المحكمة أدانته بالنصب بعد ادعاء صفة قضائية وبيع شقة وهمية

محكمة جنح عين شمس تحسم قضية «القاضي المزيف».الحبس سنتين بقضية النصب بـ200 ألف جنيه

محكمة جنح عين شمس
محكمة جنح عين شمس تحسم قضية «القاضي المزيف»

قضت محكمة جنح عين شمس، الأحد 27 سبتمبر 2026، بمعاقبة المتهم المعروف إعلاميًا باسم «القاضي المزيف» بالحبس لمدة سنتين مع الشغل، في واقعة اتهامه بالنصب على سيدة والاستيلاء منها على 200 ألف جنيه بعد إيهامها بأنه يعمل قاضيًا. وتكشف أوراق القضية أن المبلغ ارتبط بشقة زعم المتهم ملكيتها في منطقة العرب بعين شمس، بينما أظهرت التحقيقات عدم صحة الصفة القضائية وعدم ملكيته للعقار. ويخص الحكم الصادر اليوم هذه الواقعة المحددة، فيما ارتبط اسم المتهم بتحقيقات أوسع حول انتحال الصفة والنصب على مواطنين.

الحكم في قضية رقم 14625 لسنة 2026

صدر الحكم في القضية رقم 14625 لسنة 2026 جنح عين شمس، بعدما كانت المحكمة قد حجزت الدعوى للنطق بالحكم في جلسة 27 سبتمبر.

وقضت المحكمة بحبس المتهم سنتين مع الشغل على خلفية واقعة النصب التي تناولتها القضية، بعد جلسات شهدت مناقشة الاتهامات وطلبات قدمها الدفاع.

ولا تتضمن المصادر المنشورة حتى وقت إعداد التقرير بيانًا بأن الحكم أصبح باتًا ونهائيًا بعد استنفاد درجات الطعن، لذلك فأن الحكم صادر من محكمة جنح عين شمس في القضية محل المحاكمة.

كيف بدأت واقعة الـ200 ألف جنيه؟

وفق التحقيقات المنشورة، تعرف المتهم على المجني عليها عبر تطبيق «سناب شات»، وقدم نفسه إليها باعتباره يعمل في جهة قضائية.

وظهر في صور ومقاطع مصورة مرتديًا وشاحًا يشبه الوشاح القضائي، وحاملًا ملفات، بما ساعد على إضفاء قدر من المصداقية على الصفة التي ادعاها.

وتشير أوراق الواقعة إلى أن المتهم أقنع المجني عليها بدفع 200 ألف جنيه على أنها مقدم لشراء شقة بمنطقة العرب التابعة لدائرة عين شمس.

وبعد ذلك تبين، بحسب التحقيقات، أن المتهم لا يشغل الصفة القضائية التي قدم نفسه بها، وأن العقار الذي عرضه للبيع ليس مملوكًا له.

وعد بالزواج ودخل من بوابة الأسرة

تختلف بعض التغطيات الصحفية في تحديد الطرف الذي وُجه إليه وعد الزواج؛ إذ تشير رواية إلى أنه أبدى للمجني عليها رغبته في الزواج من ابنتها، بينما ذكرت تغطيات أخرى أن المجني عليها نفسها كانت فتاة ووعدها بالزواج.

ولهذا فإن الثابت الذي تتفق عليه المصادر هو وجود وعد بالزواج ضمن سياق التعارف، إلى جانب واقعة الـ200 ألف جنيه، بينما تختلف التفاصيل الفرعية المنشورة حول هوية الطرف الذي تعلق به هذا الوعد.

وتجنب حسم هذه الجزئية دون سند موحد يمنع دمج روايات صحفية متعارضة في رواية واحدة باعتبارها حقيقة قضائية ثابتة.

ماذا قال دفاع المتهم؟

خلال الجلسات السابقة، أنكر دفاع المتهم واقعة الاستيلاء على مبلغ الـ200 ألف جنيه، وتمسك ببراءة موكله من تهمة النصب.

وقال الدفاع إن موكله أقر بانتحال الصفة فقط، بينما نازع في رواية حصوله على الأموال الخاصة بشراء الشقة.

وطالب كذلك بتفريغ كاميرات قسم شرطة عين شمس لمراجعة توقيت ضبط المتهم، مشيرًا إلى اختلاف بين التاريخ الوارد في محضر الضبط ورواية المتهم بشأن وقت القبض عليه.

وانتهت محكمة الجنح رغم هذه الدفوع إلى إصدار حكمها بالحبس سنتين مع الشغل في القضية محل النظر.

قضية أوسع من واقعة سيدة واحدة

القضية التي صدر فيها الحكم اليوم ترتبط بواقعة محددة، لكن التحقيقات التي أُعلنت سابقًا بشأن المتهم كشفت عن نطاق أوسع لانتحال الصفة.

فبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن بيان النيابة العامة، أقر المتهم أثناء استجوابه بانتحال صفة قاض وارتكاب وقائع نصب على مواطنين بزعم قدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم.

كما عُثر بحوزته أثناء الضبط على وشاح قضائي وبطاقات تعريفية تحمل الصفة المزعومة وهاتفين محمولين، إلى جانب سلاح ناري وذخيرة وفق التحقيقات المنشورة.

مقاطع داخل محكمة لإقناع الضحايا

كشفت التحقيقات أن المتهم لم يكتفِ باستخدام صفة قضائية في الحديث، بل صور مقاطع وصورًا داخل إحدى المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي.

وبحسب التحقيقات، كان الهدف من هذه المقاطع تعزيز ادعائه أمام الأشخاص الذين يتعامل معهم وإيهامهم بأنه يشغل بالفعل منصبًا قضائيًا.

وأظهر فحص الهواتف المضبوطة وجود الصور والمقاطع محل التحقيق، كما ظهر عدد من العاملين بالمحكمة في بعضها.

وقال هؤلاء العاملون، وفق ما نشر عن التحقيقات، إنهم لم يكونوا يعلمون حقيقة صفته، وإنه قدم نفسه لهم باعتباره يعمل بإحدى الهيئات القضائية.

وقائع منفصلة لا يجب خلطها

شهد ملف «القاضي المزيف» إجراءات ومحاكمات ارتبطت بأكثر من متهم وأكثر من واقعة، وهو ما يجعل الفصل بينها ضروريًا عند قراءة الحكم الصادر اليوم.

فقد سبق أن نظرت المحكمة إجراءات تتعلق بمتهمين آخرين وبوقائع انتحال الصفة وتصوير المقاطع داخل المحكمة، كما تقدم الدفاع بطلب رد هيئة المحكمة في إحدى مراحل القضية، قبل رفض الطلب وتغريم المتهم 12 ألف جنيه.

أما الحكم الصادر في 27 سبتمبر، بحسب المصادر المتطابقة، فيتعلق بواقعة النصب التي تبلغ قيمتها 200 ألف جنيه والتي نظرتها محكمة جنح عين شمس.

وهذا الفصل يمنع تقديم كل الوقائع الواردة في التحقيقات باعتبارها جزءًا من منطوق حكم واحد.

كيف انكشفت القضية؟

بدأت التحقيقات الأوسع بعد رصد مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن استغاثة أحد المواطنين من تعرضه لواقعة نصب من شخص ادعى صفة قضائية.

وبعد تحديد هوية المتهم وضبطه، توسعت التحقيقات وفحصت الهواتف والمقاطع والصور التي ظهرت فيها الصفة المزعومة.

وأهابت النيابة العامة بالمواطنين، وفق بيانها المنشور، بعدم الانسياق وراء أي شخص يدعي استغلال وظيفة أو صفة عامة لإنهاء مصالح أو تقديم مزايا مقابل أموال، مع سرعة الإبلاغ عن هذه الوقائع.

ما الذي حسمه حكم اليوم؟

الحكم الصادر اليوم حسم مرحلة المحاكمة أمام محكمة الجنح في واقعة الـ200 ألف جنيه، بمعاقبة المتهم سنتين مع الشغل.

أما التفاصيل المرتبطة بوقائع أخرى أو متهمين آخرين أو مسار الطعن على الحكم، فلا يجوز اعتبارها محسومة بالحكم نفسه ما لم تصدر بشأنها قرارات قضائية مستقلة.

وبذلك تتمثل المعلومة الجديدة الأساسية في انتقال القضية من مرحلة الاتهام والمحاكمة إلى صدور حكم جنح بالعقوبة، بعد أن كانت جلسة 27 سبتمبر محددة مسبقًا للنطق بالحكم.
 

تم نسخ الرابط