29.7 مليار دولار تحويلات المصريين خلال 7 أشهر وبرنامج اقتصادي قيد الإعداد
اجتماع مدبولي ومحافظ البنك المركزي يناقش التضخم والاحتياطي الأجنبي وتحويلات المصريين
بحث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، الأحد 27 سبتمبر 2026، مجموعة من الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، في مقدمتها التنسيق لإعداد برنامج التحول الاقتصادي الوطني، وخفض معدلات التضخم، وزيادة التدفقات الدولارية والحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطيات الأجنبية القادرة على تغطية الاحتياجات الاستراتيجية من السلع. كما استعرض اللقاء أحدث بيانات تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي بلغت نحو 29.7 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من 2026، مقابل 23.2 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025، بزيادة 28.1%.
ماذا ناقش رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي؟
جاء اللقاء ضمن الاجتماعات الدورية بين الحكومة والبنك المركزي لمتابعة الملفات الاقتصادية المشتركة، خاصة تلك المرتبطة بالاستقرار المالي والنقدي.
وتناول الاجتماع التنسيق الجاري لإعداد برنامج التحول الاقتصادي الوطني، إلى جانب متابعة أثر الإجراءات التي تستهدف خفض التضخم وتحسين قدرة الاقتصاد على استيعاب المتغيرات المحلية والخارجية.
كما شمل النقاش زيادة التدفقات من النقد الأجنبي بما يدعم مستويات الاحتياطي، ويوفر القدرة على تدبير احتياجات البلاد من السلع الأساسية والاستراتيجية.
ماذا يعني التركيز على التدفقات الدولارية؟
تدفقات النقد الأجنبي تشمل مصادر متعددة، من بينها تحويلات المصريين بالخارج والصادرات والاستثمار الأجنبي والسياحة وقناة السويس وغيرها.
وزيادة هذه التدفقات تساعد على دعم قدرة الجهاز المصرفي على توفير العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد والالتزامات الخارجية، كما تخفف الضغوط على الاحتياطيات الدولية عند استقرار مصادر النقد الأجنبي بصورة مستدامة.
لكن ارتفاع أحد المصادر وحده لا يكفي للحكم على الوضع الخارجي بالكامل، لأن تقييمه يحتاج إلى النظر بالتوازي إلى المدفوعات الخارجية والواردات والدين والتدفقات الرأسمالية ومكونات الاحتياطي.
تحويلات المصريين بالخارج ترتفع 28.1%
استعرض اللقاء بيانات البنك المركزي التي تظهر ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2026 إلى نحو 29.7 مليار دولار.
وكانت التحويلات قد بلغت نحو 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
وبذلك تبلغ الزيادة بالقيمة نحو 6.5 مليار دولار خلال سبعة أشهر، بما يتوافق مع معدل النمو المعلن البالغ 28.1%.
ويجعل ذلك تحويلات العاملين بالخارج أحد أبرز مصادر التدفقات الدولارية التي تناولها اللقاء بين الحكومة والبنك المركزي.
4.5 مليار دولار تحويلات في يوليو وحده
استمرت التحويلات في مسارها الصاعد خلال يوليو 2026، لتصل إلى نحو 4.5 مليار دولار.
ويقارن هذا الرقم بنحو 3.8 مليار دولار في يوليو 2025، أي بزيادة تقارب 700 مليون دولار خلال شهر واحد.
وحدد البنك المركزي معدل النمو السنوي في تحويلات يوليو عند نحو 20%.
وتظهر الأرقام أن الزيادة لم تقتصر على الأداء التراكمي منذ بداية العام، بل استمرت أيضًا في أحدث شهر وردت بياناته خلال الاجتماع.
ما العلاقة بين التحويلات والاحتياطي الأجنبي؟
تحويلات المصريين بالخارج تدخل عبر الجهاز المصرفي ضمن موارد النقد الأجنبي، وبالتالي فإن نموها يدعم المعروض الدولاري ويعزز قدرة القطاع المصرفي على التعامل مع الطلب على العملات الأجنبية.
لكن الاحتياطي الدولي ليس حصيلة التحويلات وحدها، إذ تتحرك مستوياته وفق مجموعة أوسع من التدفقات والمدفوعات والالتزامات.
ولهذا جاء الحديث خلال اجتماع مدبولي ومحافظ البنك المركزي عن التحويلات ضمن ملف أكبر يتعلق بزيادة التدفقات الدولارية والحفاظ على احتياطي آمن لتغطية الاحتياجات الاستراتيجية.
ملف التضخم على طاولة الاجتماع
ناقش اللقاء كذلك أثر الإجراءات المبذولة لتخفيض معدلات التضخم.
ويعد التضخم أحد المؤشرات الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي عند رسم السياسة النقدية، بينما تعمل الحكومة بالتوازي على جانب الإمدادات والأسواق وتوفير السلع وتحسين الإنتاج.
وبالتالي فإن التنسيق بين الجانبين لا يعني دمج اختصاصاتهما، وإنما يجمع بين أدوات السياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي والسياسات الاقتصادية والمالية والإنتاجية التي تنفذها الحكومة.
برنامج التحول الاقتصادي الوطني
من بين الملفات الجديدة التي جرى التأكيد عليها خلال اللقاء استمرار التنسيق لإعداد برنامج التحول الاقتصادي الوطني.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل نهائية بشأن مكونات البرنامج أو موعد إطلاقه أو مستهدفاته الرقمية، لذلك لا يمكن اعتباره حتى الآن برنامجًا دخل مرحلة التنفيذ الكامل.
والمؤكد أن الحكومة والبنك المركزي يعملان على إعداده ضمن مسار يركز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين المؤشرات المالية والنقدية.
تأمين السلع الأساسية والمخزون الاستراتيجي
ربط الاجتماع بين مستويات الاحتياطي من النقد الأجنبي وبين القدرة على تدبير احتياجات البلاد الاستراتيجية من السلع الأساسية.
كما أكد اللقاء العمل بصورة مستمرة على تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع المختلفة.
وتتطلب هذه العملية توفير موارد دولارية للاستيراد إلى جانب إدارة الكميات المحلية والمخزون المتاح، وهو ما يفسر وجود ملف التدفقات الأجنبية والسلع الاستراتيجية في مناقشة واحدة.
ماذا تكشف أرقام التحويلات؟
تكشف المقارنة بين أول سبعة أشهر من 2025 و2026 أن التحويلات ارتفعت من 23.2 مليار دولار إلى 29.7 مليار دولار.
ويمثل فارق 6.5 مليار دولار تدفقًا إضافيًا خلال الفترة نفسها مقارنة بالعام السابق.
أما على مستوى يوليو منفردًا، فزاد الرقم من 3.8 مليار إلى 4.5 مليار دولار.
وتمنح هذه الزيادة الاقتصاد موردًا دولاريًا أكبر، لكن الحكم على انعكاسها الكامل على سوق الصرف أو الاحتياطي يتطلب متابعة بقية مصادر واستخدامات النقد الأجنبي وليس التحويلات منفردة.
ما الخطوة التالية؟
يبقى الملفان الأكثر انتظارًا بعد الاجتماع هما تفاصيل برنامج التحول الاقتصادي الوطني، واستمرار حركة التضخم والتدفقات الدولارية خلال الأشهر المقبلة.
كما تمثل بيانات تحويلات أغسطس وما بعدها مؤشرًا مهمًا لمعرفة ما إذا كان معدل النمو المرتفع المسجل خلال أول سبعة أشهر من 2026 سيستمر بنفس الوتيرة.
وفي الوقت نفسه تستمر متابعة قرارات البنك المركزي الخاصة بالسياسة النقدية بصورة مستقلة عن الاجتماعات التنسيقية مع الحكومة، وفق تطورات التضخم والاقتصاد الكلي.









