الحكومة تجهز الصياغة الجديدة بينما لم يُحسم تعديل تاريخ التصوير

قانون التصالح في مخالفات البناء يقترب من البرلمان.. تعديلات حكومية مرتقبة وموقف مد التصوير الجوي

قانون التصالح في
قانون التصالح في مخالفات البناء

اقتربت تعديلات قانون التصالح في بعض

 من الانتقال إلى مجلس النواب، بعد استكمال الجهات الحكومية جانبًا كبيرًا من الصياغات ومراجعتها داخل الحكومة تمهيدًا لإقرارها وإحالتها للبرلمان. وفي المقابل، عاد مقترح مد نطاق التصوير الجوي ليشمل مخالفات خلال عامي 2024 و2025 إلى الواجهة، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى نص حكومي معلن أو قرار نافذ. ويعني ذلك أن أصحاب المخالفات لا يمكنهم اعتبار عام 2025 موعدًا جديدًا معتمدًا للتصالح قبل صدور النص النهائي وموافقة البرلمان ونشر التعديل رسميًا.

أين وصلت تعديلات قانون التصالح؟

استعرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال سبتمبر 2026 التعديلات المقترحة على قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، بمشاركة وزراء التنمية المحلية وشؤون المجالس النيابية والعدل.

وأكدت الحكومة أن الهدف من التعديلات هو معالجة المشكلات التي ظهرت خلال التطبيق العملي وتقديم تيسيرات تساعد المواطنين على استكمال ملفات التصالح، مع التنسيق بين الجهات المعنية قبل إرسال المشروع إلى مجلس النواب.

كما أعلن وزير شؤون المجالس النيابية أن تعديلات قانون التصالح تأتي ضمن أولويات الأجندة التشريعية في دور الانعقاد الجديد، الذي يبدأ في الأول من أكتوبر 2026، وأن الحكومة تستعد لتقديمها إلى البرلمان قريبًا.

هل انتهت التعديلات بالفعل؟

تشير معلومات صحفية منشورة يوم 27 سبتمبر إلى انتهاء الجهات الحكومية المعنية من إعداد التعديلات تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء ثم مجلس النواب.

لكن المصادر الحكومية الرسمية المتاحة حتى الآن لم تنشر النص الكامل النهائي لمشروع القانون أو جميع مواده الجديدة، كما أن آخر بيان حكومي منشور تحدث عن «تعديلات مقترحة» تمت صياغتها ومراجعتها تمهيدًا للإرسال إلى البرلمان.

لذلك فإن المرحلة الحالية هي مرحلة ما قبل الإقرار التشريعي، ولا تصبح أي تعديلات ملزمة للمواطنين بمجرد الانتهاء من إعداد مسودتها.

مد التصوير الجوي حتى 2025.. ما الحقيقة؟

برز خلال الأشهر الماضية أكثر من مقترح برلماني وخبروي لمد تاريخ التصوير الجوي ليصل إلى نهاية عام 2025.

وسبق للنائب إيهاب منصور الإعلان عن تقديم مشروع قانون يتضمن مد التصوير الجوي حتى 31 ديسمبر 2025، إلا أنه أكد في سبتمبر أن المشروع لم يكن قد نوقش داخل مجلس النواب حتى ذلك الوقت.

كما طرح الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية السابق، مقترحًا مشابهًا لاستيعاب بعض المباني والمخالفات التي ظهرت خلال عامي 2024 و2025، مع وضع ضوابط مشددة لتلك الحالات.

لكن هذا الطرح يظل مقترحًا، وليس جزءًا مؤكدًا من النص الحكومي النهائي المنشور.

هل وافقت الحكومة على مد التصوير الجوي؟

لا يوجد حتى الآن إعلان حكومي منشور يؤكد اعتماد مد التصوير الجوي إلى نهاية 2025.

وعندما سُئل متحدث مجلس الوزراء في 14 سبتمبر عن موقف التصوير الجوي وما إذا كانت التعديلات ستغير التاريخ المعمول به، امتنع عن تأكيد أي موعد جديد، موضحًا أن التفاصيل تنتظر اكتمال الصيغة النهائية للتعديلات.

وهذه النقطة تفصل بين ما هو مطروح للنقاش وما أصبح قرارًا؛ فوجود اقتراح برلماني أو توصية من خبير لا يعني إدراجها تلقائيًا في مشروع الحكومة.

ماذا ينص القانون الحالي؟

القانون القائم حاليًا هو قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023، والصادر في ديسمبر 2023.

ويتضمن القانون حالات محددة يمكن التصالح بشأنها، إلى جانب حالات أخرى يحظر التصالح عليها وضوابط تتعلق بالسلامة الإنشائية ونوع المخالفة وموقعها.

كما تضمن الإطار التشريعي المعمول به اعتماد تصوير جوي بتاريخ 15 أكتوبر 2023 في بعض الحالات المرتبطة بالكتل المبنية خارج الأحوزة العمرانية، وهو التاريخ الذي أثار مطالبات بتحديثه ضمن التعديلات الجديدة.

ولا يعني هذا التاريخ أن جميع أنواع مخالفات البناء تخضع لشرط واحد بصورة مطلقة، لأن نطاق التصالح يختلف بحسب نوع المخالفة والنص القانوني المنطبق عليها.

ما المقترح للمباني المأهولة؟

يتضمن الطرح المقدم من خالد قاسم استيعاب بعض الكتل والمباني المأهولة أو الحالات التي يصعب تنفيذ الإزالة بشأنها على أرض الواقع، إذا شملها أي تحديث مستقبلي للتصوير الجوي.

واقترح كذلك أن تكون هناك ضوابط مالية أكثر تشددًا على الحالات الجديدة، ومنها رفع مقابل التصالح مقارنة بالحالات العادية، إلى جانب زيادة عدد اللجان المختصة بفحص الطلبات.

وتوجد بالفعل في القانون الحالي آلية تسمح لمجلس الوزراء في بعض الحالات الاستثنائية بقبول التصالح عندما يصعب أو يستحيل تنفيذ الإزالة أو استكمال المستندات، مع إمكانية تطبيق سعر يصل إلى ثلاثة أمثال السعر المحدد قانونًا وفق الضوابط المقررة.

ماذا تغير منذ بداية 2026؟

شهد ملف التصالح تعديلًا سابقًا خلال يناير 2026 على مستوى اللائحة التنفيذية، عبر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 36 لسنة 2026، والذي أضاف وسائل لإثبات تاريخ المخالفة وسهّل بعض الإجراءات دون أن يمثل قانونًا جديدًا بديلًا للقانون رقم 187 لسنة 2023.

أما التعديلات الجاري إعدادها حاليًا فتتعلق بالقانون نفسه، ولذلك تحتاج إلى المرور بالمسار التشريعي داخل مجلس النواب قبل بدء تطبيقها.

وهذا الفرق مهم، لأن تعديل اللائحة التنفيذية يمكن أن يصدر بقرار تنفيذي في حدود القانون، بينما تغيير القواعد الأساسية أو نطاق الحالات التي يجوز التصالح عليها يحتاج إلى تعديل تشريعي.

ماذا يفعل صاحب المخالفة الآن؟

حتى صدور التعديلات الجديدة بصورة نهائية، يظل القانون واللائحة التنفيذية الساريان هما المرجع في فحص طلبات التصالح.

ولا يمكن تقديم مخالفة حدثت في 2024 أو 2025 باعتبارها أصبحت مقبولة تلقائيًا اعتمادًا على المقترحات المتداولة، لأن مد تاريخ التصوير الجوي لم يُقر رسميًا حتى الآن.

أما الطلبات القائمة بالفعل، فتستمر إجراءاتها وفق القواعد المعمول بها، مع انتظار ما إذا كانت التعديلات الجديدة ستقدم تيسيرات إضافية أو تعالج حالات تعثرت في استكمال المستندات والإجراءات.

ما الخطوة التالية؟

تتمثل الخطوة الحاسمة في إحالة مشروع الحكومة إلى مجلس النواب ونشر نصه، لأن هذه المرحلة ستكشف رسميًا ما إذا كان تاريخ التصوير الجوي سيتغير، وما الحالات الجديدة التي يمكن أن تدخل ضمن التصالح.

بعد ذلك يخضع المشروع للمناقشة داخل اللجان المختصة والجلسات العامة، ويمكن أن تطرأ عليه تعديلات قبل الموافقة النهائية.

وبالتالي فإن أي حديث حالي عن امتداد التصالح حتى 2025 يجب وصفه باعتباره مقترحًا مطروحًا، وليس حقًا قانونيًا مكتسبًا لأصحاب المخالفات حتى صدور نص تشريعي نهائي.
 

تم نسخ الرابط