الوقائع الرسمية تفصل بين الإشادة والجدل الفني قبل جوبا
يامال يشيد بصلاح وحمزة عبد الكريم.. سند يشكك في «الترتان» وعرابي: خروج صلاح مبكر ومرموش مهم
اجتمعت ثلاثة تطورات جديدة حول محمد صلاح ومنتخب مصر في الساعات الأخيرة قبل مواجهة جنوب السودان، لكن لكل منها طبيعته المختلفة؛ إذ أشاد لامين يامال بمسيرة قائد الفراعنة وبإمكانات حمزة عبد الكريم، بينما طرح الناقد الرياضي فتحي سند تساؤلات حول إراحة صلاح واستبعاد محمد عبد المنعم بسبب أرضية الترتان. وفي الوقت نفسه، انتقد أسامة عرابي توقيت استبدال صلاح أمام أنجولا، مع تمسكه بأهمية عمر مرموش للمنتخب رغم تقييمه بأن اللاعب لم يقدم أفضل مستوياته مؤخرًا. وبين الآراء المتداولة، تحسم بيانات منتخب مصر جانبًا مهمًا من الوقائع المتعلقة بالغيابات والتغييرات.
يامال يجمع صلاح وحمزة في إشادة واحدة
وصف لامين يامال محمد صلاح بأنه لاعب كبير ومن أبرز اللاعبين الأفارقة الذين ظهروا في الدوري الإنجليزي الممتاز، خلال حديث تلفزيوني تناول فيه أيضًا مستوى منتخب مصر وتطور الكرة الأفريقية.
وتأتي إشادة نجم برشلونة بصلاح بعد انتقال قائد منتخب مصر إلى طرابزون سبور التركي خلال صيف 2026، منهيا مسيرة استمرت تسعة أعوام مع ليفربول، خرج منها باعتباره ثالث الهدافين التاريخيين للنادي برصيد 257 هدفًا في 442 مباراة.
وامتدت تصريحات يامال إلى زميله حمزة عبد الكريم، إذ أبدى ثقته في قدرات المهاجم المصري الشاب وإمكاناته على تسجيل الأهداف والتطور مع برشلونة، متمنيًا له الوصول إلى مكانة كبيرة في الكرة المصرية.
ولا تأتي هذه الإشادة بمعزل عن تطور وضع حمزة داخل برشلونة؛ فالنادي الإسباني مدد ارتباطه بالمهاجم المصري حتى يونيو 2030 خلال سبتمبر، بعد أن تصدر هدافي الفريق في فترة الإعداد بأربعة أهداف، ثم سجل ظهوره الرسمي الأول مع الفريق الأول أمام رايو فاييكانو في 31 أغسطس.
كما شارك حمزة مع منتخب مصر أمام أنجولا بعدما دفع به الجهاز الفني في الشوط الثاني بدلًا من صلاح، لتتزامن تصريحات يامال مع حصول اللاعب صاحب الـ18 عامًا على أدوار متزايدة بين برشلونة والمنتخب الأول.
سند يشكك في سبب الغياب.. ماذا تقول البيانات الرسمية؟
في المقابل، وضع فتحي سند ملف أرضية الترتان محل تساؤل، بعدما قارن بين غياب محمد صلاح ومحمد عبد المنعم عن رحلة جنوب السودان واستمرار لاعبين آخرين في قائمة المنتخب، من بينهم عمر مرموش وهيثم حسن.
ورأى سند أن تفسير الغياب بأرضية الملعب يحتاج إلى مزيد من التوضيح، وطرح احتمال وجود أسباب أخرى داخل المعسكر، إلا أن هذا الطرح يظل وجهة نظر شخصية ولم يصدر ما يؤكده رسميًا من الجهاز الفني أو اتحاد الكرة.
الموقف الرسمي بشأن صلاح محدد بصورة مختلفة؛ إذ أكد اتحاد الكرة أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن قرر إراحة اللاعب من مباراة جنوب السودان بسبب أرضية الملعب الصناعية، وأن الاتفاق على عدم مشاركته جرى قبل مواجهة أنجولا، وليس بعد التعادل أو نتيجة قرار استبداله أثناء اللقاء.
كما تختلف حالة محمد عبد المنعم عن صلاح في تفاصيلها. وأوضح إبراهيم حسن، مدير المنتخب، أن استبعاده من رحلة جوبا جاء بسبب خضوعه سابقًا لجراحة الرباط الصليبي، إلى جانب تحذيرات طبية من اللعب على النجيل الصناعي، استنادًا إلى تقرير طبي من نادي نيس الفرنسي.
وبذلك توجد أسباب معلنة منفصلة لكل لاعب، في حين لا يوجد إعلان رسمي يربط غيابهما بخلاف داخل المنتخب. أما التساؤلات التي طرحها سند حول طبيعة الأجواء داخل المعسكر فتبقى في نطاق تقييمه الشخصي.
موقف مرموش يضيف فارقًا في المقارنة
استند سند في جانب من تساؤلاته إلى استمرار عمر مرموش مع المنتخب رغم إقامة المباراة على الترتان. ويلعب مرموش حاليًا مع توتنهام هوتسبير على سبيل الإعارة من مانشستر سيتي منذ أغسطس 2026، مع وجود التزام بتحويل الصفقة إلى انتقال دائم في الصيف التالي.
لكن استمرار مرموش لا ينفي وحده الأسباب المعلنة بشأن صلاح أو عبد المنعم، لأن بيان المنتخب لم يقدم أرضية الترتان باعتبارها قاعدة عامة تمنع جميع اللاعبين من المشاركة، وإنما ربط قرار صلاح بالحفاظ عليه، بينما ارتبط موقف عبد المنعم بتاريخه الطبي وتقرير ناديه.
ومن ثم فإن مقارنة اللاعبين ببعضهم لا تكفي وحدها لإثبات أن الأسباب الرسمية غير صحيحة، مثلما لا تمنع في الوقت نفسه مناقشة القرار فنيًا باعتباره اختيارًا للجهاز الفني والطواقم الطبية.

عرابي ينتقد توقيت خروج صلاح
الجدل حول صلاح لم يبدأ من قرار عدم السفر إلى جوبا، إذ سبقه نقاش واسع بعد خروجه أمام أنجولا في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي ضمن الجولة الأولى من تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027.
ويرى أسامة عرابي أن استبدال صلاح جاء مبكرًا، موضحًا أنه كان يفضل الإبقاء على قائد المنتخب حتى مرحلة متأخرة من اللقاء، خاصة مع استمرار التعادل وحاجة الفريق إلى حلول هجومية.
وتظهر وقائع المباراة أن صلاح بدأ أساسيًا، قبل أن يغادر في الدقيقة 61 تقريبًا ليشارك حمزة عبد الكريم بدلًا منه. وأكد حسام حسن بعد المباراة أن التغيير كان قرارًا فنيًا وأن اللاعب لم يكن يعاني إصابة.
وكان عمر مرموش قد بدأ المباراة على مقاعد البدلاء قبل مشاركته في الدقيقة 40 بدلًا من محمود صابر، وهو ما يختلف عن توقيت الدقيقة 36 الذي ورد في بعض النقاشات اللاحقة عن اللقاء.
مرموش مهم رغم انتقادات مستواه
أما تقييم عرابي لعمر مرموش فجاء أكثر توازنًا بين انتقاد المستوى والتأكيد على قيمة اللاعب. إذ رأى أن جلوسه احتياطيًا في بداية مباراة أنجولا لا يمثل أزمة، معتبرًا أن مستواه خلال الفترة الأخيرة لم يكن الأفضل.
وفي المقابل، استدل عرابي بالدفع بمرموش خلال الشوط الأول على استمرار أهميته بالنسبة لحسام حسن، معتبرًا أن المدرب لم يكن ليلجأ إليه مبكرًا لو لم يكن يراه عنصرًا مؤثرًا في حساباته.
ولم يضع عرابي مرموش في مستوى واحد مع صلاح عند الحديث عن قيمة كل منهما داخل المنتخب، مؤكدًا في الوقت نفسه أن تراجع مستوى أي لاعب خلال فترة معينة لا يلغي قدراته أو أهميته على المدى الأوسع.
وتبقى هذه النقطة تقييمًا فنيًا من عرابي، بينما تثبت وقائع لقاء أنجولا أن مرموش شارك لأكثر من نصف المباراة، وحصل في الدقيقة 89 على واحدة من أبرز فرص المنتخب عندما سدد كرة تصدى لها حارس أنجولا.
جنوب السودان أول اختبار بعد موجة الجدل
ينتقل منتخب مصر إلى مواجهة جنوب السودان يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، بعدما بدأ التصفيات بتعادل سلبي مع أنجولا وحصل على نقطة واحدة في الجولة الأولى.
ويخوض المنتخب المباراة من دون صلاح وعبد المنعم وفق القرارات المعلنة، بينما تضم الخيارات الهجومية المسافرة عمر مرموش وحمزة عبد الكريم وأسامة فيصل.
وتضع التطورات الأخيرة ثلاثة مستويات مختلفة في ملف واحد: إشادة دولية من يامال بصلاح وحمزة، وانتقادات وتساؤلات إعلامية بشأن إدارة غياب بعض اللاعبين، وآراء فنية حول اختيارات حسام حسن أمام أنجولا. أما المعلومات الرسمية فتفصل بوضوح بين استبدال صلاح باعتباره قرارًا فنيًا، وإراحته من مباراة جنوب السودان باعتبارها خطوة متفقًا عليها مسبقًا بسبب أرضية الملعب.









