الاحتفال ينقل اليوبيل من الاستعدادات إلى الحدث الرئيسي بالعباسية
البابا تواضروس يحيي ذكرى اكتشاف الصليب بعد 17 قرنًا ويحمل جزءًا منه بالكاتدرائية
انتقلت احتفالية 1700 عام على اكتشاف الصليب المقدس مساء الأحد 27 سبتمبر 2026 من مرحلة المعارض والاستعدادات إلى الحدث الرئيسي داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حيث ترأس البابا تواضروس الثاني الاحتفال على مسرح الأنبا رويس بحضور عدد من أحبار الكنيسة وأعضاء المجمع المقدس. وشهدت المناسبة حمل البابا جزءًا من الصليب المقدس، إلى جانب حديثه عن الشواهد والوثائق المرتبطة بالمراحل التاريخية للصليب، لتجمع الاحتفالية بين عيد 17 توت السنوي واليوبيل الذي تربطه الكنيسة بسنة 326 ميلادية.
جزء من الصليب في قلب الاحتفالية
ظهر البابا تواضروس خلال الاحتفال حاملًا جزءًا من الصليب المقدس، في أحد أبرز مشاهد المناسبة التي أعدتها الكنيسة لإحياء مرور 17 قرنًا على اكتشاف خشبة الصليب بحسب التقليد الكنسي.
وتكتسب هذه اللحظة قيمتها داخل سياق الاحتفال نفسه؛ فالكنيسة لم تكتفِ ببرنامج تذكاري عن المناسبة، وإنما وضعت جزءًا مرتبطًا بالصليب في قلب الحدث الذي جمع البابا وعددًا من أعضاء المجمع المقدس في الكاتدرائية.
ولا تمثل واقعة حمل البابا جزءًا من الصليب سابقة في حد ذاتها؛ إذ سبق أن ظهر البابا في مناسبات كنسية سابقة حاملًا قطعة من خشبة الصليب المقدس. أما الجديد في احتفال سبتمبر 2026 فهو ارتباط المشهد مباشرة باليوبيل الـ1700 وبالاحتفالية المركزية المخصصة لهذه الذكرى.
البابا يتناول الشواهد المرتبطة بتاريخ الصليب
خصص البابا تواضروس جانبًا من كلمته للحديث عن المراحل التاريخية المرتبطة بالصليب المقدس، مشيرًا إلى وجود شواهد ووثائق تستند إليها الكنيسة في تناول كل مرحلة من هذه المراحل.
وبذلك أضافت الكلمة البابوية محورًا تاريخيًا إلى البرنامج، إلى جانب البعد الروحي والطقسي للمناسبة، بدل أن يقتصر الاحتفال على استعادة ذكرى سنة 326 فقط.
وترتبط سنة 326 في التقليد الكنسي برحلة القديسة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين، إلى أورشليم والبحث عن خشبة الصليب، وهي السنة التي اعتمدتها الكنيسة أساسًا لحساب اليوبيل الممتد من 326 إلى 2026.
ماذا تغير عن الاستعدادات السابقة للاحتفال؟
كانت الكنيسة قد بدأت البرنامج المصاحب لليوبيل قبل الاحتفالية الرئيسية بعدة أيام، إذ افتتح البابا تواضروس في 24 سبتمبر معرضًا داخل الكاتدرائية لمنتجات وإصدارات أديرة الرهبان والراهبات المرتبطة بالصليب.
أما مساء 27 سبتمبر فمثّل انتقال الاحتفال إلى مرحلته الرئيسية التي سبق الإعلان عنها، مع انعقاد المناسبة فعليًا على مسرح الأنبا رويس ومشاركة البابا وأعضاء من المجمع المقدس.
ويستمر معرض الأديرة حتى الاثنين 28 سبتمبر، ما يعني أن فعاليات اليوبيل لا تنتهي بانتهاء الحفل الرئيسي، وإنما يمتد أحد مساراتها المصاحبة إلى اليوم التالي.
الفرق بين اليوبيل وعيد 17 توت
تزامن الاحتفال المركزي مع يوم 17 توت، وهو موعد عيد الصليب في شهر توت داخل الكنيسة القبطية، لكن رقم 1700 عام لا يعني أن يوم 27 سبتمبر هو التاريخ الميلادي نفسه لاكتشاف الخشبة.
فاليوبيـل مرتبط بسنة 326 ميلادية التي تنسب إليها الكنيسة واقعة اكتشاف خشبة الصليب، بينما يمثل 17 توت مناسبة كنسية سنوية للاحتفال بالصليب ضمن التقويم القبطي.
وتحتفل الكنيسة القبطية بالصليب أيضًا في 10 برمهات، إلى جانب حضوره في مناسبات وطقوس أخرى خلال السنة الكنسية، بينما اكتسب احتفال 2026 خصوصيته من اكتمال 17 قرنًا على التاريخ الذي تعتمده الكنيسة للاكتشاف.

احتفال 2026 يجمع ثلاثة مستويات
تجمع المناسبة الحالية بين ثلاثة مسارات مترابطة: عيد الصليب السنوي في 17 توت، واليوبيل التاريخي الممتد من 326 إلى 2026، والاحتفالية المركزية التي ترأسها البابا تواضروس مساء الأحد بالكاتدرائية.
ويضاف إلى ذلك البرنامج المصاحب الذي بدأ بمعرض الأديرة، ثم انتقل إلى الاحتفال الرئيسي وحمل البابا جزءًا من الصليب، مع تخصيص جانب من كلمته لتاريخ الصليب وشواهده.
وبذلك أصبح التطور الأحدث في ملف احتفالات 2026 هو اكتمال الحدث المركزي الذي كانت الكنيسة تستعد له خلال الأيام السابقة، وليس مجرد الإعلان عن موعده أو ترتيبات حضوره، مع استمرار بعض الفعاليات المصاحبة حتى 28 سبتمبر.









