قرار 480 لا يعني إعادة تسعير تلقائية لكل الأدوية الحالية
رئيس شعبة الأدوية يكشف مصير الأسعار: لا زيادة حاليًا وقرار مرتقب بخفض دواء 60%
لا توجد زيادة عامة جديدة معلنة في أسعار الأدوية في مصر حاليًا، فيما تحدث الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، عن قرار مرتقب من هيئة الدواء بخفض سعر أحد مستحضرات التهابات الأعصاب بنسبة 60%. ويأتي التصريح بعد دخول قرار هيئة الدواء رقم 480 لسنة 2026 حيز العمل في 24 سبتمبر، لكن القرار لا يرفع أسعار جميع الأصناف الموجودة بالصيدليات تلقائيًا؛ إذ تسري قواعده على المستحضرات التي يجري تسعيرها أو إعادة تسعيرها بعد صدوره، بينما تخضع المراجعات لمعادلة اقتصادية تسمح بالزيادة أو الخفض وفق شروط محددة.
ما الذي تغير بعد قرار هيئة الدواء رقم 480؟
نُشر القرار رقم 480 لسنة 2026 في الوقائع المصرية يوم 23 سبتمبر، وبدأ العمل به من اليوم التالي، ليضع إطارًا جديدًا لضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية البشرية.
ومن أهم الفروق التي يحسمها نص القرار أن صدوره لا يعني تغيير أسعار كل عبوات الدواء الموجودة بالفعل في السوق دفعة واحدة. وتنص أحكامه على سريانه على المستحضرات التي يتم تسعيرها أو إعادة تسعيرها بعد إصدار القرار، بما يفصل بين وجود آلية جديدة للتسعير وبين حدوث زيادة عامة وفورية في الأصناف المتداولة.
وأكد علي عوف أن أسعار الأدوية القائمة لا تشهد حاليًا تحريكًا عامًا، وأن قرار 480 يتعلق بتنظيم التسعير الجديد وإعادة التسعير وفق القواعد التي وضعتها الهيئة، مع استمرار خضوع الدواء في مصر للتسعير الجبري.
الدولار 60% من معادلة المراجعة
تقوم آلية مراجعة الأسعار الجديدة على ثلاثة متغيرات اقتصادية، يمثل سعر الصرف 60% من وزن المعادلة، مقابل 30% لمعدل التضخم و10% لتغير أسعار الفائدة.
ولا يكفي تحرك أحد المؤشرات بصورة مؤقتة ليتغير سعر الدواء تلقائيًا؛ إذ يشترط النظام وصول نتيجة التغير المحسوبة إلى 10% على الأقل، إلى جانب استمرار المتغيرات الاقتصادية المؤثرة لمدة لا تقل عن 45 يومًا.
كما تتضمن القواعد مراجعة دورية كل ستة أشهر، مع إمكانية إعادة التقييم خلال مدة أقصر في الظروف الاستثنائية التي تستدعي ذلك، وهو ما يجعل الآلية قابلة للتحرك في الاتجاهين وليس نحو الزيادة فقط.

وكان عوف قد أوضح أن مستوى 55 جنيهًا للدولار يمثل نقطة قد تفتح ملف إعادة النظر في بعض الأسعار إذا استمر عندها لمدة 45 يومًا، وليس سعرًا يؤدي بمجرد الوصول إليه في يوم واحد إلى زيادة فورية.
ويظهر أحدث سعر رسمي منشور من البنك المركزي يوم 27 سبتمبر أن الدولار سجل 51.6509 جنيه للشراء و51.7866 جنيه للبيع، أي أنه ظل دون المستوى الذي أشار إليه رئيس الشعبة في حديثه عن سيناريو الزيادة.
هل يمكن أن تنخفض أسعار الأدوية؟
المعادلة الجديدة لا تقتصر على الزيادات؛ إذ تسمح قواعدها أيضًا بمراجعة الأسعار بالخفض عندما تتحرك المتغيرات الاقتصادية في الاتجاه المقابل وتتحقق النسبة والمدة المحددتان.
وقال عوف إن انخفاض سعر الدولار بنسبة 10% واستمرار المستوى الجديد لمدة 45 يومًا قد يفتح المجال أمام خفض الأسعار، في إطار إعادة التقييم التي تقوم بها هيئة الدواء.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية مع حديثه عن مراجعة الهيئة للفجوات والتشوهات السعرية بين بعض المستحضرات المتشابهة، بحيث لا تصبح إعادة التسعير مرتبطة فقط بزيادة تكاليف الإنتاج، وإنما يمكن أن تنتج عنها تخفيضات عندما تبرر البيانات ذلك.
قرار مرتقب بخفض دواء 60%.. ما المعلن حتى الآن؟
التطور الأحدث يتمثل في تصريح علي عوف بأن هيئة الدواء تستعد لإصدار قرار بخفض سعر أحد الأدوية المستخدمة في التهابات الأعصاب بنسبة 60%.
ولم يعلن رئيس الشعبة اسم المستحضر أو السعر الحالي والسعر الجديد المتوقع، كما لم تكن هيئة الدواء قد نشرت حتى وقت إعداد التقرير قرارًا رسميًا يتضمن اسم الدواء ونسبة الخفض وتاريخ تطبيق السعر الجديد.
وبالتالي فإن نسبة الـ60% تظل في هذه المرحلة معلومة أعلنها رئيس شعبة الأدوية بشأن قرار منتظر، وليست سعرًا جديدًا دخل حيز التنفيذ بالفعل.
كما لا تعني هذه الخطوة وجود خفض عام بنسبة 60% في سوق الدواء؛ فالحديث يدور عن مستحضر محدد، في إطار مراجعة الأسعار ومعالجة الفروق بين المنتجات المتشابهة.
ماذا تعني التطورات الحالية لأسعار الدواء؟
الصورة الحالية تقوم على مسارين منفصلين: الأول هو بدء العمل رسميًا بنظام جديد للتسعير وإعادة التسعير، والثاني هو عدم وجود قرار بزيادة عامة في أسعار الأصناف المتداولة حاليًا.
ويرى عوف أن تحريكًا عامًا جديدًا غير متوقع حتى نهاية 2026 ما لم تتغير المؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها سعر الصرف، بالدرجة والمدة اللازمتين لتفعيل المراجعة.
وفي المقابل، يفتح القرار الجديد الباب أمام مراجعات سعرية انتقائية بالزيادة أو الخفض عندما تستوفي المستحضرات والقواعد المقررة شروط إعادة التسعير، وهو ما يفسر إمكان الحديث عن خفض مستحضر بنسبة كبيرة بالتزامن مع استمرار توقعات استقرار غالبية أسعار الأدوية.
وبذلك لا يمثل القرار 480 إعلانًا عن موجة زيادة جديدة، ولا يمثل التصريح عن خفض دواء واحد بداية لخفض شامل؛ وإنما يضع إطارًا للمراجعة يرتبط بالمتغيرات الاقتصادية والتقييم الفعلي لكل مستحضر، مع بقاء أي سعر جديد مرتبطًا بصدور إخطار أو قرار تسعير من هيئة الدواء.









