السوق يحتاج صعودًا يتجاوز 141% من المستويات الحالية

الذهب قد يصل إلى 10 آلاف دولار للأوقية في 2027.. هل تتحقق القفزة؟

الذهب إلى 10 آلاف
الذهب إلى 10 آلاف دولار في 2027

دخل مستوى 10 آلاف دولار للأوقية بقوة إلى نقاش توقعات الذهب، لكن المقارنة بين المصادر تكشف أن الرقم لا يمثل حتى الآن السيناريو الأساسي لدى المؤسسات المالية الكبرى. فمن مستوى فوري بلغ نحو 4140 دولارًا للأوقية في تعاملات 29 سبتمبر 2026، يحتاج الذهب إلى مكاسب تقارب 141.5% حتى يصل إلى 10 آلاف دولار، في وقت تضع فيه توقعات مؤسسية بارزة مستويات 2027 أقرب إلى نطاق 6 آلاف دولار. والأهم أن التقرير الذي أعاد تداول رقم 10 آلاف دولار نقله عن توقعات غير مسماة، بينما يقدم النموذج التحليلي المنشور على المنصة نفسها مسارًا أقل بكثير.

هل 10 آلاف دولار توقع مؤسسي أم سيناريو متطرف؟

النقطة الأولى في تقييم الرقم تتعلق بمصدره. التقرير المالي الذي أعاد طرح سيناريو 10 آلاف دولار استند إلى منشور لمايك ليندل أشار فيه إلى توقعات خبراء بوصول الذهب إلى هذا المستوى بحلول 2027، لكنه لم يسم هؤلاء الخبراء ولم يعرض نموذجًا حسابيًا أو مسارًا سعريًا يوضح كيفية الوصول إلى الهدف. كما أن المنشور الأصلي الذي استند إليه التقرير جرى حذفه لاحقًا.

وتظهر مفارقة أكثر أهمية عند مقارنة هذا العنوان بالنموذج السعري المنشور على المنصة المالية نفسها؛ إذ يضع نموذجها الذهب قرب 4600 دولار في منتصف 2027 ونحو 4500 دولار في نهاية العام، وليس عند 10 آلاف دولار. وهذا لا ينفي إمكانية ظهور سيناريوهات أكثر صعودًا من محللين مستقلين، لكنه يفصل بوضوح بين عنوان ينقل توقعًا خارجيًا وبين النموذج السعري الفعلي للجهة الناشرة.

جيم ريكاردز يضع موعدًا أقرب للرقم الكبير

في المقابل، توجد توقعات مسماة بالفعل تصل إلى مستوى 10 آلاف دولار. المحلل الاقتصادي جيم ريكاردز تحدث في سبتمبر 2026 عن إمكانية وصول الذهب إلى هذا المستوى خلال فترة أقرب مما يتوقعه كثيرون، ووضع منتصف 2027 ضمن الإطار الزمني المحتمل إذا استمر المسار الذي يستند إليه في تحليله.

ويربط ريكاردز رؤيته باستمرار شراء البنوك المركزية، ومحدودية نمو إنتاج المناجم، والمخاطر الجيوسياسية، إلى جانب طريقة احتسابه لنسب الصعود المطلوبة كلما تحرك الذهب إلى مستويات أعلى. لكن هذه الرؤية تبقى توقعًا لمحلل وليست سعرًا مستهدفًا متفقًا عليه بين المؤسسات الكبرى.

كم يحتاج الذهب فعليًا للوصول إلى 10 آلاف دولار؟

بلغ السعر الفوري للذهب نحو 4140.10 دولار للأوقية في 29 سبتمبر، بعد أن كان قد هبط في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في أكثر من سبعة أسابيع. وبالقياس إلى هذا السعر، فإن بلوغ 10 آلاف دولار يتطلب إضافة نحو 5860 دولارًا إلى الأوقية، أي صعودًا يقارب 141.5%.

وتوضح المقارنة حجم الفارق بين السيناريو شديد الصعود والتوقعات المؤسسية الأقرب. فالوصول إلى 6000 دولار من المستوى نفسه يحتاج إلى زيادة تقارب 44.9%، بينما يتطلب الوصول إلى 6300 دولار زيادة تقارب 52.2%. أما 10 آلاف دولار فيحتاج إلى أكثر من ضعف السعر الحالي.

جي بي مورجان يرسم مسارًا أقل من 10 آلاف

توقعات جي بي مورجان جلوبال ريسيرش المنشورة في يونيو 2026 تضع الذهب عند متوسط يقارب 6000 دولار للأوقية خلال الربع الأخير من 2026، مع إمكانية التحرك نحو 6300 دولار بحلول نهاية 2027.

ويربط البنك هذا المسار بمشتريات البنوك المركزية والسياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن الطلب واستقرار السعر سيظلان مرتبطين بعوامل غير محسومة، وفي مقدمتها تحركات الاحتياطي الفيدرالي وتطور الصراعات الجيوسياسية.

كما رفعت جولدمان ساكس في يناير 2026 توقعها لنهاية العام إلى 5400 دولار للأوقية بدلًا من 4900 دولار، مستندة إلى استمرار تنويع الاحتياطيات والطلب الاستثماري، وهو مستوى يظل بعيدًا عن سيناريو 10 آلاف دولار.

الفائدة والدولار يضعان اختبارًا صعبًا أمام السيناريو

الوصول السريع إلى 10 آلاف دولار لا يعتمد على الطلب وحده. ففي 29 سبتمبر كان الذهب يحاول التعافي من أدنى مستوى في أكثر من سبعة أسابيع، بينما ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات تشديد السياسة النقدية على المعدن الذي لا يقدم عائدًا دوريًا.

وفي تلك الجلسة، كانت الأسواق تسعر احتمالات مرتفعة لزيادات جديدة في الفائدة الأمريكية خلال الأشهر التالية. استمرار الفائدة والعوائد عند مستويات مرتفعة يمكن أن يظل عامل ضغط على الذهب، في حين أن تحول المسار نحو انخفاض العوائد أو ضعف الدولار يمكن أن يعيد دعم المعدن.

وهذا يعني أن سيناريو 10 آلاف دولار خلال 2027 يحتاج إلى تغير قوي في واحد أو أكثر من المتغيرات الحالية، أو إلى طلب استثنائي قادر على التغلب على أثر العوائد المرتفعة والدولار القوي.

البنوك المركزية تمنح السيناريو الصعودي دعمًا طويل الأجل

أحد أقوى عناصر الدعم الهيكلي للذهب يأتي من البنوك المركزية. وأظهر مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من مديري الاحتياطيات المشاركين يتوقعون زيادة حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا التالية، بينما توقع 45% زيادة احتياطيات مؤسساتهم نفسها.

كما أظهر المسح أن غالبية كبيرة تتوقع ارتفاع حصة الذهب من الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة. ويمنح ذلك المعدن قاعدة طلب طويلة الأجل، لكنه لا يوفر وحده جدولًا زمنيًا يضمن وصول السعر إلى رقم محدد خلال 2027.

وتكشف بيانات مجلس الذهب العالمي أيضًا أن مشتريات البنوك المركزية استمرت خلال النصف الأول من 2026، لكنها اتسمت بعدم الانتظام، مع مراجعات كبيرة لبعض التقديرات بسبب المشتريات غير المعلنة وصعوبة قياس النشاط الرسمي بالكامل.

10 آلاف في 2027 تختلف عن 10 آلاف بنهاية العقد

هناك فارق جوهري بين توقع الوصول إلى 10 آلاف دولار خلال عدة أشهر وبين الوصول إلى السعر نفسه على مدى سنوات. إد يارديني، رئيس يارديني ريسيرش، احتفظ بتوقع طويل الأجل بوصول الذهب إلى 10 آلاف دولار بنهاية العقد، وهو إطار زمني أطول بصورة واضحة من سيناريو منتصف 2027.

ومع طول الفترة الزمنية تنخفض شدة معدل الصعود المطلوب سنويًا، بينما يتطلب الوصول إلى الرقم نفسه خلال 2027 قفزة أسرع بكثير من المستويات الحالية.

لذلك لا يوجد توقع واحد يمكن التعامل معه باعتباره المسار المؤكد للذهب. مستوى 10 آلاف دولار موجود داخل سيناريوهات صعودية لبعض المحللين، لكن الأهداف المنشورة للمؤسسات الكبرى تظل حتى الآن أدنى منه بآلاف الدولارات، بينما ستحدد الفائدة والدولار ومشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية أي المسارات يقترب من التحقق.

تم نسخ الرابط