المحكمة تمنع خروجه دون عرض جديد عليها

تقرير العباسية يحسم حالته العقلية.. براءة المتهم بقتل زميله المهندس بـ7 طلقات وإيداعه المستشفى مدى الحياة

مهندس الإسكندرية..
مهندس الإسكندرية.. لماذا انتهت القضية بالبراءة؟

انتهت قضية مهندس الإسكندرية إلى مرحلة قضائية جديدة، بعدما قضت محكمة جنايات الإسكندرية ببراءة المتهم مما أُسند إليه، مع إيداعه مستشفى الأمراض النفسية والعقلية التابعة للمجلس القومي للصحة النفسية مدى الحياة، وعدم الإفراج عنه أو السماح بخروجه إلا بعد العرض على المحكمة. وجاء الحكم بعدما خلص تقرير لجنة ثلاثية بمستشفى العباسية للصحة النفسية إلى أن المتهم كان يعاني وقت الواقعة من اضطراب عقلي أفقده الإدراك والاختيار، وهي نقطة تفسر كيف اجتمعت البراءة مع استمرار الإيداع بالمستشفى بدلًا من الإفراج عنه عقب صدور الحكم.

كما قررت المحكمة إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، إلى جانب مصادرة المضبوطات في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية مهندس الإسكندرية، والمقيدة برقم 10703 لسنة 2025 جنايات كرموز، والمقيدة برقم 2232 لسنة 2025 كلي غرب الإسكندرية.

ماذا انتهى إليه تقرير مستشفى العباسية؟

أعدت لجنة ثلاثية بمستشفى العباسية للصحة النفسية تقريرًا عن الحالة العقلية للمتهم، وانتهت إلى تشخيص إصابته بالفصام الزوراني أو البارانويدي.

وبحسب التقرير، لم يقتصر الأمر على وجود تشخيص نفسي وقت الفحص، إذ خلصت اللجنة إلى أن الاضطراب كان موجودًا كذلك وقت الواقعة، وأن تأثيره أفقد المتهم القدرة على الإدراك والاختيار والإرادة والتمييز السليم.

وتضمن التقرير رصد أعراض من بينها هلاوس سمعية وضلالات مرتبطة بالاضطهاد والعظمة والتأويل، إلى جانب اضطراب في التفكير والتوتر والشك وعدم الاستبصار الكامل بالحالة المرضية.

وكانت اللجنة قد أوصت، في ضوء النتيجة التي توصلت إليها، بإيداع المتهم إحدى منشآت الصحة النفسية الحكومية لتلقي العلاج والمتابعة، وهو المسار الذي انتهى إليه الحكم الصادر من محكمة الجنايات.

لماذا لا تعني البراءة خروجه من المستشفى؟

النقطة الأساسية في الحكم هي أن البراءة لم تقترن بإطلاق سراح المتهم، بل صدر معها أمر قضائي مستقل باستمرار إيداعه في مستشفى الأمراض النفسية والعقلية مدى الحياة، مع اشتراط العودة إلى المحكمة قبل أي إفراج أو خروج.

ويرتبط ذلك بالفارق بين ثبوت الواقعة من ناحية، والمسؤولية الجنائية عنها من ناحية أخرى. فقانون العقوبات المصري ينص على عدم مساءلة الشخص جنائيًا إذا كان يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار.

تقرير العباسية يحسم حالته العقلية.. براءة المتهم بقتل زميله المهندس بـ7 طلقات وإيداعه المستشفى مدى الحياة

كما ينظم قانون الإجراءات الجنائية الساري التعامل مع حالة صدور حكم بالبراءة بسبب اضطراب عقلي في جناية أو جنحة عقوبتها الحبس، إذ يجيز استمرار حجز المتهم بإحدى المنشآت المخصصة للأمراض النفسية إلى أن تقرر الجهة القضائية المختصة الإفراج عنه وفق الإجراءات والتقارير المطلوبة.

وبذلك فإن الحكم لا يعني أن المحكمة قررت عودة المتهم إلى حياته بصورة طبيعية عقب البراءة، وإنما نقلت وضعه من إطار المسؤولية والعقوبة الجنائية إلى الإيداع النفسي الخاضع لرقابة قضائية.

7 طلقات وليست عدة طعنات

وتكشف أوراق القضية والتحقيقات المنشورة أن الواقعة جرت باستخدام سلاح ناري، وليس بعدة طعنات كما ورد في بعض العناوين المتداولة بالتزامن مع الحكم.

وتبين من المعاينة والتحقيقات إصابة المجني عليه بـ7 طلقات نارية، فيما نسبت جهات التحقيق إلى المتهم إطلاق الأعيرة عليه في الشارع بمنطقة كرموز قبل مغادرة موقع الواقعة.

وجاءت هذه التفاصيل كذلك في التغطيات السابقة للقضية، وفي تقرير مستشفى العباسية نفسه الذي أشار إلى فحص المتهم في القضية الخاصة بإطلاق النار على زميله المهندس.

كيف وصلت القضية إلى تقرير الصحة النفسية؟

بدأ المسار القضائي بإحالة المتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية عقب انتهاء التحقيقات، ثم قررت المحكمة خلال مرحلة المحاكمة عرضه على جهة متخصصة لفحص حالته النفسية والعقلية وتحديد مدى سلامة قواه العقلية وقت الواقعة.

وأصبح السؤال المتعلق بالإدراك والاختيار عنصرًا أساسيًا في مسار القضية، لأن التقييم القانوني للمسؤولية الجنائية لا يتوقف على مجرد وجود اضطراب نفسي، وإنما على مدى تأثيره الفعلي في قدرة المتهم على الإدراك أو الاختيار وقت ارتكاب الواقعة.

ولهذا حمل تقرير اللجنة أهمية حاسمة؛ إذ ربط بين التشخيص وبين حالة المتهم في توقيت الواقعة نفسها، وانتهى إلى فقدانه القدرة على الإدراك والاختيار، قبل أن تصدر المحكمة حكمها بالبراءة والإيداع.

الحكم يفتح مرحلة مختلفة في القضية

صدور الحكم ينقل القضية من مرحلة المحاكمة على الاتهام إلى مرحلة تنفيذ قرار الإيداع بالمستشفى النفسي وفق ما قضت به المحكمة.

ويبقى أي تغيير في وضع المتهم مرتبطًا بالعرض على المحكمة، وفق منطوق الحكم، وليس بمجرد انتهاء جلسات المحاكمة أو صدور حكم البراءة.

كما تستمر الدعوى المدنية في مسار منفصل بعد أن قررت محكمة الجنايات إحالتها إلى المحكمة المختصة، بينما انتهى الشق الجنائي أمام الدائرة التي أصدرت الحكم إلى البراءة مع الإيداع ومصادرة المضبوطات.

تم نسخ الرابط