توجيه مباشر للداخلية وملفات المياه والاقتصاد والتعليم تتصدر الاجتماع
من تراخيص السيارات إلى سدود إثيوبيا وقناة السويس.. أبرز توجيهات ورسائل السيسي خلال الاجتماع الموسع
جمع الاجتماع الموسع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء والوزراء والمحافظين وكبار المسؤولين وقيادات بالقوات المسلحة والشرطة والعمد والمشايخ والخبراء بين توجيه تنفيذي مباشر يخص ترشيد تكاليف تراخيص السيارات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، ورسائل ومواقف تناولت سدود إثيوبيا وقناة السويس والقضية الفلسطينية والاقتصاد والتعليم والذكاء الاصطناعي. وتكشف مراجعة البيان الرسمي أن توجيه تراخيص السيارات لم يتضمن قيمة خفض محددة أو جدول رسوم جديدًا أو موعدًا معلنًا للتطبيق، بينما جاءت الملفات الأخرى في صورة توجيهات عامة ومواقف وتصريحات بشأن أولويات الدولة والتحديات الداخلية والإقليمية.
ترشيد تكاليف تراخيص السيارات دون إعلان رسوم جديدة
جاء أبرز التوجيهات ذات الصلة المباشرة بالخدمات عندما شدد الرئيس السيسي على اتخاذ الإجراءات اللازمة لصالح المواطنين ورفع مستوى الخدمات، ووجه وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، إلى جانب التأكيد على حسن معاملة المواطنين خلال الحصول على الخدمات.
ولا يتضمن البيان الرئاسي المنشور قيمة مالية جديدة لتراخيص السيارات، أو نسبة محددة للتخفيض، أو فئات السيارات التي قد يشملها أي تعديل، كما لم يحدد موعدًا لبدء تطبيق آلية جديدة. وبالتالي فإن المعلن حتى الآن هو توجيه للوزارة بترشيد التكلفة، وليس إعلان تسعيرة جديدة يمكن التعامل معها باعتبارها رسومًا نافذة.
سدود إثيوبيا والحلول الدبلوماسية
انتقل الاجتماع إلى ملف المياه والسدود الإثيوبية خلال حوار مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية. وقال الرئيس إن مصر تمنح الدبلوماسية والحلول السلمية مساحة في التعامل مع قضية السدود الإثيوبية، مضيفًا أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها.
وأشار السيسي كذلك إلى جهود زيادة الموارد المائية من خلال تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها. وربط في تصريحاته بين تطورات ملف السد الإثيوبي والأحداث التي مرت بها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013، وهي رؤية عبّر عنها الرئيس خلال الاجتماع.
20 مليار دولار من عوائد قناة السويس
وفي الملف الاقتصادي والإقليمي، قال الرئيس إن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة في ظل حالة عدم الاستقرار بالمنطقة، بالتزامن مع تأكيده أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفق القانون الدولي.
وجاء الرقم ضمن عرض أوسع لتداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري، إذ أشار السيسي إلى أن تطورات المنطقة أسهمت في ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وانعكس ذلك على الأسعار داخل مصر، مؤكدًا أن القاهرة تعمل على خفض التصعيد وتجنب تجدد الاقتتال.
فلسطين وأمن الخليج والممرات البحرية
وفي السياسة الخارجية، أكد الرئيس أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، واعتبر القضية الفلسطينية القضية المركزية في الشرق الأوسط، وقال إن حل الدولتين يمثل السبيل لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة.
كما أشار إلى أن دعم أمن واستقرار دول الخليج العربي يأتي ضمن ثوابت السياسة الخارجية المصرية، إلى جانب الحفاظ على حرية الملاحة بالممرات البحرية، في وقت تناول فيه الاجتماع التطورات المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب.
الخدمات الحكومية والجبهة الداخلية
ركز جانب من الاجتماع على أداء مؤسسات الدولة ومستوى الخدمات. واستعرض وزراء النقل والصحة والتنمية المحلية والداخلية والكهرباء والمالية والتعليم والإسكان والتعليم العالي عددًا من ملفات قطاعاتهم، قبل أن يشدد الرئيس على رفع جودة الخدمات وحسن معاملة المواطنين.
وتناول السيسي كذلك قضية الجبهة الداخلية، داعيًا المسؤولين إلى بذل أقصى الجهد والحفاظ على الروح المعنوية، ومؤكدًا أهمية العمل المؤسسي والثقة في مؤسسات الدولة وحسن استغلال الموارد المتاحة. كما قال إن مصر تضم نحو 4500 قرية يعيش فيها نحو 50% من السكان، موضحًا أن إشراك العمد في الاجتماع استهدف الاستماع إلى الأفكار القادمة من القرى.

التعليم والذكاء الاصطناعي
خصص الاجتماع مساحة للتعليم والتطور التكنولوجي، حيث أكد الرئيس ضرورة الاهتمام بجودة التعليم لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، دعا السيسي إلى الاستفادة من جوانبه الإيجابية مع التحسب للمخاطر والجوانب السلبية المرتبطة به، ضمن حديث أوسع عن بناء القدرات البشرية ومواكبة التحولات التقنية.
ويظهر من البيان الرئاسي أن الاجتماع لم يكن مخصصًا لقرار واحد أو قطاع بعينه، بل جمع بين توجيهات تنفيذية تخص الخدمات، وفي مقدمتها تراخيص السيارات، وبين مواقف سياسية واقتصادية ورسائل مرتبطة بالمياه وقناة السويس وفلسطين والتعليم والذكاء الاصطناعي، دون إعلان تفاصيل تنفيذية جديدة في جميع هذه الملفات بالدرجة نفسها.









