مطران نقادة وقوص يستند إلى تقليد إثيوبي ويركز على المعنى الروحي

الأنبا بيمن يعلق على إشعال الصليب ويشرح جذور تقليد النار في العيد

الأنبا بيمن يعلق
الأنبا بيمن يعلق على واقعة إشعال النار في عيد الصليب،

قدم الأنبا بيمن، مطران نقادة وقوص ورئيس دير رئيس الملائكة ميخائيل ببرية الأساس، تعليقًا مباشرًا على واقعة إشعال النار خلال احتفالات عيد الصليب، موضحًا أن فهم المشهد يرتبط عنده بخلفية تاريخية وكنسية أوسع من التعامل مع الصليب باعتباره مجرد قطعة خشبية. واستند في عظته إلى ما شاهده خلال احتفالات الكنيسة الإثيوبية بعيد الصليب، حيث تمثل النار عنصرًا معروفًا في احتفال ميسكل، بينما يظل الطقس القبطي الرسمي لعيد الصليب قائمًا على صلوات وألحان ودورة خاصة دون إدراج إشعال النار ضمن ترتيباته الليتورجية.

الأنبا بيمن يربط المشهد باحتفالات إثيوبيا

قال الأنبا بيمن خلال عظته في 29 سبتمبر إن البعض قد ينظر إلى مشهد النار المرتبط بالصليب باعتباره أمرًا غير معتاد، قبل أن يشير إلى تجربته السابقة في حضور احتفالات عيد الصليب بالكنيسة الإثيوبية، التي تتضمن إشعال نار كبيرة وسط مشاركة كنسية وشعبية.

وهذا الجزء من حديثه يمكن التحقق من خلفيته بصورة مستقلة؛ فاليونسكو توثق احتفال ميسكل في إثيوبيا باعتباره مناسبة سنوية لإحياء ذكرى العثور على الصليب، ويتضمن إعداد محرقة كبيرة تعرف باسم داميرا في ميدان ميسكل بأديس أبابا، ثم إشعالها في ذروة الاحتفال بحضور رجال الكنيسة وآلاف المشاركين. وأدرجت اليونسكو هذا التقليد عام 2013 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.

كما أن للأنبا بيمن صلة مباشرة بهذه الاحتفالات؛ إذ كان ضمن الوفد المرافق للبابا تواضروس الثاني في زيارته للكنيسة الإثيوبية عام 2015، وكان وقتها منسق العلاقات بين الكنيستين القبطية والإثيوبية، وشملت الزيارة حضور احتفال شعبي ضخم بعيد الصليب في ميدان ميسكل.

ماذا قال عن الملكة هيلانة والدخان؟

استند الأنبا بيمن إلى الروايات الكنسية المرتبطة بالملكة هيلانة والبحث عن خشبة الصليب، وتحدث عن استخدام النار والدخان ضمن القصة المتوارثة بشأن الاستدلال على موضع الصليب، ثم أشار إلى استخدام إشارات النار عبر المسافات لنقل خبر العثور عليه.

ولا ينبغي تقديم هذه التفاصيل بوصفها توثيقًا تاريخيًا حديثًا مستقلًا، وإنما باعتبارها روايات وتقليدًا كنسيًا ارتبط بالاحتفال. وتقدم وثائق اليونسكو عن ميسكل صياغة مماثلة من حيث الدلالة التراثية؛ إذ تربط محرقة داميرا بذكرى جهود هيلانة في البحث عن الصليب، وتوضح أن النار والدخان يحملان معنى رمزيًا داخل هذا التقليد الإثيوبي.

الفرق بين التقليد الإثيوبي والطقس القبطي

وجود النار في تقليد ميسكل الإثيوبي لا يعني تلقائيًا أنها جزء من الطقس الليتورجي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية. فالمرجع الرسمي للكنيسة القبطية يحدد احتفال عيد الصليب في الفترة من 17 إلى 19 توت، ويذكر النغمة الشعانينية والفرايحية ودورة الأناجيل والألحان والمردات الخاصة بالعيد، دون إدراج إشعال النار ضمن ترتيب الصلوات.

وبذلك يفسر حديث الأنبا بيمن وجود سابقة مسيحية أرثوذكسية لاستخدام النار في احتفال شعبي بعيد الصليب، وتحديدًا في إثيوبيا، من دون أن يحول هذا التقليد إلى جزء من طقس الكنيسة القبطية نفسه.

ويكتسب هذا التفريق أهمية في فهم التعليق؛ فالأنبا بيمن لم يطرح الصليب باعتباره مادة يُقاس احترامها بطريقة التعامل مع الخشب وحده، وإنما نقل النقاش إلى المعنى الإيماني الذي يرمز إليه الصليب بالنسبة للمسيحيين.

الصليب في حديث الأنبا بيمن قوة الله وليس مجرد رمز

اختتم مطران نقادة وقوص حديثه بالتأكيد على البعد الروحي للصليب، مستشهدًا بما جاء في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس عن كون كلمة الصليب «قوة الله» لدى المؤمنين.

وركزت العظة على أن القيمة المسيحية للصليب لا تتوقف عند الشكل المادي، بل ترتبط في الإيمان بالخلاص وقوة الله، وهو الإطار الذي وضع الأنبا بيمن من خلاله تفسيره للمشهد وما استدعاه من تقاليد تاريخية وإثيوبية.

ويأتي تعليقه باعتباره تطورًا جديدًا في الملف، لأنه يقدم للمرة الأولى تفسيره الشخصي المباشر للمشهد، بعد أن دار النقاش في الأيام السابقة حول كيفية فهم النار المصاحبة للاحتفال وما إذا كانت تمثل طقسًا قبطيًا أم شكلًا احتفاليًا له جذور في تقاليد مسيحية أخرى.

تم نسخ الرابط