مؤشرات السوق تظهر ضغطًا على المشترين رغم استمرار نشاط البيع

ساويرس: تباطؤ مبيعات العقارات يرفع التعثر ولا يعني وجود فقاعة

نجيب ساويرس يستبعد
نجيب ساويرس يستبعد وجود فقاعة عقارية رغم تباطؤ المبيعات

يرى المهندس نجيب ساويرس أن سوق العقارات في مصر يمر بمرحلة تباطؤ في المبيعات بالتزامن مع ارتفاع حالات التعثر بين بعض المشترين وزيادة التنازل عن الوحدات، لكنه يستبعد أن تكون هذه التطورات دليلًا كافيًا على وجود فقاعة عقارية. وتكتسب تصريحاته أهمية إضافية عند مقارنتها بأحدث مؤشرات السوق؛ إذ تراجعت قيمة مبيعات أكبر 10 مطورين خلال الربع الأول من 2026 بنسبة 6.5%، بينما هبط عدد الوحدات المبيعة بنحو 15%، بالتوازي مع اتساع سوق إعادة البيع والتخارج من التعاقدات.

وجاءت تصريحات ساويرس على هامش منتدى مصر للتعدين، حيث ربط قراءة وضع السوق بقدرة المشترين على الاستمرار في السداد وبقدرة المطورين على التنفيذ والتسليم، معتبرًا أن السعر وحده لا يكفي لتقييم قرار شراء وحدة عقارية.

لماذا لا يعني تراجع المبيعات وجود فقاعة؟

الفصل بين تراجع حركة البيع وبين توصيف السوق باعتباره في فقاعة يمثل النقطة الأساسية في رؤية ساويرس. فهبوط عدد الصفقات أو صعوبة إعادة بيع بعض الوحدات لا يثبت وحده أن السوق بأكمله دخل مرحلة فقاعة أو انهيار سعري.

وتدعم بيانات الربع الأول من 2026 وجود تباطؤ فعلي في حجم النشاط لدى كبار المطورين؛ إذ سجلت أكبر 10 شركات مبيعات تعاقدية بقيمة تقارب 271 مليار جنيه، بانخفاض 6.5% على أساس سنوي، بينما تراجع عدد الوحدات المبيعة إلى نحو 15.5 ألف وحدة بانخفاض يقارب 15%.

وتكشف هذه الأرقام فارقًا مهمًا بين قيمة المبيعات وعدد الوحدات. فتراجع عدد الوحدات بوتيرة أكبر من قيمة التعاقدات يعني أن الرقم المالي الإجمالي لا يقدم بمفرده صورة كاملة عن قوة الطلب، خاصة في سوق شهد ارتفاعات كبيرة في أسعار الوحدات خلال السنوات الأخيرة.

كما وصفت المنصة العقارية المصرية الرسمية تراجع المبيعات في بداية 2026 باعتباره تحولًا نحو سوق أكثر انتقائية، مع زيادة اهتمام المشترين بالسعر وخطط السداد والموقع وسجل المطور قبل إتمام التعاقد.

التعثر والتنازل يكشفان ضغط الأقساط

تتوافق إشارة نجيب ساويرس إلى زيادة التنازل عن الوحدات مع توسع واضح في نشاط السوق الثانوية المخصصة للتخارج من التعاقدات العقارية، لكن هذه البيانات لا تمثل السوق المصرية بالكامل ولا يجوز تعميمها على جميع المشترين أو المشروعات.

وفي أحدث أرقام منشورة لإحدى منصات إعادة بيع وحدات المتعثرين، اقترب عدد الوحدات المعروضة من 6000 وحدة بقيمة تقارب 84 مليار جنيه. وقال مؤسس المنصة إن نحو 70% من أصحاب الوحدات المعروضة مستعدون للتنازل عن جزء من الأموال التي سبق دفعها مقابل الخروج من الالتزام، وهي بيانات خاصة بالوحدات المسجلة على المنصة وليست إحصاءً قوميًا لجميع حالات التعثر.

وتضيف هذه الأرقام بعدًا عمليًا لتصريحات ساويرس؛ فالمشكلة لا تقتصر على بطء بيع الوحدات الجديدة، وإنما تمتد لدى شريحة من المشترين إلى الرغبة في الخروج من تعاقد قائم قبل استكمال الأقساط.

وفي المقابل، لا يعني ارتفاع الوحدات المعروضة للتنازل اختفاء الطلب بالكامل؛ إذ سبق أن أظهرت بيانات سوق إعادة البيع وجود طلبات شراء على الوحدات المعروضة أيضًا، ما يعكس انتقال جزء من النشاط من الشراء المباشر من المطور إلى البحث عن فرص داخل السوق الثانوية.

التقسيط الطويل يضغط على طرفي المعادلة

حدد ساويرس فترات التقسيط الطويلة باعتبارها واحدة من أبرز المشكلات التي تحتاج إلى الانتباه داخل السوق؛ لأن المطور يبيع الوحدة على آجال ممتدة، بينما تتغير تكلفة الإنشاء والتنفيذ والأسعار خلال فترة المشروع.

وتظهر أبحاث سوق القاهرة خلال الربع الثاني من 2026 أن المطورين اتجهوا بالفعل إلى نظم سداد أكثر مرونة لمواجهة مشكلة القدرة على تحمل الأسعار والحفاظ على تدفقات نقدية تسمح باستمرار تنفيذ المشروعات.

لكن امتداد فترة السداد يخلق معادلة أكثر حساسية للطرفين؛ فالمشتري يحتاج إلى التأكد من قدرته على الوفاء بالأقساط لفترة طويلة، بينما يعتمد المطور على استمرار التحصيل بالتوازي مع تحمل تكلفة التنفيذ حتى موعد التسليم.

ومن هنا تأتي دعوة ساويرس إلى عدم اختزال قرار الشراء في سعر الوحدة، ووضع سجل المطور وقدرته على التنفيذ والتسليم وشروط السداد ضمن عناصر التقييم الأساسية.

ماذا تغير في قراءة السوق العقارية؟

التطور الأبرز ليس مجرد ظهور حديث جديد عن انخفاض المبيعات، إذ سبق أن أظهرت مؤشرات السوق تباطؤًا خلال 2026، وإنما انتقال النقاش بصورة أوضح إلى قدرة المشترين على مواصلة الأقساط وحجم التخارج من الوحدات، إلى جانب قدرة الشركات على الوفاء بالتسليم.

ويفسر ذلك كيف يمكن للسوق أن يسجل في الوقت نفسه مبيعات بمليارات الجنيهات، بينما ينخفض عدد الوحدات المبيعة أو يواجه جزء من المشترين صعوبة في استكمال التزاماتهم. فهذه المؤشرات تقيس جوانب مختلفة، ولا يكفي أي منها بمفرده للحكم على القطاع بأكمله.

وتظل تصريحات نجيب ساويرس تقييمًا للسوق من جانب مستثمر ورجل أعمال، بينما تقدم بيانات المبيعات والتنازلات صورة كمية مساندة تكشف وجود ضغوط حقيقية على القدرة الشرائية دون أن تثبت بمفردها وجود فقاعة عقارية شاملة.

تم نسخ الرابط