رواية من جرجا تربط رؤية ليلية بعودة ضابط طبيب

معجزة البابا كيرلس السادس بعد حرب أكتوبر.. حلم بعودة طبيب مفقود يتحقق بعد شهرين

معجزة البابا كيرلس
معجزة البابا كيرلس السادس بعد حرب أكتوبر

ترتبط إحدى الروايات الإيمانية المتداولة عن معجزات البابا كيرلس السادس بفترة ما بعد حرب أكتوبر 1973، حين انقطعت أخبار الدكتور فايز، وهو طبيب كان يؤدي خدمته العسكرية برتبة ملازم أول، لتدخل أسرته في رحلة بحث لم تصل خلالها إلى معلومة حاسمة عن مصيره. وبحسب شهادة شقيقه ناجي عزيز من جرجا، تغيرت حالة الأسرة بعد رؤية ليلية ظهر فيها البابا كيرلس وأخبره بالذهاب إلى المحطة لاستقبال شقيقه، قبل أن تصل بعد نحو شهرين رسالة تؤكد سلامة الطبيب ثم يعود إلى بلدته في مشهد قال الراوي إنه تشابه بصورة لافتة مع تفاصيل الرؤية.

انقطاع أخبار الدكتور فايز بعد حرب أكتوبر

بدأت القصة، وفق رواية ناجي عزيز، عقب حرب أكتوبر عندما فقدت الأسرة الاتصال بالدكتور فايز، الذي كان موجودًا بالقوات المسلحة بصفته طبيبًا مجندًا برتبة ملازم أول.

حاول أفراد الأسرة الوصول إلى معلومات عنه، وسافروا إلى القاهرة وراجعوا مقر وحدته العسكرية، لكنهم لم يحصلوا، بحسب الرواية، على إجابة تحسم ما إذا كان على قيد الحياة أو ما إذا كان قد أصابه مكروه.

ومع استمرار غياب الأخبار، بدأت أحاديث داخل البلدة تتعامل مع احتمال استشهاده، وهو ما ضاعف حالة القلق لدى الأسرة، بينما ظل غياب المعلومة المؤكدة هو العامل الأصعب في تلك الفترة.

الرؤية التي غيرت حالة الأسرة

يقول ناجي عزيز إنه وقف أمام صورة البابا كيرلس السادس وخاطبه طالبًا الاطمئنان على مصير شقيقه، قبل أن يذهب إلى النوم وهو يشعر بحالة من الهدوء بعد أيام من القلق.

وخلال النوم، يروي أنه رأى البابا كيرلس يطرق باب المنزل ويطلب منه أن يرافقه. وفي الرؤية سأله عن الوجهة، فجاءت الإجابة بأنهما ذاهبان إلى المحطة لانتظار الدكتور فايز.

وتتواصل تفاصيل الرواية بوصول قطار وظهور شقيقه عند النافذة، ثم استقباله في المحطة والعودة معه بواسطة عربة حنطور، وسط فرحة الأهل والأصدقاء، بينما ظل البابا كيرلس حاضرًا معه في تفاصيل المشهد حتى استيقظ صباحًا.

الرؤية جاءت بعد نياحة البابا كيرلس

تكتسب القصة جانبًا زمنيًا مهمًا؛ فالسيرة الرسمية للبابا كيرلس السادس تؤكد نياحته في 9 مارس 1971، بينما تضع رواية ناجي عزيز أحداث الرؤية في الفترة التالية لحرب أكتوبر 1973، أي بعد نياحته بأكثر من عامين ونصف.

ولهذا تُروى القصة في التراث الشعبي والإيماني المرتبط بالبابا كيرلس باعتبارها ظهورًا بعد نياحته، وليس واقعة حدثت خلال حياته البطريركية التي امتدت من عام 1959 حتى عام 1971.

بعد شهرين تصل أول رسالة

بحسب شهادة ناجي عزيز، مرت نحو شهرين بعد الرؤية قبل أن يصل إلى الأسرة خطاب من الدكتور فايز يؤكد أنه بخير، وأنه سيعود إلى القاهرة خلال أيام.

وتشير الرواية إلى أن الاتصال عاد بعد فترة مرتبطة بانتهاء مرحلة من ظروف القتال والحصار، وهو سياق يتوافق زمنيًا بصورة عامة مع المرحلة التي أعقبت وقف إطلاق النار في أكتوبر 1973 ودخول مصر وإسرائيل في مباحثات عسكرية للفصل بين القوات خلال أكتوبر ونوفمبر من العام نفسه.

ولا تثبت الوثائق التاريخية العامة المتاحة تفاصيل الحالة الشخصية للدكتور فايز أو موقع خدمته أو ظروف انقطاع الاتصال به، ولذلك تبقى هذه الجزئية مرتبطة بشهادة الأسرة نفسها ولا يصح تحويلها إلى واقعة عسكرية موثقة دون سجل مستقل.

تفاصيل العودة تشبه ما رآه شقيقه

بعد وصول الدكتور فايز إلى القاهرة، أبلغ أسرته بموعد وصوله إلى بلدته، فتوجه أفرادها إلى محطة القطار لاستقباله.

ويقول شقيقه إن الأسرة كانت تنوي العودة إلى المنزل سيرًا، إلا أن الدكتور فايز رفض واختار ركوب الحنطور، وهي التفصيلة نفسها التي يقول ناجي إنه شاهدها قبل ذلك في الرؤية.

وتكتمل أوجه التشابه، بحسب روايته، باستقبال الأهل والأصدقاء واحتفالهم بعودة الطبيب سالمًا، ليعتبر ناجي ما جرى رسالة طمأنينة سبقت وصول الخبر الحقيقي بنحو شهرين.

بين الواقعة التاريخية والشهادة الإيمانية

الجانب الذي يمكن تثبيته تاريخيًا هو أن الرواية تضع أحداثها عقب حرب أكتوبر وفي مرحلة شهدت وقف إطلاق النار ومباحثات الفصل بين القوات، كما أن البابا كيرلس السادس كان قد تنيح بالفعل قبل الحرب بأكثر من عامين. أما تفاصيل الحلم وظهور البابا كيرلس والتطابق الذي يصفه الراوي بين الرؤية وعودة شقيقه، فهي شهادة إيمانية شخصية منسوبة إلى ناجي عزيز ولا تتوافر في المصادر العامة المفتوحة وثائق مستقلة تثبت تفاصيلها المادية.

ولا يقلل هذا الفصل بين التاريخ والشهادة من القيمة الروحية التي تحملها القصة لدى المؤمنين، لكنه يضع كل جزء منها في إطاره الصحيح؛ وقائع زمنية يمكن الرجوع إليها، ورواية إيمانية يرويها صاحبها عن تجربة عاشها مع أسرته.

واختُتمت الرواية بالآية: «أنقذك من يد الأشرار وأفديك من كف العتاة» إرميا 15:21، باعتبارها المعنى الذي ربطه صاحب الشهادة بنجاة شقيقه وعودته سالمًا.

تم نسخ الرابط