العروة الخريفية تسد فجوة زمنية قبل بدء حصاد الشتوية

أسعار الطماطم في أكتوبر.. ما دور العروة النيلية قبل المحصول الشتوي؟

أسعار الطماطم في
أسعار الطماطم في أكتوبر

تضع أسعار الطماطم في أكتوبر سؤالًا مختلفًا عن توقعات وصول الكيلو إلى مستويات مرتفعة: أي عروة تمد الأسواق فعليًا في هذه الفترة قبل ظهور المحصول الشتوي؟ فبينما وصف حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، حركة السوق بأنها انتقال من نهاية العروة الصيفية إلى بداية العروة الشتوية، توضح خريطة الإنتاج الزراعي أن هناك عروة نيلية أو خريفية مستقلة تقع بين الموسمين، وتبلغ مساحتها نحو 49 ألف فدان. كما تشير المواعيد الزراعية إلى بدء ظهور إنتاجها من أكتوبر حتى ديسمبر، بينما يبدأ جمع ثمار العروة الشتوية لاحقًا خلال يناير وحتى مارس.

العروة النيلية جزء مستقل من خريطة إنتاج الطماطم

بحسب أحدث بيانات منشورة لمركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، يبلغ متوسط المساحة المزروعة بالطماطم في مصر نحو 382 ألف فدان سنويًا موزعة على ثلاث عروات رئيسية.

وتستحوذ العروة الصيفية على نحو 192 ألف فدان، بينما تبلغ مساحة العروة الشتوية قرابة 141 ألف فدان، وتصل مساحة العروة النيلية أو الخريفية إلى نحو 49 ألف فدان.

وتوضح هذه الخريطة أن الانتقال الموسمي في السوق لا يقتصر زراعيًا على نهاية محصول صيفي ثم ظهور محصول شتوي بصورة مباشرة، وإنما توجد عروة خريفية لها توقيتها وإنتاجها ودورها في استمرار تدفق الطماطم إلى الأسواق.

ويختلف التقسيم الزراعي التفصيلي أحيانًا عن التقسيم المبسط المستخدم عند الحديث عن حركة الأسعار، إذ تتداخل مواعيد الزراعة والشتل والحصاد بين أكثر من عروة، وهو ما يجعل حجم المعروض الفعلي أهم من مجرد اسم الموسم.

متى تدخل العروة النيلية الأسواق؟

وفق المواعيد الزراعية المستندة إلى توصيات خبراء معهد بحوث البساتين، تبدأ زراعة بذور العروة النيلية خلال يونيو ويوليو، ثم تُنقل الشتلات إلى الأرض خلال أغسطس وسبتمبر.

ويبدأ ظهور إنتاج هذه العروة في الأسواق من أكتوبر ويستمر خلال نوفمبر وديسمبر، ما يمنحها دورًا مباشرًا في الفترة الواقعة بين تراجع إنتاج الصيف ووصول محصول الشتاء إلى مرحلة الحصاد.

أما العروة الشتوية فتبدأ زراعتها خلال سبتمبر وأكتوبر، ويجري شتلها خلال أكتوبر ونوفمبر، في حين يبدأ جمع ثمارها بصورة أساسية من يناير ويمتد حتى مارس.

وبهذا لا يعني بدء زراعة العروة الشتوية في أكتوبر أن ثمارها أصبحت بالفعل المصدر الرئيسي للمعروض في الشهر نفسه، لأن هناك فارقًا زمنيًا بين الزراعة والشتل ودخول الثمار مرحلة الجمع.

ماذا تعني تصريحات شعبة الخضروات؟

حاتم النجيب أرجع تحركات أسعار الطماطم خلال الأيام الماضية إلى انتهاء العروة الصيفية وبداية العروة الشتوية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن السوق لا يواجه أزمة في إنتاج الطماطم، وأن السعر يتحدد وفق العرض والطلب.

وتقدم خريطة العروات قراءة أكثر تفصيلًا لهذه المرحلة؛ فالحديث عن انتقال السوق من الصيف إلى الشتاء يصف الاتجاه الموسمي العام، لكنه لا يلغي وجود إنتاج وسيط من العروة النيلية أو الخريفية يطرح خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر.

وهذا التمييز مهم عند تقييم توقعات الأسعار، لأن كمية الطماطم التي تصل بالفعل إلى الأسواق خلال أكتوبر لا تعتمد فقط على توقيت العروة الشتوية، وإنما على حجم إنتاج العروات المتداخلة وجودتها وتوقيت الحصاد في المناطق المختلفة.

سعر الجملة في بداية أكتوبر

تراوحت أسعار الطماطم في سوق العبور للجملة خلال تعاملات الجمعة 2 أكتوبر بين 7 و15 جنيهًا للكيلو، وهي المستويات نفسها المسجلة في تعاملات الخميس وفق بيانات السوق المنشورة.

ولا تمثل أسعار الجملة السعر النهائي للمستهلك، إذ تضاف إليها تكاليف النقل والتداول وهوامش البيع، كما يختلف السعر من منطقة إلى أخرى وفق الجودة والمسافة وحجم المعروض.

وفي الوقت نفسه، لا يكفي ثبات سعر الجملة خلال يومين لإثبات أن العروة النيلية وحدها هي سبب الحركة الحالية، إذ تحتاج العلاقة بين كل عروة والسعر إلى بيانات فعلية عن الكميات الواردة إلى الأسواق ومصادرها.

لكن المواعيد الزراعية توضح أن شهر أكتوبر يقع بالفعل داخل نافذة ظهور إنتاج العروة النيلية، وهو ما يجعل تجاهلها عند تفسير المعروض الحالي اختزالًا لخريطة إنتاج أكثر تداخلًا.

لماذا يصعب تحديد سعر الطماطم مسبقًا؟

يرفض نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة الجزم مسبقًا بوصول كيلو الطماطم إلى 45 أو 50 جنيهًا، معتبرًا أن الأسعار تحددها الكميات المتاحة والطلب الفعلي داخل السوق.

وتدعم خريطة العروات هذا التحفظ؛ فالسعر خلال أكتوبر لا يرتبط بموعد واحد ثابت لدخول محصول جديد، وإنما يتأثر بتداخل إنتاج أكثر من منطقة وعروة، إلى جانب الطقس وجودة الثمار وكميات التداول اليومية.

كما أن وجود نحو 49 ألف فدان ضمن العروة النيلية لا يسمح وحده باستنتاج سعر محدد للكيلو، لأن المساحة المزروعة ليست هي الكمية اليومية التي تصل إلى أسواق الجملة، كما تختلف إنتاجية الفدان وفق الصنف وطريقة الزراعة والظروف المناخية والخدمة الزراعية.

ومن ثم، فإن التطور الأهم خلال أكتوبر سيكون حجم المحصول الذي يصل بالفعل إلى الأسواق من العروة الخريفية والعروات المتداخلة، وليس مجرد بدء زراعة العروة الشتوية التي يظهر الجزء الرئيسي من إنتاجها في مرحلة لاحقة.

متى يصبح المحصول الشتوي مؤثرًا بصورة أوضح؟

تضع المواعيد الزراعية بداية الحصاد الرئيسي للعروة الشتوية بين يناير ومارس، وهو ما يعني أن الحديث عن تأثيرها الكامل على المعروض خلال أوائل أكتوبر يسبق مرحلة جمع المحصول الأساسية.

أما الفترة الحالية فتقع في نطاق ظهور إنتاج العروة النيلية، بالتوازي مع بقايا بعض الزراعات السابقة وتداخل الإنتاج بين المحافظات، وهو ما يساعد في تفسير استمرار وجود الطماطم في الأسواق رغم انتهاء أجزاء من الموسم الصيفي.

وبذلك تصبح قراءة أسعار الطماطم في أكتوبر أكثر دقة عند الفصل بين ثلاثة أمور: انتهاء إنتاج بعض الزراعات الصيفية، دخول إنتاج العروة النيلية خلال الخريف، وزراعة العروة الشتوية التي يصل محصولها الأساسي إلى السوق في مرحلة لاحقة.

تم نسخ الرابط