مزار جديد يجمع الذخيرة وتاريخ انتقالها عبر قرون
365 صليبًا و8 وثائق توثق رحلة خشبة الصليب المقدس بدير الأنبا بيشوي
يحمل المزار الجديد المخصص لجزء من خشبة الصليب المقدس داخل دير القديس الأنبا بيشوي ببرية شيهيت قيمة تتجاوز عرض الذخيرة نفسها، إذ يجمع للمرة الأولى في موضع واحد جزءًا محفوظًا من الخشبة مع 8 وثائق تاريخية ترصد مراحل انتقالها وحفظها وترميمها عبر قرون، بينما تحيط بالإطار الزجاجي 365 علامة صليب في إشارة رمزية إلى أيام السنة. وجاء تجهيز المزار خلال عام 2026 بالتزامن مع اليوبيل الـ1700 لاكتشاف خشبة الصليب بحسب التقليد الكنسي، ليصبح المكان سجلًا بصريًا وتاريخيًا لمسار الذخيرة داخل الكنيسة.
مزار جديد لخشبة الصليب داخل دير الأنبا بيشوي
خصص المزار داخل مقصورة للصليب المقدس يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر، وأعيد توظيفها لإبراز الذخيرة وتاريخها في إطار واحد، مع الحفاظ على طبيعة المكان وارتباطه ببرية شيهيت.
ويتوسط المزار إطار زجاجي يضم جزءًا من خشبة الصليب المقدس، بينما تظهر حوله 365 علامة صليب، وهي تفصيلة تحمل دلالة رمزية مرتبطة بأيام العام، بما يجعل تصميم المقصورة نفسه جزءًا من الرسالة الروحية للمزار وليس مجرد وسيلة لحفظ الذخيرة.
كما تظهر أيقونة للصليب في المقصورة على هيئة حرف Y، ويحيط بالجزء المحفوظ عدد من عناصر الحماية والتوثيق، بينها أختام من الشمع الأحمر وختم فضي، إلى جانب صور للسيدة العذراء مريم والقديس مار مرقس الرسول.
8 وثائق ترسم خطًا زمنيًا للذخيرة
القيمة التاريخية الأبرز داخل المزار تتمثل في 8 وثائق تحفظ مراحل مختلفة من رحلة الذخيرة، ولا تقتصر وظيفتها على إثبات وجود الجزء داخل الدير حاليًا، بل تتيح تتبع انتقاله وحفظه عبر مراحل زمنية متباعدة.
ويعود أقدم تاريخ ظاهر ضمن الوثائق إلى عام 1477، ثم تظهر تواريخ أخرى في 1512 و1838 و1948 و1962 و1970، قبل أن تنتقل الرحلة في الوثائق اللاحقة إلى مراحل أكثر ارتباطًا بحفظ القطعة وترميمها داخل الكنيسة القبطية.
ويمنح هذا التسلسل الزمني المزار بعدًا توثيقيًا مختلفًا عن مجرد عرض قطعة أثرية أو ذخيرة كنسية، لأن الزائر يقف أمام سجل يمتد لقرون ويوضح كيف انتقلت مسؤولية حفظ الجزء من مرحلة إلى أخرى.
محطة 1975 في رحلة خشبة الصليب المقدس
تتوقف إحدى الوثائق عند 20 سبتمبر 1975، وهو تاريخ مرتبط بترميم الجزء المحفوظ من خشبة الصليب، في عهد البابا شنودة الثالث، وبمشاركة الأنبا مرقس مطران مرسيليا والأنبا أثناسيوس أسقف فرنسا.
وتشير سجلات الكنيسة القبطية كذلك إلى أن قطعة من خشبة الصليب المقدس وصلت إلى الكنيسة المصرية عبر الأنبا مرقس، وارتبطت لاحقًا بالمقر البابوي في وادي النطرون، ما يضيف حلقة موثقة إلى المسار الذي تعرضه الوثائق الحالية داخل المزار.
أما الوثيقة الأخيرة ضمن المجموعة فتتناول طريقة حفظ الجزء داخل صندوق خشبي مختوم، بما يعكس أن التوثيق لم يقتصر على انتقال الذخيرة، وإنما امتد أيضًا إلى وسائل حفظها وحمايتها.
من المقر البابوي عام 2019 إلى المزار الجديد
تظهر محطة أخرى موثقة في 19 نوفمبر 2019، عندما افتتح البابا تواضروس الثاني المكتبة البابوية المركزية بمركز لوجوس في المقر البابوي بدير الأنبا بيشوي، وظهرت خلال الافتتاح قطعة من خشبة الصليب المقدس.
وتؤكد السجلات الرسمية للكنيسة أن المكتبة البابوية تضم ضمن قاعاتها المتحفية جزءًا من خشبة الصليب، وهو ما يربط بين مرحلة الحفظ والعرض داخل المقر البابوي وبين الاهتمام الحالي بإقامة مزار متخصص يوثق تاريخ الذخيرة بصورة أكثر وضوحًا.
ويأتي إنشاء المزار في 2026 بالتزامن مع مرور 1700 سنة على اكتشاف خشبة الصليب سنة 326 ميلادية وفق التقليد الكنسي، بعد احتفالات وفعاليات نظمتها الكنيسة القبطية خلال عام اليوبيل بهذه المناسبة.
ولا تكمن خصوصية المزار الجديد في وجود جزء من الخشبة فقط، وإنما في جمع الذخيرة والوثائق والتسلسل التاريخي ووسائل الحفظ داخل مساحة واحدة، بما يحولها إلى محطة توثيقية تشرح رحلة الجزء المحفوظ بدل الاكتفاء بعرضه أمام الزائر.









