القانون يفرق بين الزيادة المسددة والإعفاء من مقابل التأخير

الضريبة العقارية 2026.. متى تُرد المبالغ الزائدة ومتى يسقط حق الاسترداد؟

استرداد الضريبة العقارية
استرداد الضريبة العقارية 2026

يفتح استرداد الضريبة العقارية 2026 مسارين مختلفين يجب عدم الخلط بينهما؛ فالقانون رقم 3 لسنة 2026 ألزم مصلحة الضرائب العقارية برد الضرائب أو مقابل التأخير الذي يكون المكلف قد سدده بالزيادة على المستحق قانونًا، لكنه وضع في الوقت نفسه استثناءً يتعلق بالإعفاء المؤقت من مقابل التأخير. وفي هذا الاستثناء، لا يترتب على الاستفادة من الإعفاء حق جديد في استرداد مبالغ سبق سدادها بالزيادة وفق هذه الحالة، وهو فارق مهم مع استمرار مهلة الاستفادة من الإعفاء حتى 2 أبريل 2027.

متى يثبت حق استرداد المبالغ الزائدة؟

أضاف القانون رقم 3 لسنة 2026 مادة جديدة برقم 27 مكررًا إلى قانون الضريبة على العقارات المبنية، تنص على التزام مصلحة الضرائب العقارية برد ما يكون مستحقًا للمكلف لديها من ضرائب أو مقابل تأخير سبق سداده بالزيادة على القيمة المقررة قانونًا.

ويعني ذلك أن الأصل العام أصبح وجود حق في الرد عندما يثبت أن ما تم تحصيله يتجاوز الالتزام القانوني الفعلي، سواء تعلقت الزيادة بأصل الضريبة أو بمقابل التأخير، على أن تتم عملية الرد وفق الضوابط والإجراءات التي تحيل إليها اللائحة التنفيذية.

ويرتبط هذا المسار بوجود مبلغ دُفع بالفعل فوق المستحق قانونًا، وليس بمجرد دخول المكلف في إحدى التسهيلات أو الإعفاءات اللاحقة.

كما وضع القانون حدًا إضافيًا لمقابل التأخير، فنص على ألا تتجاوز قيمته أصل الدين الضريبي المستحق، بما يفصل بين قيمة الضريبة الأصلية والمبالغ الإضافية الناتجة عن التأخر في السداد.

متى لا ينشأ حق في الاسترداد؟

الاستثناء ورد في المادة الثالثة من القانون نفسه، التي منحت إعفاءً من مقابل التأخير للمكلفين الذين سددوا كامل الضرائب المستحقة عليهم قبل العمل بالقانون، وكذلك لمن يسددون المستحقات خلال المهلة التي قررها التشريع، مع منح وزير المالية سلطة مدها مرة واحدة لمدة مماثلة.

ومع مد وزير المالية أحمد كجوك المهلة، أصبحت فترة الاستفادة من الإعفاء من مقابل التأخير ممتدة حتى 2 أبريل 2027، بشرط سداد الضرائب المستحقة وفق الأحكام المنظمة.

لكن القانون أورد استثناءً صريحًا من قاعدة المادة 27 مكررًا، يقضي بعدم ترتب حق للمكلف في استرداد ما سبق سداده بالزيادة وفق حكم الإعفاء الوارد في المادة الثالثة.

وهنا يظهر الفارق القانوني الأساسي: الإعفاء من مقابل التأخير يزيل ما لا يزال مستحقًا وفق شروط المبادرة، لكنه لا يتحول إلى آلية لاسترجاع مبالغ سبق سدادها في إطار الحالة التي نظمها هذا الإعفاء.

هل يعني ذلك سقوط حق الاسترداد في كل الحالات؟

لا. الاستثناء لا يلغي القاعدة العامة الخاصة برد الضرائب أو مقابل التأخير المسدد بالزيادة، ولا يجعل كل مبلغ سبق دفعه غير قابل للاسترداد.

المقصود هو استثناء محدد مرتبط بالمادة الثالثة الخاصة بالإعفاء من مقابل التأخير. أما إذا كانت هناك زيادة حقيقية في ضريبة أو مقابل تأخير جرى تحصيلهما فوق ما هو مقرر قانونًا خارج نطاق هذا الاستثناء، فتظل المادة 27 مكررًا هي الأساس التشريعي لرد المبلغ، وفق الإجراءات المقررة.

ولهذا فإن وصف الأمر بأنه «سقوط لحق الاسترداد» يحتاج إلى تحديد الحالة؛ فالقانون لم يقرر سقوطًا عامًا للحق، وإنما منع نشوء حق الاسترداد نتيجة تطبيق إعفاء مقابل التأخير في الحالة المنصوص عليها تحديدًا.

الفرق بين رد الزيادة والإعفاء حتى أبريل 2027

المسار الأول يتعلق بتصحيح وضع مالي نتج عنه تحصيل ضريبة أو مقابل تأخير أعلى من المقرر قانونًا، وهنا قرر القانون التزام المصلحة بالرد.

أما المسار الثاني فهو حافز مؤقت للمكلف الذي يسدد أصل الضرائب المستحقة خلال المهلة، بما يسمح له بالاستفادة من الإعفاء من مقابل التأخير حتى 2 أبريل 2027، دون أن يعني ذلك إعادة فتح ما سبق سداده وفق الحالة المشمولة بهذا الاستثناء.

ويأتي هذا الفصل ضمن تعديلات أوسع على قانون الضريبة العقارية شملت الحوافز، والإقرارات الإلكترونية، وحدود مقابل التأخير، والتصالح في المنازعات، وتطوير إجراءات التعامل مع المكلفين.

وبذلك تصبح نقطة الحسم هي سبب وجود المبلغ الزائد: إذا كان ناتجًا عن تحصيل يتجاوز الالتزام القانوني، فالأصل هو الرد وفق المادة 27 مكررًا، أما إذا كان طلب الاسترداد قائمًا فقط على الاستفادة اللاحقة من إعفاء مقابل التأخير، فإن الاستثناء التشريعي يمنع ترتب حق جديد في استرداد ما سبق دفعه وفق هذه الحالة.

تم نسخ الرابط