الحصر مستمر والطلبات الاستثمارية تخضع لمراجعة فنية ومالية وقانونية

مجلس الوزراء يحسم موقف طرح أراضي كورنيش النيل للبيع ويوضح خطة الاستفادة منها

مجلس الوزراء
مجلس الوزراء

حسم مجلس الوزراء موقف ما تردد بشأن طرح الأراضي والمواقع المطلة على كورنيش النيل للبيع، مؤكدًا أن الإجراءات الجارية حتى الإثنين 5 أكتوبر 2026 لا تمثل طرحًا للبيع، وإنما تقتصر في مرحلتها الحالية على حصر الأراضي والمباني غير المستغلة أو التي لا تستغل بالشكل الأمثل، ودراسة كل موقع لتحديد الاستخدام الأنسب له. وفي المقابل، لا يعني هذا التوضيح وقف مسار الاستثمار في هذه الأصول؛ إذ توجد لجنة مختصة بالفعل بدراسة طلبات المستثمرين ومفاضلة العروض وفق معايير فنية ومالية وقانونية، مع بقاء ملكية الأراضي لجهات الدولة صاحبة الولاية عليها.

هل أراضي كورنيش النيل مطروحة للبيع؟

أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، بعد التواصل مع صندوق التنمية الحضرية، أن المعلومات التي تحدثت عن قيام الصندوق بطرح أراضي ومواقع كورنيش النيل للبيع غير دقيقة.

وتتمثل المرحلة الحالية في حصر الأراضي والمباني غير المستغلة أو التي لم تحقق الاستفادة المثلى منها، ثم تقييم كل أصل بصورة منفصلة قبل تحديد المشروع أو الاستخدام الذي يتلاءم مع طبيعته ووضعه القانوني والفني.

وبذلك فإن وجود أعمال حصر أو تلقي طلبات استثمارية لا يعني في حد ذاته انتقال ملكية الأرض عن طريق البيع، وهي النقطة الأساسية التي فصل بينها بيان الحكومة.

كما شدد صندوق التنمية الحضرية على أن ملكية الأراضي محل الدراسة تتبع جهات مختلفة بالدولة، بينما تستهدف الإجراءات تحديد أفضل أسلوب لاستغلال كل أصل وتعظيم العائد منه لصالح جهة الولاية المالكة.

ماذا يحدث للأراضي بعد انتهاء الحصر؟

تمر المواقع التي تدخل عملية الحصر بعدة مراحل قبل تحديد مصيرها الاستثماري، تبدأ بدراسة الوضع الحالي للأرض أو المبنى والمنطقة المحيطة به، والاستخدامات الموجودة بالفعل وما يمكن تنفيذه مستقبلًا.

وتشمل الدراسات الجوانب الفنية والعمرانية والاقتصادية، إلى جانب الموقف القانوني لكل موقع، وهو ما يعني عدم وجود نموذج واحد سيطبق تلقائيًا على جميع الأراضي المطلة على النيل.

واستعان صندوق التنمية الحضرية بجهات استشارية متخصصة لإجراء هذه الدراسات وتحديد المشروعات أو الاستخدامات التي يمكن أن تحقق أعلى قيمة ممكنة لكل أصل على حدة.

ولم يعلن البيان الحالي عدد الأراضي التي انتهى حصرها أو مساحاتها أو قائمة بالمواقع التي ستدخل المرحلة الاستثمارية، كما لم يحدد مشروعات نهائية أو أسعارًا لهذه الأصول حتى وقت صدوره.

لجنة تراجع طلبات المستثمرين

أوضح صندوق التنمية الحضرية أنه تم تشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس إدارة الصندوق وعضوية ممثلين عن الجهات المعنية، تتولى دراسة ومراجعة الطلبات المقدمة من المستثمرين الراغبين في الاستثمار بالمواقع التي شملها الحصر.

ولا يقتصر دور اللجنة على تلقي الطلبات، بل يشمل وضع المعايير والضوابط الفنية والمالية والقانونية التي تستخدم في دراسة العروض والمفاضلة بينها، بما يستهدف الوصول إلى أفضل استغلال للأصل وأعلى عائد اقتصادي ممكن لصالح جهة الولاية.

وهنا يظهر الفارق بين نفي البيع ونفي الاستثمار؛ فالبيان ينفي وجود طرح حالي للأراضي للبيع، لكنه يؤكد في الوقت نفسه استمرار دراسة الاستفادة الاستثمارية من بعض المواقع وتلقي طلبات من مستثمرين راغبين في استغلالها وفق الضوابط التي تضعها اللجنة.

ما الفرق بين الموقف الحالي وخطة الاستثمار السابقة؟

يأتي توضيح أكتوبر 2026 بعد مسار بدأ بصورة معلنة قبل نحو عام؛ ففي أكتوبر 2025 تابع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي جهود تحويل الأراضي والمباني المطلة على كورنيش النيل بالقاهرة والجيزة إلى فرص استثمارية، مع إعداد قاعدة بيانات جغرافية للأصول وجهات الولاية عليها والاستخدامات القائمة.

وفي ذلك الاجتماع، وجه رئيس الوزراء بسرعة تحويل الأراضي المناسبة إلى فرص استثمارية بأنشطة مختلفة، مع تحديد قيود الارتفاع والسعر والنشاط المقترح والإجراءات اللازمة للحصول على التراخيص، ضمن توجه لتعظيم عائد الأصول غير المستغلة بالشراكة مع القطاع الخاص.

أما بيان 5 أكتوبر 2026 فيحدد المرحلة الحالية بصورة أدق: الحصر والتقييم ودراسة الاستخدامات مستمرة، وتوجد طلبات استثمارية تُراجع، لكن هذه الإجراءات لا تعني أن الصندوق طرح الأراضي نفسها للبيع.

وبذلك لا يلغي البيان الجديد مسار الاستثمار الذي سبق الإعلان عنه، وإنما يوضح الفرق بين استغلال الأصول وجذب استثمارات إليها وبين القول بوجود طرح مباشر لبيع ملكيتها.

ما الذي لم يُحسم حتى الآن؟

لم يعلن مجلس الوزراء في البيان الحالي أسماء المواقع التي ستتحول إلى مشروعات استثمارية، أو طبيعة الاستثمار النهائي في كل قطعة، أو مدة الاستغلال، أو آلية التعاقد التي ستطبق مستقبلًا على كل أصل.

كما لم يعلن أن جميع الأراضي التي جرى حصرها ستدخل مشروعات استثمارية؛ إذ يرتبط القرار الخاص بكل موقع بنتائج التقييم الفني والعمراني والاقتصادي وموقفه القانوني والجهة صاحبة الولاية.

وتعني هذه المرحلة أن الخطوة التالية ليست بيع الأراضي بصورة جماعية، وإنما استكمال الدراسات ثم تقييم الطلبات والعروض الاستثمارية لكل أصل وفق المعايير والضوابط التي وضعتها اللجنة المختصة.

وأكد مجلس الوزراء في ختام البيان أن الإجراءات الحالية تظل في نطاق حصر ودراسة وتقييم الأصول وتحديد أفضل أوجه استغلالها، مطالبًا بالاعتماد على البيانات الرسمية وعدم تداول معلومات غير دقيقة بشأن مصير أراضي كورنيش النيل.

 

تم نسخ الرابط