معدل النمو ارتفع 0.7 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق

مدبولي: الصناعة والاتصالات والسياحة والزراعة تقود نمو الاقتصاد 5.1%.. وبرنامج وطني للسنوات المقبلة

مصطفى مدبولي
مصطفى مدبولي

ربط الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026 بأداء قطاعات الاقتصاد الحقيقي، وفي مقدمتها الصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والزراعة، بالتوازي مع توجه الحكومة لبناء برنامج اقتصادي وطني للسنوات المقبلة. وتكتسب التصريحات أهميتها من أن الرقم السنوي ارتفع من 4.4% في العام السابق إلى 5.1%، بفارق 0.7 نقطة مئوية، بينما تظهر البيانات الرسمية أن الصناعة والتجارة والاتصالات وحدها أسهمت بنحو 48% من إجمالي النمو المحقق، ما يوضح وزن القطاعات الإنتاجية والخدمية في النتيجة النهائية.

ماذا يعني وصول النمو إلى 5.1%؟

يمثل معدل 5.1% نتيجة العام المالي 2025/2026 ككل، وليس معدل نمو لكل قطاع على حدة. وقال مدبولي، خلال حوار مع CNN الاقتصادية، إن الصناعة كانت في مقدمة الأنشطة التي دفعت النمو، إلى جانب الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والزراعة، معتبرًا أن الاعتماد على هذه الأنشطة يعكس نموذجًا لاقتصاد أكثر إنتاجية.

وتدعم أحدث بيانات وزارة التخطيط جانبًا مهمًا من هذه الصورة؛ إذ ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4.4% في 2024/2025 إلى 5.1% خلال 2025/2026، فيما ساهمت الصناعة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مجتمعة بنحو 48% من إجمالي النمو المحقق.

أما السياحة، فقد ظهرت قوتها بوضوح منذ بداية العام المالي؛ إذ سجل نشاطها نموًا بنسبة 13.8% خلال الربع الأول من 2025/2026، في حين سجلت الصناعة التحويلية غير البترولية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا بنسبة 14.5% لكل منهما خلال الفترة نفسها، كما أظهرت البيانات تحسنًا في نشاط الزراعة ضمن مجموعة القطاعات التي سجلت أداءً إيجابيًا.

ويعني ذلك أن قراءة نسبة 5.1% تحتاج إلى الفصل بين معدل نمو الاقتصاد ككل، ومعدلات نمو القطاعات، ومساهمة كل قطاع في الزيادة النهائية للناتج، وهي مؤشرات مختلفة لا تحمل المعنى نفسه.

لماذا تركز الحكومة على القطاعات الإنتاجية؟

يرى مدبولي أن أهمية الصناعة والاتصالات والسياحة والزراعة لا تتوقف عند مساهمتها في الناتج، وإنما تمتد إلى قدرتها على توليد فرص العمل وزيادة الإنتاج ودعم الصادرات، وهي العناصر التي تضعها الحكومة في قلب المرحلة الاقتصادية المقبلة.

وتتفق هذه الأولويات مع توجه رسمي أوسع لزيادة دور القطاع الخاص وتوجيه النشاط الاقتصادي نحو القطاعات ذات القيمة المضافة والقابلة للتصدير. وتستهدف الحكومة، وفق أحدث بيانات وزارة التخطيط، معدل نمو يتراوح بين 5.2% و5.4% خلال العام المالي التالي، مع الاعتماد على الاستثمار الخاص وتحسين بيئة الأعمال ورفع القدرة الإنتاجية.

ولا يعني ارتفاع معدل النمو وحده أن أثره ينتقل تلقائيًا وبالدرجة نفسها إلى الدخول أو الأسعار أو مستوى معيشة الأسر؛ إذ تتوقف النتيجة التي تصل إلى المواطنين على تطور التضخم وفرص العمل والأجور والإنتاجية وقدرة النشاط الاقتصادي على الاستمرار.

برنامج وطني للمرحلة التالية

المحور الآخر في تصريحات مدبولي يتعلق بما بعد برنامج مصر الحالي مع صندوق النقد الدولي، إذ تحدث عن اتجاه الدولة إلى برنامج اقتصادي «وطني بحت» للمرحلة المقبلة، يقوم على مواصلة الإصلاح وزيادة الاستثمار والإنتاج والتصدير دون الدخول في مرحلة جديدة مماثلة من التمويل مع الصندوق، وفق رؤية الحكومة الحالية.

ولا تعني هذه التصريحات انتهاء البرنامج القائم في الوقت الحالي؛ فالاتفاق الممدد مع صندوق النقد لا يزال ساريًا، بعدما جرى تمديده رسميًا حتى 15 ديسمبر 2026، كما استكمل المجلس التنفيذي للصندوق المراجعة السابعة في يوليو الماضي.

مدبولي: الصناعة والاتصالات والسياحة والزراعة تقود نمو الاقتصاد 5.1%.. وبرنامج وطني للسنوات المقبلة

وبالتالي فإن الحديث الحكومي عن البرنامج الوطني يرتبط بالمرحلة اللاحقة لانتهاء الاتفاق الحالي، وليس إعلانًا عن إيقافه قبل موعده. كما لم تُنشر حتى الآن وثيقة نهائية تتضمن جميع مستهدفات البرنامج الوطني الجديد وجداوله التنفيذية التفصيلية، رغم أن الحكومة بدأت بالفعل خلال الأشهر الماضية إعداد محدداته.

ثلاث سنوات لبناء مرحلة اقتصادية جديدة

أوضح مدبولي أن الحكومة تنظر إلى السنوات الثلاث المقبلة باعتبارها مرحلة للبناء على القطاعات التي قادت النمو، مع التركيز على زيادة الاستثمارات والإنتاج والصادرات وتعزيز قدرة الاقتصاد على الاعتماد بصورة أكبر على موارده وأنشطته الداخلية.

وتأتي هذه الرؤية في وقت يؤكد فيه صندوق النقد نفسه تحسن عدد من مؤشرات الاقتصاد المصري وقوة النمو، لكنه يشدد في المقابل على استمرار الحاجة إلى إصلاحات هيكلية أعمق، خاصة ما يتعلق بخفض بصمة الدولة في النشاط الاقتصادي، وتعزيز المنافسة ودور القطاع الخاص، مع بقاء مستويات الدين واحتياجات التمويل من عناصر المخاطر التي تحتاج إلى المتابعة.

وهنا يظهر الفارق بين مرحلتين: المرحلة الحالية ما زالت محكومة بالبرنامج القائم مع صندوق النقد حتى ديسمبر 2026، بينما تضع الحكومة برنامجًا وطنيًا ليكون أساس التحرك بعده. أما نجاح هذا الانتقال فيتوقف على تحويل نمو القطاعات الإنتاجية إلى استثمارات وصادرات وفرص عمل مستدامة، إلى جانب استمرار معالجة الاختلالات المالية والهيكلية.

تم نسخ الرابط