التغييرات المطروحة تمس تكلفة التصالح واستكمال الأدوار وحظر الجراجات القائم حاليًا

التصالح في مخالفات البناء 2026.. خصم 50% لفئات محددة ماذا يتغير لأصحاب نموذج 8 ؟

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

دخل ملف التصالح في مخالفات البناء 2026 مرحلة جديدة مع مناقشة تعديلات تستهدف معالجة مشكلات ظهرت أثناء تنفيذ القانون رقم 187 لسنة 2023، وفي مقدمتها موقف بعض الحاصلين على نموذج 8، والتصالح على مخالفات الجراجات، وتخفيف التكلفة على فئات اجتماعية محددة. لكن النقطة الحاسمة حتى الآن أن خصم الـ50% والتوسع في استكمال الأعمال والتعامل الجديد مع الجراجات ما زالت تعديلات مقترحة وليست قواعد نافذة. ويظل القانون ولائحته الحالية هما المرجع إلى أن يقر مجلس النواب النص النهائي ويصدر رسميًا، بينما تستمر مهلة تقديم طلبات التصالح الحالية حتى 5 نوفمبر 2026.

ماذا سيتغير لأصحاب نموذج 8 حال إقرار التعديلات؟

نموذج 8 في المنظومة الحالية يمثل قرار قبول التصالح وفق القانون رقم 187 لسنة 2023، لكنه لا يعني تلقائيًا أن صاحب العقار أصبح من حقه استكمال أي أعمال بناء متوقفة.

وهنا تظهر إحدى المشكلات التي تستهدف التعديلات معالجتها، إذ توجد حالات جرى التصالح فيها على مبانٍ لم يكتمل فيها الدور، مثل وجود أعمدة أو حوائط دون استكمال باقي الأعمال.

الاتجاه المطروح هو منح صاحب نموذج 8 مسارًا يسمح باستكمال الدور المتصالح عليه في الحالات التي يجيزها القانون، بدل بقاء العقار في الوضع الإنشائي الذي كان قائمًا وقت التصالح.

ولا يعني ذلك فتح باب تعلية أدوار جديدة أو إضافة مساحات لم تدخل ضمن التصالح، وإنما يرتبط الحديث باستكمال الأعمال داخل الحدود التي سيقررها النص النهائي والضوابط الفنية.

هل يسمح القانون الحالي باستكمال بعض الأعمال بالفعل؟

توجد بالفعل حالة محددة في التشريع الحالي تسمح باستكمال الدور، وهو ما يجب فصله عن التعديل الجديد المقترح.

فالقانون رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية أجازا لأصحاب حالات سبق قبول التصالح عليها في ظل القانون رقم 17 لسنة 2019، وكانت المخالفة عبارة عن أعمدة أو حوائط أو كليهما أو أعمدة وأسقف، طلب استكمال أعمال الدور داخل المسطح والارتفاع نفسيهما.

ويتم ذلك بشرط قدرة الهيكل الإنشائي والأساسات على تحمل الأعمال الجديدة، مع تقديم المستندات والتقرير الهندسي اللازم، ودون رسوم لتعديل قرار التصالح في هذه الحالة.

أما الإشكالية التي يجري بحثها حاليًا فتتعلق بتوسيع المعالجة لتشمل حالات أخرى، خصوصًا من حصلوا على نموذج 8 في إطار القانون الحالي ولا يملكون مسارًا عامًا تلقائيًا لاستكمال البناء لمجرد صدور النموذج.

لماذا يعد تعديل موقف الجراجات تغييرًا جوهريًا؟

ملف الجراجات مختلف لأن القانون الحالي لا يتعامل معه باعتباره مجرد إجراء يحتاج إلى تبسيط.

فالقانون رقم 187 لسنة 2023 يحظر التصالح على تغيير استخدام الأماكن المخصصة لإيواء السيارات، وهي الجراجات، ضمن الحالات التي لا يجوز التصالح عليها وفق القاعدة الحالية.

ولهذا فإن السماح بالتصالح على بعض مخالفات الجراجات لن يكون مجرد تغيير إداري داخل المركز التكنولوجي، بل يتطلب تعديل الإطار التشريعي الذي يحظر هذه الحالة حاليًا.

وتتجه المقترحات إلى السماح بالتصالح في حالات محددة وفق ضوابط جديدة، إلا أن نطاق الجراجات التي ستستفيد والشروط الدقيقة لم تحسم بصورة نهائية حتى صدور القانون المعدل.

خصم 50%.. من الفئات المطروحة للاستفادة؟

تشمل التعديلات المتداولة منح تخفيض بنسبة 50% من قيمة التصالح لفئتين رئيسيتين هما حاملو بطاقات تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة.

ويستهدف المقترح تخفيف العبء المالي عن الفئات الأكثر احتياجًا وتشجيع أصحاب المخالفات المستوفية للشروط على تقنين أوضاعهم.

لكن الخصم لا يطبق حاليًا لمجرد توافر صفة المستفيد من تكافل وكرامة أو العمالة غير المنتظمة.

فدخول التخفيض حيز التنفيذ يتطلب إقرار التعديل وتحديد طريقة إثبات الاستحقاق وما إذا كان الخصم سيطبق على كامل مقابل التصالح أو وفق قواعد وحالات تفصيلية ينص عليها القانون ولائحته.

ماذا عن المواطنين الذين دفعوا قيمة التصالح قبل الخصم؟

هذه من أهم النقاط التي لم تحسم بعد بنص تشريعي نهائي.

وتحدث عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب عن ضرورة مراعاة المواطنين الذين سددوا وفق القواعد السابقة إذا تقررت مزايا جديدة لفئات مماثلة، وعدم التفرقة بين أصحاب الظروف المتشابهة.

لكن تحديد ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى رد فروق مالية أو إجراء مقاصة أو تطبيق آلية أخرى يحتاج إلى نص واضح في القانون أو لائحته التنفيذية.

وبالتالي لا يمكن اعتبار نسبة الـ50% حقًا في استرداد نصف ما سبق سداده قبل ظهور الصياغة التشريعية النهائية.

السلامة الإنشائية تظل شرطًا أساسيًا

حتى إذا سمحت التعديلات باستكمال بعض الأدوار، فإن ذلك لا يلغي شرط السلامة الإنشائية.

فالقانون الحالي يحظر التصالح في الأعمال التي تخل بالسلامة الإنشائية للمبنى، كما أن استكمال الدور في الحالات المسموح بها حاليًا يرتبط بقدرة الهيكل والأساسات على تحمل الأعمال.

وتتضمن التعديلات المطروحة تيسيرًا آخر يتعلق بالتقرير الهندسي في بعض الحالات، من خلال الاكتفاء بتقرير صادر عن مهندس مقيد بنقابة المهندسين بدل اشتراط الاستشاري وفق الحالات التي يحددها التنظيم النهائي.

والهدف هنا تخفيض تكلفة الإجراء، وليس إلغاء الفحص الفني أو السماح باستكمال بناء غير آمن.

300 ألف ملف معلق.. هل الرقم رسمي؟

تداولت المناقشات البرلمانية تقديرات تشير إلى وجود نحو 300 ألف ملف معلق، لكن هذا الرقم لم يقدم باعتباره حصرًا رسميًا نهائيًا لكل الملفات المتوقفة.

أما الأرقام التي أعلنتها وزارة التنمية المحلية فتشير إلى تلقي نحو 2.007 مليون طلب تصالح، والانتهاء من نحو 1.751 مليون طلب، بنسبة إنجاز بلغت 87%.

وبلغت المتحصلات المعلنة من المنظومة نحو 15.610 مليار جنيه.

والفارق مهم، لأن «الانتهاء من الطلب» إداريًا لا يساوي بالضرورة أن كل صاحب ملف حصل على النتيجة العملية التي كان ينتظرها، وهي إحدى النقاط التي تستند إليها مطالب تعديل القانون.

هل سيتغير تاريخ التصوير الجوي؟

طرح النائب هاني شحاتة مطلبًا بمد التاريخ المستخدم في ملف التصوير الجوي إلى نهاية عام 2025 أو إلى توقيت لاحق يسمح بضم حالات إضافية.

لكن هذا الطرح يجب فصله عن البنود التي أعلن عنها ضمن التعديلات الحكومية، لأنه يظل مطلبًا برلمانيًا يحتاج إلى تبنٍ تشريعي واضح قبل اعتباره قاعدة جديدة.

وبالتالي لا يمكن حاليًا اعتبار أي مبنى أُنشئ بعد التاريخ المعتمد مستفيدًا تلقائيًا من مجرد طرح المقترح للنقاش.

ما الموعد الساري حاليًا لتقديم طلبات التصالح؟

بعيدًا عن التعديلات المنتظرة، توجد قاعدة نافذة بالفعل يجب عدم الخلط بينها وبين المقترحات.

فقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1098 لسنة 2026 مد فترة تقديم طلبات التصالح ستة أشهر إضافية اعتبارًا من 5 مايو 2026، لتصل المهلة الحالية إلى 5 نوفمبر 2026.

وبالتالي فإن وجود تعديلات قيد المناقشة لا يلغي الموعد الساري أو يوقف الإجراءات القائمة.

كما لا توجد قاعدة حالية تسمح باعتبار البنود المقترحة بديلًا عن القانون النافذ إلى أن تنتهي إجراءاتها التشريعية.

ماذا سيتغير عمليًا إذا أقرت التعديلات؟

يمكن تلخيص الفارق المتوقع في ثلاثة تحولات رئيسية.

الأول أن نموذج 8 قد ينتقل في حالات محددة من كونه إثباتًا نهائيًا للتصالح على الوضع القائم إلى أساس يسمح باستكمال جزء من أعمال الدور وفق ضوابط السلامة والمساحة والارتفاع.

والثاني أن بعض مخالفات الجراجات التي يمنع القانون الحالي التصالح على تغيير استخدامها قد تدخل في نطاق التقنين وفق شروط جديدة.

أما الثالث فهو خفض تكلفة التصالح بنسبة 50% للفئات الاجتماعية التي سيحددها القانون إذا تم اعتماد النص بهذه الصياغة.

لكن أي استفادة فعلية من هذه التغييرات تظل مرتبطة بإقرار التعديلات ونشرها وتحديد تاريخ بدء العمل بها، ولذلك يبقى الفارق القانوني واضحًا بين «ما هو مقترح» و«ما هو نافذ بالفعل» في ملف التصالح حتى الآن.
 

تم نسخ الرابط