رد قصير فتح سجالًا جديدًا حول روايات حرب أكتوبر

نجيب ساويرس يوجه رسالة حاسمة لإيدي كوهين بشأن حرب أكتوبر.. ويدعوه إلى «اعتراف إسرائيلي» على نتفليكس

نجيب ساويرس
نجيب ساويرس

دخل رجل الأعمال نجيب ساويرس، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، في سجال مباشر مع إيدي كوهين بعد منشور شكك فيه الأخير في توصيف حرب أكتوبر 1973 باعتبارها نصرًا مصريًا، ليرد ساويرس بعبارة قصيرة: «نصر غصب عنك». ولم يتوقف رده عند ذلك، إذ أحاله إلى فيلم إسرائيلي عن حرب أكتوبر متاح عبر نتفليكس، معتبرًا أن العمل نفسه يقدم ما وصفه بـ«اعتراف إسرائيلي» بالنصر. لكن ساويرس لم يذكر اسم الفيلم في منشوره، وهي تفصيلة مهمة تمنع الجزم بأي عمل بعينه باعتباره المقصود.

ماذا قال نجيب ساويرس لإيدي كوهين؟

بدأ السجال بعدما نشر إيدي كوهين تدوينة على منصة إكس قدم فيها قراءته لنتائج حرب أكتوبر، معترضًا على استخدام وصف «نصر أكتوبر» ومتحدثًا عن التطورات العسكرية التي شهدتها الأيام الأخيرة من الحرب.

ورد نجيب ساويرس مباشرة على التدوينة بعبارة «نصر غصب عنك»، ثم دعاه إلى مشاهدة فيلم إسرائيلي عن حرب أكتوبر على نتفليكس، معتبرًا أن الفيلم يعرض النصر المصري من وجهة نظر إسرائيلية.

وهنا يجب التفريق بين أمرين: الأول هو موقف ساويرس الشخصي الواضح من نتيجة الحرب، والثاني هو توصيفه للفيلم الذي أشار إليه باعتباره يقدم «اعترافًا إسرائيليًا». هذا الوصف يعود إلى ساويرس نفسه، وليس حكمًا مستقلاً على مضمون جميع الأعمال الإسرائيلية التي تناولت حرب 1973.

ما الفيلم الذي قصده نجيب ساويرس على نتفليكس؟

لم يسمِّ نجيب ساويرس الفيلم في المنشور المتداول، واكتفى بالإشارة إلى «الفيلم الإسرائيلي عن حرب أكتوبر على نتفليكس»، ولذلك لا توجد معلومة موثقة تسمح بتحديد العمل المقصود بشكل قاطع حتى الآن.

وتضم نتفليكس بالفعل أعمالًا مرتبطة بحرب أكتوبر، من بينها الفيلم الإسرائيلي «Kippur» الصادر عام 2000، والذي يتناول الحرب من خلال تجربة جندي في وحدة طبية إسرائيلية، وتصفه المنصة بأنه يدور حول الهجوم المصري السوري في أكتوبر 1973.

كما تعرض المنصة فيلم «The Angel» الصادر عام 2018، وهو عمل درامي إسرائيلي يتناول قصة أشرف مروان والسنوات السابقة لحرب أكتوبر والعلاقة المعقدة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

لكن وجود هذه الأعمال على نتفليكس لا يكفي للقول إن ساويرس كان يقصد أحدها تحديدًا. وبغياب اسم الفيلم من منشوره، يبقى الربط بأي عنوان بعينه مجرد احتمال وليس حقيقة مثبتة.

ماذا تقول الوثائق عن بداية حرب أكتوبر؟

بعيدًا عن السجال على منصات التواصل، تثبت الوثائق التاريخية الأمريكية أن الحرب بدأت في 6 أكتوبر 1973 بهجوم مصري سوري منسق على القوات الإسرائيلية في سيناء والجولان.

وتشير وثائق مكتب المؤرخ التابع لوزارة الخارجية الأمريكية إلى أن القوات المصرية والسورية باغتت القوات الإسرائيلية، وأن الأيام الأولى شهدت مكاسب عسكرية مصرية وسورية، من بينها عبور القوات المصرية قناة السويس واختراق التحصينات الإسرائيلية على الجبهة المصرية.

وتظهر وثائق أمريكية صادرة في يوم الحرب نفسه أن تقديرات إسرائيل قبل ساعات من اندلاع القتال تغيرت بصورة متسارعة بعد وصول معلومات عن هجوم مصري سوري وشيك، بينما بدأ القتال الفعلي على الجبهتين المصرية والسورية ظهر 6 أكتوبر.

كيف تطورت الحرب بعد الأيام الأولى؟

لم تتوقف العمليات عند النجاحات المصرية والسورية الأولى، إذ شهدت الحرب تحولات عسكرية كبيرة في مراحلها التالية، وصولًا إلى وقف إطلاق النار والتحركات الدبلوماسية التي أعقبت القتال.

وتوضح السجلات التاريخية الأمريكية أن إسرائيل تمكنت لاحقًا من استعادة زمام المبادرة في أجزاء من الجبهتين، فيما تحولت الأزمة إلى مواجهة دولية واسعة استدعت تدخلًا دبلوماسيًا أمريكيًا وسوفيتيًا وصولًا إلى ترتيبات وقف إطلاق النار ومفاوضات فصل القوات.

ومن هنا فإن اختزال حرب أكتوبر في واقعة عسكرية واحدة أو موقع وصلت إليه القوات في مرحلة معينة لا يقدم صورة كاملة عن الحرب؛ إذ مرت المواجهة بمراحل مختلفة سياسيًا وعسكريًا، وترتب عليها لاحقًا مسار تفاوضي أدى إلى اتفاقيات فصل القوات ثم عملية سلام انتهت باستعادة مصر كامل سيناء على مراحل.

ساويرس يستعيد ذكرى أكتوبر برسالة أخرى

لم يكن الرد على إيدي كوهين هو المنشور الوحيد لنجيب ساويرس بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، إذ نشر أيضًا رسالة تحدث فيها عن مكانة هذا اليوم لدى المصريين رغم الاختلاف في تقييم بعض مراحل التاريخ والشخصيات السياسية.

وركز ساويرس في رسالته على اعتزازه بالجيش المصري وما تحقق خلال الحرب، وربط ذكرى أكتوبر باستعادة الكرامة والثقة بعد هزيمة يونيو 1967.

وجاء سجاله مع إيدي كوهين في السياق نفسه، بعد ساعات من إحياء الذكرى الـ53 للحرب، ليحول منشورًا تاريخيًا إلى نقاش جديد حول اختلاف الروايتين المصرية والإسرائيلية بشأن نتائج حرب 1973.

هل يمثل فيلم نتفليكس وثيقة حاسمة على نتيجة الحرب؟

الأفلام الروائية والوثائقية يمكن أن تقدم شهادات أو رؤى تاريخية مهمة، لكنها لا تحل محل الوثائق العسكرية والدبلوماسية والمصادر الأرشيفية عند تقييم حدث معقد مثل حرب أكتوبر.

وفيلم «Kippur»، على سبيل المثال، عمل درامي إسرائيلي يروي تجربة شخصية داخل الحرب، بينما يقدم «The Angel» معالجة درامية لقصة أشرف مروان وملف استخباراتي ظل محل خلاف بين روايات مصرية وإسرائيلية مختلفة.

ولهذا فإن الإشارة التي استخدمها نجيب ساويرس إلى فيلم على نتفليكس تبقى جزءًا من حجته في الرد على كوهين، بينما يحتاج الحكم التاريخي على الحرب إلى قراءة أوسع للوثائق والعمليات العسكرية والنتائج السياسية التي أعقبتها.

ما المؤكد في سجال نجيب ساويرس وإيدي كوهين؟

المؤكد أن إيدي كوهين نشر موقفًا يشكك في وصف حرب أكتوبر بالنصر المصري، وأن نجيب ساويرس رد عليه بصورة مباشرة ودافع عن هذا التوصيف، ثم استند في رده إلى فيلم إسرائيلي متاح على نتفليكس باعتباره يدعم وجهة نظره.

أما اسم الفيلم الذي قصده ساويرس فلم يرد في المنشور نفسه، لذلك تظل أي محاولة لتحديده دون تصريح لاحق منه غير محسومة.

وبذلك تتمثل الإضافة الأساسية في الواقعة، إلى جانب عبارة ساويرس التي أثارت التفاعل، في أن الإحالة إلى «اعتراف إسرائيلي» جاءت بوصفها حجة استخدمها ساويرس في السجال، بينما تثبت السجلات التاريخية المستقلة بالفعل أن القوات المصرية حققت اختراقًا عسكريًا واسعًا في الأيام الأولى للحرب بعد عبور قناة السويس ومهاجمة المواقع الإسرائيلية في سيناء.

تم نسخ الرابط