وصول ناجين إلى ميناء فارنا وتعليق عمليات البحث مؤقتًا بسبب الظلام
غرق سفينة HS Dignity بهجوم مسيّر قبالة بلغاريا.. نجاة بحار مصري وفقدان آخر والبحث عن 11 مفقودًا
وصل بحار مصري إلى ميناء فارنا البلغاري مساء الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، ضمن أربعة ناجين من غرق سفينة الشحن HS Dignity التي تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في البحر الأسود، بينما لا يزال 11 من أفراد طاقمها في عداد المفقودين، بينهم مصري آخر وفق المعلومات التي أعلنها الربان السيد الشاذلي النجار، رئيس نقابة الضباط البحريين. وأكدت السلطات البلغارية إنقاذ خمسة بحارة من أصل 16 كانوا على متن السفينة، ووصول أربعة منهم إلى اليابسة بحالة صحية جيدة. وفي تطور جديد، توقفت عمليات البحث مؤقتًا مع حلول الظلام وتراجع مستوى الرؤية، على أن تقيّم الجهات المختصة ظروف استئنافها صباح الأربعاء 14 أكتوبر.
آخر تطورات إنقاذ البحارة المصريين من سفينة HS Dignity
شهد ميناء فارنا مساء الثلاثاء وصول أربعة من البحارة الذين تمكنت السفن المشاركة في عمليات الإنقاذ من انتشالهم عقب غرق HS Dignity قبالة السواحل البلغارية.
وأكد محافظ فارنا، ماريو سمركوف، أن الناجين الذين وصلوا إلى الميناء يحملون الجنسية السورية والمصرية، موضحًا أنهم ثلاثة سوريين ومواطن مصري واحد.
وجرى نقل البحارة الأربعة إلى الميناء بواسطة القاطرة العسكرية البلغارية «ميزار»، بعد إنقاذهم في وقت سابق على متن السفينة التجارية Azov Concord.
وأشار المحافظ إلى خضوع الناجين لفحوص طبية فور وصولهم، حيث تبين أن حالتهم الصحية جيدة، ولا يعانون إصابات تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا.
كما وفرت السلطات البلغارية أماكن إقامة وملابس وطعامًا للناجين، بينما بدأت الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معهم ومراجعة ملابسات الحادث.
أما البحار الخامس الذي جرى إنقاذه بواسطة سفينة أخرى، فكان من المقرر وصوله إلى ميناء فارنا في وقت لاحق من مساء الثلاثاء.
ويمثل وصول المواطن المصري إلى الأراضي البلغارية تطورًا مهمًا بعد ساعات من القلق بشأن مصير المصريين العاملين على متن السفينة، فيما لم تُعلن السلطات أسماء الناجين أو هويات المفقودين بصورة تفصيلية.
مصير البحار المصري المفقود وحصيلة ضحايا الحادث
أوضح الربان السيد الشاذلي النجار، رئيس نقابة الضباط البحريين ومسؤول الاتحاد الدولي لعمال النقل في مصر، أن المعلومات التي وصلت إليه تفيد بوجود بحارين مصريين ضمن طاقم السفينة المنكوبة.
وأضاف أن أحد المصريين نجا من الحادث، بينما لا يزال البحار الثاني مفقودًا ضمن أفراد الطاقم الذين لم تصل إليهم فرق الإنقاذ.
وبحسب بيانات وزارة النقل والاتصالات البلغارية، كان عدد أفراد طاقم HS Dignity يبلغ 16 شخصًا وقت تعرضها للهجوم.
وأسفرت عمليات الإنقاذ عن العثور على خمسة بحارة أحياء، بينما بقي 11 شخصًا في عداد المفقودين، وفق الحصيلة التي أكدتها السلطات البلغارية خلال الثلاثاء.
ولم يصدر حتى وقت إعداد التقرير إعلان رسمي بلغاري يحدد أسماء المفقودين جميعًا أو يؤكد وفاتهم، وهو ما يجعل وصفهم بالمفقودين الأدق حتى ظهور نتائج جديدة لعمليات البحث.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى أسر البحارة، إذ إن العثور على ناجين أو تحديد مصير المفقودين يرتبط بنتائج عمليات الإنقاذ والفحص والتعرف الرسمي على الأشخاص.
تعليق البحث عن 11 بحارًا في البحر الأسود مؤقتًا
دخلت عمليات البحث والإنقاذ مرحلة جديدة مساء الثلاثاء، بعدما أفادت المعلومات الملاحية البلغارية بتوقفها مؤقتًا نتيجة حلول الظلام وانخفاض مستوى الرؤية في منطقة غرق السفينة.
وأوضح الموقع البحري البلغاري المتخصص Maritime.bg، نقلًا عن معلومات مرتبطة بعملية الإنقاذ، أن الظروف البحرية والرؤية المحدودة أدتا إلى تعليق التحركات الميدانية، مع الاستعداد لتقييم إمكانية استئناف البحث يوم الأربعاء 14 أكتوبر.
ولا يعني التعليق المؤقت إنهاء عمليات البحث نهائيًا أو توقف الجهات المختصة عن متابعة الموقف، وإنما يرتبط بتقدير ظروف السلامة وإمكانية تنفيذ عمليات إنقاذ فعالة في موقع الحادث.
وكانت سفن تجارية موجودة بالقرب من موقع الغرق قد شاركت في الاستجابة الأولى، قبل تدخل الجهات البلغارية المختصة بالتنسيق مع وحدات البحث والإنقاذ البحري.
ونجحت السفينة Azov Concord في إنقاذ أربعة بحارة، بينما تولت السفينة SKANDI ASSERTER إنقاذ البحار الخامس.
وتسببت الظروف الجوية وارتفاع الأمواج في صعوبات أمام نقل الناجين إلى الساحل، وهو ما استدعى الاستعانة بوحدات بحرية بلغارية لإتمام عملية نقلهم بأمان.
وتظل حصيلة خمسة ناجين و11 مفقودًا هي الحصيلة المؤكدة في أحدث البيانات المتاحة، في انتظار أي تحديث جديد من السلطات المختصة.
تفاصيل هجوم المسيّرة على السفينة HS Dignity
حددت وزارة النقل والاتصالات البلغارية الساعة الواحدة وعشرين دقيقة بعد منتصف ليل الثلاثاء 13 أكتوبر موعدًا لتعرض السفينة HS Dignity لهجوم بطائرة مسيّرة في البحر الأسود.
وأوضحت الوزارة أن السفينة غرقت على بعد نحو 17 ميلًا بحريًا شرق منطقة شابلا، بالقرب من الساحل الشمالي الشرقي لبلغاريا.
وكانت السفينة ترفع علم غينيا بيساو، وتبحر من ميناء مستغانم الجزائري باتجاه ميناء برايلا الروماني، في رحلة تجارية لم تكن تحمل خلالها بضائع، وفق البيان الفني البلغاري.
وتشير بيانات تسجيل السفينة إلى أنها من نوع سفن الشحن العام، وتحمل رقم المنظمة البحرية الدولية IMO 9545912، وقد بُنيت عام 2008.
ويبلغ طول السفينة نحو 123 مترًا وعرضها 18 مترًا، وتقدر حمولتها الساكنة بنحو 8642 طنًا.
وأكدت وزارة النقل البلغارية أن المعلومات الأولية بشأن غرق السفينة وردت من أحد البحارة الناجين، بالتزامن مع اختفاء إشارتها من نظام التعريف الآلي للسفن AIS.
ويمثل هذا النظام وسيلة لتبادل بيانات هوية السفن ومواقعها وحركتها، لكن اختفاء الإشارة وحده لا يكفي لإثبات الغرق، ولذلك استند تأكيد الواقعة إلى المعلومات الواردة من الناجين والجهات المختصة.
حقيقة غرق Azov Concord وعلاقتها بالسفينة Chelsea 3
حسمت السلطات البلغارية الالتباس الذي صاحب الساعات الأولى من الحادث، بعدما تضاربت المعلومات بشأن اسم السفينة التي غرقت في البحر الأسود.
وأكد البيان الفني لوزارة النقل البلغارية أن السفينة الغارقة هي HS Dignity، وأن Azov Concord لم تتعرض للغرق، وإنما شاركت في إنقاذ أربعة من أفراد الطاقم.
وفي حادث منفصل وقع قبل دقائق قليلة، تعرضت السفينة Chelsea 3، التي ترفع علم مالطا، لهجوم بطائرات مسيّرة أثناء إبحارها قرب الساحل البلغاري.
وبحسب وزارة النقل البلغارية، وقع الهجوم على Chelsea 3 في الساعة الواحدة والربع صباحًا، على بعد 17 ميلًا بحريًا شرق مدينة بيالا، قبل الهجوم على HS Dignity بخمس دقائق.
وكان على متن Chelsea 3 خمسة عشر بحارًا، وتمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذهم جميعًا، على خلاف السفينة الثانية التي غرقت وفُقد معظم أفراد طاقمها.
وكانت Chelsea 3 في رحلة من ميناء غيرسون التركي إلى ميناء جيورجيوليشت في مولدوفا، وأكدت السلطات البلغارية أنها كانت تبحر دون حمولة تجارية.
وبذلك أسفر هجومان متقاربان زمنيًا عن نتيجتين مختلفتين؛ نجاة جميع أفراد طاقم Chelsea 3، مقابل إنقاذ خمسة فقط من طاقم HS Dignity واستمرار فقدان 11 آخرين.
تحركات بلغارية بعد استهداف السفينتين في البحر الأسود
استدعت الحكومة البلغارية السفيرة الروسية لدى صوفيا، إليونورا ميتروفانوفا، على خلفية الهجمات التي استهدفت السفن التجارية بالقرب من السواحل البلغارية.
ووصف رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف الاعتداءات بأنها غير مقبولة، مشددًا على خطورتها بالنسبة إلى أمن الملاحة التجارية في البحر الأسود.
وأكد راديف أن السلطات لا تمتلك أدلة قاطعة تسمح باتهام جهة محددة بالمسؤولية عن الهجمات، رغم إشارته إلى أن نتائجها قد تصب في مصلحة روسيا.
وفي المقابل، أفادت السفيرة الروسية بأنها لا تملك معلومات من وزارة الدفاع الروسية تؤكد مسؤولية موسكو عن الهجمات، ولم تستبعد احتمال وقوع استفزاز من طرف آخر.
كما بحثت الحكومة البلغارية التطورات مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، في إطار مساعٍ لتعزيز مراقبة الحركة البحرية والمجال الجوي بالمنطقة.
وأعلنت الرئاسة البلغارية تحركات لطرح الاعتداءات على السفن التجارية أمام مجلس الأمن الدولي، مع استمرار المشاورات الإقليمية بشأن حماية الملاحة في البحر الأسود.
وتبقى هوية الجهة المنفذة للهجوم على HS Dignity غير محسومة رسميًا، في انتظار نتائج التحقيقات والبيانات الفنية ذات الصلة.
وبينما تتواصل الإجراءات الأمنية والدبلوماسية المرتبطة بالهجوم، يظل مصير البحار المصري المفقود وبقية أفراد الطاقم القضية الإنسانية الأهم، بعد وصول أحد المصريين الناجين إلى ميناء فارنا، وترقب تقييم السلطات البلغارية لظروف استئناف عمليات البحث خلال الأربعاء.









