اللجان البرلمانية تدرس إعادة المفصولين وتغيير ضوابط تحليل المخدرات
تعديل قانون 73 أمام البرلمان.. مقترح لإلغاء قرارات الفصل السابقة والعلاج بدلًا من إنهاء الخدمة
انتقل مشروع تعديل قانون 73 لسنة 2021، المنظم لشروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، إلى مرحلة الدراسة داخل مجلس النواب، بعد إحالته إلى لجنة مشتركة من ثلاث لجان برلمانية، وسط مقترحات لإلغاء قرارات فصل الموظفين السابقة وإتاحة العلاج من الإدمان بدلًا من إنهاء الخدمة المباشر. ويتضمن المشروع، الذي قدمه النائب أحمد بلال البرلسي بمشاركة 60 نائبًا، تغيير شروط المساءلة بسبب تعاطي المخدرات، وتعديل إجراءات التحليل التوكيدي وتحمل تكلفته، إلى جانب مراجعة أوضاع العاملين الذين فقدوا وظائفهم منذ تطبيق القانون. وحتى الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، لم يصدر تعديل تشريعي نافذ يسمح بعودة المفصولين أو يوقف تطبيق أحكام القانون الحالي، إذ لا تزال المقترحات خاضعة للدراسة البرلمانية.
هل يشمل تعديل قانون 73 إعادة الموظفين المفصولين؟
يتضمن مشروع القانون أحكامًا انتقالية تقترح إلغاء قرارات إنهاء الخدمة الصادرة منذ بدء العمل بالقانون رقم 73 لسنة 2021، مع تكليف رئيس مجلس الوزراء بوضع القواعد والضوابط المنظمة لتنفيذ هذه الأحكام.
وتكتسب هذه المادة أهمية خاصة لأنها لا تقتصر على تعديل الإجراءات بالنسبة للعاملين الموجودين في الخدمة، وإنما تمتد إلى معالجة قرارات فصل صدرت بالفعل خلال السنوات الماضية.
وبدأ تطبيق القانون الحالي في ديسمبر 2021، بعد مرور ستة أشهر على نشره بالجريدة الرسمية في 16 يونيو من العام نفسه، وفق المادة التاسعة من التشريع.
ويعني ذلك أن الأحكام الانتقالية المقترحة تستهدف فترة سابقة على تاريخ تقديم مشروع التعديل، وليست مقتصرة على قرارات الفصل التي قد تصدر مستقبلًا.
لكن النص المقترح لا يمثل قرارًا نافذًا بإعادة العاملين، كما أن إلغاء قرارات الفصل لا يعني تلقائيًا تحديد طريقة العودة إلى الوظيفة أو تسوية المستحقات المالية عن السنوات السابقة.
وتظل هذه المسائل مرتبطة بالصياغة النهائية التي قد يقرها البرلمان، والضوابط التنفيذية التي يقترح المشروع إسناد تحديدها إلى رئيس مجلس الوزراء.
ولم تُعلن الجهات المختصة حتى 13 أكتوبر 2026 فتح باب لتلقي طلبات العودة إلى العمل بموجب المشروع، أو تحديد مستندات خاصة للاستفادة منه، أو موعد لبدء إعادة المفصولين.
مجلس النواب يحيل تعديل قانون 73 إلى ثلاث لجان
أحال مجلس النواب مشروع القانون المقدم من أحمد بلال البرلسي و60 نائبًا إلى لجنة مشتركة تضم لجان الشؤون الدستورية والتشريعية، والقوى العاملة، والشؤون الصحية، لدراسة مواده من الجوانب القانونية والوظيفية والطبية.
ويمثل هذا الإجراء تطورًا عن مرحلة تقديم المشروع في يونيو 2026، إذ أصبح النص مطروحًا أمام اللجان البرلمانية المختصة لإعداد تقرير بشأنه قبل استكمال الإجراءات التشريعية.
وأكدت النائبة بثينة أبوزيد، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، في تصريحات منشورة الأحد 11 أكتوبر، أن إحالة التعديلات تفتح المجال لمناقشتها بصورة أوسع.
وأعربت عن أملها في الوصول إلى صياغة تحقق التوازن بين الحفاظ على بيئة عمل آمنة وحماية حقوق العاملين وأسرهم من الآثار المترتبة على فقدان مصدر الدخل.
ولا تعني إحالة المشروع موافقة مجلس النواب على مواده، إذ تظل اللجنة المختصة مخولة بدراسته واقتراح التعديلات قبل عرض تقريرها على المجلس.
كما لم يُعلن موعد نهائي للتصويت أو تاريخ محدد لبدء العمل بأي تعديل محتمل.
الفرق بين قانون فصل الموظفين الحالي والتعديل المقترح
ينص القانون رقم 73 لسنة 2021 في مادته الثالثة على اشتراط ثبوت عدم تعاطي المخدرات لشغل الوظائف بالجهات الخاضعة لأحكامه أو الاستمرار فيها، وذلك من خلال التحليل الفجائي بمعرفة الجهات المختصة.
وتنظم المادة الرابعة إجراءات الفحص، بدءًا من التحليل الاستدلالي، ثم التحليل التوكيدي عند إيجابية العينة، وصولًا إلى إنهاء الخدمة بقوة القانون عند تأكد النتيجة الإيجابية.
أما مشروع التعديل، فيقترح ألا يكون مجرد ثبوت التعاطي سببًا كافيًا للمساءلة أو إنهاء الخدمة، وإنما يشترط وجود العامل تحت تأثير المخدر أثناء ساعات العمل، بما يؤثر على أدائه والتزامه بواجباته الوظيفية.
ويتضمن المقترح إحالة العامل إلى التحقيق الإداري وإجراء التحليل الاستدلالي بمعرفة الجهات المختصة، بدلًا من الاعتماد على نتيجة التحليل وحدها لاتخاذ إجراء إنهاء الخدمة.
ويعكس هذا الفرق تغييرًا جوهريًا في أساس المساءلة؛ فالقانون الحالي يجعل عدم التعاطي شرطًا للاستمرار في الوظيفة، بينما يركز المشروع على الوجود تحت تأثير المخدر أثناء العمل ومدى تأثير ذلك على الأداء الوظيفي.
وفي تصريحات سابقة، أوضح النائب أحمد بلال البرلسي أن مشروعه يستهدف معالجة ما اعتبره أوجه قصور ظهرت خلال تطبيق القانون، مؤكدًا أن المطالبة بالتعديل لا تعني التهاون في مكافحة المخدرات.
واستندت المذكرة الإيضاحية للمشروع، التي أُعدت بالتعاون مع دار الخدمات النقابية والعمالية، إلى ما وصفته بآثار اجتماعية واقتصادية تعرضت لها أسر فقد عائلوها وظائفهم، فضلًا عن الاعتراضات المتعلقة بضمانات التحاليل والتحقيق.
ضمانات جديدة لتحليل المخدرات وحق اللجوء للطب الشرعي
يقترح المشروع تعديل المادة الرابعة لتنظيم إجراءات تحليل المخدرات، مع تحديد مواصفات المواد التي تؤثر على العقل أو القدرة على أداء العمل، من حيث النوع والخصائص والكمية.
كما يشترط إجراء التحليل بحضور العامل، وتحرير محضر رسمي يثبت الإجراءات والنتائج، وإثبات الأدوية والعقاقير التي يفصح عن تناولها، مع ترتيب بطلان التقرير عند مخالفة الضوابط المقترحة.
ويتضمن المشروع إجراء تحليل توكيدي على العينة ذاتها خلال مدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ومنح العامل حق طلب التحليل بمعرفة جهة مختصة أو توقيع الكشف الطبي عليه بمصلحة الطب الشرعي دون تحمل نفقات.
ويختلف هذا المقترح عن المادة الرابعة الحالية التي تنص بالفعل على إجراء التحليل الاستدلالي بحضور العامل، وإلزامه بالإفصاح عن الأدوية التي يتناولها، وإجراء تحليل توكيدي على العينة نفسها عند ظهور نتيجة إيجابية.
كما يتيح القانون القائم الاحتكام إلى مصلحة الطب الشرعي على نفقة العامل، خلال المواعيد المحددة قانونًا، مع رد النفقات الفعلية إذا جاءت النتيجة سلبية.
ومن أبرز الفروق أن النص الحالي يحدد مهلة قدرها 24 ساعة لطلب فحص العينة لدى الطب الشرعي من وقت ظهور نتيجتها، أو طلب الكشف الطبي خلال اليوم نفسه، بينما يتضمن المشروع ضمانات مختلفة للتكلفة وإجراءات الفحص.
وينص القانون الحالي كذلك على إخطار جهة العمل بالنتيجة النهائية للتحليل خلال عشرة أيام عمل من تاريخ وصول العينة إلى الجهة المختصة أو مصلحة الطب الشرعي.
وتوضح المقارنة أن التحليل التوكيدي وحق اللجوء إلى الطب الشرعي ليسا إجراءين مستحدثين بالكامل، وإنما يستهدف المشروع تعديل نطاق الضمانات وشروط استخدامها والأعباء المالية المرتبطة بها.
علاج الإدمان بدلًا من الفصل.. ما الشروط المقترحة؟
يستحدث مشروع القانون مادة لتنظيم التعامل مع العامل الذي تثبت معاناته من الإدمان، من خلال إحالته إلى مركز متخصص ومرخص لتلقي العلاج.
ويقترح النص إيقاف العامل عن العمل لمدة أسبوعين في بداية الإجراءات، مع اعتباره في إجازة مرضية أثناء فترة العلاج وفق القواعد القانونية المنظمة.
كما ينص على عدم إنهاء خدمة العامل خلال انتظامه في البرنامج العلاجي، إلا إذا لم يستجب للعلاج وتكرر انقطاعه عنه ثلاث مرات.
ويتضمن المشروع حصول العامل على مستحقاته وفق الأحكام المقترحة، بدلًا من إنهاء خدمته مباشرة عند تحقق الحالة التي ينظمها النص.
ويستهدف هذا التغيير التفرقة بين التعامل مع التعاطي باعتباره مخالفة وظيفية وبين التعامل مع الإدمان باعتباره حالة تتطلب تدخلًا علاجيًا متخصصًا.
ولا يعني المقترح إلغاء المساءلة عن تعاطي المخدرات داخل جهات العمل، وإنما تغيير بعض شروطها وفتح مسار علاجي في الحالات التي تنطبق عليها الضوابط.
وتظل هذه الإجراءات غير نافذة حتى الآن، ولا يمكن للعامل الاستناد إلى مشروع القانون وحده للمطالبة بإجازة علاجية أو وقف قرار فصل صدر وفق التشريع الحالي.
هل يُلغى الفصل بسبب الامتناع عن تحليل المخدرات؟
تنص المادة الخامسة من القانون رقم 73 لسنة 2021 على أن تعمد الامتناع عن إجراء التحليل أثناء الخدمة، أو تعمد التهرب منه دون عذر مقبول، يُعد سببًا موجبًا لإنهاء الخدمة.
ويقترح المشروع تغيير هذا الحكم، بحيث لا يؤدي الامتناع المتعمد إلى إنهاء الخدمة تلقائيًا بالصورة المنصوص عليها حاليًا، وإنما يخضع للإجراء أو الجزاء الذي تحدده المادة الرابعة بعد تعديلها.
كما يتضمن المشروع إلغاء المادتين السادسة والسابعة من القانون القائم.
وتنظم هاتان المادتان عقوبات جنائية تتعلق بالسماح المتعمد لمن ثبت تعاطيه بشغل وظيفة خاضعة للقانون أو الاستمرار فيها، والغش المتعمد في إجراءات التحليل أو إصدار نتيجة مخالفة للحقيقة.
ويمثل إلغاء هذين النصين أحد التغييرات القانونية المهمة المطروحة للدراسة، بما يستلزم تحديد كيفية استمرار حماية إجراءات التحليل ومنع التلاعب بها ضمن الإطار التشريعي النهائي.
ولا تعني المطالبة بإلغاء المادتين سقوط أي مسؤولية مقررة بموجب قوانين أخرى، كما لم يصدر حتى الآن تشريع يوقف تطبيق أحكامهما القائمة.
لجنة عليا لفحص شكاوى الموظفين والتحاليل
يقترح مشروع التعديل تشكيل لجنة عليا تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، تتولى فحص الشكاوى والتقارير المتعلقة بالمخالفات المحتملة في تطبيق القانون.
وتشمل الملفات المقترحة للمراجعة إجراءات سحب العينات وتحريزها وتحليلها، والتحقق من أي مخالفات تتعلق بصحة النتائج أو الالتزام بالضمانات الإجرائية.
ويختلف دور اللجنة المقترحة عن التحليل التوكيدي الذي ينظمه القانون الحالي، لأنها تستهدف مراجعة شكاوى وإجراءات التطبيق بصورة أوسع.
لكن المشروع لم يتحول إلى قانون نافذ، ولم يصدر قرار بتشكيل اللجنة أو الإعلان عن مقر لتلقي الشكاوى أو آلية رسمية جديدة للتقدم إليها.
ويظل إنشاء هذه اللجنة مرتبطًا بموافقة البرلمان على النص النهائي واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذه.
الطعن الدستوري على قانون 73 وموقف تطبيقه الحالي
يسير مشروع التعديل البرلماني بالتوازي مع دعوى دستورية منفصلة تتعلق بالقانون رقم 73 لسنة 2021.
وكانت هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا قد قررت في 14 يونيو 2026 حجز الطعن المقيد برقم 29 لسنة 47 قضائية دستورية لإعداد وإيداع تقرير بالرأي القانوني، تمهيدًا لاستكمال نظر الدعوى.
ووفق البيان الصادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تضمنت المذكرة المقدمة من دفاع الطاعن اعتراضات دستورية تتعلق بضمانات العاملين وإجراءات التحاليل وتناسب الجزاء مع المخالفة.
ويختلف نظر الدعوى الدستورية عن مناقشة التعديل داخل مجلس النواب، إذ يختص كل مسار بإجراءات وآثار قانونية مختلفة.
ولم يتأكد صدور حكم نهائي في الطعن حتى أحدث المعلومات المتاحة الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، كما لا يؤدي مجرد نظر الدعوى إلى وقف القانون تلقائيًا.
وبذلك يظل القانون رقم 73 لسنة 2021 واجب التطبيق بصيغته الحالية، بينما تنتظر المقترحات الجديدة انتهاء دراسة اللجان البرلمانية، ثم استكمال مراحل الإقرار التشريعي والنشر وبدء النفاذ إذا تمت الموافقة عليها.
وتبقى المسألة الأهم بالنسبة للموظفين المفصولين مرتبطة بما إذا كانت الصياغة النهائية ستحتفظ بالأحكام الانتقالية المقترحة لإلغاء قرارات الفصل السابقة، وما الضوابط التي ستحدد المستفيدين منها وكيفية تسوية أوضاعهم الوظيفية.









