قرار الغلق يشمل مقرات بالجيزة والفيوم وبني سويف وتحذيرات للطلاب

وزارة التعليم العالي تحذر الطلاب من الشهادات غير المعتمدة.. غلق 4 فروع لمؤسسة نوبل في 3 محافظات

وزارة التعليم العالي
وزارة التعليم العالي تحذر الطلاب من الشهادات غير المعتمدة

أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قرارًا بغلق أربعة فروع تابعة لمنشأة تحمل اسم «مؤسسة نوبل – مجموعة محمد خالد للتدريب» بمحافظات الجيزة والفيوم وبني سويف، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، بعد رصد ممارستها أنشطة تعليمية وتدريبية دون ترخيص، والترويج لشهادات ودبلومات بزعم اعتمادها من جهات مختلفة. وجاء القرار قبل تحذيرات جديدة وجهها الدكتور عادل عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، الثلاثاء 13 أكتوبر، لطلاب الثانوية العامة وخريجي الدبلومات الفنية من الوقوع ضحية للكيانات الوهمية. وتبرز أهمية القرار في أن المخالفات المرصودة لم تقتصر على الشهادات، بل شملت وعودًا تتعلق بالقيد بالنقابات وتغيير المسمى الوظيفي، وهي مزايا لا تثبت بمجرد الحصول على دورة تدريبية.

أماكن فروع مؤسسة نوبل التي شملها قرار الغلق

شمل القرار الصادر عن الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، أربعة مقرات تتبع منشأة واحدة، وليست أربع مؤسسات تعليمية مستقلة.

وتوزعت المقرات بين ثلاث محافظات، بواقع فرع واحد في الجيزة، وفرعين بمحافظة الفيوم، وفرع بمحافظة بني سويف.

ففي محافظة الجيزة، حدد بيان الوزارة الفرع الموجود بالحي الثاني في مدينة السادس من أكتوبر، بينما شمل القرار فرع منطقة الجامعة أمام كلية التربية بمحافظة الفيوم، إلى جانب فرع آخر بميدان المسلة في المحافظة نفسها.

أما الفرع الرابع، فيقع بمنطقة أرض الحرية بمحافظة بني سويف، وفق العناوين التي حددتها الوزارة ضمن بيانها بشأن المنشآت المخالفة.

وتكشف مراجعة الموقع الإلكتروني الذي يحمل اسم مؤسسة نوبل للتدريب عن عرض أسماء فروع أخرى، بينها طنطا وحدائق أكتوبر، إلى جانب المواقع المذكورة في القرار.

لكن بيان وزارة التعليم العالي الصادر في 12 أكتوبر اقتصر على المقرات الأربعة المحددة بالاسم والعنوان، ولم يتضمن قرارًا معلنًا بشأن بقية المواقع الظاهرة على الموقع الإلكتروني، ولذلك لا يجوز اعتبارها مشمولة بالغلق نفسه دون إعلان رسمي مستقل.

لماذا قررت وزارة التعليم العالي غلق مؤسسة نوبل؟

استند قرار الوزير إلى نتائج أعمال لجنة الضبطية القضائية، التي رصدت ممارسة المنشأة أنشطة تعليمية وتدريبية دون الحصول على التراخيص المطلوبة، إلى جانب استخدام صفحات التواصل الاجتماعي والمواد الدعائية للترويج لبرامج وشهادات مختلفة.

وبحسب البيان الوزاري، تضمنت المخالفات الإعلان عن منح شهادات ودبلومات في تخصصات متعددة، مع الادعاء بأنها معتمدة من جهات ومؤسسات مختلفة.

وامتدت الوعود الدعائية المرصودة إلى إمكانية تغيير المسمى الوظيفي، والقيد بالنقابات المهنية، واستخراج بطاقات مزاولة المهنة، وتوثيق الشهادات، بالمخالفة للقواعد والضوابط المنظمة.

وهنا يظهر فارق جوهري بين الشهادة التدريبية والمؤهل الجامعي؛ فالحصول على دورة تدريبية أو دبلومة من جهة خاصة لا يمنح صاحبها تلقائيًا درجة جامعية معترفًا بها من وزارة التعليم العالي.

كذلك فإن القيد بالنقابات المهنية والحصول على تراخيص مزاولة بعض المهن يخضعان لاشتراطات تحددها الجهات المختصة، ولا يكفي الوعد بهذه المزايا في إعلان تعليمي لإثبات استحقاقها.

وتعني هذه التفاصيل أن التحقق من ترخيص المؤسسة وحده لا يغني عن التأكد من طبيعة البرنامج الدراسي والجهة المخولة بمنح الشهادة، ومدى صلاحيتها للغرض الذي يسعى إليه الطالب.

إجراءات قانونية وتوجيهات للمحافظين لمنع عودة النشاط

وجه الدكتور عبدالعزيز قنصوة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ توصيات لجنة الضبطية القضائية، بالتنسيق مع الجهات المعنية داخل المحافظات الثلاث.

وشملت التوجيهات مخاطبة محافظي الجيزة والفيوم وبني سويف، لاتخاذ الإجراءات التي تدخل ضمن اختصاص كل محافظة، وضمان تنفيذ قرارات الغلق والتصدي لمحاولات استئناف الأنشطة المخالفة.

كما طالب الوزير بتكثيف حملات التفتيش على المنشآت التي تمارس أنشطة تعليمية دون ترخيص، منعًا لاستغلال الطلاب وأولياء الأمور من خلال إعلانات غير مطابقة للوضع القانوني للمؤسسة.

وجاءت هذه التحركات استنادًا إلى تقرير قدمه الدكتور أحمد الجيوشي، أمين المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي والقائم بعمل رئيس قطاع التعليم بالوزارة، بشأن أعمال لجنة الضبطية القضائية.

ويمثل قرار الوزير الأساس الإداري لاتخاذ إجراءات الغلق، بينما تتولى الأجهزة المختصة استكمال التنفيذ والمتابعة داخل كل محافظة، ولم يتضمن البيان المنشور تفاصيل نهائية عن موقف جميع الطلاب الذين سبق لهم الالتحاق بالفروع المذكورة.

تصريحات عادل عبدالغفار بشأن الكيانات الوهمية

أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» على قناة إكسترا نيوز، الثلاثاء 13 أكتوبر، استمرار ملاحقة الجهات التي تروج لشهادات جامعية غير معتمدة.

وأوضح أن هذه المنشآت تستهدف بصورة خاصة طلاب الثانوية العامة وخريجي الدبلومات الفنية، مستغلة رغبتهم في الالتحاق بمؤسسات تعليمية والحصول على مؤهلات تساعدهم في سوق العمل.

وأشار إلى أن بعض الكيانات المخالفة قد تعاود نشاطها في محافظات أو مناطق أخرى، أو تفتح مقرات جديدة، ما يجعل متابعة الإعلانات التعليمية ضرورة مستمرة لا تقتصر على موسم التنسيق.

وأضاف أن الإدارة العامة للمكتب الإعلامي بالوزارة ترصد المحتوى المنشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وترفع تقارير دورية إلى قطاع التعليم تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي إطار دعم أعمال الرقابة، أوضح المتحدث الرسمي أنه جرى تعزيز لجان الضبطية القضائية بزيادة عدد أعضائها بالتنسيق مع وزارة العدل، بما يساعد على توسيع الحملات ضد المنشآت المخالفة.

وأكد أن التعاون مع وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة وحملات التوعية أسهم في الحد من انتشار الظاهرة، بينما تستهدف الوزارة مواصلة مواجهتها لحماية مستقبل الطلاب.

كيف يتحقق الطلاب من الشهادات غير المعتمدة قبل الالتحاق؟

تتيح وزارة التعليم العالي قائمتين رسميتين يجري تحديثهما بصورة مستمرة، إحداهما تضم مؤسسات التعليم العالي المعتمدة التي تمنح درجات البكالوريوس والليسانس، والأخرى تتضمن الكيانات الوهمية التي سبق ضبطها.

ويبدأ التحقق من مراجعة اسم الجامعة أو المعهد ضمن القائمة الرسمية المنشورة على الموقع الإلكتروني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أو من خلال حساباتها المعتمدة على منصات التواصل الاجتماعي.

ولا يكفي تطابق اسم المؤسسة مع اسم جهة تعليمية معروفة، بل يجب مراجعة الفرع الذي ستتم الدراسة فيه، وطبيعة البرنامج، والدرجة العلمية المعلن عنها.

وفي حالة الإعلان عن القيد بنقابة مهنية أو تغيير المسمى الوظيفي، يلزم التحقق بصورة مستقلة من الجهة المختصة بهذه الإجراءات، لأن الاعتراف بالمؤهل الجامعي لا يعني بالضرورة استيفاء جميع شروط ممارسة المهنة.

كما أتاحت الوزارة إرسال الاستفسارات إلى صفحتها الرسمية على فيسبوك، للتحقق من الوضع القانوني لأي مؤسسة قبل الالتحاق بها.

أما الطلاب الذين سبق لهم التسجيل في أحد الفروع المشمولة بالقرار، فتظل مسألة الاعتراف بالشهادات التي حصلوا عليها أو تسوية أوضاعهم مرتبطة برد الجهات المختصة، إذ لم يحدد بيان الغلق إجراءً عامًا تلقائيًا لاعتماد هذه الشهادات أو استرداد المصروفات.

وتتيح الاحتفاظ بمستندات القيد وإيصالات السداد وبيانات البرنامج والشهادة المعلنة عرض الحالة على الجهة المختصة بصورة محددة، بدل الاعتماد على تطمينات دعائية أو وعود غير موثقة.

وبذلك لا يقتصر أثر قرار وزارة التعليم العالي على وقف نشاط أربعة مقرات، بل يمتد إلى ضرورة التمييز بين اعتماد المؤسسة وترخيص البرنامج والاعتراف بالشهادة، خاصة عندما ترتبط الدراسة بحقوق مهنية أو مستقبل وظيفي يتطلب مؤهلًا معترفًا به.

تم نسخ الرابط