تصريحات وزير التعليم تحسم اتجاه السياسة الحالية دون إعلان تعديل جديد

خبير تربوي: لا تغيير في تقييمات الطلاب ولا تراجع عن إضافة مواد الهوية لمجموع المدارس الدولية

تقييمات الطلاب
تقييمات الطلاب

تستمر تقييمات الطلاب داخل المدارس وفق النظام المعمول به، في ضوء تصريحات محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال منتدى مصر 2026، التي تمسك فيها باستمرار التقييمات رغم الأعباء التي تتحملها المدارس والأسر. واعتبر الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي والأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس، أن تصريحات الوزير تعني عدم وجود اتجاه حالي لإلغاء التقييمات، إلى جانب استمرار موقف الوزارة من إضافة مواد الهوية للمجموع في المدارس الدولية. وتكشف المناقشات عن فارق مهم بين مطالبة ممثلي المدارس بإعادة النظر في احتساب درجات اللغة العربية والتاريخ، وبين صدور قرار وزاري فعلي بتعديل القواعد المطبقة.

تامر شوقي يوضح مصير تقييمات الطلاب

قال الدكتور تامر شوقي، في تصريحات نشرها عبر حسابه على فيسبوك، إن أبرز ما يمكن استخلاصه من حديث وزير التربية والتعليم في المنتدى هو عدم وجود تغيير مرتقب في نظام التقييمات، رغم إقرار الوزير بالأعباء التي يتحملها الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون.

وأشار الخبير التربوي إلى أن المعلمين يتحملون جانبًا كبيرًا من هذه الأعباء، في ظل المسؤوليات المرتبطة بالتدريس ومتابعة مستوى الطلاب وتنفيذ أدوات التقييم المختلفة داخل المدارس.

وجاءت قراءة شوقي بعدما أكد الوزير أن إلغاء التقييمات أو تقليل أيام الدراسة أمر يمكن اتخاذ قرار بشأنه بسهولة، لكن الوزارة تستهدف تقديم تعليم جيد يتيح للطلاب اكتساب المهارات اللازمة للمنافسة في المستقبل.

وأوضح محمد عبد اللطيف أن تحقيق هذا الهدف يتطلب جهدًا خلال المرحلة الحالية، مشيدًا بدور المعلمين وما يتحملونه من مسؤوليات داخل المدارس، ومشيرًا إلى أن أولياء الأمور سيشاركون أيضًا في تحمل أعباء هذه المرحلة.

ولا تمثل هذه التصريحات إعلانًا عن تعديل عدد التقييمات الأسبوعية أو نسب درجاتها أو آلية تنفيذها، وإنما تعكس استمرار السياسة التعليمية القائمة وعدم إعلان إلغائها خلال الجلسة.

لماذا تتمسك وزارة التعليم بالتقييمات؟

ربط وزير التربية والتعليم استمرار التقييمات بتحسين جودة التعلم وقياس مستوى تحصيل الطلاب بصورة منتظمة، بدل الاعتماد الكامل على الامتحانات النهائية.

وأشار إلى أن التقييمات كانت قد أُلغيت خلال مرحلة سابقة، لكنه يرى أن انتظام الطلاب داخل المدارس يجعل استمرارها ضروريًا لمتابعة التحصيل الدراسي.

ويختلف ذلك عن القول إن جميع تفاصيل النظام الحالي نهائية وغير قابلة للمراجعة؛ فالتصريحات تناولت مبدأ استمرار التقييمات، ولم تتضمن إعلان قواعد تنفيذية جديدة أو تعديلًا رسميًا في مواعيدها.

وبالنسبة للطلاب وأولياء الأمور، فإن النتيجة العملية هي استمرار الالتزام بالتقييمات المقررة وفق التعليمات السارية، ما لم تصدر وزارة التربية والتعليم توجيهات لاحقة تغير آلية التنفيذ أو توزيع الدرجات.

كما أن استمرار التقييمات لا يعني اعتبار الشكاوى المتعلقة بحجم الأعباء الدراسية قد انتهت، وإنما يعني أن المناقشات لم تسفر خلال الجلسة عن قرار بإلغائها.

مواد الهوية في المدارس الدولية.. ماذا طلب ممثلو المدارس؟

شهدت جلسة التعليم في المنتدى طرح مطالب تتعلق بإضافة مواد الهوية الوطنية إلى المجموع الكلي لطلاب المدارس الدولية، وهي قضية تختلف عن استمرار التقييمات في المدارس الحكومية والخاصة.

وطالب نادر يونان، ممثل جمعية أصحاب المدارس الدولية، بإعادة النظر في احتساب درجات مواد الهوية ضمن المجموع، مقترحًا الاكتفاء باعتبارها مواد نجاح ورسوب دون التأثير في المجموع النهائي.

وأكد ممثل المدارس أن الاعتراض لا يتعلق بمبدأ تدريس المواد، لأنها تُدرس بالفعل منذ سنوات، وإنما يتركز على إدراج درجاتها ضمن المجموع في ظل اختلاف طبيعة المناهج الدولية والأعباء الدراسية المرتبطة بها.

كما طرح خلال الجلسة ملف نسب الزيادة السنوية للمصروفات الدراسية، وهو مطلب منفصل عن قواعد تدريس مواد الهوية واحتساب درجاتها.

وفي المقابل، شدد وزير التربية والتعليم على ضرورة دراسة اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية في المدارس المصرية، موضحًا أن إخراج بعض المواد من المجموع قد يؤدي، من وجهة نظره، إلى تراجع اهتمام الطلاب بدراستها.

وتعكس هذه المناقشة استمرار الخلاف حول طريقة تقييم مواد الهوية، وليس حول أهمية تدريسها من حيث المبدأ.

الفرق بين تدريس مواد الهوية وإضافتها للمجموع

تضم مواد الهوية الوطنية اللغة العربية والتاريخ أو الدراسات الاجتماعية بحسب المرحلة الدراسية، إلى جانب التربية الدينية، لكن الالتزام بتدريس جميع هذه المواد لا يعني بالضرورة تطبيق طريقة احتساب واحدة لدرجاتها.

ووفق الضوابط التي عرضتها الجهات الرسمية بشأن المدارس الدولية، جرى تخصيص نسبة 20% من المجموع لمادتي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية في مرحلة التعليم الأساسي، بواقع 10% لكل مادة.

أما في المرحلة الثانوية، فتتعلق النسبة المعلنة بمادتي اللغة العربية والتاريخ، بواقع 10% لكل منهما، بينما تخضع التربية الدينية لقواعد تقييم مستقلة.

ويكتسب هذا التفصيل أهمية لأن عبارة إضافة مواد الهوية للمجموع قد توحي خطأً بأن جميع المواد المرتبطة بالهوية تُحتسب بالطريقة نفسها، بينما تختلف القواعد بحسب المادة والمرحلة الدراسية.

وخلال المنتدى، أوضح وزير التعليم أن تطبيق قواعد احتساب المواد في الشهادات الدولية يرتبط بجدول انتقالي لدفعات محددة، مشيرًا إلى منح المدارس والطلاب مهلة للتكيف مع المتطلبات الجديدة.

ولا يعني استمرار موقف الوزارة من المبدأ إعلان تعديل جديد في نسب الدرجات، كما لا يعني أن مطالب ممثلي المدارس تحولت إلى قرار معتمد.

قراءة تامر شوقي لقرارات وزير التعليم

اعتبر الدكتور تامر شوقي أن حديث الوزير لا يشير إلى تراجع عن إضافة مواد الهوية للمجموع في المدارس الدولية، بالتوازي مع استمرار نظام التقييمات المطبق داخل المدارس.

ونصح أولياء الأمور بالتكيف مع القرارات التعليمية الحالية، في ضوء ما استخلصه من تصريحات الوزير بشأن عدم الاتجاه إلى تغييرها في الوقت الراهن.

وتظل هذه القراءة تقييمًا صادرًا عن خبير تربوي، وليست قرارًا إداريًا جديدًا صادرًا عن وزارة التربية والتعليم.

كما أن التمييز بين تصريحات الوزير والقرارات التنظيمية ضروري لتحديد ما تغير فعليًا في المنظومة التعليمية؛ فلم تتضمن الجلسة إعلان إلغاء التقييمات، ولم يصدر خلالها إعلان بالموافقة على تحويل مادتي اللغة العربية والتاريخ في المدارس الدولية إلى مواد نجاح ورسوب خارج المجموع.

وتبقى التعليمات الرسمية المنظمة للتقييمات ومواد الهوية هي المرجع التنفيذي للمدارس والطلاب، إلى حين صدور أي تعديل معتمد من الوزارة يحدد نطاق التغيير والفئات التي يسري عليها.

تم نسخ الرابط