وزير الثقافة الأسبق يوضح مستقبل المنافسة السياسية ودور تأهيل القيادات
بعد حديث السيسي عن 2030.. النمنم: لا إعداد لخليفة بعينه
أكد حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، أن الدولة المصرية لا تُعد شخصًا بعينه لتولي رئاسة الجمهورية بعد انتهاء الولاية الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2030، معتبرًا أن التصريحات الرئاسية الأخيرة بشأن عدم تعديل الدستور تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الحياة السياسية والمنافسة بين الشخصيات المؤهلة. وجاء حديث النمنم بالتزامن مع طرح الرئيس تصورًا لإعداد كوادر قيادية عبر الأكاديمية العسكرية المصرية لمدة 30 شهرًا، وبدء تحركات حزبية للاستعداد للاستحقاقات المقبلة، إلى جانب انعقاد منتدى مصر 2026 لمناقشة أداء الحكومة وخطط التنمية، وهو ما يطرح تمييزًا مهمًا بين تأهيل قيادات مستقبلية واختيار شخصية محددة لخلافة الرئيس.
النمنم يوضح مستقبل الرئاسة بعد السيسي
قال حلمي النمنم، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية TEN، إن تصريحات الرئيس السيسي حملت رسالة بشأن مستقبل الحياة السياسية، مؤكدًا أن الدولة لا تعمل على تجهيز شخص محدد لتولي المسؤولية بعد انتهاء الولاية الحالية.
واعتبر وزير الثقافة الأسبق أن تأكيد الرئيس عدم المساس بمواد الدستور وعدم خوض انتخابات رئاسية جديدة بعد انتهاء مدته يعكس توجهًا نحو إتاحة المنافسة السياسية، مشيرًا إلى أن مصر تستعد لمرحلة سيكون لها رئيس جديد وفق الاستحقاقات الدستورية.
وتطرق النمنم إلى الأجواء السياسية التي سبقت تصريحات الرئيس، معتبرًا أن بعض التحركات حاولت، وفق تقديره، استعادة أجواء سياسية مرتبطة بعام 2012، وأن وضوح الموقف الرئاسي يحد من التكهنات المتعلقة بمستقبل السلطة.
وتظل هذه القراءة تعبيرًا عن تقييم النمنم للمشهد السياسي، ولا تمثل إعلانًا رسميًا عن أسماء المرشحين المحتملين أو طبيعة الترتيبات السياسية المقبلة، خصوصًا أن الجهات المختصة لم تعلن اختيار شخصية لخلافة الرئيس.
تصريحات السيسي عن 2030 ومقترح إعداد القيادات
تستند تصريحات النمنم إلى ما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث أكد أن عام 2030 يمثل نهاية مدة رئاسته للدولة، وأن هذا الأمر محسوم، مع تجديد الالتزام بعدم تعديل الدستور لتمديد بقائه في المنصب.
وفي الكلمة نفسها، طرح الرئيس تصورًا لإعداد مجموعة من الكوادر المؤهلة لتحمل مسؤوليات قيادية داخل الدولة، من خلال برنامج تدريبي بالأكاديمية العسكرية يستمر 30 شهرًا، ويستهدف أصحاب المؤهلات العلمية المتقدمة، ومن بينهم حملة الدكتوراه.
وتضمن المقترح الاستعانة برئيس مجلس النواب ووزيري العدل والتعليم العالي، إلى جانب شخصيات سياسية وفكرية، للمشاركة في وضع معايير اختيار المتقدمين وإعداد الإطار التشريعي المنظم للبرنامج.
ويكشف الجمع بين التصريحات الرئاسية وحديث النمنم عن فارق أساسي؛ فإعداد مجموعة من القيادات المحتملة لا يعني تسمية خليفة محدد للرئيس، كما أن التأهيل لشغل مواقع قيادية مختلفة داخل الدولة لا يمنح المشاركين حق تولي رئاسة الجمهورية تلقائيًا.
وحتى إعداد التقرير، لم يتوافر إعلان رسمي يؤكد صدور تشريع جديد يجعل اجتياز البرنامج شرطًا نافذًا للترشح للرئاسة. وتظل شروط الترشح وقبول الطلبات خاضعة للدستور وقانون الانتخابات الرئاسية، بما في ذلك استيفاء المتطلبات القانونية والحصول على التزكيات البرلمانية أو التأييدات الشعبية المقررة.
وتنظم المادة 140 من الدستور مدة الرئاسة، بينما تحدد المادتان 141 و142 شروط الترشح والتزكيات والتأييدات المطلوبة. ولا تتضمن القواعد النافذة اشتراط الحصول على الدكتوراه أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية لخوض الانتخابات الرئاسية.
الأحزاب السياسية تبدأ الاستعداد للمرحلة المقبلة
تزامن الحديث عن مستقبل الرئاسة مع تحركات داخل بعض الأحزاب، من بينها حزب العدل، الذي أصدر مكتبه السياسي بيانًا عقب مناقشة تصريحات الرئيس بشأن احترام الدستور وانتهاء ولايته الحالية.
وتضمن البيان تكليفات بإعداد خطة للتدريب والتثقيف السياسي وتأهيل الكوادر الحزبية، مع دراسة مبادرات للتعاون مع المؤسسات المعنية ببناء القدرات وإعداد القيادات.
كما كلف الحزب لجنة بدراسة الإجراءات السياسية والتنظيمية اللازمة للمرحلة المقبلة، دون أن يتضمن البيان إعلان اسم مرشح محدد للرئاسة أو اتخاذ قرار نهائي بشأن خوض الانتخابات المقبلة بشخصية بعينها.
ويمثل هذا التحرك استعدادًا تنظيميًا داخل حزب سياسي، وليس جزءًا من إجراءات رسمية لاختيار رئيس الجمهورية، التي تتولاها الجهات المختصة وفق القواعد الدستورية والقانونية.
منتدى مصر 2026 ومطالبة النمنم بمراجعة أداء الحكومة
وفي محور آخر من حديثه، اعتبر حلمي النمنم أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة للحكومة لتقديم كشف حساب بشأن الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، إلى جانب مراجعة المشروعات والسياسات وتحديد أوجه القصور التي تحتاج إلى معالجة.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية مع انطلاق المنتدى رسميًا بالعاصمة الجديدة، حيث شهد الرئيس السيسي جلسته الافتتاحية، مؤكدًا أهمية تقديم الحكومة بيانات دقيقة وكاملة، والاستماع إلى الآراء المختلفة ومناقشة الانتقادات.
وشهدت أعمال المنتدى مناقشات بشأن التعليم وجودة الحياة، ثم تناولت جلسة التنمية الحضرية والعمرانية جهود تطوير الطرق والنقل والإسكان والمدن الجديدة، إلى جانب التحديات المرتبطة بتنفيذ المشروعات وتحسين الخدمات.
وخلال مناقشات التنمية العمرانية، تحدث الرئيس عن استمرار التحديات التي تواجه الدولة ومحدودية الموارد المتاحة، وأكد أهمية استكمال خطط التطوير الجارية حتى عام 2030، بما يرتبط بأولويات المرحلة المقبلة واستمرار عمل مؤسسات الدولة.
وتتقاطع هذه المناقشات مع دعوة النمنم إلى تقييم الأداء الحكومي، لكن انعقاد المنتدى واستعراض المشروعات لا يعنيان صدور تقييم نهائي لعمل الحكومة أو اعتماد جميع التوصيات المطروحة خلال جلساته.
وكانت الحكومة قد أوضحت أن المنتدى يستهدف الاستماع إلى المواطنين والخبراء والخروج برؤية مستقبلية تتضمن خططًا تنفيذية وقرارات محددة، على أن يتوقف تحديد نتائج هذه المناقشات على ما يُعلن ويُعتمد رسميًا.
وبذلك ترتبط تصريحات حلمي النمنم بمسارين مختلفين؛ أولهما الاستعداد السياسي والدستوري للمرحلة التالية لانتهاء ولاية الرئيس السيسي، وثانيهما مراجعة الأداء الحكومي واستكمال المشروعات الجارية حتى عام 2030.
ويبقى الموقف المعلن أن الرئيس أكد انتهاء ولايته الحالية وعدم تعديل الدستور لتمديدها، بينما لا يوجد إعلان رسمي عن اختيار خليفة محدد، ولم تتحول خطة إعداد القيادات المطروحة إلى آلية نافذة لاختيار رئيس الجمهورية.









