جنح عين شمس تصدر أحكامًا جديدة واستئناف مستقل ينتظر الفصل

القاضي المزيف.. انقضاء دعوى متهم لوفاته وأحكام حبس 10 سنوات

القاضي المزيف
القاضي المزيف

قضت محكمة جنح عين شمس، المنعقدة بمجمع محاكم مصر الجديدة، بانقضاء الدعوى الجنائية بحق المتهم الخامس في قضية القاضي المزيف بسبب وفاته، بالتزامن مع صدور أحكام بالحبس بلغ مجموعها 10 سنوات بحق المتهم الرئيسي مصطفى كمال، المعروف إعلاميًا بالمستشار المزيف، في وقائع تتعلق بانتحال صفة قاضٍ والتداخل في وظيفة عمومية والنصب على المواطنين. كما تضمنت التغطيات القضائية صدور أحكام بالحبس ثلاث سنوات بحق موظفين بالمحكمة، بينما يستمر نظر استئناف منفصل على حكم سابق بحبس المتهم الرئيسي سنتين مع الشغل. وتكشف هذه التطورات اختلاف المراكز القانونية للمتهمين، بين انقضاء الدعوى بالوفاة، وصدور أحكام جنائية، واستمرار إجراءات الطعن.

تفاصيل أحكام الحبس 10 سنوات في قضية القاضي المزيف

أصدرت محكمة جنح عين شمس أحكامًا بالحبس بحق المتهم المعروف إعلاميًا بالقاضي المزيف، على خلفية وقائع انتحال صفة قضائية واستخدامها في النصب والاستيلاء على أموال المواطنين، بزعم القدرة على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية.

وأفادت التغطيات القضائية الصادرة عقب الجلسة بأن العقوبات بلغت في مجموعها 10 سنوات، مع الإشارة إلى ثلاث قضايا أو اتهامات شملت التداخل في وظيفة عمومية والنصب وانتحال الصفة القضائية.

كما نُشر صدور أحكام بالحبس ثلاث سنوات بحق موظفين بالمحكمة، على خلفية الوقائع المرتبطة بظهور المتهم الرئيسي داخل إحدى قاعات المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفصيلًا كاملًا لمدة العقوبة الصادرة في كل قضية على حدة، أو بيانًا موحدًا بأرقام جميع القضايا ومنطوق كل حكم، وهو ما يحول دون الجزم بكيفية تنفيذ مجموع العقوبات أو اعتبارها أحكامًا باتة استنفدت طرق الطعن.

ويختلف هذا التطور عن الحكم السابق بالحبس سنتين في واقعة نصب مستقلة، والذي ما زال مطروحًا أمام محكمة الاستئناف.

انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم الخامس

شمل القرار القضائي انقضاء الدعوى الجنائية بحق المتهم الخامس، وهو أحد العاملين السابقين بالمحكمة الذين ارتبطت أسماؤهم بالتحقيقات المتعلقة بدخول المتهم الرئيسي إلى مقر المحكمة وتصوير مقاطع مصورة داخله.

وكانت نيابة حوادث شرق القاهرة قد أمرت في وقت سابق بنقل جثمان أحد المتهمين في القضية، المعروف بالأحرف الأولى «عصام. س»، إلى مشرحة زينهم، بعد وفاته داخل حجز قسم شرطة عين شمس أثناء حبسه على ذمة التحقيقات.

وتضمنت المعلومات المنشورة عن الواقعة أن المتوفى كان موظفًا متقاعدًا سبق له العمل بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية، وأنه كان يعاني من أمراض مزمنة، بحسب روايات أولية نُقلت عقب الوفاة.

وجاء قرار النيابة بعرض الجثمان على الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة، دون توافر تقرير نهائي منشور يثبت بصورة قاطعة السبب الطبي.

ومن الناحية القانونية، تنص المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 وتعديلاته على انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، مع مراعاة الاستثناء القانوني المتعلق بالمصادرة في الأحوال المحددة.

ويقتصر أثر هذا الإجراء على المتهم المتوفى، ولا يمثل حكمًا ببراءته أو إدانته، كما لا يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية تلقائيًا بالنسبة إلى باقي المتهمين.

ويظل هذا النص واجب التطبيق، بعدما تأجل بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 إلى أكتوبر 2027، بموجب القانون رقم 160 لسنة 2026.

استئناف القاضي المزيف على حكم الحبس سنتين

في مسار قضائي آخر، قررت محكمة جنح مستأنف عين شمس تأجيل الاستئناف المقدم من مصطفى كمال على الحكم الصادر بحبسه سنتين مع الشغل، في واقعة اتهامه بالنصب على سيدة، إلى جلسة 27 أكتوبر للاطلاع.

وكانت محكمة جنح عين شمس قد أصدرت حكم أول درجة في القضية رقم 14625 لسنة 2026، على خلفية اتهام المتهم بالاستيلاء على مبلغ 200 ألف جنيه من المجني عليها بعدما أوهمها بعمله في جهة قضائية.

ووفق التحقيقات المنشورة، ارتبطت الواقعة بتعاملات مالية تتعلق بوحدة سكنية في منطقة العرب بعين شمس، بعدما قدم المتهم نفسه بصفة قضائية غير صحيحة.

كما تضمنت أقوالًا منسوبة للمتهم بشأن وعد بالزواج استُخدم في سياق اكتساب ثقة المجني عليها، مع اختلاف بعض الروايات المنشورة حول الطرف الذي تعلق به الوعد.

وكان دفاع المتهم قد نازع خلال نظر القضية في اتهامه بالاستيلاء على الأموال، قبل صدور حكم الحبس سنتين، ثم اتخاذ إجراءات الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف.

ويعني استمرار نظر الاستئناف أن الحكم الصادر في هذه الواقعة لم يُحسم بعد بحكم استئنافي وفق المعلومات المتاحة، ولا يجوز الخلط بينه وبين الأحكام الأخرى الصادرة في ملف انتحال الصفة.

ماذا كشفت تحقيقات النيابة العامة عن القاضي المزيف؟

بدأت التحقيقات بعدما رصد المركز الإعلامي للنيابة العامة مقطعًا مصورًا تضمن استغاثة أحد المواطنين، قال فيه إنه تعرض للنصب والاستيلاء على أمواله من شخص ادعى أنه قاضٍ بإحدى الجهات القضائية.

وأسفرت إجراءات البحث والضبط عن تحديد هوية المتهم الرئيسي، والعثور بحوزته على وشاح قضائي وبطاقات تعريفية تحمل الصفة التي كان يدعيها، إلى جانب هاتفين محمولين وسلاح ناري وذخيرة، وفق ما أعلنته النيابة العامة.

وخلال استجوابه، أقر المتهم بانتحال صفة قاضٍ وتصوير مقاطع فيديو وصور داخل إحدى المحاكم أثناء ارتدائه الوشاح القضائي، بهدف إضفاء المصداقية على الصفة المزعومة التي استخدمها في التعامل مع المواطنين.

وأظهر فحص الهاتفين المضبوطين وجود الصور والمقاطع محل التحقيق، وتبين ظهور عدد من العاملين بالمحكمة في بعضها، ما دفع جهات التحقيق إلى استجوابهم بشأن طبيعة علاقتهم بالمتهم.

وأقر بعض هؤلاء العاملين بصحة ظهورهم في المقاطع المصورة، لكنهم أنكروا علمهم بحقيقة صفة المتهم أو مشاركتهم في نشاط غير مشروع، موضحين أنه قدم نفسه إليهم باعتباره يعمل في إحدى الهيئات القضائية.

وفي جلسات المحاكمة، تقدم المحامي أحمد حمد، دفاع المتهم الرئيسي، بطلبات تضمنت عرضه على الطب الشرعي، واستدعاء ضابط التحريات وشهود الإثبات لمناقشتهم أمام المحكمة.

كما سبق أن تقدم الدفاع بطلب لرد هيئة المحكمة، قبل أن تقضي الدائرة المختصة برفض الطلب وتغريم مقدمه 12 ألف جنيه، وهو قرار إجرائي منفصل عن الفصل في الاتهامات الجنائية.

مواعيد الجلسات وموقف الأحكام الصادرة

شهدت التغطيات القضائية الخاصة بالملف اختلافًا في توصيف بعض الإجراءات، بعدما أشارت أخبار منشورة في وقت سابق إلى مد أجل الحكم في إحدى قضايا النصب وانتحال الصفة إلى جلسة 5 نوفمبر، بينما نقلت تغطيات لاحقة صدور أحكام بالحبس بلغ مجموعها 10 سنوات.

ولا تكفي المعلومات المنشورة لتحديد الصلة الدقيقة بين قرار التأجيل والأحكام اللاحقة في جميع الدعاوى، دون الرجوع إلى أرقام القضايا ومحاضر الجلسات ومنطوق الأحكام.

أما الموعد المؤكد لاستكمال نظر الاستئناف على حكم الحبس سنتين فهو جلسة 27 أكتوبر، وهي مرحلة قضائية مستقلة عن قرار انقضاء الدعوى بحق المتهم المتوفى.

وبذلك أصبحت قضية القاضي المزيف أمام أوضاع قانونية متعددة؛ أحكام جنائية صدرت بحق المتهم الرئيسي وآخرين، ودعوى انقضت بسبب وفاة أحد المتهمين، واستئناف لا يزال منظورًا بشأن واقعة نصب منفصلة.

ويبقى تحديد الموقف النهائي للعقوبات مرتبطًا بمنطوق كل حكم، وطرق الطعن المتاحة، وما تصدره المحاكم المختصة من قرارات لاحقة، دون أن يؤدي انقضاء الدعوى بالنسبة إلى المتهم المتوفى إلى إنهاء بقية القضايا.

تم نسخ الرابط