تحرك تضامني فلسطيني ووقفة مرتقبة ببيت لحم عقب سقوط ضحايا الهجوم

مفتيا مصر والأردن يدينان هجوم كنيسة الكرك.. دعوة لقرع الأجراس

فتيا مصر والأردن
فتيا مصر والأردن يدينان هجوم كنيسة الكرك

امتدت ردود الفعل على هجوم كنيسة الكرك بالأردن إلى مواقف دينية متزامنة من مصر والأردن، وتحرك تضامني فلسطيني تضمن دعوة الكنائس إلى قرع أجراسها، بعد الاعتداء المسلح الذي استهدف مشاركين في مراسم جنازة بكنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وأدان الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية المصرية، والدكتور أحمد الحسنات، مفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية، استهداف الأبرياء ودور العبادة، مؤكدين حرمة الاعتداء على النفس البشرية وضرورة حماية التعايش بين المسلمين والمسيحيين. وتزامنت الإدانات مع إعلان السلطات الأردنية ارتفاع حصيلة الهجوم إلى 7 وفيات و34 إصابة، واستمرار ملاحقة المنفذين.

مفتيا مصر والأردن يدينان الاعتداء على كنيسة الكرك

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن استهداف الأبرياء وترويع الآمنين جريمة مرفوضة شرعًا وإنسانيًا، وتتعارض مع مقاصد الأديان السماوية التي تدعو إلى حماية النفس البشرية وصون الكرامة الإنسانية.

وشدد مفتي الجمهورية على أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على ملاحقة مرتكبي الاعتداءات، وإنما تتطلب أيضًا التصدي للأفكار المحرضة على العنف والكراهية، وترسيخ ثقافة السلام والتسامح داخل المجتمعات.

وأشار إلى أن الاعتداءات على دور العبادة لن تنال من قيم التعايش بين أتباع الأديان، مؤكدًا أن مواجهة التطرف مسؤولية مشتركة تستوجب حماية المواطنين من الفكر الذي يبرر الاعتداء على الأرواح.

وتقدم نظير عياد بخالص التعازي والمواساة لأسر ضحايا هجوم كنيسة الكرك، داعيًا بالشفاء العاجل للمصابين، وأن يحفظ الله المملكة الأردنية الهاشمية وشعبها من العنف والإرهاب.

وفي موقف ديني أردني يحمل الرسالة نفسها، أدان الدكتور أحمد الحسنات، مفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية، الهجوم الذي استهدف كنيسة حمود، مؤكدًا أنه جريمة محرمة شرعًا ومخالفة لأحكام الإسلام التي تحظر قتل النفس بغير حق.

وقال مفتي الأردن إن «دماء المسيحيين معصومة كدماء المسلمين»، مشددًا على أن الاعتداء عليها غير جائز تحت أي ظرف، وأن استهداف الأبرياء يمثل اعتداءً على الوطن ووحدة أبنائه.

واعتبر الحسنات أن الهجوم محاولة لبث الفرقة بين الأردنيين، لكنه لن ينال من تماسك المجتمع أو قيم الأخوة والتعايش بين المواطنين المسلمين والمسيحيين.

واستند في إدانته إلى النصوص القرآنية التي تحرم قتل النفس بغير حق وتدعو إلى التعاون على البر والتقوى، مؤكدًا أن الموقف الديني والوطني يقتضي رفض الاعتداء والتمسك بالتسامح.

قرع أجراس الكنائس الفلسطينية تضامنًا مع ضحايا الكرك

انتقلت ردود الفعل من بيانات الإدانة إلى الدعوة لتحرك تضامني، بعدما أعلنت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، برئاسة رمزي خوري، دعوتها جميع الكنائس الفلسطينية إلى قرع أجراسها الساعة التاسعة مساء الجمعة، تضامنًا مع الشعب الأردني وأسر الضحايا.

وأكدت اللجنة أن الاعتداء على كنيسة القديس جيورجيوس يمثل انتهاكًا لحرمة دور العبادة وحق الإنسان في ممارسة شعائره الدينية بحرية وأمان، مشددة على أن الإرهاب يهدد المجتمعات بأكملها ولا يستهدف طائفة واحدة فقط.

وشملت الدعوة أيضًا تنظيم وقفة تضامنية يوم الأحد، الساعة الحادية عشرة صباحًا، في ساحة كنيسة المهد بمدينة بيت لحم، بمشاركة الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين، تعبيرًا عن التضامن مع الضحايا وذويهم.

ويمثل تحديد موعد ومكان للوقفة خطوة عملية إضافية إلى جانب التعازي الرسمية، فيما يظل الإعلان عن قرع الأجراس والدعوة إلى الوقفة مختلفًا عن التأكد من تنفيذهما بالفعل.

وأكدت اللجنة الرئاسية أن التضامن الفلسطيني مع الأردن يعكس الروابط التاريخية بين الشعبين، ورفض محاولات استخدام الاعتداءات على المؤسسات الدينية لإثارة الانقسام والكراهية.

بطريركية القدس تؤكد تمسك المسيحيين بأرض الأردن

من جانبها، أدانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، برئاسة البطريرك ثيوفيلوس الثالث وبمشاركة المطران خريستوفوروس، مطران الأردن، الاعتداء الذي استهدف الكنيسة التابعة للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك.

وأكدت البطريركية ثقتها في قدرة الأجهزة الأمنية الأردنية على ملاحقة المسؤولين عن الهجوم وتقديمهم للعدالة، مشددة على أن الجريمة لن تؤثر في الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين.

وحمل بيان البطريركية رسالة تتعلق بالوجود المسيحي في الأردن، إذ أكدت أن الاعتداءات لن تنجح في تهجير المسيحيين أو اقتلاعهم من أرضهم، وأنهم جزء أصيل من تاريخ البلاد وحاضرها ومستقبلها.

ويعكس هذا الموقف رفض المؤسسة الكنسية تحويل الجريمة إلى سبب للانقسام أو التخلي عن التعايش المشترك، دون أن يعني ذلك ثبوت وجود مخطط للتهجير ضمن دوافع منفذي الهجوم.

حصيلة هجوم كنيسة الكرك وموقف التحقيقات الأمنية

أعلنت السلطات الأردنية، خلال مؤتمر صحفي لوزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام اللواء عبيدالله المعايطة، أن حصيلة الاعتداء على كنيسة حمود ارتفعت إلى 7 وفيات و34 إصابة.

وجاءت الحصيلة الجديدة بعد إعلان أمني أولي تحدث عن 6 وفيات و28 إصابة، بينما أوضح مدير الأمن العام أن 27 مصابًا كانوا لا يزالون يتلقون العلاج بالمستشفيات وقت المؤتمر الصحفي.

ووصف وزير الداخلية الأردني الاعتداء بأنه عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، مؤكدًا أن الحادث لن يدفع الأردنيين إلى التخلي عن قيم التعايش أو الاستقرار.

وأشار مدير الأمن العام إلى استمرار جمع المعلومات والبحث عن مرتكبي الهجوم، مؤكدًا العمل على ضبطهم وتقديمهم للعدالة، دون إعلان القبض عليهم خلال المؤتمر.

ولم تتحدد بصورة رسمية ونهائية هوية التنظيم الذي قد ينتمي إليه المهاجمون، أو دوافعهم التفصيلية، ولذلك تبقى هذه الجوانب مرتبطة بنتائج التحقيقات الأمنية والقضائية.

كما قرر نائب عام عمان حظر نشر تفاصيل القضية التحقيقية، مع استثناء الإعلام الحكومي الرسمي تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي، في إطار حماية التحقيقات ومنع تداول معلومات غير موثقة عن الجريمة.

وبينما تتواصل الإجراءات الأمنية في الأردن، يجمع موقف مفتي مصر ومفتي الأردن وبطريركية القدس والتحرك الفلسطيني رسالة مشتركة ترفض استهداف دور العبادة، وتؤكد حرمة الدماء وضرورة حماية الوحدة الوطنية من محاولات إثارة الفتنة.

تم نسخ الرابط