رفع الحد الأدنى للأجور وخفض التضخم ضمن برنامج اقتصادي جديد قيد الإعداد
مدبولي يكشف خطة الأجور والإعفاء الضريبي والدين والتضخم حتى 2030
تضمنت خطة الأجور والإعفاء الضريبي التي استعرضها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، توجهًا لرفع الحد الأدنى للأجور بالقطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي، بالتوازي مع استهداف خفض التضخم إلى ما بين 5% و7% بحلول العام المالي 2029/2030. وتأتي هذه المستهدفات ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة 2027–2030، الذي عرض رئيس الوزراء ملامحه خلال اليوم الرابع من منتدى مصر 2026 بالعاصمة الجديدة. ورغم إعلان الحكومة الاتجاهات الرئيسية للبرنامج، لم تتحدد بعد قيمة الزيادات المرتقبة في الأجور أو الحد الجديد للإعفاء الضريبي، كما لم تُعلن مواعيد مستقلة لبدء تطبيقهما، إذ لا تزال الصياغة النهائية للبرنامج قيد الاستكمال.
خطة مدبولي لرفع الأجور وزيادة الإعفاء الضريبي
يركز البرنامج الاقتصادي الجديد على تحسين مستويات دخول العاملين وزيادة قدرتهم الشرائية، من خلال مستهدفين يرتبطان مباشرة بما يحصل عليه الموظف من دخل، وهما رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي.
وأوضح مدبولي أن خطة رفع الأجور تشمل العاملين بالقطاعين العام والخاص، بينما يستهدف تعديل الإعفاء الضريبي تخفيف الأعباء المرتبطة بضريبة الدخل على العاملين، ضمن توجه أوسع لتحسين الظروف المعيشية ودعم الطبقة المتوسطة.
ويختلف الإجراءان من حيث التأثير؛ فرفع الحد الأدنى للأجور يتعلق بمستوى الأجر الذي تنطبق عليه القواعد المنظمة لكل قطاع، بينما تعني زيادة حد الإعفاء الضريبي رفع الجزء المعفى من الدخل وفق الضوابط التي سيحددها التشريع المعتمد.
ولم تتضمن تصريحات رئيس الوزراء تحديد نسبة موحدة للزيادة أو مبلغ جديد للحد الأدنى للأجور، كما لم توضح قيمة الإعفاء الضريبي المستهدفة أو الشرائح التي ستتأثر بالتعديل.
وبالتالي، فإن المستهدفات المعلنة لا تعني بدء صرف زيادات جديدة أو تعديل الخصومات الضريبية الحالية، إذ يتطلب التنفيذ صدور الإجراءات والقرارات أو التعديلات التشريعية اللازمة وتحديد تاريخ سريانها.
مستهدفات التضخم والأسعار في البرنامج الاقتصادي حتى 2030
حدد رئيس الوزراء مسارًا مستهدفًا لخفض معدل التضخم من 13.3%، وفق الرقم الذي استند إليه خلال عرضه، إلى نطاق يتراوح بين 5% و7% بحلول العام المالي 2029/2030.
ويمثل ذلك انخفاضًا مستهدفًا يتراوح بين 6.3 و8.3 نقطة مئوية مقارنة بمعدل الأساس المذكور، وليس انخفاضًا بالنسبة نفسها في أسعار السلع والخدمات.
ويعني تراجع التضخم تباطؤ معدل الزيادة في المستوى العام للأسعار، ولا يعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة. ولذلك يرتبط تحسن القدرة الشرائية للأسر بمسار الأسعار من ناحية، وبحجم نمو الدخول والأجور من ناحية أخرى.
وكان مدبولي قد أقر باستمرار تأثر القوة الشرائية للأسر بارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن البرنامج الجديد يستهدف الجمع بين تحسين الدخول والسيطرة على التضخم وتوسيع فرص العمل.
وفي السياق نفسه، تستهدف الحكومة رفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، مع خفض البطالة من 5.8% إلى 5.5%.
خطة إدارة الدين العام وخفض أعباء الموازنة
احتل الدين العام جانبًا رئيسيًا من تصريحات مصطفى مدبولي، الذي أوضح أن خدمة الدين تبلغ نحو 2.3 تريليون جنيه في موازنة العام المالي الجاري، بينما تستهلك مدفوعات الفوائد ما يتراوح بين 67% و68% من الإيرادات، وفق الأرقام التي عرضها.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن إجراءات الانضباط المالي ستستمر ضمن البرنامج الجديد، مع استهداف وضع سقوف للدين المحلي والخارجي، وحدود للضمانات السيادية والاستثمارات العامة، بما يدعم إدارة الالتزامات المالية للدولة.
وتعني هذه التوجهات أن الحكومة تستهدف تقييد نمو الالتزامات المالية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، لكن التصريحات لم تحدد القيم النهائية للسقوف المقترحة أو جدول تطبيقها.
كما أوضح مدبولي أن العجز الكلي للموازنة انخفض من 12% في عام 2014 إلى 5.8% خلال العام المالي 2025/2026، مع استمرار الضغوط الناتجة عن أعباء الدين وضعف الادخار المحلي.
وتستهدف الحكومة أيضًا رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 15%، عبر توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، وفق ما عرضه رئيس الوزراء بشأن عدم الاعتماد على فرض ضرائب جديدة لتحقيق هذه الزيادة.
وهنا يختلف مستهدف زيادة الإيرادات الضريبية على مستوى الدولة عن مستهدف رفع الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين؛ فالأول يتعلق بحجم الحصيلة العامة، بينما يتصل الثاني بالجزء المعفى من دخل الأفراد.
185 إجراءً و150 مؤشرًا لقياس تنفيذ البرنامج الجديد
تضمنت التفاصيل التي أعلنتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي تحديد 4 محاور رئيسية و40 مستهدفًا و185 إجراءً أساسيًا، بينها 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، إلى جانب 150 مؤشرًا لقياس الأداء.
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتور أحمد رستم، أن البرنامج يركز على خمسة قطاعات إنتاجية هي الزراعة والصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والطاقة.
وتستهدف الحكومة رفع نسبة استثمارات القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات من 57.7% إلى 67%، وزيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20% خلال الفترة المستهدفة.
وتكتسب مؤشرات الأداء أهمية في متابعة البرنامج؛ لأنها تتيح لاحقًا مقارنة ما تحقق بالمستهدفات المعلنة، بدل الاكتفاء بتقييم النتائج وفق التصريحات العامة.
ومع ذلك، فإن إعلان عدد الإجراءات والإصلاحات لا يعني أنها دخلت جميعها حيز التنفيذ، حيث تظل التفاصيل النهائية ومراحل التطبيق مرتبطة بإقرار البرنامج والقرارات المنظمة له.
موعد إعلان البرنامج الاقتصادي الجديد وبدء تطبيق مستهدفاته
تستهدف الحكومة الانتهاء من إعداد الصياغة النهائية للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي بحلول نهاية ديسمبر 2026، بعد استكمال الحوار المجتمعي واستقبال المقترحات بشأن بنوده.
وأوضح مدبولي أن البرنامج يأتي في إطار الاستعداد للمرحلة التالية للبرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، مع استمرار التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي بشأن السياسات المالية والنقدية.
وأشار رئيس الوزراء إلى الاتجاه لإصدار قرار وطني ملزم بالبرنامج، سواء من الحكومة أو رئيس الجمهورية، مع وضع آليات واضحة لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج.
وتظل هناك ثلاثة أمور لم تُحسم في التصريحات المعلنة بشأن الأجور والإعفاء الضريبي، وهي القيمة الجديدة لكل منهما، والفئات والتفاصيل التنظيمية التي ستخضع للتعديل، وموعد بدء التطبيق الفعلي.
وبذلك تظل خطة الأجور والإعفاء الضريبي والدين والتضخم حتى 2030 إطارًا للمستهدفات الاقتصادية المعلنة، وليس حزمة قرارات مالية دخلت حيز التنفيذ فورًا، على أن تتضح الالتزامات التنفيذية والجدول الزمني بعد إقرار النسخة النهائية للبرنامج.







