تصريحات سميح ساويرس تكشف تفاصيل الغياب ومواقف سابقة من الإرهاب
نجيب ساويرس وكنيسة الكرك.. حقيقة غياب تعليقه وهل الجونة السبب؟
لم يظهر تعليق جديد موثق لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس على الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس بمحافظة الكرك الأردنية، ضمن التصريحات والتغطيات العلنية المتاحة حتى وقت إعداد التقرير، بالتزامن مع إقامة حفل ختام مهرجان الجونة السينمائي الذي أسسه ساويرس. ورغم أن تزامن الحدثين يطرح سؤالًا عن احتمال انشغاله بالمهرجان، فإن التسلسل الزمني يكشف أن غيابه عن واجهة الجونة بدأ قبل الاعتداء، وفق تصريحات سابقة لشقيقه سميح ساويرس. كما أن نجيب سبق أن أدان علنًا تفجير كنيسة مار إلياس في سوريا، وهو موقف موثق يختلف عن عدم ظهور تصريح جديد له بشأن الهجوم الأردني حتى الآن.
هل مهرجان الجونة سبب غياب تعليق نجيب ساويرس على كنيسة الكرك؟
لا توجد تصريحات معلنة من نجيب ساويرس تربط عدم ظهور تعليق له بشأن هجوم كنيسة الكرك بانشغاله بمهرجان الجونة السينمائي، كما لم تعلن إدارة المهرجان معلومات تشير إلى وجود ارتباط بين الأمرين.
وتبرز أهمية هذه النقطة في أن الدورة التاسعة للمهرجان انطلقت يوم الخميس 15 أكتوبر، بينما وقع الهجوم على الكنيسة الأردنية يوم الجمعة 23 أكتوبر، وهو اليوم الذي أقيم فيه الحفل الختامي للمهرجان.
لكن غياب نجيب ساويرس عن الفعاليات لم يبدأ بالتزامن مع الحادث، إذ لم يحضر حفل افتتاح الدورة التاسعة، كما تحدث شقيقه سميح ساويرس قبل ذلك عن توجه عائلي للابتعاد التدريجي عن الظهور في واجهة المهرجان.
وبالتالي، فإن التزامن بين الهجوم وحفل الختام لا يكفي لإثبات أن أنشطة الجونة كانت سببًا لعدم صدور تعليق موثق من ساويرس.
كذلك لا تعني عدم إتاحة تصريح جديد في المصادر التي أمكن مراجعتها أن نجيب ساويرس امتنع عمدًا عن التعليق، أو أنه اتخذ موقفًا محددًا من الحادث؛ فهذه أمور تحتاج إلى تصريح مباشر منه.
ماذا قال سميح ساويرس عن غياب نجيب ومستقبل مهرجان الجونة؟
خلال المؤتمر الصحفي للدورة التاسعة من مهرجان الجونة، الذي عقد في سبتمبر الماضي، تحدث رجل الأعمال سميح ساويرس عن خطة لتحويل المهرجان إلى مؤسسة مستقلة لا تعتمد في استمرارها على الوجود الشخصي لمؤسسيها.
وأوضح أن المرحلة المستهدفة تبدأ بعد الدورة العاشرة، بحيث يبتعد هو وشقيقه نجيب تدريجيًا عن الواجهة، ويصبح حضورهما في المستقبل بصفة زائرين بدلًا من الظهور المعتاد ضمن القائمين على الفعاليات.
وقال سميح ساويرس خلال المؤتمر: «إحنا ظبطنا الدنيا وكفاية، هذه السنة نجيب خلع، السنة الجاية أنا كمان أخلع».
وجاءت هذه التصريحات قبل وقوع هجوم كنيسة الكرك بنحو شهر، كما سبقت انطلاق الدورة التاسعة نفسها، ما يؤكد أن الحديث عن غياب نجيب يتعلق بتوجه معلن بشأن مستقبل المهرجان، وليس رد فعل على الحادث الأردني.
ولا تعني خطة الابتعاد عن واجهة المهرجان انسحاب نجيب ساويرس الفوري من علاقته بالمؤسسة أو انتهاء صفته أحد مؤسسيها، إذ لم يصدر إعلان رسمي بهذا المعنى.
وعلى هامش حفل الختام، عاد سميح ساويرس للحديث عن ارتباطه وشقيقه بالسينما، مؤكدًا أنهما أحبا الفن السابع منذ طفولتهما، وأن إطلاق المهرجان جاء بهدف تذكير العالم بالتاريخ العريق للسينما المصرية.
وأضاف في تصريحات تلفزيونية أن نجيب كان أكثر تعلقًا بالسينما، وكان يذهب لمشاهدة الأفلام بمفرده، مشيرًا إلى أن السينما المصرية امتلكت في مراحل سابقة مكانة تضاهي ما كانت تقدمه هوليوود.
وتناولت هذه التصريحات تأسيس المهرجان ودوافع استمراره، دون أن تتطرق إلى واقعة كنيسة الكرك أو تفسير غياب تعليق نجيب ساويرس عليها.
تصريحات نجيب ساويرس السابقة عن تفجير كنيسة مار إلياس في سوريا
يختلف غياب تعليق جديد موثق على هجوم الكرك عن موقف سابق أعلنه نجيب ساويرس عقب التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة في العاصمة السورية دمشق خلال يونيو 2025.
فقد أدان ساويرس الهجوم آنذاك عبر حسابه على منصة إكس، واصفًا إياه بأنه عمل إرهابي خسيس، ورأى أن تداعياته لا تقتصر على المسيحيين السوريين، وإنما تمتد إلى محاولة زعزعة استقرار البلاد وإعاقة جهودها نحو مستقبل أفضل.
وقال في تعليقه: «في اعتقادي أن هذا العمل الإرهابي الخسيس ليس موجها فقط لمسيحيي سوريا لكن هدفه الأكبر إفشال استقرار سوريا وتعطيل السعي إلى مستقبل أفضل».
كما أعرب عن اعتقاده بأن السلطات السورية لم تكن ضالعة في الاعتداء أو موافقة عليه، مقدمًا التعازي في ضحايا التفجير.
وكان هذا الموقف تعبيرًا عن تقييم شخصي أعلنه ساويرس للواقعة السورية، وليس نتيجة تحقيق قضائي.
ولم يتوقف تفاعله عند إدانة التفجير، إذ عاد لاحقًا للتعليق على مقطع مصور لمظاهرات أعقبت الاعتداء، شهدت رفع الصليب تعبيرًا عن الاحتجاج.
ودافع ساويرس عن حق المشاركين في إظهار غضبهم، مستنكرًا وصف رفع الصليب بأنه استفزاز، في ظل سقوط قتلى خلال وجودهم داخل الكنيسة لأداء الصلاة.
وتكشف هذه التصريحات السابقة أن نجيب ساويرس سبق أن اتخذ مواقف علنية من اعتداءات استهدفت كنائس خارج مصر، لكنها لا تحدد موقفه الحالي من حادث الكرك أو الأسباب وراء عدم ظهور تعليق جديد له.
ماذا جرى في ختام مهرجان الجونة السينمائي؟
تزامنت أحداث الكرك مع حفل ختام الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، الذي أقيم مساء الجمعة بمركز الجونة للمؤتمرات والثقافة، بعد تسعة أيام من العروض والأنشطة الفنية.
وشهدت الدورة مشاركة نحو 80 فيلمًا، تنوعت بين الأعمال الروائية الطويلة والوثائقية والأفلام القصيرة، إلى جانب الفعاليات المهنية الخاصة بدعم صناعة السينما والمشروعات الجديدة.
وتضمنت الأمسية الختامية إعلان جوائز المسابقات المختلفة، بحضور عدد كبير من الفنانين والمخرجين وصناع السينما، ومن بينهم نيللي كريم وأمينة خليل وخالد الصاوي وأحمد داود ودينا الشربيني، إلى جانب سميح ساويرس وعدد من أفراد عائلته.
كما شمل برنامج الختام تكريم المخرج المغربي فوزي بنسعيدي، ضمن اهتمام المهرجان بتقدير التجارب السينمائية العربية والدولية.
ورغم ارتباط اسم نجيب ساويرس بتأسيس المهرجان، فإن إقامة الفعاليات وحضور شقيقه لا يثبتان وجوده الشخصي في الحفل أو انشغاله به طوال يوم الهجوم، خاصة مع وجود توجه سابق لتقليل ظهوره في أنشطة الجونة.
آخر مستجدات هجوم كنيسة الكرك بالأردن
أسفر الهجوم المسلح الذي استهدف مراسم جنازة في كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود بمحافظة الكرك عن وفاة سبعة أشخاص وإصابة 34 آخرين، وفق الحصيلة التي أعلنتها مديرية الأمن العام الأردنية.
وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الاعتداء يمثل عملًا إرهابيًا نفذته مجموعة من المتطرفين، مع استمرار التحقيقات الأمنية لملاحقة المسؤولين عن الجريمة والكشف عن ملابساتها.
وفي تطور آخر، نفى وزير الداخلية صحة معلومات متداولة بشأن إخلاء سبيل أحد المنفذين بكفالة قبل وقوع الهجوم بنحو أسبوعين، دون الإعلان عن أسماء المشتبه بهم أو جميع تفاصيل التحقيق.
كما أصدر نائب عام عمّان قرارًا بحظر نشر تفاصيل القضية التحقيقية، في إطار الإجراءات المرتبطة بحماية سير التحقيقات ومنع تداول معلومات غير موثقة قد تؤثر في العدالة.
وعلى المستوى الرسمي، انتقل الملك عبدالله الثاني إلى محافظة الكرك لمتابعة تداعيات الاعتداء والاطمئنان على المصابين، مؤكدًا عزم الدولة على ملاحقة المسؤولين ومحاسبتهم.
وقررت الحكومة الأردنية إعلان الحداد العام لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام فوق المؤسسات الحكومية، تضامنًا مع أسر الضحايا وتعبيرًا عن الحزن على أرواح القتلى.
وأثار الاعتداء إدانات رسمية وكنسية واسعة، أكدت رفض استهداف دور العبادة وضرورة حماية المدنيين، مع التشديد على وحدة المجتمع الأردني بمختلف مكوناته.
ما حقيقة غياب تعليق نجيب ساويرس وهل يصدر موقف جديد؟
تكشف الوقائع المتاحة عن ثلاث نقاط منفصلة؛ الأولى أن نجيب ساويرس سبق أن أدان علنًا اعتداءات استهدفت كنائس، والثانية أن غيابه عن واجهة مهرجان الجونة بدأ قبل هجوم الكرك، والثالثة أنه لم يظهر ضمن المصادر التي أمكن توثيقها تصريح جديد منه بشأن الحادث الأردني حتى وقت إعداد التقرير.
ولا توجد معلومات معلنة تسمح بتحديد سبب هذا الغياب، كما لا توجد أدلة تربطه بانشغاله بحفل ختام الجونة أو تشير إلى أنه قرر عدم التعليق على الواقعة.
وبذلك، فإن تفسير غياب موقف معلن من نجيب ساويرس يظل غير محسوم، بينما تؤكد التصريحات السابقة لشقيقه أن تقليل ظهوره في المهرجان كان توجهًا قائمًا قبل الهجوم، ولا يجوز اعتباره سببًا مباشرًا لصمته المفترض دون دليل جديد.









