الرسائل تتناول الهجمات والممرات البحرية والحوثيين وسط تحركات دبلوماسية مصرية
مصطفى بكري يكشف 3 رسائل مصرية لإيران ويتحدث عن دعم السعودية
تضمنت تصريحات مصطفى بكري، عضو مجلس النواب والإعلامي، تفاصيل ثلاث رسائل قال إن القاهرة نقلتها إلى الجانب الإيراني بشأن وقف استهداف المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وحماية الملاحة في الممرات البحرية، ووقف الدعم الإيراني لجماعة الحوثي في اليمن. وربط بكري هذه الرسائل بالتحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة، مؤكدًا أن دعم السعودية لا يعني إغلاق باب التفاوض، وأن أي تحرك عسكري مصري محتمل يستهدف الدفاع عن أراضي المملكة وليس تنفيذ هجمات داخل اليمن. وتأتي تصريحاته في وقت تؤكد فيه البيانات الرسمية المصرية والسعودية استمرار التنسيق بين البلدين، دون أن تتضمن البيانات المنشورة النص التفصيلي للرسائل الثلاث التي تحدث عنها.
تفاصيل الرسائل المصرية الثلاث إلى إيران
أوضح مصطفى بكري، خلال حوار تلفزيوني ببرنامج «العاشرة»، أن الرسالة الأولى التي نقلتها القاهرة إلى طهران تتعلق بضرورة وقف استهداف السعودية ودول الخليج، والتحذير من استمرار الاعتداءات التي تهدد أمن الدول العربية واستقرارها.
أما الرسالة الثانية، فتتناول رفض تهديد حرية الملاحة أو فرض السيطرة على المضايق والممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، الذي يمثل أهمية مباشرة للمصالح الاقتصادية المصرية وحركة التجارة عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وتضمنت الرسالة الثالثة، بحسب بكري، مطالبة إيران بوقف دعم الحوثيين بالأسلحة والمعدات والتحريض على التصعيد، مع التأكيد على موقف مصر الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه ومؤسساته الشرعية.
وأشار بكري إلى أن هذه الرسائل كانت ضمن نتائج الاتصالات المصرية الإيرانية التي جرى إطلاع القيادة السعودية عليها، مؤكدًا أن القاهرة تعتبر أمن المملكة جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي.
ما الذي أكدته البيانات الرسمية بشأن التحركات المصرية؟
تكشف مقارنة تصريحات مصطفى بكري بالبيانات الرسمية عن فرق مهم بين تفاصيل الرسائل التي تحدث عنها عضو مجلس النواب، والمعلومات التي أعلنتها الجهات المختصة بشأن الاتصالات المصرية السعودية.
فقد أعلنت وزارة الخارجية المصرية زيارة الوزير بدر عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد إلى الرياض، ولقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتسليمه رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وأكد البيان أن الرسالة تتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية والتضامن المصري الكامل مع السعودية، بينما أوضحت وكالة الأنباء السعودية أن اللقاء تناول العلاقات بين البلدين والتطورات الإقليمية وتنسيق الجهود بشأنها.
وفي تصريحات لاحقة، شدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي على دعم مصر لأمن المملكة ودول الخليج، بالتوازي مع ضرورة استكشاف فرص الحل السياسي وخفض التصعيد.
لكن البيانات الرسمية المنشورة بشأن زيارة الرياض لم تعرض نص الرسائل الثلاث الموجهة إلى إيران، ولم تؤكد كل التفاصيل التي أوردها بكري عن مضمون الاتصالات مع طهران، ولذلك تبقى تلك التفاصيل منسوبة إلى تصريحاته.
مصطفى بكري يوضح موقف مصر من دعم السعودية
أكد بكري أن العلاقات المصرية السعودية ترتبط بمصالح استراتيجية وأمنية مشتركة، معتبرًا أن أي تهديد خطير للمملكة ستكون له انعكاسات على المنطقة والمصالح المصرية.
وأشار إلى أن الموقف المصري يجمع بين مسارين؛ الأول سياسي ودبلوماسي يستهدف احتواء الأزمة ومنع اتساع المواجهات، والثاني دفاعي يرتبط بحماية السعودية في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها.
وشدد على أن الحديث عن مساندة عسكرية مصرية لا يعني اتخاذ قرار بشن حرب داخل اليمن، موضحًا أن نطاق التحرك المطروح يتعلق بالدفاع عن أمن المملكة وسلامة أراضيها.
ويظل هذا التمييز مهمًا في ضوء المناقشات البرلمانية المتعلقة بإمكانية إرسال قوات مصرية في مهمة قتالية خارج الحدود؛ إذ تنص المادة 152 من الدستور على أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل اتخاذ هذا القرار.
ولم يتضمن الإعلان الرسمي عن زيارة الوفد المصري إلى الرياض تحديد أعداد قوات أو مواقع انتشار أو موعد لبدء مهمة عسكرية، كما أن إعلان الدعم السياسي والدفاعي لا يعني بمفرده صدور قرار تنفيذي بإرسال قوات.
الوساطة الإيرانية ومستقبل الأزمة اليمنية
تناول مصطفى بكري أيضًا الطرح الذي نسبه إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن استعداد طهران للمساعدة في إطلاق حوار بين السعودية والحوثيين، وصولًا إلى تسوية سياسية تنهي القتال.
وأبدى بكري تحفظه على قيام إيران بدور الوسيط، معتبرًا أنها طرف مؤثر في الأزمة بسبب الدعم العسكري والسياسي الذي اتهمها بتقديمه للحوثيين.
وأكد أن أي تسوية ينبغي أن تتضمن وقف الاعتداءات، والحفاظ على وحدة الدولة اليمنية، واستعادة مؤسساتها الشرعية السيطرة على أراضيها، بدلًا من الاكتفاء بوقف مؤقت للعمليات العسكرية.
وفي المقابل، اعتبر أن استمرار الجهود الدبلوماسية ضرورة لتجنب اتساع الحرب، مشيرًا إلى أهمية التحركات المصرية ومبادرات التهدئة، ومنها دعوة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إلى تشكيل لجنة وساطة من حكماء العالمين العربي والإسلامي.
لماذا يمثل باب المندب محورًا في الرسائل المصرية؟
يرتبط التركيز على باب المندب بأهميته باعتباره المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأحد الممرات الرئيسية للسفن المتجهة إلى قناة السويس أو القادمة منها.
وتؤثر التهديدات الأمنية في هذا الممر على قرارات شركات الملاحة بشأن طرق العبور وتكاليف التأمين والشحن، وهو ما ينعكس على حركة التجارة والإيرادات المرتبطة بقناة السويس.
وكان وزير الخارجية بدر عبد العاطي قد تحدث في تصريحات سابقة عن خسائر مصرية تجاوزت 20 مليار دولار نتيجة اضطرابات الملاحة الإقليمية، وهو رقم يرتبط بتقديرات الخسائر التي استشهد بها الوزير، وليس تكلفة مستقلة للرسائل الدبلوماسية أو لتصريحات بكري.
وتوضح هذه المعطيات أن الملف الذي تناوله مصطفى بكري لا يقتصر على العلاقات السياسية بين القاهرة والرياض وطهران، بل يمتد إلى أمن الملاحة والمصالح الاقتصادية المصرية.
وبينما تتواصل التصريحات بشأن الوساطة وحماية السعودية، يبقى ما أعلنته الجهات الرسمية حتى الآن هو دعم أمن المملكة ومواصلة التحركات الدبلوماسية، دون إعلان اتفاق نهائي لإنهاء الأزمة أو تفاصيل تنفيذية جديدة بشأن مشاركة عسكرية مصرية.









