العاهل الأردني يتفقد الجرحى بالمستشفى وسط إعلان حصيلة طبية جديدة
الملك عبدالله الثاني يزور مصابي كنيسة الكرك ويتوعد بمحاسبة الجناة
تفقد الملك عبدالله الثاني، العاهل الأردني، مصابي كنيسة الكرك داخل مستشفى الكرك الحكومي، للاطمئنان على حالتهم الصحية عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود، خلال مراسم تشييع جنازة. وجاءت الزيارة في إطار المتابعة الملكية المباشرة لتداعيات الاعتداء، بالتزامن مع إعلان وزارة الصحة الأردنية ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 7 أشخاص، وتسجيل 40 حالة راجعت المستشفيات الحكومية والعسكرية، بينها حالتان حرجتان تخضعان للعلاج. وكان الملك قد توعد في تصريحات سابقة بمواجهة المسؤولين عن الهجوم بأشد العقوبات، مؤكدًا أن محاولات النيل من وحدة الأردنيين وتماسكهم لن تنجح.
تفاصيل زيارة الملك عبدالله الثاني لمصابي كنيسة الكرك
وصل العاهل الأردني إلى مستشفى الكرك الحكومي مساء الجمعة، حيث تفقد عددًا من المصابين الذين يتلقون العلاج بعد تعرضهم لإطلاق النار أثناء مشاركتهم في جنازة داخل الكنيسة.
وجاءت الزيارة بعد وصول الملك إلى محافظة الكرك لمتابعة تداعيات الحادث، في وقت تواصل فيه الجهات الطبية والأمنية المختصة التعامل مع آثار الهجوم.
وأكدت التغطية الرسمية للزيارة أن الملك اطمأن على سلامة المصابين، بينما أظهرت الصور المنشورة وجوده داخل المستشفى مرتديًا الزي العسكري.
ولم يتضمن الإعلان الخاص بالزيارة تفاصيل جديدة عن الحالة الطبية لكل مصاب، أو قرارات علاجية استثنائية صدرت خلالها، فيما قدمت وزارة الصحة الأردنية تحديثًا منفصلًا بشأن حصيلة الوفيات والحالات التي استقبلتها المستشفيات.
الحالة الصحية لمصابي كنيسة الكرك بعد الهجوم
أوضح وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور، خلال مؤتمر صحفي في محافظة الكرك، أن حصيلة الوفيات بلغت 7 أشخاص، بينهم حالتان سُجلتا في مستشفى الكرك الحكومي وخمس حالات في مستشفى الأمير علي العسكري.
وأشار إلى أن المستشفيات الحكومية والعسكرية تعاملت مع 40 حالة مرتبطة بالحادث، توزعت بين 14 حالة راجعت مستشفى الكرك الحكومي و26 حالة راجعت المستشفى العسكري.
وبيّن الوزير أن ثلاث حالات حُولت إلى المستشفى الإيطالي، حيث استمرت في تلقي الرعاية الطبية، فيما توجد حالتان حرجتان تتلقيان العلاج داخل المستشفى العسكري.
وأكد أن الحالات الأخرى التي تخضع للعلاج وُصفت أوضاعها الصحية عمومًا بالمستقرة، مشيرًا إلى استمرار جهود الفرق الطبية التابعة لوزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية.
وأوضح أن فرقًا جراحية أُرسلت فور ورود المعلومات عن الهجوم، مع استمرار التنسيق بين المؤسسات الصحية للتعامل مع الإصابات.
وكانت مديرية الأمن العام الأردنية قد أعلنت في مؤتمر صحفي حصيلة بلغت 7 وفيات و34 إصابة. ويختلف هذا الرقم عن إجمالي الحالات الأربعين التي تحدث عنها وزير الصحة، إذ يتعلق الأخير بالحالات التي راجعت المستشفيات، ولا يمثل إعلانًا عن 40 إصابة إضافية.
الملك عبدالله الثاني يتوعد بمحاسبة منفذي الهجوم
أكد الملك عبدالله الثاني، في رسالة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة إكس عقب الهجوم وقبل زيارة المستشفى، أن الأردن سيواجه العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات.
وقال العاهل الأردني: «ومن توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».
وشدد على أن الأردنيين من شمال المملكة إلى جنوبها شركاء في الأرض والموقف، مؤكدًا أن الاعتداء لن ينجح في إحداث انقسام داخل المجتمع الأردني.
كما تقدم بالتعازي إلى أسر الضحايا، معربًا عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدًا عزم الدولة على مواجهة كل من يعتدي على أمن الأردن وسلامة مواطنيه.
ولا تعني هذه التصريحات صدور أحكام قضائية بحق أشخاص محددين، إذ تواصل الأجهزة الأمنية التحقيقات وملاحقة المتورطين، بينما يخضع تحديد المسؤوليات الجنائية والعقوبات للإجراءات القانونية المختصة.
نائب مطران الأردن يعلق على زيارة الملك للمصابين
أشاد الأب أثناسيوس قاقيش، نائب مطران الأردن للروم الأرثوذكس، بزيارة الملك عبدالله الثاني للمصابين في مستشفى الكرك الحكومي، معتبرًا أن ظهوره بالزي العسكري حمل رسالة تؤكد تمسك الدولة بحماية الوحدة الوطنية.
وأوضح قاقيش، في تصريحات أدلى بها من أمام المستشفى، أن الهجوم لم يستهدف المسيحيين وحدهم، وإنما استهدف المجتمع الأردني بمختلف مكوناته.
وأشار إلى وجود مصابين مسلمين بين ضحايا الاعتداء، كانوا يشاركون أبناء المنطقة المسيحيين في مراسم الجنازة، مؤكدًا أن هذه المشاركة تعكس طبيعة العلاقات الاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين في محافظة الكرك.
وشدد على أن الروابط التاريخية بين أبناء المجتمع الأردني لن تتأثر بمحاولات إثارة الفتنة، معربًا عن أمله في تعافي الجرحى وعودتهم إلى أسرهم.
تحركات الحكومة الأردنية لملاحقة الجناة
بالتزامن مع الزيارة الملكية، أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان أن توجيهات الملك عبدالله الثاني تقضي بتسخير إمكانات الأجهزة المختصة لملاحقة مرتكبي الاعتداء وتقديمهم إلى العدالة.
وأوضح حسان، خلال متابعته الإجراءات الأمنية في محافظة الكرك، أن الحكومة ستتعامل بحزم مع محاولات التحريض على الفتنة ونشر الفكر المتطرف، مشددًا على عدم التهاون مع المتورطين في الجريمة.
من جانبه، أكد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن المسيحيين جزء أصيل من النسيج الوطني الأردني، وأن الاعتداء على أي مواطن، بصرف النظر عن دينه أو معتقده، يمثل اعتداءً على الأردن بأكمله.
ولا تزال السلطات الأردنية تتابع التحقيقات لكشف هوية المسؤولين عن الهجوم وملابساته، دون إعلان نتائج قضائية نهائية تحدد جميع المتورطين أو انتماءاتهم التنظيمية.
وتبقى زيارة الملك عبدالله الثاني للمصابين، والتحديثات الطبية بشأن حالتهم، أبرز تطورات متابعة أوضاع الضحايا، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والقانونية المستمرة لمحاسبة المسؤولين عن الاعتداء.









