التوجه يراعي القدرة المالية للمواطنين دون إقرار أسعار جديدة حتى الآن

مدبولي يطرح معاملة مختلفة لتصالح سكن محدودي الدخل والعقارات التجارية

تصالح سكن محدودي
تصالح سكن محدودي الدخل والعقارات التجارية

تتجه الحكومة إلى مراعاة القدرة المالية للمواطنين عند تطوير قواعد التصالح في مخالفات البناء، مع التمييز بين السكن الخاص لمحدودي الدخل والعقارات المستخدمة في الأنشطة التجارية والاستثمارية، وفق التوصيات التي عرضها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026. وتثير هذه التوصيات نقطة مهمة تتعلق بالفارق بين نظام التسعير القائم، الذي يميز بالفعل بين الاستخدامات العقارية، والتوجه الجديد لإدخال البعد الاجتماعي ضمن معايير المعاملة المالية. ولم تتضمن التوصيات المعلنة حتى الآن جدول أسعار جديدًا أو حدودًا للدخل تؤهل أصحاب المساكن للاستفادة من تيسيرات إضافية.

ما الفرق بين تصالح سكن محدودي الدخل والعقارات التجارية؟

تستهدف التوصيات الحكومية مراعاة الغرض من استخدام العقار عند وضع التيسيرات المرتقبة، بحيث يجري التمييز بين الوحدة المخصصة للسكن الخاص لمواطن محدود الدخل والوحدة المستغلة في نشاط تجاري أو استثماري.

ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع يراعي تفاوت القيمة السوقية للعقارات بين المناطق المختلفة، إلى جانب الظروف الاقتصادية لأصحاب طلبات التصالح.

لكن التمييز بين الاستخدام السكني والتجاري ليس مستحدثًا بالكامل في منظومة التصالح، إذ تسمح القواعد القائمة بتحديد أسعار مختلفة وفق المنطقة ونوع الاستخدام.

وتكمن الإضافة المطروحة في التأكيد على مراعاة القدرة المالية لصاحب المسكن، إلى جانب طبيعة العقار وموقعه، دون أن يعني ذلك اعتماد إعفاء أو تخفيض محدد لهذه الفئة حتى الآن.

كيف تختلف أسعار التصالح وفق القواعد القائمة؟

ينص القانون رقم 187 لسنة 2023، في مادته الثامنة، على تحديد مقابل التصالح وفق المستوى العمراني والحضاري للمنطقة ومدى توافر الخدمات، بحد أدنى 50 جنيهًا وحد أقصى 2500 جنيه للمتر المسطح.

وتظهر الفروق بين الاستخدامات بصورة عملية في قرارات التسعير المحلية التي صدرت تنفيذًا للقانون.

ففي قرار محافظة الجيزة رقم 522 لسنة 2024، المنشور في الوقائع المصرية، حُدد سعر متر التصالح لبعض العقارات الواقعة بشارع الهرم ضمن نطاق حي العمرانية بمبلغ 500 جنيه للاستخدام السكني، مقابل 2000 جنيه للاستخدام التجاري، و750 جنيهًا للاستخدام الإداري.

وتعكس هذه الأرقام، الواردة في قرار سابق، أن اختلاف تكلفة التصالح بين الاستخدامات قائم بالفعل، ولا تمثل إعلانًا عن تسعيرة جديدة ضمن توصيات المنتدى، كما لا يجوز تعميمها على جميع العقارات أو المحافظات.

ويختلف التركيز الجديد على محدودي الدخل عن مجرد تصنيف العقار باعتباره سكنيًا، لأن الاستخدام السكني وحده لا يثبت المستوى الاقتصادي لصاحبه.

هل يحصل محدودو الدخل على تخفيض جديد في التصالح؟

لم تتضمن التوصيات المعلنة نسبة تخفيض خاصة بتصالح سكن محدودي الدخل، كما لم تحدد حدًا أقصى للدخل الشهري أو السنوي للاستفادة من المعاملة الاجتماعية المقترحة.

ولم يُعلن كذلك ما إذا كانت التيسيرات ستتطلب تقديم شهادة دخل أو مستندات إضافية لإثبات استخدام العقار للسكن الخاص.

وبالتالي، لا يمكن اعتبار جميع العقارات السكنية مستحقة لتخفيض تلقائي، أو افتراض أن المساكن المملوكة لمحدودي الدخل ستخضع لسعر متر موحد على مستوى الجمهورية.

وفي المقابل، يتيح القانون الساري بالفعل إمكانية منح تخفيض لا يتجاوز 25% من إجمالي مقابل التصالح عند السداد الفوري، بقرار من رئيس مجلس الوزراء يحدد تطبيقه، وهي آلية قانونية قائمة تختلف عن التيسيرات الاجتماعية المطروحة.

التقسيط وحوافز السداد ضمن التيسيرات المرتقبة

تضمنت توصيات منتدى مصر 2026 التوسع في التقسيط الميسر وحوافز السداد المبكر، إلى جانب تبسيط المستندات المطلوبة واختصار إجراءات فحص الطلبات والبت فيها.

ويسمح القانون الحالي بتقسيط باقي مقابل التصالح لمدة تصل إلى خمس سنوات، مع استحقاق عائد لا يتجاوز 7% وفق الضوابط المقررة إذا زادت مدة التقسيط على ثلاث سنوات.

ولذلك، فإن التوسع المستهدف في التيسيرات لا يعني أن نظام التقسيط سيبدأ للمرة الأولى، وإنما يرتبط بما قد تتضمنه التعديلات الجديدة من شروط أو مزايا إضافية.

ويرتبط تنفيذ المعايير الجديدة باستكمال الإجراءات التشريعية والتنظيمية اللازمة، في ضوء المستهدف الحكومي للانتهاء من إجراءات التقنين خلال 12 شهرًا من إقرار تعديل القانون.

وحتى صدور النصوص والقرارات التنفيذية المحددة، تظل الأسعار وضوابط السداد المعمول بها وفق القانون الساري والقرارات المختصة هي المرجع في التعامل مع طلبات التصالح.

تم نسخ الرابط