بيان رباعي يطالب بفتح مضيق هرمز ويدعم تسوية الأزمة الإيرانية

مصر وتركيا والسعودية وباكستان تدعو لأمن الملاحة ووقف هجمات الحوثيين

مصر وتركيا والسعودية
مصر وتركيا والسعودية وباكستان

طالبت مصر وتركيا والسعودية وباكستان بوقف هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية والسفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والاستئناف السريع والكامل للملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، في بيان مشترك صدر عقب اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع بمدينة إسطنبول. وتضمن البيان دعم الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة المرتبطة بإيران، والتحذير من استهداف المدنيين والمنشآت والسفن، مع التأكيد على حماية تدفقات الطاقة والغذاء والأسمدة عبر الممرات البحرية الدولية. وتزامن التحرك الرباعي مع اجتماع موسع ضم أربع دول أوروبية، ناقش تأمين سلاسل الإمداد والحبوب، في ظل المخاطر الاقتصادية التي تواجه مصر ودولًا أفريقية نتيجة استمرار التوترات الإقليمية.

مصر وتركيا والسعودية وباكستان تطالب بوقف هجمات الحوثيين

تضمن البيان المشترك الصادر عقب اجتماع وزراء خارجية مجموعة R4 إدانة شديدة للهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، وخاصة الاعتداءات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع السعودية والحكومة اليمنية، مع رفض الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لما تمثله من تهديد مباشر لأمن الملاحة وحركة التجارة الدولية.

وطالب البيان الحوثيين بالوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والاعتداءات، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية، باعتبارها المسار المطلوب لمعالجة الأزمة اليمنية.

وشارك في الاجتماع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني.

وأوضح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الوزراء اتفقوا على ضرورة التحرك العاجل لاحتواء التوترات ورفض الحلول العسكرية، لما قد تسببه من تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية خطيرة على المنطقة والعالم.

مضيق هرمز وباب المندب في صدارة البيان الرباعي

انتقل البيان المشترك من التأكيد العام على أهمية أمن الملاحة إلى مطالب محددة بشأن مضيق هرمز، إذ رفض الوزراء أي تدابير أو قيود تعرقل المرور البحري المشروع، ودعوا إلى الاستئناف السريع والكامل والآمن لحركة السفن دون عوائق.

كما شددوا على ضرورة حماية الحقوق والحريات الملاحية، وضمان أمن السفن واستمرار حركة التجارة عبر الممرات الدولية، في ظل التوترات المرتبطة بالصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأشار البيان إلى أن تعطيل الممرات البحرية لا يقتصر تأثيره على حركة السفن، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية وتدفقات الطاقة والأسمدة والمواد الغذائية، بما يزيد الضغوط على الدول الأكثر تأثرًا بالأزمات الاقتصادية.

وتكتسب المطالب المتعلقة بباب المندب أهمية مباشرة بالنسبة إلى مصر، نظرًا إلى ارتباطه بالمدخل الجنوبي للبحر الأحمر والطريق الملاحي المؤدي إلى قناة السويس.

فاستمرار التهديدات الأمنية في هذه المنطقة قد يدفع شركات شحن إلى تجنب المرور عبر البحر الأحمر، ما يؤثر في حركة العبور بقناة السويس والإيرادات المرتبطة بها.

لكن البيان الرباعي لم يعلن تشكيل قوة بحرية مشتركة أو تحديد موعد لتنفيذ عمليات عسكرية لتأمين المضائق، وإنما ركز على المطالب الدبلوماسية والتنسيق الدولي لحماية الملاحة.

موقف الدول الأربع من إيران ومذكرة تفاهم إسلام آباد

تناولت المشاورات الأزمة المتعلقة بإيران، حيث أكد وزراء خارجية الدول الأربع ضرورة معالجة الصراع من خلال الحوار والدبلوماسية، وتجنب استهداف المدنيين والبنية التحتية، بما يشمل السفن والمنشآت المرتبطة بحركة الملاحة.

كما أعربوا عن دعم مذكرة تفاهم إسلام آباد، ورحبوا بالجهود الدبلوماسية المستمرة لمنع مزيد من التصعيد، مؤكدين التزامهم بالعمل من أجل تسوية تفاوضية دائمة.

وفي السياق نفسه، بحث وزير الخارجية المصري مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار سبل كسر الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والعودة إلى الحوار للتوصل إلى تفاهمات تسهم في إنهاء الأزمة.

وأشاد عبد العاطي بجهود الوساطة التي تبذلها الأطراف المعنية، ومنها باكستان وقطر، داعيًا إلى استمرار التنسيق داخل الآلية الرباعية وبلورة منظومة أمنية إقليمية مستدامة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ويختلف الحديث عن بلورة منظومة أمنية إقليمية عن الإعلان عن إنشاء تحالف عسكري جديد، إذ لم يتضمن البيان المشترك اتفاقًا دفاعيًا ملزمًا للدول الأربع أو قرارًا بانضمام مصر إلى اتفاق مكة الدفاعي القائم بين السعودية وتركيا وباكستان.

مصر وأربع دول أوروبية تبحث تأمين الغذاء وسلاسل الإمداد

شهدت اجتماعات إسطنبول تطورًا إضافيًا تمثل في انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك الأول بين مجموعة R4 وأربع دول أوروبية، هي إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الدول الثماني، لبحث تعزيز جهود التهدئة ومنع تجدد المواجهات العسكرية، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية والأمنية للتصعيد الإقليمي.

وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أهمية توسيع المشاورات لتشمل الشركاء الأوروبيين، بما يدعم الجهود الرامية إلى استعادة المسار الدبلوماسي ومنع اتساع نطاق الصراع.

وشدد الوزراء خلال الاجتماع على ضرورة وقف الاعتداءات على سفن الشحن الدولي وضمان حرية الملاحة الكاملة والآمنة، مع تجديد التضامن مع المملكة العربية السعودية.

وامتدت المناقشات إلى ملف الأمن الغذائي، حيث تناولت الضغوط التي تفرضها الأزمات الدولية على أسواق الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وبحسب البيان الصادر عن الخارجية المصرية، أكد المشاركون أهمية تكثيف التنسيق الدولي لضمان استمرار تدفق الحبوب والسلع الغذائية الأساسية، والحد من تداعيات الأزمات على الدول الأكثر تأثرًا، وفي مقدمتها مصر والدول الأفريقية.

وتوضح هذه المناقشات أن التحرك الدبلوماسي لا يقتصر على منع التصعيد العسكري، وإنما يشمل حماية التجارة وإمدادات السلع الأساسية، لكن لم يُعلن خلال الاجتماع عن اتفاق نهائي لتوريد الحبوب أو إنشاء آلية تنفيذ جديدة بأسعار وكميات محددة.

موقف الدول الأربع من فلسطين وغزة

لم تقتصر نتائج الاجتماع الرباعي على ملفات السعودية واليمن وإيران، إذ خصص البيان المشترك جانبًا للقضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في الأراضي المحتلة.

وأكد الوزراء دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أساس حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما دعوا إلى وقف العنف الإسرائيلي، ورفض محاولات تغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس، وأدانوا الأنشطة الاستيطانية والعنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين.

وشدد البيان على ضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون انقطاع، ودعم جهود إعادة الإعمار، وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة تستند إلى حل الدولتين.

الخطوة التالية بعد اجتماع مصر وتركيا والسعودية وباكستان

انتهى الاجتماع الرباعي بالاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق بين الدول الأربع بشأن القضايا التي تناولها البيان، دون الإعلان عن جدول زمني ملزم لتنفيذ المطالب المتعلقة بمضيق هرمز أو وقف هجمات الحوثيين.

كما أوضحت الخارجية المصرية أن المشاورات تناولت سبل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والعسكري بين الدول المشاركة، بما يخدم مصالحها المشتركة ويدعم أمن المنطقة.

ويتمثل التطور الأساسي في صدور موقف مشترك يحدد مطالب واضحة بشأن هجمات الحوثيين وأمن السعودية والملاحة في هرمز وباب المندب، مع توسيع الاتصالات الدبلوماسية لتشمل الدول الأوروبية الأربع.

أما الانتقال من هذه المطالب إلى إجراءات تنفيذية أو ترتيبات أمنية جديدة، فيظل مرتبطًا بما قد تعلنه الدول المشاركة خلال اجتماعاتها ومشاوراتها اللاحقة.

تم نسخ الرابط