بحث على 122 ألف مشارك رصد نتائج لا تؤيد تعميم التحذير
تحذير مجدي نزيه من الشوفان والردة.. ماذا تقول دراسة النقرس؟
لا تؤيد نتائج دراسة علمية حديثة تعميم التحذير من تناول الشوفان والردة باعتبارهما سببًا لارتفاع حمض اليوريك وزيادة خطر الإصابة بالنقرس؛ إذ رصدت ارتباطًا بين تناول الشوفان المطبوخ ونخالة الشوفان والردة المضافة إلى الطعام وبين انخفاض خطر الإصابة بالمرض. ونُشرت الدراسة في مجلة Arthritis Care & Research ضمن عدد أكتوبر 2026، بعد تحليل بيانات 122,680 شخصًا في دراستين مستقبليتين. وتأتي هذه النتائج في مقابل تحذير نُسب إلى الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، من خبز الشوفان وبعض ممارسات استخدام الردة في عيش السن.
دراسة حديثة تكشف علاقة الشوفان والردة بالنقرس
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 122,680 مشاركًا في دراستي Health Professionals Follow-up Study وNurses' Health Study، واستند الباحثون إلى استبيانات دورية لرصد الأنماط الغذائية للمشاركين، كانت تُجرى كل عامين إلى أربعة أعوام.
وأظهرت النتائج أن تناول حصتين أسبوعيًا أو أكثر من الشوفان المطبوخ أو نخالة الشوفان ارتبط بانخفاض نسبي في خطر الإصابة بالنقرس بنحو 22%، مع تسجيل معدل خطر نسبي بلغ 0.78.
كما ارتبط تناول الردة المضافة إلى الطعام بمعدل حصتين أسبوعيًا أو أكثر بانخفاض نسبي في خطر الإصابة بالنقرس بنحو 16%، وفق معدل خطر نسبي بلغ 0.84.
ولا تعني هذه الأرقام أن الشوفان أو الردة يمنعان الإصابة بالنقرس بصورة مؤكدة؛ فالدراسة رصدية تعتمد على متابعة الأنماط الغذائية والنتائج الصحية، ولا تثبت أن تناول هذه الأطعمة هو السبب المباشر في انخفاض الخطر.
هل تشمل النتائج جميع أنواع خبز الشوفان وعيش السن؟
من الضروري التمييز بين ما اختبرته الدراسة وما يباع في الأسواق؛ إذ تناول البحث الشوفان المطبوخ ونخالة الشوفان والردة المضافة إلى الطعام، ولم يختبر جميع أنواع خبز الشوفان التجارية أو التركيبات المختلفة لعيش السن.
وبالتالي، لا يمكن تعميم النتائج على كل المنتجات التي تحمل هذه الأسماء، أو اعتبارها متطابقة في القيمة الغذائية والتأثير الصحي؛ إذ تختلف المكونات ونسبها وطرق التصنيع من منتج إلى آخر.
ماذا تقول التوصيات الطبية عن غذاء مرضى النقرس؟
تضع مايو كلينك الحبوب الكاملة ضمن مصادر الكربوهيدرات المعقدة التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي للمصابين بالنقرس، إلى جانب الخضراوات والفواكه، بينما توصي بالحد من اللحوم الحمراء والأحشاء الداخلية وبعض المأكولات البحرية والكحول والأطعمة الغنية بالسكريات.
كما توضح التوصيات الطبية أن التحكم في الوزن واتباع نظام غذائي متوازن قد يساعدان في تقليل نوبات النقرس، لكن تغيير النظام الغذائي لا يمثل علاجًا بديلًا عن الأدوية التي يحتاج إليها كثير من المرضى لخفض حمض اليوريك والسيطرة على المرض.
وتوصي إرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم بالحد من تناول الكحول والأطعمة الغنية بالبيورين وشراب الذرة عالي الفركتوز، مع خفض الوزن لمن يعانون زيادة الوزن أو السمنة.
وبناءً على الأدلة المنشورة، لا يوجد ما يبرر تعميم التحذير من الشوفان والردة باعتبارهما سببًا مؤكدًا للإصابة بالنقرس، بل تشير الدراسة الحديثة إلى ارتباط معاكس. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذه النتائج توصية علاجية أو تغيير النظام الغذائي والأدوية دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.









