رئيس الرقابة المالية يكشف موقف الإجراء المؤقت بعد خسائر السوق وتعافي بعض الأسهم
هبوط البورصة يعيد قرار 2011.. خفض الملاءة 5% واتجاه لإعادتها 10%
تتجه الهيئة العامة للرقابة المالية إلى إعادة الحد الأدنى لنسبة الملاءة المالية لشركات السمسرة إلى 10%، بعد تخفيضها استثنائيًا إلى 5% لمواجهة تداعيات هبوط البورصة المصرية خلال الأسبوع المنتهي في 29 أكتوبر 2026، وفق تصريحات الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة. ويأتي هذا التوجه بعد قرار مؤقت استهدف الحد من عمليات البيع الجبري الناتجة عن ضغوط الشراء بالهامش، عقب خسارة الأسهم المقيدة نحو 170.8 مليار جنيه في جلسة الأحد 25 أكتوبر. وتكشف وثيقة رسمية عن استخدام الإجراء نفسه عقب أحداث يناير 2011، بينما انتهى الأسبوع الأخير من أكتوبر بخسائر سوقية أقل بلغت نحو 56.5 مليار جنيه، دون إعلان مؤكد عن موعد تنفيذ العودة إلى نسبة 10%.
الرقابة المالية تتجه لإعادة الملاءة المالية إلى 10%
قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، في تصريحات يوم الخميس 29 أكتوبر، إن الهيئة تتجه إلى إعادة نسبة الملاءة المالية لشركات السمسرة إلى مستواها المعتاد البالغ 10%، بعد خفضها مؤقتًا إلى 5% مراعاة لظروف السوق.
وأوضح عزام أن التخفيض جاء عقب ملاحظة زيادة عمليات البيع الجبري للأسهم، مع اقتراب بعض الشركات من مستويات مرتبطة بالتعاملات بالهامش، مشيرًا إلى أن احتساب الملاءة المالية يأخذ في الاعتبار الأصول والالتزامات المرجحة بالمخاطر.
وكانت الهيئة قد خاطبت شركات السمسرة بشأن تخفيض الحد الأدنى لنسبة صافي رأس المال السائل إلى إجمالي الالتزامات من 10% إلى 5%، على أن يسري الإجراء في البداية على تقارير جلستي الأحد والاثنين 25 و26 أكتوبر، قبل مد العمل به حتى نهاية جلسات الخميس 29 أكتوبر.
ويستند الإجراء إلى قواعد الملاءة المالية الصادرة بالقرار رقم 14 لسنة 2007، التي تلزم شركات السمسرة بالاحتفاظ بصافي رأس مال سائل لا يقل عن 10% من إجمالي التزاماتها، مع إتاحة تعديل النسبة وفق ظروف السوق والمراكز المالية للشركات.
ويظل هناك فرق بين إعلان رئيس الهيئة الاتجاه إلى إعادة النسبة المعتادة وبين صدور قرار جديد بموعد محدد للتطبيق. ولم يتأكد من المعلومات المنشورة صدور تعميم مستقل يحدد بدء تنفيذ العودة إلى 10% عقب انتهاء الاستثناء.
ماذا حدث في البورصة بعد خسائر 170.8 مليار جنيه؟
بدأت موجة الهبوط الحادة بجلسة الأحد 25 أكتوبر، عندما تراجع مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة وصلت إلى 10% أثناء التداول، ما دفع إدارة البورصة إلى إيقاف التعاملات لمدة نصف ساعة وفق القواعد المنظمة للسوق.
وبنهاية الجلسة، قلص مؤشر EGX100 خسائره ليغلق منخفضًا بنسبة 8.88%، بينما تراجع مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 11.07%، وهبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 3.56%.
وفقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 170.8 مليار جنيه خلال الجلسة، ليتراجع إلى 3.778 تريليون جنيه، مقابل نحو 3.949 تريليون جنيه في إغلاق الخميس السابق.
واستمرت الضغوط البيعية خلال جلسة الاثنين 26 أكتوبر، قبل أن تشهد السوق ارتدادًا قويًا يوم الثلاثاء، أعقبه تراجع في جلسة الأربعاء، ثم صعود جماعي للمؤشرات في ختام تعاملات الخميس.
وبحسب التقرير الأسبوعي للبورصة المصرية، أغلق رأس المال السوقي عند نحو 3.8926 تريليون جنيه يوم الخميس 29 أكتوبر، مقابل 3.9491 تريليون جنيه بنهاية الأسبوع السابق، بخسارة أسبوعية بلغت نحو 56.5 مليار جنيه، تعادل 1.43%.
وهذا يعني أن القيمة السوقية استعادت جزءًا كبيرًا من خسائر جلسة الأحد خلال بقية الأسبوع، رغم عدم تمكن المؤشرات من تعويض التراجع بالكامل.
وسجل مؤشر EGX30 خسارة أسبوعية بنسبة 2.85%، بينما تراجع EGX70 بنسبة 2.35%، وانخفض EGX100 بنسبة 2.07%.
أما على مستوى شهر أكتوبر بالكامل، فقد بلغت خسائر رأس المال السوقي نحو 164 مليار جنيه، بعدما انخفض من 4.056 تريليون جنيه إلى نحو 3.892 تريليون جنيه، وفق التقرير الشهري للبورصة.
وتعكس هذه الأرقام ثلاث فترات مختلفة، إذ بلغت خسارة جلسة الأحد 170.8 مليار جنيه، مقابل 56.5 مليار جنيه خلال الأسبوع، ونحو 164 مليار جنيه على مدار الشهر. ولا تمثل هذه القيم مبالغ نقدية خرجت جميعها من السوق، وإنما فروقًا في القيمة السوقية للأسهم بين الإغلاقات المقارنة.
قرار 2011 يعود إلى الواجهة.. ماذا تكشف الوثيقة الرسمية؟
تؤكد وثيقة منشورة على الموقع الرسمي للهيئة العامة للرقابة المالية أن تخفيض نسبة الملاءة المالية لشركات السمسرة إلى 5% ليس إجراءً مستحدثًا في أكتوبر 2026.
ففي 22 مارس 2011، أقرت الهيئة تخفيض الحد الأدنى لنسبة صافي رأس المال السائل من 10% إلى 5%، بالتزامن مع الاستعداد لاستئناف نشاط البورصة المصرية عقب توقف التداول خلال أحداث يناير.
واستأنفت البورصة تعاملاتها يوم 23 مارس 2011 بعد إغلاق استمر 55 يومًا، وسط تراجعات حادة للأسهم وضغوط على السوق.
وفي 4 مايو 2011، أعلنت الهيئة إنهاء العمل بالإجراء الاحترازي بنهاية جلسة الخميس 12 مايو، والعودة إلى تطبيق قواعد الملاءة المالية المعتادة اعتبارًا من الأحد 15 مايو من العام نفسه.
وتثبت هذه الوثيقة وجود سابقة رسمية لاستخدام الأداة الرقابية ذاتها ثم إلغائها بعد فترة مؤقتة، وهو ما يمنح المقارنة بين الإجراءين أساسًا موثقًا.
لكن ظروف التطبيق تختلف؛ إذ ارتبط قرار مارس 2011 بإعادة فتح السوق بعد إغلاق طويل أعقب أحداثًا سياسية وأمنية واسعة، بينما جاء إجراء أكتوبر 2026 خلال أسبوع تداول منتظم شهد انخفاضات كبيرة وضغوطًا مرتبطة بالشراء بالهامش.
كما أن ثبوت استخدام الإجراء في 2011 و2026 لا يكفي وحده للجزم بأنه لم يُستخدم في أي فترة بينهما، دون مراجعة شاملة للقرارات التنظيمية الصادرة طوال تلك السنوات.
كيف يؤثر خفض الملاءة المالية على شركات السمسرة والمستثمرين؟
يستهدف تخفيض الحد الأدنى لصافي رأس المال السائل منح شركات السمسرة مرونة مؤقتة في إدارة التزاماتها خلال فترات التقلبات الحادة، خصوصًا الشركات التي تقدم خدمات الشراء بالهامش.
ويعتمد الشراء بالهامش على تمويل جزء من مشتريات الأسهم من خلال شركة السمسرة، مقابل ضمانات يقدمها المستثمر وفق القواعد والاتفاقات المنظمة للتعامل.
وعندما تتراجع قيمة الأسهم المستخدمة كضمانات إلى مستويات تستدعي تغطية المركز، قد تطلب شركة السمسرة من العميل ضخ أموال إضافية أو تخفيض مديونيته، وقد تلجأ إلى بيع جزء من الأسهم إذا لم تتم تغطية العجز وفق الشروط المقررة.
ومع اتساع انخفاض الأسعار، يمكن أن تؤدي عمليات البيع الجبري المتزامنة إلى زيادة المعروض من الأسهم، بما يضيف ضغوطًا جديدة إلى التداولات.
ويمنح تخفيض نسبة الملاءة من 10% إلى 5% شركات السمسرة مساحة تنظيمية أكبر في التعامل مع التزاماتها، لكنه لا يعني إلغاء متطلبات تغطية المراكز الهامشية أو السماح تلقائيًا بزيادة اقتراض المستثمرين إلى الضعف.
كذلك لا يُلزم القرار الشركات بالامتناع عن البيع الجبري في جميع الحالات، ولا يضمن استقرار أسعار الأسهم أو انتهاء موجات الهبوط.
وتكتسب العودة المرتقبة إلى 10% أهمية لشركات السمسرة، لأنها تعني استعادة الحد الأدنى المعتاد لمتطلبات رأس المال السائل بعد انتهاء المعاملة المؤقتة، بما يستلزم التأكد من قدرتها على الالتزام بالقواعد المنظمة.
ماذا ينتظر البورصة بعد انتهاء التخفيض الاستثنائي؟
تتمثل الخطوة التنظيمية الأهم في تحديد الموقف النهائي من نسبة الملاءة المالية بعد انتهاء فترة الاستثناء يوم الخميس 29 أكتوبر، سواء بإصدار تعليمات جديدة أو تطبيق القواعد المعتادة وفق ما تقرره الهيئة.
كما تشكل نتائج أول جلسات نوفمبر اختبارًا جديدًا لأداء الأسهم، بعد أسبوع شهد تراجعات قوية ثم تعويضًا جزئيًا للخسائر، دون أن تسمح هذه التحركات وحدها بالتنبؤ باتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وتظل متابعة ضغوط البيع بالهامش ومدى التزام شركات السمسرة بالمتطلبات الرقابية من الملفات المرتبطة مباشرة بالإجراء الاستثنائي، إلى جانب تطور السيولة وحركة المؤشرات الرئيسية وأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وبينما تؤكد وثيقة 2011 تكرار استخدام تخفيض الملاءة المالية وسيلةً للتعامل مع ظروف استثنائية، فإن التطور الحالي يتمثل في انتهاء فترة الخفض المعلنة واتجاه الهيئة إلى إعادة نسبة 10%، بعد أن استعادت البورصة جزءًا من خسائرها خلال الجلسات الأخيرة.









