انتقد غياب مواقف حزبية وحقوقية وطالب بتفعيل قانون الإعلام

نجيب جبرائيل: تصريحات هيثم طلعت عن المسيحية تستوجب المحاسبة

نجيب جبرائيل
نجيب جبرائيل

طالب المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، بتحرك من الأحزاب والبرلمان والمجلس القومي لحقوق الإنسان تجاه العبارات المنسوبة إلى الداعية هيثم طلعت بشأن المسيحية، معتبرًا أن القضية تتجاوز الخلاف الديني إلى ما وصفه بتهديد تماسك المجتمع وحرية الاعتقاد والنسيج الوطني. وقال جبرائيل، خلال مداخلة هاتفية خاصة لموقع الحق والضلال، إنه يشعر بذهول من هذه التصريحات، مشيرًا إلى أن اعتراضه لا يقتصر على هيثم طلعت، بل يمتد إلى شخصيات أخرى قال إنها تستخدم مواقع التواصل للإساءة إلى المسيحيين ومعتقداتهم.

غياب مواقف الأحزاب والتحركات البرلمانية

وقال جبرائيل إنه لم يرَ موقفًا معلنًا من الأحزاب، سواء أحزاب الأغلبية أو الأقلية، كما لم يرَ تحركًا برلمانيًا في صورة طلب إحاطة أو استجواب للجهات المسؤولة بشأن هذه الواقعة.

وربط جبرائيل بين ما وصفه بتكرار الإساءات إلى المسيحيين ومحاولات هدم مقومات المجتمع ونسيجه، معتبرًا أن مواجهة هذه التصريحات لا ينبغي أن تقتصر على ردود الأفراد، وإنما تستدعي مواقف واضحة من المؤسسات السياسية والبرلمانية.

عتاب للمجلس القومي لحقوق الإنسان

ووجه المستشار نجيب جبرائيل عتابًا إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، قائلًا إنه لم يلمس تدخلًا أو ردًا من المجلس تجاه الواقعة، رغم ارتباطها، بحسب وجهة نظره، بحرية الاعتقاد وحماية المواطنين من الإساءة بسبب معتقداتهم الدينية.

ويحدد قانون إنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان رقم 94 لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم 197 لسنة 2017، اختصاصاته في دراسة الادعاءات بوجود انتهاكات لحقوق الإنسان، وتلقي الشكاوى ودراستها، وإحالة ما يرى المجلس إحالته إلى الجهات المختصة ومتابعتها، إلى جانب تقديم التوصيات اللازمة لحماية الحقوق والحريات.

ويختلف دور المجلس القومي لحقوق الإنسان عن اختصاصات جهات التحقيق والجهات التنظيمية؛ إذ يتمثل دوره في متابعة قضايا حقوق الإنسان ودراسة الشكاوى والتوصية بإحالتها إلى الجهات المختصة، وليس إصدار أحكام جنائية أو اتخاذ قرارات حجب الحسابات.

قانون 180 لسنة 2018 وصلاحيات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

كما طالب جبرائيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتدخل في مواجهة المحتوى الذي اعتبره مسيئًا للمعتقدات الدينية، مستندًا إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.

وتنص المادة 19 من القانون على حظر نشر أو بث محتوى يتضمن امتهان الأديان السماوية أو العقائد الدينية، وتمتد أحكامها إلى المواقع والمدونات والحسابات الإلكترونية الشخصية التي يبلغ عدد متابعيها 5 آلاف متابع أو أكثر.

وتمنح المادة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحية اتخاذ الإجراء المناسب حيال المخالفة، بما يشمل وقف الموقع أو المدونة أو الحساب أو حجبه بقرار من المجلس.

كما تنص المادة 96 على حق المجلس الأعلى، من تلقاء نفسه أو بناءً على شكوى، في إقامة الدعاوى القضائية عن المخالفات التي تشكل جريمة، مع عدم الإخلال باختصاص النيابة العامة.

وبذلك، فإن القانون يحدد صلاحيات تنظيمية وقضائية للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لكنه لا يجعل إحالة كل واقعة إلى النيابة العامة إجراءً تلقائيًا، كما أن تحديد وجود مخالفة قانونية يظل مرتبطًا بفحص المحتوى وسياقه وتقدير الجهات المختصة.

جبرائيل: أملنا في تدخل الرئيس لحماية وحدة المجتمع

وأكد جبرائيل أن أمله في تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي يأتي من ضرورة الحفاظ على وحدة المجتمع وحماية مبدأ المواطنة، مشددًا على أن المسيحيين شركاء في الوطن، ويؤدون واجباتهم تجاه بلدهم.

كما ثمّن مواقف عدد من المسلمين الذين قال إنهم تصدوا للإساءات الموجهة إلى المسيحيين، معتبرًا أن رفض إهانة المعتقدات مسؤولية مشتركة بين أبناء المجتمع، وليست قضية تخص طائفة بعينها.

وفي المقابل، كان هيثم طلعت قد رد على الانتقادات الموجهة إليه، قائلًا إن أجزاء من المناظرة جرى تداولها بصورة مجتزأة، وإنه كان يقصد باللفظ محل الاعتراض الوثنية، وفق تفسيره، كما أكد أن المسيحيين لا يتحملون مسؤولية أي إجراءات قد تُتخذ بحقه.

وتظل التصريحات والتقييمات محل خلاف بين الأطراف، بينما يبقى تحديد مدى انطباق النصوص القانونية عليها من اختصاص الجهات المعنية بعد فحص التسجيل الكامل وسياق الحديث.

تم نسخ الرابط