وثيقة التنمية تحدد مستهدف 2030 وتكشف خطط السلامة المرورية

جودة الطرق في مصر.. الحكومة تستهدف المركز 16 وخبير يذكر 12

جودة الطرق في مصر
جودة الطرق في مصر 2030

حددت الحكومة المصرية المركز الـ16 عالميًا مستهدفًا لتحسين جودة الطرق بحلول عام 2030، وفق الإصدار الثاني من «السردية الوطنية للتنمية الشاملة» الصادر في ديسمبر 2025، بينما تحدث اللواء أحمد هشام، الخبير المروري، عن استهداف الوصول إلى المركز الـ12 خلال مداخلة تلفزيونية ببرنامج «تحت السيطرة» على قناة TEN. ويكشف الرجوع إلى الوثيقة الحكومية فارقًا بين الرقمين، إذ تتضمن الخطة الرسمية أيضًا مستهدفات لزيادة تغطية الطرق الرئيسية بكاميرات المراقبة وخفض معدل الوفيات وتحسين خدمات الإسعاف. ولم يظهر إعلان حكومي أحدث يؤكد تعديل مستهدف المركز الـ16 إلى المركز الـ12، رغم استمرار التوسع في مشروعات الطرق وتطوير الشبكة القائمة.

مستهدف جودة الطرق في مصر 2030.. ماذا تقول الوثيقة الحكومية؟

تنص السردية الوطنية للتنمية الشاملة، الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، على تحسين ترتيب مصر في المؤشر العالمي لجودة الطرق إلى المركز الـ16 بحلول عام 2030.

ويأتي المستهدف ضمن خطة أوسع لتحسين خدمات النقل والسلامة المرورية، تتضمن خفض معدل وفيات الطرق إلى أقل من 3.5 حالة لكل 100 ألف نسمة، وزيادة نسبة أطوال الطرق الرئيسية المغطاة بكاميرات المراقبة لتقترب من 100% بحلول العام نفسه.

وتشمل المستهدفات رفع مستوى رضا المواطنين عن خدمات النقل إلى 90% على الأقل، مع تحسين إتاحة خدمات الإسعاف لتصل إلى 3.9 سيارة لكل 100 ألف نسمة، مقابل 3.1 سيارة وفق البيانات المرجعية للوثيقة.

كما تستهدف الخطة زيادة انتشار مراكز الإسعاف، وتوفير سيارة إسعاف لكل 25 كيلومترًا على شبكة الطرق الرئيسية، بما يدعم سرعة التعامل مع الحوادث والإصابات.

ويعني ذلك أن مستهدفات الحكومة لا تقتصر على تحسين ترتيب مصر دوليًا، وإنما تشمل مؤشرات تتعلق بخدمات الطرق والاستجابة للطوارئ وحماية مستخدمي الشبكة.

أحمد هشام يتحدث عن المركز الـ12 وانتشار الرادارات

قال اللواء أحمد هشام، الخبير المروري، إن مصر حققت تقدمًا في جودة الطرق خلال السنوات الماضية، بعدما انتقل ترتيبها المعلن من المركز الـ118 إلى المركز الـ18 عالميًا، مع استهداف الوصول إلى المركز الـ12 بحلول 2030.

وأوضح، خلال مداخلته ببرنامج «تحت السيطرة» مع الإعلامي حسن محفوظ على قناة TEN، أن شبكة الطرق شهدت توسعًا كبيرًا، بالتوازي مع استخدام وسائل رقابة حديثة لضبط السرعات ومتابعة المخالفات المرورية.

وأضاف أن الرادارات والكاميرات تغطي نحو 70% من الطرق، مشيرًا إلى دورها في رصد تجاوز السرعات المقررة ومخالفات استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة وعدم الالتزام بحزام الأمان.

ولم يكن رقم المركز الـ12 جديدًا في تصريحات الخبير المروري، إذ سبق أن تحدث عنه خلال مداخلة تلفزيونية في أغسطس 2025، إلى جانب إشاراته إلى تحسن ترتيب مصر عالميًا.

لكن الرقم يظل مستهدفًا ورد على لسان الخبير، وليس تعديلًا حكوميًا مثبتًا للهدف المنشور في السردية الوطنية، التي حددت المركز الـ16.

كذلك لم تتوافر بيانات رسمية تفصيلية محدثة توضح كيفية احتساب نسبة تغطية الرادارات البالغة 70%، أو ما إذا كانت تشمل جميع الطرق أم المحاور الرئيسية فقط.

ويجب التمييز بين كاميرات المراقبة المستخدمة لمتابعة الحركة المرورية والرادارات المخصصة لرصد السرعات والمخالفات، لأن المستهدف الحكومي يركز على تغطية الطرق الرئيسية بكاميرات المراقبة، ولا يعني بالضرورة وصول أجهزة ضبط السرعة إلى النسبة نفسها.

وزارة النقل تكشف أطوال شبكة الطرق وخطط التطوير

قدم الفريق كامل الوزير، وزير النقل، خلال مشاركته في منتدى مصر 2026، بيانات حديثة عن مشروعات الطرق والكباري، موضحًا أن أطوال شبكة الطرق والمحاور في مصر وصلت إلى نحو 31 ألف كيلومتر.

وأشار إلى تنفيذ 73 محورًا وكوبريًا على نهر النيل، و54 كوبريًا أعلى مزلقانات السكك الحديدية، إلى جانب نحو 2500 كوبري ونفق عند تقاطعات الطرق الرئيسية.

وأكد الوزير أن المشروعات المنفذة أسهمت في تحسين شبكة النقل ورفع كفاءة الطرق، مشيرًا إلى تقدم مصر في التصنيف العالمي المعلن لجودة الطرق بمقدار 100 مركز، من المرتبة الـ118 إلى المرتبة الـ18.

وتشمل خطة العمل المقبلة استكمال تطوير الطرق الرئيسية والحرة والسريعة، ورفع كفاءة الطرق المحلية داخل المحافظات، إلى جانب تنفيذ برامج لصيانة الشبكة القائمة وفق جداول زمنية محددة.

وتتضمن الإجراءات تطبيق كود الحمولات على الطرق والكباري، واستكمال الكباري العلوية أعلى مزلقانات السكك الحديدية، وإعداد خطة لإنشاء كباري للمشاة على الطرق الرئيسية.

وتبرز أهمية هذه المشروعات في أن تحسين جودة الطرق لا يتوقف عند إنشاء محاور جديدة، وإنما يمتد إلى الصيانة الدورية وحماية المنشآت من الأحمال الزائدة وتوفير وسائل عبور أكثر أمانًا للمشاة.

وفيما يتعلق بالتصنيف الدولي، يمثل المركز الـ18 أحدث ترتيب أعلنته الجهات الحكومية ضمن البيانات التي جرى الرجوع إليها، ولا يُعد تأكيدًا مستقلًا لوجود تصنيف دولي أحدث بالمنهجية نفسها.

مؤشرات السلامة المرورية.. ما المطلوب قبل 2030؟

تظهر أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن تحسين البنية التحتية يظل جزءًا من ملف أوسع يتعلق بسلامة مستخدمي الطرق.

فقد سجلت مصر 5829 حالة وفاة نتيجة حوادث الطرق خلال عام 2025، مقابل 5260 حالة في 2024، بزيادة بلغت 10.8%.

كما ارتفع عدد المصابين إلى 84553 شخصًا، مقابل 76362 مصابًا خلال العام السابق، بزيادة بلغت 10.7%.

وارتفع معدل الوفيات إلى 5.4 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال 2025، مقارنة بنحو 4.9 حالة في 2024، وفق النشرة السنوية للجهاز.

وتظهر المقارنة مع المستهدف الحكومي لعام 2030 أن خفض المعدل إلى أقل من 3.5 وفاة لكل 100 ألف نسمة يتطلب تقليصه بأكثر من 35% مقارنة بمستوى 2025.

ولا تعني زيادة الوفيات في سنة واحدة أن مشروعات تطوير الطرق تسببت في ارتفاع الحوادث، كما لا يثبت تحسن التصنيف الدولي وحده انخفاض المخاطر المرورية؛ إذ تتداخل في النتائج حالة المركبات وسلوك السائقين والمشاة والرقابة والصيانة وظروف كل حادث.

ويبقى الفارق الأساسي بين التصريحات والخطة المنشورة أن الحكومة تستهدف المركز الـ16 عالميًا في جودة الطرق بحلول 2030، بينما تحدث الخبير المروري عن المركز الـ12، دون إعلان رسمي أحدث يثبت تغيير الهدف.

وتتحدد النتائج العملية للخطة بما يتحقق من رفع كفاءة الطرق القائمة وزيادة التغطية الرقابية وتطوير خدمات الإسعاف وخفض معدلات الوفيات، إلى جانب أي تحسن جديد في ترتيب مصر الدولي.

تم نسخ الرابط