شهادة طبيبها تكشف سبب قرارها وتفاصيل سنواتها الأخيرة مع المرض

تماف إيريني في ذكرى نياحتها اليوم 31 أكتوبر.. لماذا رفضت زراعة القلب؟

ذكرى نياحة تماف إيريني
ذكرى نياحة تماف إيريني اليوم 31 أكتوبر

تحل اليوم السبت 31 أكتوبر 2026 الذكرى العشرون لنياحة الأم تماف إيريني، رئيسة دير الشهيد العظيم أبي سيفين للراهبات بمصر القديمة، التي تنيحت في مثل هذا اليوم من عام 2006، بعد رحلة طويلة مع المرض والخدمة الرهبانية. ومن أكثر المواقف المؤثرة في سنواتها الأخيرة رفضها إجراء عملية زراعة قلب بالولايات المتحدة، رغم تحذيرات الأطباء من تدهور حالتها الصحية. وقد روى طبيبها الدكتور فايز فايق بطرس تفاصيل هذا القرار، موضحًا أن الأم إيريني لم تكن تريد الابتعاد عن الدير وبناتها الراهبات لفترة طويلة، وفضّلت العودة إلى مصر لاستكمال العلاج ومواصلة حياتها الرهبانية.

لماذا رفضت تماف إيريني زراعة القلب رغم خطورة حالتها؟

تعود قصة رفض تماف إيريني زراعة القلب إلى عام 1999، عندما وصلت عضلة قلبها إلى مرحلة شديدة من الضعف، واستدعت حالتها السفر إلى الولايات المتحدة لاستشارة الأطباء المتخصصين.

وبحسب شهادة الدكتور فايز فايق بطرس، طبيبها المعالج وعميد معهد القلب القومي الأسبق، خضعت تماف للفحوص الطبية بمدينة كليفلاند الأمريكية، حيث أبلغها الطبيب المعالج بأن حالتها متقدمة للغاية، وقدّر أن حياتها قد لا تستمر أكثر من ثلاثة إلى ستة أشهر، ونصحها بالخضوع لعملية زراعة قلب.

لكن القرار لم يكن متعلقًا بالجراحة وحدها؛ إذ أوضح الطبيب أن إجراء العملية كان يتطلب انتظار العثور على قلب مناسب من متبرع، ثم البقاء في الولايات المتحدة مدة طويلة بعد الجراحة لتلقي العلاج والمتابعة الطبية، قد تصل إلى عام على الأقل.

وهنا ظهر السبب الذي دفع تماف إيريني إلى رفض الجراحة، فقد كانت ترى أن الغياب كل هذه المدة عن دير أبي سيفين وبناتها الراهبات أمر يصعب عليها قبوله.

ونقل الدكتور فايز فايق عنها قولها: «أنا لا أستطيع أن أغيب عن الدير كل المدة دي»، ثم عبّرت عن تسليمها حياتها لإرادة الله بقولها: «أنا عاوزة أعيش بالقلب اللي أعطاه لي ربنا ولو كانت أيام».

ورغم محاولات الأطباء إقناعها، تمسكت تماف بموقفها وعادت إلى مصر، حيث واصلت العلاج والمتابعة الطبية دون إجراء عملية الزراعة.

ولم يكن رفض الجراحة يعني توقفها عن تلقي الرعاية الطبية، فقد استمرت في تناول الأدوية والخضوع للفحوص ودخول المستشفى عند تدهور حالتها، وهو ما يجعل قرارها مرتبطًا بظروفها الشخصية والرهبانية، وليس موقفًا عامًا من العلاج الطبي.

26 عامًا من العلاج.. ماذا قال طبيب تماف إيريني عن احتمالها للمرض؟

ارتبط الدكتور فايز فايق بطرس برحلة علاج تماف إيريني منذ عام 1980 وحتى نياحتها عام 2006، وهي فترة امتدت 26 عامًا، شهد خلالها تطور أمراض القلب التي عانت منها، إلى جانب مشكلات صحية أخرى استلزمت تدخلات جراحية وعلاجية متعددة.

وتحفظ السيرة المنشورة على الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية شهادة الطبيب عن سنوات مرضها، إذ تحدث عن احتمالها للآلام وعدم ميلها إلى الشكوى، حتى عندما كانت الفحوص تكشف عن معاناتها الشديدة.

وكانت تماف، بحسب روايته، تجيب بأنها بخير عندما يسألها عن صحتها، رغم اعترافها أحيانًا بعدم قدرتها على النوم أو شعورها بالألم. وقد رأى الطبيب في هذا السلوك تعبيرًا عن احتمالها لصليب المرض بإيمان وصبر.

وخلال تلك السنوات، خضعت لجراحة في الشرايين التاجية عام 1992، كما عانت من سرطان الغدد الليمفاوية وخضعت للعلاج الكيماوي، قبل أن تذكر سيرتها اختفاء آثار المرض خلال متابعة لاحقة بالولايات المتحدة.

ومع استمرار ضعف عضلة القلب، أصبحت تحتاج إلى رعاية متكررة، لكنها ظلت مرتبطة بالدير وخدمة الراهبات، وكانت تعود إليه كلما سمحت حالتها الصحية.

توقف قلب تماف إيريني.. شهادة الطبيب عن الصدمة الكهربائية الرابعة

من أبرز الوقائع التي رواها الدكتور فايز فايق بطرس تعرض تماف إيريني لتوقف في القلب قبل نياحتها بنحو ثلاث سنوات، في إحدى الأزمات الصحية الشديدة التي مرت بها.

ووفقًا لشهادة الطبيب، حاول الفريق الطبي إنعاش قلبها باستخدام الصدمات الكهربائية، إلا أنه لم يستجب للمحاولات الثلاث الأولى، قبل أن تعود نبضاته عقب صدمة رابعة.

واعتبر الدكتور فايز ما حدث معونة إلهية، في ضوء معرفته بدرجة الضعف التي وصلت إليها عضلة القلب، معربًا عن إيمانه بأن الله كان يساندها خلال سنوات مرضها.

كما روى أنه تواصل مع الطبيب الأمريكي الدكتور يانج بعد تجاوز هذه الأزمة، لبحث حالتها والعلاج المناسب، وأن الطبيب الأمريكي أبدى دهشته من استمرار حياتها رغم التدهور الشديد في وظائف القلب.

وترد هذه الواقعة ضمن شهادة الطبيب عن السنوات الأخيرة من حياتها، بينما تسجل السيرة الكنسية أيضًا تعرضها لأزمة قلبية خطيرة عام 2001، استدعت الإنعاش وتركيب منظم لضربات القلب. ولا تكفي التفاصيل المنشورة للجزم بأن الروايتين تتناولان الأزمة الطبية نفسها.

وتحتفظ هذه الشهادات بمكانة خاصة لدى محبي تماف إيريني، لما تعكسه من جانب روحي في حياتها، مع بقاء التفاصيل الطبية والتفسيرات الإيمانية منسوبة إلى أصحابها.

الأيام الأخيرة قبل نياحة تماف إيريني في 31 أكتوبر 2006

استمرت تماف إيريني في مواجهة متاعب القلب حتى الأسابيع الأخيرة من حياتها، بعدما أصبحت عضلة القلب شديدة الضعف، وتكررت فترات دخولها المستشفى لتلقي العلاج.

وبحسب سيرتها الصادرة عن دير الشهيد أبي سيفين، ساءت حالتها عقب المجهود الذي بذلته خلال عيد الشهيد أبي سيفين، ونُقلت إلى مركز الحياة لاستكمال الرعاية الطبية.

وفي 16 أكتوبر 2006، تعرضت لكسر في القدم اليمنى أثناء وجودها بالمستشفى، وتم تجبيرها، قبل أن تتدهور وظائف الكلى وتتفاقم حالتها الصحية رغم محاولات العلاج.

وتنيحت الأم تماف إيريني يوم الثلاثاء 31 أكتوبر 2006، عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد أكثر من نصف قرن في الحياة الرهبانية، قضت منها نحو 44 عامًا رئيسة لدير أبي سيفين بمصر القديمة.

ويحتفظ الدير بمزارها الذي يضم جسدها، حيث يستعيد محبوها سيرتها وما ارتبط بها من شهادات روحية، خاصة في تذكار نياحتها الذي يوافق 31 أكتوبر من كل عام.

وتبقى قصة رفض زراعة القلب واحدة من المواقف التي تكشف شدة ارتباط تماف إيريني بديرها وبناتها الراهبات، كما تعكس مفهومها الشخصي للتسليم لمشيئة الله واحتمال المرض، دون أن تنفصل عن سنوات العلاج والرعاية الطبية التي صاحبتها حتى نياحتها.

تم نسخ الرابط