أميرة صابر تطالب بملاحقة شبكات التفاعل المصطنع وضبط شرائح المحمول
مقترح برلماني لتعقب السيم بوكس والحسابات والهاشتاجات الوهمية
تقدمت النائبة أميرة صابر، أمين سر لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، باقتراح برغبة لمواجهة شبكات الحسابات الوهمية والهاشتاجات المصطنعة على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تعقب أجهزة «السيم بوكس» ومراجعة ضوابط تسجيل شرائح المحمول ومكافحة تجارة التفاعل الزائف. ويستهدف المقترح، المقدم يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 إلى رئيس المجلس والموجه إلى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الشبكات المنظمة التي تستخدم حسابات غير حقيقية لتضخيم اتجاهات معينة والتأثير في الرأي العام. ويأتي التحرك بعد إجراءات نفذها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالفعل في أغسطس الماضي لضبط تسجيل خطوط المحمول، بينما لا يزال المقترح البرلماني في مرحلة الدراسة ولم يتحول إلى قانون أو قرار تنفيذي جديد.
تفاصيل المقترح البرلماني لمواجهة الحسابات الوهمية
تضمن اقتراح أميرة صابر مطالبة الحكومة بوضع آليات للتعامل مع شبكات الحسابات الوهمية التي تعمل بصورة منظمة داخل مصر أو خارجها، وتستخدم وسائل تقنية لزيادة التفاعلات على منشورات وموضوعات محددة، بما قد يقدم صورة غير حقيقية عن حجم التأييد أو الرفض لها.
وأوضحت النائبة، في تصريحات صحفية الجمعة 30 أكتوبر، أن بعض هذه الشبكات يعتمد على تشغيل أعداد كبيرة من الحسابات لإعادة نشر المحتوى والتعليق عليه ورفع هاشتاجات بعينها، بهدف التأثير في الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاستهلاكية للمستخدمين.
وطالبت بتكليف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات برصد أجهزة «السيم بوكس» وعمليات التفعيل الجماعي لشرائح المحمول التي يُشتبه في استخدامها لإنشاء حسابات وهمية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الاستخدامات المخالفة للقانون.
كما تضمن المقترح مراجعة الضوابط المنظمة لبيع شرائح المحمول وتسجيل بيانات أصحابها، للحد من استغلال أعداد كبيرة من الخطوط في تشغيل شبكات الحسابات المزيفة.
وامتدت المطالب إلى شركات التسويق الرقمي، من خلال اقتراح ضوابط تمنع بيع الحسابات الوهمية أو تقديم خدمات تعتمد على التعليقات والإعجابات والمتابعات المصطنعة، بما يؤدي إلى تضخيم شعبية محتوى معين بصورة مضللة.
وشملت المقترحات إنشاء قنوات تعاون رسمية مع منصات التواصل الاجتماعي الكبرى لتبادل المعلومات المتعلقة بالشبكات المنظمة التي تستهدف المستخدمين في مصر، إلى جانب نشر نتائج جهود مواجهتها بصورة دورية.
وأكدت أميرة صابر أن هدفها ليس مراقبة آراء المواطنين أو تقييد ما ينشرونه عبر حساباتهم الحقيقية، وإنما التصدي للعمليات المنظمة التي تستخدم حسابات غير أصيلة لتغيير الصورة الظاهرة للرأي العام.
ما أجهزة السيم بوكس وعلاقتها بالهاشتاجات المفبركة؟
تعتمد أجهزة السيم بوكس، المعروفة تقنيًا باسم SIM Box، على تشغيل وإدارة أعداد متعددة من شرائح الهاتف المحمول من خلال منظومة اتصالات واحدة، وهو ما يسمح باستخدام أرقام مختلفة في خدمات تعتمد على الاتصال أو التحقق باستخدام رقم الهاتف.
ولا تنشئ هذه الأجهزة الهاشتاجات أو المنشورات بصورة تلقائية بمفردها، لكنها قد تُستخدم لتوفير أرقام هواتف متعددة تساعد على تسجيل حسابات إلكترونية بأعداد كبيرة، ثم تتولى برامج أو جهات أخرى إدارة هذه الحسابات وتنسيق نشاطها.
وتتمثل الخطورة التي يستهدفها المقترح في الجمع بين شرائح المحمول والحسابات غير الحقيقية وأدوات النشر المنظم، بما يسمح بإنتاج تفاعل يبدو صادرًا عن عدد كبير من المستخدمين المستقلين، رغم احتمال إدارته بواسطة شبكة محدودة.
واستشهدت النائبة بعملية أمنية أوروبية نُفذت في أكتوبر 2025 تحت اسم SIMCARTEL، وشهدت ضبط نحو 1200 جهاز سيم بوكس و40 ألف شريحة اتصال، بعد تفكيك بنية تقنية كانت تتيح إنشاء حسابات إلكترونية باستخدام أرقام من دول مختلفة.
وبحسب بيان الشرطة اللاتفية الصادر في 17 أكتوبر 2025، ساعدت البنية المضبوطة على إنشاء نحو 50 مليون حساب إلكتروني، واستُخدمت خدماتها في أنشطة احتيال عبر الإنترنت.
ولا يعني هذا الرقم أن الحسابات جميعها كانت مخصصة لتوجيه الرأي العام أو رفع الهاشتاجات؛ فالعملية الأوروبية ارتبطت بجرائم إلكترونية متعددة، من بينها الاحتيال وانتحال الهوية، وهي نقطة تميز طبيعة تلك الواقعة عن الاستخدامات السياسية والاجتماعية التي يناقشها المقترح المصري.
إجراءات قائمة بالفعل لضبط شرائح المحمول في مصر
لا تبدأ مواجهة مخالفات تسجيل خطوط المحمول من المقترح البرلماني الجديد، إذ سبق للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اتخاذ إجراءات تنظيمية خلال أغسطس 2026 بعد تلقي شكاوى بشأن تسجيل شرائح بأسماء مواطنين دون علمهم أو حيازتهم لها.
ففي 10 أغسطس، أعلن الجهاز إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤون التحقيق في الوقائع محل الشكاوى، عقب فحص المستندات والبيانات المتعلقة بعمليات تسجيل الخطوط وتفعيلها.
وتضمنت الإجراءات وقف بيع أو تفعيل خطوط جديدة من خلال الأنظمة المخصصة لتعاقدات الجهات والمؤسسات، مع مطالبة حائزي الخطوط القديمة المسجلة عبر هذه الأنظمة بتصحيح بيانات التعاقد لتصبح باسم الحائز الفعلي.
كما وجه الجهاز شركات المحمول إلى تطوير وسائل التحقق من هوية المستخدمين، بما يشمل إتاحة آليات للتحقق البيومتري عبر التطبيقات الإلكترونية، بهدف الحد من استخدام البيانات الشخصية في تسجيل خطوط دون علم أصحابها.
ويختلف نطاق هذه الإجراءات عن مطالب أميرة صابر؛ فقرارات أغسطس ركزت على سلامة تسجيل خطوط المحمول وحماية بيانات المواطنين، بينما يستهدف المقترح الجديد الاستخدام المنظم للشرائح في إنشاء حسابات وهمية والتلاعب بالتفاعل الإلكتروني.
ولا يوجد ما يثبت أن مخالفات تسجيل الخطوط التي أحالها الجهاز إلى النيابة في أغسطس مرتبطة مباشرة بالشبكات التي تتحدث عنها النائبة، رغم وجود صلة تقنية محتملة بين الملفين.
هل تشمل الإجراءات الجديدة حسابات المواطنين على السوشيال ميديا؟
لا يتضمن المقترح المعلن قرارًا بحظر الحسابات الشخصية أو إلزام جميع مستخدمي فيسبوك والمنصات الأخرى باستخدام أسمائهم الحقيقية، كما لم تُعلن عقوبات جديدة لمجرد امتلاك حساب باسم مستعار.
وشددت النائبة أميرة صابر على أن المقترح يستهدف الشبكات التي تستخدم حسابات وهمية للتأثير المصطنع في حجم التفاعل، وليس المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم بصورة فردية.
ومن الناحية القانونية، ينظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بعض صور انتحال الهوية الإلكترونية، إذ تتناول المادة 24 إنشاء حساب أو بريد إلكتروني أو موقع ونسبته زورًا إلى شخص طبيعي أو اعتباري.
ويختلف انتحال شخصية شخص آخر أو جهة قائمة عن مجرد استخدام اسم مستعار على الإنترنت، كما أن وصف حساب بأنه وهمي لا يكفي وحده لإثبات ارتكاب جريمة دون توافر أركانها القانونية.
كذلك لا يفرض الاقتراح، بصيغته المتاحة، التزامات تنفيذية جديدة على الصفحات الإخبارية أو أصحاب الأنشطة التجارية أو صناع المحتوى، ولا يحدد عقوبات مستقلة على شركات التسويق الرقمي قبل صدور أي تشريعات أو ضوابط ملزمة.
وإذا جرى تطوير قواعد جديدة مستقبلًا، فستتحدد آثارها الفعلية وفق النصوص والقرارات التي تعتمدها الجهات المختصة، وليس بمجرد تقديم الاقتراح إلى مجلس الشيوخ.
كيف يعرف المواطن خطوط المحمول المسجلة باسمه؟
يتيح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خدمة «أرقامي» عبر تطبيق My NTRA، للاستعلام عن خطوط الهاتف المحمول المسجلة باستخدام بيانات الرقم القومي.
وكان الجهاز قد أعلن إعادة إتاحة الخدمة في 6 أغسطس 2026، بعد تنفيذ تحديثات فنية تتعلق بحماية خصوصية المستخدمين، مع إخفاء أجزاء من أرقام الخطوط المعروضة أثناء الاستعلام.
وفي حالة ظهور خط غير معروف للمواطن، تتيح القواعد التنظيمية مراجعة شركة المحمول المعنية باستخدام مستند إثبات الهوية، للتحقق من بيانات الخط وطلب اتخاذ الإجراءات المناسبة، بما فيها إلغاؤه عند توافر الشروط.
كما يمكن تقديم شكوى إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي يتولى فحص مدى سلامة تسجيل الخط والتزام شركة المحمول بالضوابط المعتمدة.
وهذه الإجراءات متاحة بالفعل لحماية أصحاب البيانات الشخصية، ولا تتوقف على إقرار المقترح البرلماني المتعلق بالحسابات الوهمية.
ما الخطوة التالية للمقترح داخل مجلس الشيوخ؟
يخضع الاقتراح لنظام الاقتراحات برغبة المنصوص عليه في اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، الصادرة بالقانون رقم 2 لسنة 2021.
وتنظم المادة 113 تقديم الاقتراحات كتابة إلى رئيس المجلس مرفقة بمذكرة إيضاحية، بينما تنص المادة 115 على إحالتها إلى اللجنة المختصة لبحثها، مع إمكانية طلب رد الوزارات والجهات المعنية قبل إعداد التقرير.
كما تنص المادة 119 على إخطار الحكومة بما ينتهي إليه رأي المجلس بشأن الاقتراحات برغبة، لمراعاة تنفيذها في ضوء سياستها العامة.
وبالتالي، فإن تقديم اقتراح أميرة صابر لا يعني الموافقة عليه أو بدء تطبيق جميع مطالبه، وإنما يمثل خطوة برلمانية تستهدف دراسة الإجراءات الممكن اتخاذها من جانب الجهات المختصة.
وحتى المعلومات المعلنة عقب تقديمه، لم يصدر قرار موثق بموافقة مجلس الشيوخ على الاقتراح، أو إعلان حكومي عن بدء تنفيذ حزمة جديدة لتعقب أجهزة السيم بوكس وملاحقة شبكات التفاعل الوهمي بناء عليه.
ويبقى الفارق الأساسي أن الدولة تطبق بالفعل قواعد لتسجيل شرائح المحمول ومواجهة انتحال الهوية الإلكترونية، بينما يطرح المقترح البرلماني توسيع نطاق المواجهة ليشمل البنية التقنية والتجارية للشبكات التي تصنع انتشارًا وتفاعلًا غير حقيقيين على مواقع التواصل الاجتماعي.









