دمشق وعمّان تتفقان على تحقيق مشترك بعد غارات أوقعت ضحايا مدنيين

السويداء وحدود الأردن.. تهريب مخدرات وأسلحة وغارات ولجنة أمنية

السويداء والأردن
السويداء والأردن

عادت حدود السويداء ودرعا مع الأردن إلى واجهة التطورات الأمنية بعد إعلان البلدين تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق في الغارات الجوية الأردنية على جنوب سوريا ومتابعة التعاون ضد الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة. ويأتي الاتفاق عقب ضربات قالت عمّان إنها استهدفت مواقع لتنظيم داعش، بينما أعلنت دمشق سقوط سبعة مدنيين وثلاثة مصابين، قبل أن يستأنف معبر نصيب حركة المسافرين والشاحنات بعد إغلاق مؤقت. وفي الخلفية، وثّقت بيانات سورية ضبط مئات الآلاف من الحبوب المخدرة في عمليات منفصلة استخدم بعضها البالونات الموجهة، لكن تحديد الجهة التي تقف وراء كل شبكة أو ربطها بالقوى المسلحة في السويداء لم يُحسم رسميًا.

تهريب المخدرات من السويداء إلى الأردن بالأرقام

وثّقت بيانات وزارة الداخلية السورية عدة عمليات لمكافحة تهريب المخدرات في ريف السويداء، بينها محاولة أُحبطت في 7 سبتمبر 2026، كانت تستهدف نقل شحنة إلى الأراضي الأردنية بواسطة بالونات موجهة.

وأفادت إدارة مكافحة المخدرات السورية بأن العملية أسفرت عن ضبط 218 ألف حبة كبتاغون و44 كيلوجرامًا من الحشيش، بالإضافة إلى أجهزة لتحديد المواقع، مشيرة إلى تورط مجموعات وصفتها بأنها خارجة عن القانون في ريف المحافظة.

وسبقت هذه العملية واقعتان أخريان في الريف الشرقي للسويداء. ففي 12 أغسطس، أعلنت السلطات إحباط محاولة تهريب 45 ألف حبة كبتاغون و70 كيلوجرامًا من الحشيش إلى الأردن باستخدام البالونات، ثم أعلنت في 29 أغسطس ضبط 382 ألف حبة مخدرة و138 كيلوجرامًا من الحشيش خلال عملية منفصلة استهدفت شحنة معدة للتهريب الدولي.

وتكشف هذه الوقائع عن استخدام وسائل جوية لنقل المخدرات عبر الحدود، إلى جانب طرق التهريب البرية التقليدية، لكن عدد الشحنات التي أُحبطت لا يكفي وحده لتحديد إجمالي حجم النشاط أو إثبات ارتفاعه مقارنة بفترة سابقة.

وفي تطور آخر بتاريخ 22 أكتوبر، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات في محافظة درعا إحباط محاولة تهريب 641 ألف حبة مخدرة إلى الأردن بواسطة بالونات هوائية موجهة، وضبط 29 أسطوانة هيليوم ومعدات مرتبطة بالشحنة.

وتختلف هذه الواقعة جغرافيًا عن عمليات ريف السويداء، إذ جرت في محافظة درعا، وهو ما يوضح امتداد محاولات التهريب إلى أكثر من منطقة في الجنوب السوري، دون أن يثبت بالضرورة ارتباط جميع الشحنات بشبكة واحدة.

اتهامات بشأن مجموعات مسلحة في السويداء

تزامنت العمليات الأمنية مع استمرار تعقيدات المشهد الميداني في السويداء، حيث تنشط قوى ومجموعات مسلحة محلية خارج السيطرة المباشرة للحكومة السورية في بعض المناطق.

ونقل مراسل «القاهرة الإخبارية» خليل هملو معلومات عن نشاط مجموعات تهريب في مناطق تخضع لسيطرة الحرس الوطني المرتبط بالشيخ حكمت الهجري، ولا سيما في الريف الجنوبي الشرقي للمحافظة، مشيرًا إلى استغلال الطبيعة الجبلية والطرق الحدودية في نقل المخدرات والأسلحة.

غير أن البيانات الرسمية الخاصة بضبط شحنات المخدرات لا تتضمن أدلة منشورة تثبت مسؤولية قيادة الحرس الوطني عن تلك العمليات، أو صدور تعليمات منها بتنظيم التهريب.

وبالتالي، فإن وجود عمليات تهريب موثقة في مناطق من السويداء يختلف عن إثبات تورط تنظيم مسلح محدد أو قيادته، وهي مسؤولية تحتاج إلى نتائج تحقيقات وأدلة تتجاوز نطاق السيطرة الجغرافية.

الغارات الأردنية على جنوب سوريا وسقوط سبعة ضحايا

انتقل الملف الحدودي إلى مرحلة أكثر تعقيدًا مع تنفيذ القوات المسلحة الأردنية غارات جوية على مواقع في جنوب سوريا يوم 26 أكتوبر، قالت عمّان إنها استهدفت عناصر ومواقع لتنظيم داعش مرتبطة بتهديدات أمنية للأردن.

وربطت الرواية العسكرية الأردنية العملية بملاحقة جهات متهمة بالارتباط بالهجوم المسلح الذي استهدف جنازة في كنيسة بمحافظة الكرك، وليس بعملية محددة لتهريب المخدرات من السويداء.

في المقابل، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية انتشال جثامين سبعة ضحايا جراء الغارات، بينهم ثلاثة أطفال، وإسعاف ثلاثة مصابين، وفق حصيلة أولية صادرة في 27 أكتوبر.

كما حددت الجهات السورية مواقع تعرضت للقصف في ريف درعا، بينها منطقة الطف ومحيط نصيب والمزيريب، بينما قالت الخارجية السورية إن العمليات طالت مواقع مدنية وأوقعت ضحايا، واعترضت على تنفيذها دون تنسيق مسبق.

وتظهر هنا نقطة الخلاف بين الطرفين؛ إذ قالت السلطات الأردنية إن الغارات استهدفت تهديدات إرهابية، بينما اعترضت دمشق على العمليات العسكرية داخل أراضيها وطالبت بالتحقق من ملابسات سقوط المدنيين.

لجنة أمنية مشتركة بين سوريا والأردن

أعقب الغارات اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره السوري أسعد الشيباني، أسفر عن إعلان اتفاق مشترك في 28 أكتوبر لتشكيل لجنة أمنية تتولى فحص تفاصيل العمليات العسكرية الأخيرة ومتابعة تداعياتها.

ويشمل الاتفاق تطوير التنسيق الميداني والاستخباري بين البلدين لمواجهة التهديدات الإرهابية، إلى جانب استمرار التعاون في مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة عبر الحدود.

وأكد الصفدي، وفق البيان المشترك الصادر عن وزارتي الخارجية، احترام الأردن لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وأعرب عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين خلال الغارات، مقدمًا التعازي لأسرهم.

وفي اليوم نفسه، استدعت وزارة الخارجية السورية السفير الأردني في دمشق سفيان القضاة، وسلمته مذكرة احتجاج بشأن القصف الذي استهدف مواقع في محافظة درعا.

ويعني ذلك أن الاتفاق على اللجنة الأمنية لم يُلغِ الاعتراض الدبلوماسي السوري، وإنما فتح مسارًا مشتركًا للتحقق من الوقائع ومتابعة التنسيق، دون إعلان نتائج نهائية للتحقيق حتى المعلومات المتاحة.

تطورات الحدود السورية الأردنية وتصريحات الشيباني

أضيف تطور أمني جديد إلى المشهد يوم 31 أكتوبر، عندما نشرت وكالة الأنباء الأردنية بيانًا منسوبًا إلى القوات المسلحة بشأن إحباط محاولة تسلل مجموعة مسلحة قادمة من سوريا، قُدر عدد أفرادها بنحو 14 شخصًا.

وذكر البيان أن المجموعة حاولت عبور الحدود الشمالية للمملكة مساء 30 أكتوبر، وأن اشتباكًا وقع مع قوات حرس الحدود، ما أسفر، بحسب الرواية الأردنية المنشورة، عن خسائر بشرية في صفوف المجموعة وفرار بقية أفرادها إلى داخل سوريا.

لكن تقارير صحفية لاحقة أشارت إلى سحب البيان من بعض المنصات الرسمية الأردنية، بينما ظل نصه متاحًا في أرشيف وكالة الأنباء الأردنية، دون توضيح رسمي لأسباب اختلاف حالة نشره.

وفي اليوم نفسه، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مشاركته في مؤتمر حوار المنامة 2026، عدم وجود مناوشات بين سوريا والأردن، مشددًا على استمرار التعاون الأمني والعسكري بين البلدين لحماية الحدود.

وأوضح الشيباني أن مواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود تتطلب تبادل المعلومات وتنسيقًا عملياتيًا يحفظ سيادة الدول ويحمي أرواح المدنيين، مشيرًا إلى اجتماع جديد للمجلس الاستراتيجي الأعلى السوري الأردني خلال نوفمبر.

ولا يحدد البيان الأردني المنشور هوية المجموعة المسلحة أو علاقتها بالسويداء أو بشبكات تهريب المخدرات، كما أن تصريحات الشيباني تتعلق بالعلاقات والتنسيق بين الدولتين، ولا تمثل تحقيقًا تفصيليًا في الواقعة التي تحدث عنها البيان.

إعادة فتح معبر نصيب بعد الغارات الأردنية

انعكست التطورات الأمنية بصورة مباشرة على حركة العبور بين سوريا والأردن، بعدما أغلقت السلطات السورية منفذ نصيب الحدودي مؤقتًا يوم 27 أكتوبر عقب الغارات.

وفي صباح 28 أكتوبر، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية استئناف حركة المسافرين والشاحنات التجارية عبر المعبر في الاتجاهين، وعودة الخدمات إلى طبيعتها.

ويُعد استئناف العبور أثرًا عمليًا مهمًا في الملف، لأنه أنهى توقفًا مؤقتًا لحركة السفر والنقل التجاري على هذا المنفذ، وفق البيانات السورية المعلنة.

أما بالنسبة إلى مصر، فلم تتضمن البيانات المتاحة إعلانًا عن تأثر مباشر لحركة المواطنين المصريين أو التجارة المصرية بهذه التطورات، ولا توجد معلومات موثقة تسمح بربطها بتغيرات اقتصادية داخل مصر.

وتبقى نتائج اللجنة الأمنية السورية الأردنية، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بالغارات، وكشف الجهات المرتبطة بشبكات التهريب في الجنوب السوري، أبرز الملفات التي لم تُحسم بعد.

تم نسخ الرابط