وزارة الصحة توضح دور ضوء النهار والنوم المنتظم في ضبط الساعة البيولوجية

بعد تأخير الساعة 60 دقيقة.. إرشادات الصحة للتأقلم مع التوقيت الشتوي

رشادات الصحة للتأقلم
رشادات الصحة للتأقلم مع التوقيت الشتوي

وجهت وزارة الصحة والسكان إرشادات صحية للمواطنين عقب بدء تطبيق التوقيت الشتوي في مصر، الجمعة 30 أكتوبر 2026، بعد تأخير الساعة 60 دقيقة وانتهاء العمل بالتوقيت الصيفي. وركزت التوصيات على الاستفادة من ضوء النهار الطبيعي، والحفاظ على ساعات النوم، وتقليل استخدام الهواتف والمنبهات ليلًا، لمساعدة الجسم على التأقلم مع المواعيد الجديدة. وتوضح الإرشادات الطبية أن تأخير الساعة قد يسبب تغيرًا مؤقتًا في مواعيد النوم والاستيقاظ لدى بعض الأشخاص، لكنه يختلف عن تقديم الساعة في الربيع، الذي يكون التكيف معه أصعب عادة. ويستطيع معظم الأشخاص استعادة انتظام نومهم خلال أيام قليلة دون الحاجة إلى أدوية.

إرشادات وزارة الصحة بعد تطبيق التوقيت الشتوي

دعت وزارة الصحة والسكان المواطنين إلى تخصيص وقت يومي للاستفادة من ضوء النهار الطبيعي، موضحة أن التعرض للضوء يساعد الجسم على تنظيم ساعته البيولوجية، التي تتحكم في دورة النوم والاستيقاظ.

وأكدت الوزارة، في منشور توعوي يوم 30 أكتوبر، أهمية الاستفادة من الضوء الطبيعي خلال ساعات النهار، باعتباره أحد العوامل المساعدة على تحسين النشاط اليومي وانتظام النوم.

وسبقت هذه الرسالة إرشادات أخرى نشرتها الوزارة بالتزامن مع تغيير الساعة، تضمنت تجنب تناول المشروبات المنبهة ليلًا، والابتعاد عن شاشات الهواتف قبل النوم، والحفاظ على نحو ثماني ساعات من الراحة وعدم استقطاع فارق التوقيت من مدة النوم المعتادة.

وتتفق هذه التوجيهات مع الإرشادات العامة للنوم الصحي، مع مراعاة اختلاف احتياجات الأفراد؛ فوفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يحتاج معظم البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عامًا إلى سبع ساعات على الأقل يوميًا.

ولا يعني تأخير الساعة أن عدد ساعات ضوء الشمس ينخفض فجأة بمقدار ساعة، إذ يرتبط قصر النهار خلال هذه الفترة بالتغير الموسمي الطبيعي. أما تعديل التوقيت فيغير مواعيد ظهور الضوء والظلام على الساعة الرسمية، وهو ما قد يؤثر مؤقتًا في الروتين اليومي.

4 عادات تساعد على التأقلم مع التوقيت الشتوي

تساعد مجموعة من العادات اليومية على تنظيم النوم بعد تغيير الساعة، بحسب إرشادات وزارة الصحة وتوصيات متخصصين في طب النوم بمركز ماونت سيناي الطبي وجامعة ولاية أوهايو الأمريكية.

أولى هذه العادات التعرض لضوء النهار، خصوصًا بعد الاستيقاظ، من خلال قضاء بعض الوقت خارج المنزل أو الاستفادة من الإضاءة الطبيعية خلال ساعات الصباح. ويمثل الضوء إحدى أهم الإشارات التي يعتمد عليها الجسم لتحديد أوقات النشاط والراحة.

وتتمثل العادة الثانية في تقليل الإضاءة مساءً، وتجهيز غرفة نوم هادئة ومظلمة ومريحة، مع الابتعاد عن الاستخدام المطول للهواتف والأجهزة الإلكترونية بالقرب من موعد النوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الاستغراق فيه.

أما العادة الثالثة فهي الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، بما يشمل أيام العطلات قدر الإمكان، وعدم السهر لمجرد الحصول على ساعة إضافية نتيجة تأخير التوقيت. ويساعد الانتظام على إعادة التوافق بين الساعة البيولوجية والمواعيد الجديدة.

وتتعلق العادة الرابعة بتنظيم مواعيد الوجبات والنشاط البدني، مع تجنب الكافيين في الساعات المتأخرة. ويساعد الانتظام في الطعام والحركة خلال النهار على دعم الإيقاع اليومي، بينما قد تؤثر الوجبات الثقيلة والمنبهات قبل النوم في جودة الراحة الليلية.

لماذا يختلف التأقلم مع التوقيت الشتوي عن التوقيت الصيفي؟

أوضحت الدكتورة أنيسة داس، المتخصصة في طب النوم بجامعة ولاية أوهايو، أن العودة إلى التوقيت المعتاد في الخريف تكون أسهل عادة على الجسم من الانتقال إلى التوقيت الصيفي خلال الربيع.

ويرجع ذلك إلى أن تأخير موعد النوم يتوافق بصورة أفضل مع الميل الطبيعي للدورة اليومية لدى كثير من الأشخاص، مقارنة بمحاولة النوم والاستيقاظ مبكرًا عند تقديم الساعة.

وفي تقرير طبي نشره مركز ماونت سيناي يوم 14 أكتوبر 2026، أوضح الدكتور أندرو فارغا، المتخصص في اضطرابات النوم، أن تغير التوقيت بمقدار ساعة قد يسبب اختلافًا مؤقتًا بين الساعة الداخلية للجسم والوقت الرسمي.

وأشار إلى أن معظم الأشخاص يتكيفون خلال أيام قليلة، بينما قد يحتاج بعض كبار السن إلى فترة أطول تصل إلى أسبوعين أو أكثر، وفق حالتهم الصحية وطبيعة نومهم.

ولا يعني ذلك أن جميع الأشخاص سيشعرون بالإرهاق أو الأرق بعد تطبيق التوقيت الشتوي، إذ تختلف الاستجابة بحسب انتظام النوم السابق، والعمر، والتعرض للضوء، والالتزامات اليومية.

كما لا يصح افتراض أن المخاطر الصحية التي رصدتها بعض الدراسات بعد تقديم الساعة في الربيع تحدث بالمستوى نفسه عند تأخيرها في الخريف، نظرًا لاختلاف اتجاه التغيير ونتائج الأبحاث المتعلقة بكل مرحلة.

هل يحتاج اضطراب النوم بعد تغيير الساعة إلى أدوية؟

لا يحتاج معظم الأشخاص إلى تناول أدوية أو مكملات غذائية لمجرد الانتقال إلى التوقيت الشتوي، خاصة إذا اقتصر الأمر على تغير مؤقت في موعد النوم أو الاستيقاظ خلال الأيام الأولى.

وناقش الدكتور أندرو فارغا استخدام الميلاتونين بجرعات منخفضة في حالات معينة للمساعدة على تعديل الإيقاع اليومي، لكنه شدد على أهمية توقيت الاستخدام وعدم الاعتماد على الجرعات المرتفعة لإحداث النعاس.

والميلاتونين هرمون يفرزه الجسم طبيعيًا ويساهم في تنظيم النوم، وتوجد منه مستحضرات دوائية ومكملات تختلف ضوابط استخدامها بحسب البلد والحالة الصحية.

وتوضح المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة أن استخدامه قد يتداخل مع بعض الأدوية، وأن المعلومات المتاحة عن سلامته على المدى الطويل محدودة، لذلك لا يُنصح بتناوله دون استشارة طبية لمجرد مواجهة صعوبة مؤقتة بعد تغيير الساعة.

وفي حال استمرار الأرق أو الشعور بنعاس شديد خلال النهار، أو تأثير اضطراب النوم في التركيز والعمل والأنشطة المعتادة، تصبح استشارة الطبيب ضرورية لتقييم الأسباب المحتملة، بدلًا من افتراض ارتباط جميع الأعراض بالتوقيت الشتوي.

وكان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء قد أكد بدء تطبيق التوقيت الشتوي في مصر اعتبارًا من الجمعة 30 أكتوبر 2026، بعد إعادة الساعة من الثانية عشرة منتصف الليل إلى الحادية عشرة مساء الخميس 29 أكتوبر، تنفيذًا للقانون رقم 24 لسنة 2023.

وبذلك يبقى تنظيم التعرض للضوء والنوم والأنشطة اليومية هو الأساس في التعامل مع تغيير التوقيت، مع إتاحة الوقت للجسم للتأقلم دون اللجوء إلى إجراءات علاجية غير ضرورية.

تم نسخ الرابط