البابا يوضح الفرق بين العظة والمحاضرة ويحذر من انتقائية النصوص
البابا تواضروس يحدد 3 مسؤوليات للخدام في القراءة والوعظ والتعليم
حدد البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ثلاث مسؤوليات أساسية للكهنة والخدام عند تقديم كلمة الله، تقوم على الأمانة للنص الإنجيلي في القراءة، ورعاية النفوس في الوعظ، والحفاظ على الإيمان الأرثوذكسي في التعليم. وخلال عظته الأسبوعية بالمقر البابوي بالقاهرة، مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وضع البابا معيارًا للتمييز بين العظة الدينية والمحاضرة، موضحًا أن الحديث عن السيد المسيح ودعوة الإنسان إلى التوبة يمثلان أساس الوعظ. وتناولت العظة أيضًا أهمية تجنب انتقاء الآيات بمعزل عن سياقها الكنسي، والفرق بين تجديد أسلوب تقديم التعليم وتغيير الإيمان الذي تسلمته الكنيسة.
البابا تواضروس يوضح مسؤولية الخادم في تقديم النص الإنجيلي
جاءت تصريحات البابا ضمن الحلقة الحادية والعشرين من سلسلة «قوانين روحية للحياة»، التي حملت عنوان «قانون خدمة الكلمة»، واستندت إلى الأعداد من 13 إلى 16 من الأصحاح الرابع لرسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس.
وركز البابا على مسؤولية الكاهن والخادم عن مضمون الكلمة المقدمة للمصلين، معتبرًا أن القراءة تتطلب الأمانة لما يقوله النص الإنجيلي، وليس تحويله إلى وسيلة لعرض الأفكار الشخصية.
وأوضح أن القراءة داخل الكنيسة ليست مجرد تلاوة، وإنما جزء من الحياة الليتورجية التي تساعد على فهم الكتاب المقدس في سياق الإيمان والعبادة.
واستشهد بما ورد في سفر نحميا، الإصحاح الثامن، العدد الثامن، عن قراءة الشريعة وتفسير معناها، لتوضيح العلاقة بين قراءة النص ومساعدة المؤمنين على فهمه.
وأشار إلى أن الكنيسة تتبع ترتيبًا محددًا للقراءات خلال القداس، يشمل البولس والكاثوليكون والإبركسيس والمزمور والإنجيل، بما يربط النصوص الكتابية ببعضها في إطار منهج كنسي متكامل.
وفي المقابل، تحتفظ القراءة الفردية للكتاب المقدس داخل المنزل بأهميتها في التعلم والحياة الروحية، دون أن تكون بديلًا عن فهم النص في سياقه.
وأكد البابا أن القراءة الكنسية تحمي من الانتقائية، وهو ما يجعل معيار الأمانة مرتبطًا بطريقة فهم الكلمة وتقديمها، وليس بمجرد الاستشهاد بآية منفردة.
ما الفرق بين العظة والمحاضرة في تعليم البابا تواضروس؟
خصص البابا جانبًا من عظته لتوضيح الفرق بين الوعظ الديني والمحاضرة، معتبرًا أن العظة ترتبط بالسيد المسيح وتهدف إلى تحفيز الإنسان على التوبة وتغيير حياته.
أما المحاضرة، فقد تتناول معلومات أو موضوعات معرفية دون أن تحمل بالضرورة الهدف الروحي المباشر الذي تقوم عليه العظة.
ويترتب على هذا التمييز اختلاف طريقة تقييم الكلمة المقدمة داخل الكنيسة؛ فالعظة لا تُقاس بحجم المعلومات وحده، وإنما بمدى ارتباطها بالإنجيل واحتياجات النفوس التي تستمع إليها.
واستشهد البابا برسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي، الإصحاح الخامس، العدد الرابع عشر، التي تدعو إلى تشجيع صغار النفوس ومساندة الضعفاء والتأني على الجميع.
وأوضح أن مسؤولية الواعظ تشمل مراعاة اختلاف ظروف المستمعين، سواء من يمرون بضعف نفسي أو روحي أو جسدي، وأن تكون الكلمة مناسبة لما يحتاجون إليه من تشجيع ومساندة.
كما شدد على أهمية الهدوء في مخاطبة الضمائر، موضحًا أن الهدف من الوعظ هو مساعدة الإنسان على الاستجابة لكلمة الله والتوبة، وليس مجرد الاستماع إلى خطاب ديني.
وربط البابا العظة بالقداس الإلهي، معتبرًا أنها جزء من الحياة الليتورجية للكنيسة، وليست نشاطًا منفصلًا عن الصلاة والعبادة.
التعليم الكنسي بين تجديد الأسلوب والحفاظ على الإيمان
انتقل البابا تواضروس إلى مسؤولية التعليم، موضحًا أنها تختلف عن القراءة والوعظ في تركيزها على تسليم الإيمان الأرثوذكسي الذي تسلمته الكنيسة عبر الأجيال.
وأكد أن دور الخادم لا يقتصر على نقل المعلومات العقائدية، وإنما يتضمن مساعدة المؤمنين على فهم إيمانهم وممارسته في حياتهم.
واستند إلى وصية بولس الرسول لتيموثاوس بملاحظة النفس والتعليم، للتأكيد على أن المعلم مسؤول عن حياته الشخصية بقدر مسؤوليته عن المادة التي يقدمها.
وتناول البابا فكرة التجديد في التعليم، موضحًا أن التطوير المطلوب يتعلق بطريقة تقديم المضمون، وليس استبدال الإيمان المستلم بتعاليم أخرى.
ويساعد هذا التمييز على الفصل بين استخدام وسائل وأساليب جديدة في الشرح وبين تغيير المحتوى العقائدي نفسه، وهو ما وضعه البابا ضمن مسؤولية الخادم عن دقة التعليم.
كما ربط التعليم بوحدة الإيمان داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مستشهدًا بإيمان القديس مار مرقس الرسول والقديس أثناسيوس الرسولي، وبالوصايا الكتابية المتعلقة بحفظ التعليم ونقله إلى أجيال جديدة.
واستشهد برسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس، الإصحاح الثاني، العدد الثاني، بشأن تسليم التعليم إلى أشخاص أمناء يكونون مؤهلين لتعليم آخرين.
ماذا يعني قانون خدمة الكلمة للكهنة والخدام؟
توضح العظة ثلاثة أوجه مختلفة للمسؤولية داخل الخدمة الكنسية؛ فالقراءة تتعلق بأمانة نقل النص، والوعظ يرتبط باحتياجات النفوس واستجابتها، بينما يركز التعليم على سلامة الإيمان واستمراره بين الأجيال.
وهذه المسؤوليات ليست بدائل لبعضها، إذ قد تتضمن الخدمة الواحدة قراءة إنجيلية وشرحًا تعليميًا وتوجيهًا روحيًا، لكن لكل جانب غاية ينبغي مراعاتها.
وتكشف المقارنة بين محاور العظة أن صحة المعلومات الدينية وحدها لا تحقق جميع أهداف الخدمة؛ فلا بد أيضًا من مراعاة أثر الكلمة على المستمعين، مع الحفاظ على الإطار العقائدي للكنيسة.
ولم يتضمن البيان الرسمي المنشور عن العظة إعلان لائحة تنظيمية جديدة أو تعديلًا إداريًا في نظام إعداد الخدام، وإنما قدم تعليمًا رعويًا بشأن المسؤولية الروحية المرتبطة بخدمة الكلمة.
واختتم البابا تواضروس عظته بالتأكيد على أن هذه الخدمة أساسية في حياة الكنيسة، مستندًا إلى وصية بولس الرسول: «اعْكُفْ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ»، الواردة في رسالة تيموثاوس الأولى، الإصحاح الرابع، العدد الثالث عشر.
وبذلك حملت الحلقة الحادية والعشرون من «قوانين روحية للحياة» معيارًا واضحًا لمسؤولية الكاهن والخادم، يقوم على عدم حجب صوت الإنجيل بالأفكار الشخصية، ومراعاة النفوس في الوعظ، وتسليم الإيمان الأرثوذكسي بأمانة ودقة.









