الجائحة عطلت خطة الحصر والتأمين الصحي
العمالة غير المنتظمة.. سعفان: 1.4 مليار جنيه منحًا خلال كورونا
كشف الدكتور محمد سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن نحو 1.4 مليار جنيه وُجهت لدعم العمالة غير المنتظمة خلال جائحة كورونا، موضحًا أن الظروف الاستثنائية التي صاحبت الأزمة عطلت استكمال خطط لحصر العاملين وتوسيع الحماية التأمينية والصحية المقدمة لهم. وجاءت تصريحاته خلال حواره ببرنامج «خط أحمر»، المذاع على قناة «الحدث اليوم»، في وقت تعمل فيه وزارة العمل على استكمال الإجراءات التنفيذية لصندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة. ويكشف هذا التطور الفارق بين الدعم المالي الذي جرى توجيهه لمواجهة أزمة طارئة، والخطط طويلة المدى لإنشاء منظومة مستدامة للرعاية والتأمين.
1.4 مليار جنيه لدعم العمالة غير المنتظمة خلال كورونا
قال محمد سعفان إن صندوق إعانات الطوارئ ضخ نحو مليار و400 مليون جنيه لصرف المنح الاستثنائية للعمالة غير المنتظمة خلال جائحة كورونا، بهدف مساندة الفئات التي تأثرت بتوقف الأعمال وتراجع فرص التشغيل.
وأوضح أن مواجهة تداعيات الجائحة استدعت توجيه جانب كبير من الإمكانات المتاحة إلى توفير الدعم المالي للعاملين المتضررين، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي صاحبت انتشار الوباء.
ويمثل المبلغ الذي تحدث عنه سعفان رقمًا منسوبًا إلى تصريحاته بشأن تلك المرحلة، وليس إعلانًا عن مخصصات مالية جديدة أو منح يجري صرفها خلال نوفمبر 2026.
كما لم يتضمن حديثه تحديد عدد المستفيدين الذين شملهم مبلغ 1.4 مليار جنيه، أو توزيع هذه الأموال على المحافظات والفئات المهنية المختلفة.
ولذلك لا يمكن استخدام الرقم وحده لحساب متوسط المنحة التي حصل عليها كل عامل، أو اعتباره إجمالي جميع برامج الدعم الحكومي التي نُفذت خلال الجائحة.
لماذا تعطلت خطة حصر العمالة غير المنتظمة؟
أوضح وزير القوى العاملة الأسبق أن الوزارة كانت تستهدف استكمال قاعدة بيانات أكثر دقة وشمولًا للعمالة غير المنتظمة، قبل أن تتسبب جائحة كورونا في تغيير أولويات العمل وتوجيه الموارد لمواجهة الأزمة.
وشملت الخطط التي تحدث عنها توفير حوافز لتشجيع العمال على تسجيل بياناتهم بصورة طوعية، مقابل الاستفادة من مزايا تتعلق بالتأمين الاجتماعي والرعاية الصحية.
وبحسب سعفان، فإن توجيه الإمكانات إلى صرف المنح الاستثنائية أدى إلى عدم استكمال بعض المشروعات التي كانت تستهدف تطوير منظومة الحماية على المدى الطويل.
وهناك فارق بين تقديم دعم مالي للعامل خلال فترة تعطل عمله، وبين بناء قاعدة بيانات مستمرة تساعد على تحديد احتياجاته وربطه بالخدمات الصحية والتأمينية والتدريبية.
فالأول يستهدف التعامل مع أزمة محددة، بينما يتطلب الثاني إجراءات تنظيمية وتنسيقًا بين الجهات المعنية لضمان استمرار الاستفادة من الخدمات وعدم اقتصارها على فترات صرف المنح.
ماذا تغير في منظومة حماية العمالة غير المنتظمة خلال 2026؟
شهد ملف العمالة غير المنتظمة تحركات تنفيذية جديدة خلال عام 2026، من بينها العمل على تفعيل صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية، وفق قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 والقرارات المنظمة له.
وفي الثاني من نوفمبر 2026، ترأس وزير العمل حسن رداد الاجتماع الثاني لمجلس إدارة الصندوق، لمناقشة استكمال البنية الأساسية والتنظيمية والإدارية والمالية اللازمة لتفعيل اختصاصاته.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن الوزارة، تناول الاجتماع تشكيل لجنة لاختيار أمين عام للصندوق، وأخرى لإعداد اللوائح المالية والإدارية ونظام تحصيل الموارد.
كما شملت المناقشات تحديد قواعد الإعانات الطارئة وقيمتها ومدد استحقاقها وحالات وقفها والمستندات اللازمة للحصول عليها، إلى جانب آليات الصرف.
ويمثل ذلك انتقالًا إلى مرحلة الإعداد التنفيذي للمنظومة الجديدة، لكنه لا يعني أن جميع اللوائح قد انتهى إعدادها أو أن كل الخدمات الجديدة أصبحت متاحة بالفعل.
الفرق بين منح العمالة غير المنتظمة والصندوق الجديد
يختلف نطاق عمل الصندوق الذي يجري استكمال إجراءات تفعيله عن الاقتصار على تقديم منح نقدية مرتبطة بالمناسبات أو الأزمات.
فوفق الاختصاصات المنصوص عليها في قانون العمل الجديد، تشمل أوجه الرعاية تقديم إعانات الطوارئ في حالات الأزمات والكوارث والأوبئة والتوقف المؤقت عن العمل.
وتمتد الاختصاصات إلى تقديم خدمات اجتماعية وصحية، والمساهمة في النفقات العلاجية، ودعم التدريب المهني وفرص التشغيل، إلى جانب المساهمة في اشتراكات التأمين الاجتماعي وفق الضوابط والموارد المقررة.
لكن وجود هذه الاختصاصات في القانون لا يعني استحقاق كل عامل لجميع المزايا بصورة تلقائية، إذ يرتبط التنفيذ بالشروط واللوائح والموارد المتاحة.
وأكدت وزارة العمل في بيانها الصادر يوم 2 نوفمبر استمرار تقديم الخدمات والإعانات المقررة من خلال الآليات القائمة، بالتوازي مع استكمال إجراءات تأسيس الصندوق وتفعيل اختصاصاته.
هل حُدد موعد لتطبيق المزايا التأمينية الجديدة؟
لم يتضمن البيان الرسمي الأخير لوزارة العمل موعدًا نهائيًا لاكتمال جميع الإجراءات التنظيمية للصندوق، أو جدولًا محددًا لبدء صرف إعانات جديدة بقيم مختلفة عن المطبقة حاليًا.
كما لم تعلن الوزارة فتح باب تسجيل إلكتروني فردي جديد لجميع العاملين غير المنتظمين بالتزامن مع هذه الاجتماعات.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة باستكمال اللوائح المنظمة وتحديد شروط الاستحقاق وآليات التسجيل والصرف، مع استمرار العمل بالإجراءات القائمة حتى صدور تعليمات رسمية مختلفة.
وتوضح تصريحات محمد سعفان أن التحدي الذي واجه منظومة العمالة غير المنتظمة خلال جائحة كورونا لم يقتصر على تمويل المنح العاجلة، بل امتد إلى تأخر خطط الحصر والتأمين والرعاية المستدامة.
أما التطورات الحكومية خلال نوفمبر 2026، فتشير إلى استمرار إعداد الإطار التنفيذي للمنظومة الجديدة، دون إعلان اكتمالها أو تحديد موعد نهائي لتفعيل جميع مزاياها.









