تعديلات قانون الكهرباء تثير خلافات في البرلمان بين التأييد والرفض وسط مخاوف اقتصادية واجتماعية للمواطنين
أثار مشروع تعديل قانون الكهرباء الذي قدمته الحكومة نقاشًا واسعًا تحت قبة مجلس النواب، بين نواب يرون فيه خطوة ضرورية لحماية الشبكة الكهربائية وضبط الفقد وسرقة التيار، وبين آخرين يحذرون من تبعاته الاجتماعية والاقتصادية على المواطنين، معتبرين أن تغليظ العقوبات وحده لا يعالج جذور الأزمة ويهدد العدالة الاجتماعية.
أهداف التعديلات الأساسية
أكد النائب طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب، أن مشروع قانون الكهرباء يهدف إلى تطوير الإطار التشريعي للقطاع بما يتوافق مع خطة الدولة للطاقة المستدامة حتى 2035، والتي تشمل:
رفع كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 18% في مختلف القطاعات.
تحديث الشبكات الكهربائية والبنية التحتية لمنع الفقد الفني.
تشجيع المواطنين على استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة.
إنهاء العمل بنظام الممارسة التقليدي واعتماد العدادات الكودية والذكية.
وأشار الملا إلى أن نسبة الفقد في التيار الكهربائي بلغت نحو 19.4% خلال العام المالي 2023/2024، منها جزء فني وجزء تجاري ناجم عن سرقة التيار، مشددًا على أن استمرار هذا الوضع يمثل نزيفًا حقيقيًا للمال العام. وأوضح أن الهدف من التعديلات هو خفض الفقد الإجمالي إلى أقل من 12% بحلول عام 2030، من خلال آليات قانونية صارمة ومدة زمنية محددة للوصول إلى ذلك.
تفاصيل العقوبات الجديدة
يشمل مشروع قانون الكهرباء تعديل مواد العقوبات لتغليظ العقوبات على المخالفين، سواء بالحبس أو الغرامة، مع تحديد مسؤوليات العاملين بالقطاع الكهربائي، ومنع أي تساهل في حالات التلاعب أو تسهيل سرقة التيار.
وأوضح المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، أن المشروع يتضمن أيضًا:
التوسع في نظام التصالح لجميع الجرائم المتعلقة بالكهرباء، بما يسمح بتسوية المبالغ المستحقة بطريقة عادلة.
وضع آليات واضحة لمساءلة العاملين في حال ارتكابهم مخالفات أو تسهيل السرقة.
ضمان الحفاظ على المال العام مع تحقيق الردع القانوني المطلوب.
آراء المؤيدين
أكد النواب المؤيدون، ومنهم طارق الملا، أن قانون الكهرباء المقترح خطوة أساسية لحماية الشبكة القومية وضمان استمرارية تقديم الخدمة بكفاءة، خاصة أن الفقد التجاري يمثل خسارة مباشرة للدولة تصل لمليارات الجنيهات سنويًا.
وأشار الملا إلى أن المشروع يعكس رؤية استراتيجية تشمل: تطوير البنية التحتية، تركيب العدادات الذكية، ومكافحة السرقة بكل الوسائل القانونية، بما يحقق التوازن بين حماية المال العام وتشجيع المواطنين على الالتزام بالقوانين.
معارضة النواب للقانون
في المقابل، أعلن النواب مصطفى بكري، عاطف المغاوري، وطاهر الخولي رفضهم لتعديلات قانون الكهرباء، معتبرين أن تغليظ العقوبات يظلم المواطن البسيط ويعمّق الشعور بعدم العدالة.
وأكد بكري أن القانون الحالي لا يميز بين المواطن العادي وصاحب المصنع أو القاطن في مناطق راقية، محذرًا من أن تطبيق نفس العقوبات على الجميع قد يؤدي إلى نتائج اجتماعية كارثية.
وشدد المغاوري على أن فلسفة تغليظ العقوبات تقوم على الانتقام وليس الإصلاح، مؤكدًا ضرورة معالجة العلاقة بين المواطنين وشركات الكهرباء الاحتكارية قبل فرض أي غرامات، ومطالبًا بإعادة دراسة تكلفة الإنتاج وأسعار البيع للمستهلكين لضمان العدالة الاقتصادية.
وأشار الخولي إلى أن الحكومة سبق وأن غلظت العقوبات عام 2020، متسائلًا عن جدوى إعادة نفس التعديلات دون تفعيل نظام التصالح، موضحًا أن عدم وجود إجراءات فعالة للحفاظ على المال العام يجعل العقوبات وحدها غير كافية لتحقيق الردع.

جدل مفتوح حول الصياغة النهائية
يعكس النقاش البرلماني الانقسام الواضح بين:
جهة ترى في التعديلات أداة لحماية الشبكة وضبط الفقد.
جهة ترى أن العقوبات غير المتوازنة ستثقل كاهل المواطنين دون إصلاح حقيقي.
ويظل مشروع تعديل قانون الكهرباء محل دراسة مكثفة داخل اللجان المختصة، مع السعي لإيجاد صياغة قانونية تضمن حماية المال العام، وتحقيق الردع القانوني، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، بما يعكس توازنًا بين الإصلاح والإنصاف.
- قانون الكهرباء
- تعديل قانون الكهرباء
- مجلس النواب
- شبكة الكهرباء
- العدادات الكودية
- نظام الممارسة
- الشبكة الكهربائية
- شبكات الكهرباء
- مشروع تعديل قانون الكهرباء















