أرقام رسمية تكشف مسار الإنفاق
السيسي يصدر قانون الحساب الختامي للموازنة بمصروفات 3.9 تريليون جنيه
صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 12 لسنة 2026 بربط الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2024/2025، بعد موافقة مجلس النواب ونشره في الجريدة الرسمية. وكشف القانون أن إجمالي المصروفات الفعلية بلغ نحو 3.905 تريليون جنيه، ضمن استخدامات إجمالية قدرها 5.572 تريليون جنيه، مقابل إيرادات ومتحصلات بلغت 2.680 تريليون جنيه. المتأثر بهذا الإعلان هو الرأي العام والمتابعون للإنفاق الحكومي والاقتصاد، بينما يتمثل الأثر العملي في توضيح أين ذهبت بنود الإنفاق، خاصة الفوائد والأجور والدعم والاستثمارات وسداد القروض.
ماذا يعني قانون الحساب الختامي؟
الحساب الختامي للموازنة لا يضع خطة إنفاق جديدة، بل يعرض ما تم إنفاقه وتحصيله فعليًا خلال السنة المالية المنتهية 2024/2025، بعد مراجعة الأرقام وإقرارها وفق الإجراءات الدستورية والبرلمانية.
وتكمن أهميته في أنه يقدم صورة مالية نهائية عن أداء الموازنة، من حيث حجم المصروفات، والإيرادات، والاقتراض، وبنود الإنفاق الكبرى، بما يسمح بقراءة أوضح لاتجاهات المالية العامة بعد انتهاء العام المالي وليس قبله.
إجمالي استخدامات الموازنة
نص القانون على ربط حساب ختامي استخدامات الموازنة العامة للدولة بمبلغ 5.572 تريليون جنيه تقريبًا، وهو الرقم الأوسع الذي يشمل المصروفات وبنود التمويل وسداد القروض وغيرها من الاستخدامات.
ويختلف هذا الرقم عن إجمالي المصروفات فقط، لأن استخدامات الموازنة تتضمن أكثر من باب مالي، بينها سداد القروض وحيازة الأصول المالية، ما يجعلها أوسع من الإنفاق الجاري والاستثماري المباشر.
مصروفات فعلية بـ3.9 تريليون جنيه
بلغ إجمالي المصروفات الفعلية للموازنة العامة للدولة خلال العام المالي 2024/2025 نحو 3.905 تريليون جنيه، موزعة على أبواب رئيسية تشمل الأجور، وشراء السلع والخدمات، والفوائد، والدعم، والمصروفات الأخرى، والاستثمارات.
وهذا الرقم هو محور الخبر لأنه يكشف حجم الإنفاق العام الفعلي، ويتيح للقارئ معرفة الوزن النسبي لكل باب من أبواب الموازنة، خصوصًا أن بعض البنود مثل الفوائد والدعم والأجور تمثل جانبًا مهمًا من الإنفاق الحكومي.
الفوائد أكبر بنود المصروفات
استحوذ بند الفوائد على النصيب الأكبر من المصروفات، بقيمة بلغت نحو 1.919 تريليون جنيه، وهو رقم يعكس حجم تكلفة خدمة الدين العام خلال السنة المالية محل الحساب الختامي.
وتظهر أهمية هذا البند لأنه يضغط على هيكل المصروفات العامة، إذ يتم توجيه جزء كبير من الموارد لسداد فوائد الديون، ما يجعل إدارة الدين وخفض تكلفته من أبرز الملفات المرتبطة بالسياسة المالية خلال السنوات المقبلة.
الأجور وتعويضات العاملين
بلغ بند الأجور وتعويضات العاملين نحو 588.1 مليار جنيه، وهو الباب المرتبط بمرتبات العاملين بالجهاز الإداري والجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة.
ولا يعني إدراج هذا الرقم صدور زيادة جديدة في المرتبات، بل يعكس ما تم إنفاقه فعليًا على الأجور خلال السنة المالية 2024/2025. لذلك يجب التعامل معه باعتباره رقمًا ختاميًا لا قرارًا جديدًا بزيادة الأجور.
الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية
سجل بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية نحو 645.5 مليار جنيه، وهو من البنود التي ترتبط مباشرة ببرامج الحماية الاجتماعية ودعم فئات مختلفة داخل المجتمع.
ويعكس هذا الرقم استمرار أهمية الدعم داخل هيكل الموازنة، سواء في صورة دعم مباشر أو منح أو مزايا اجتماعية، بما يؤكد أن ملف الحماية الاجتماعية ظل حاضرًا ضمن أولويات الإنفاق، رغم ارتفاع أعباء الفوائد وسداد القروض.
شراء السلع والخدمات
بلغ بند شراء السلع والخدمات نحو 186.2 مليار جنيه، ويشمل ما تنفقه الجهات الحكومية على احتياجات التشغيل والخدمات والمواد والمستلزمات اللازمة لأداء أعمالها.
ورغم أن هذا البند أقل حجمًا من الفوائد والدعم والأجور، فإنه يظل مهمًا لأنه يرتبط بتشغيل المرافق والخدمات العامة، ويؤثر على قدرة الجهات الحكومية على تقديم خدماتها اليومية للمواطنين.
الاستثمارات العامة في الحساب الختامي
بلغ بند شراء الأصول غير المالية، المعروف ببند الاستثمارات، نحو 386.9 مليار جنيه، وهو ما يعبر عن الإنفاق المرتبط بالمشروعات والأصول العامة.
ويشمل هذا الباب الإنفاق على مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق، لكنه في الحساب الختامي يعبر عن إنفاق فعلي تم تسجيله خلال السنة المالية، وليس عن خطة استثمارية مستقبلية جديدة.
سداد القروض المحلية والأجنبية
بلغ بند سداد القروض المحلية والأجنبية نحو 1.602 تريليون جنيه، وهو من أكبر بنود استخدامات الموازنة، ويعكس جانبًا من التزامات الدولة تجاه الديون المستحقة.
ويختلف هذا البند عن بند الفوائد؛ فالفوائد تمثل تكلفة خدمة الدين، بينما سداد القروض يتعلق برد أصل الدين أو جزء منه. ومع جمع البندين، يظهر بوضوح حجم العبء الذي يمثله ملف الدين داخل هيكل المالية العامة.
الإيرادات ومتحصلات الدولة
سجل حساب ختامي إيرادات الموازنة العامة للدولة ومتحصلاتها من الإقراض ومبيعات الأصول المالية وغيرها من الأصول نحو 2.680 تريليون جنيه.
وتوضح هذه الأرقام الفجوة بين الاستخدامات والإيرادات والمتحصلات، وهي فجوة يتم تمويلها عبر الاقتراض وإصدار الأوراق المالية ومصادر التمويل الأخرى، وفق ما يقرره القانون والبيانات المالية المعتمدة.
الحصيلة الضريبية والإيرادات الأخرى
أظهرت البيانات أن الإيرادات العامة بلغت نحو 2.644 تريليون جنيه، ساهمت الحصيلة الضريبية بالجزء الأكبر فيها بقيمة تقارب 2.202 تريليون جنيه.
كما بلغت المنح نحو 16.9 مليار جنيه، والإيرادات الأخرى نحو 424.9 مليار جنيه، بينما سجلت متحصلات الإقراض ومبيعات الأصول نحو 35.97 مليار جنيه. وتعكس هذه الأرقام اعتمادًا كبيرًا على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات العامة.
صافي دين الحكومة العامة
أشار القانون إلى أن صافي دين الحكومة العامة بنهاية السنة المالية 2024/2025 بلغ نحو 16.64 تريليون جنيه، وهو رقم شديد الأهمية عند قراءة الحساب الختامي للموازنة.
وتبرز أهمية هذا الرقم لأنه لا يتعلق بعام واحد فقط، بل يعكس تراكمات مالية والتزامات ممتدة، ويؤثر على قدرة الدولة على توجيه موارد أكبر للخدمات والاستثمارات إذا انخفضت تكلفة الدين خلال السنوات المقبلة.
لماذا يهم المواطن هذا القانون؟
قد يبدو الحساب الختامي للموازنة ملفًا فنيًا، لكنه يمس المواطن بصورة غير مباشرة؛ لأنه يكشف كيف توزعت الموارد العامة بين الأجور والدعم والفوائد والاستثمارات وسداد القروض.
فعندما ترتفع فوائد الدين مثلًا، تقل المساحة المالية المتاحة للتوسع في بعض الخدمات أو الاستثمارات. وعندما يرتفع الدعم، فهذا يعكس استمرار توجيه موارد للحماية الاجتماعية. لذلك تساعد هذه الأرقام المواطن على فهم أولويات الإنفاق العام بصورة أوضح.
الفرق بين الموازنة والحساب الختامي
الموازنة العامة هي خطة مسبقة لما تتوقع الدولة إنفاقه وتحصيله خلال السنة المالية، أما الحساب الختامي فهو كشف نهائي بما حدث فعليًا بعد انتهاء السنة.
ولهذا فإن أرقام الحساب الختامي أكثر تعبيرًا عن التنفيذ الفعلي، لأنها تأتي بعد الصرف والتحصيل والمراجعة، بينما أرقام الموازنة في بدايتها تكون تقديرية وقابلة للتغير حسب الأداء الاقتصادي والظروف المالية.
اعتماد الحسابات ومراجعة الأجهزة المختصة
تضمن القانون اعتماد الحسابات الختامية ومراكز الدين الداخلي والخارجي لأجهزة الموازنة العامة للدولة، وفقًا لما أسفرت عنه مراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات.
وتعد هذه المرحلة جزءًا مهمًا من الرقابة المالية، لأنها تربط بين التنفيذ الحكومي والمراجعة المؤسسية، وتمنح الأرقام صفة رسمية بعد المرور بالإجراءات القانونية والبرلمانية اللازمة.
ما أبرز رسالة في الأرقام؟
أبرز رسالة تكشفها الأرقام أن هيكل المصروفات ما زال مثقلًا ببند الفوائد وسداد القروض، في مقابل استمرار إنفاق كبير على الدعم والأجور والاستثمارات.
وهذه القراءة لا تعني بالضرورة حكمًا سلبيًا أو إيجابيًا على بند بعينه، لكنها توضح حجم التحدي المالي أمام الدولة في تحقيق التوازن بين الوفاء بالالتزامات، وتمويل الحماية الاجتماعية، والاستمرار في الإنفاق على الخدمات والمشروعات.
خلاصة الموضوع
الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2024/2025 صدر بالقانون رقم 12 لسنة 2026 بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكشف عن مصروفات فعلية بنحو 3.905 تريليون جنيه، واستخدامات إجمالية بنحو 5.572 تريليون جنيه، مقابل إيرادات ومتحصلات بنحو 2.680 تريليون جنيه. وبلغ بند الفوائد نحو 1.919 تريليون جنيه، والأجور نحو 588.1 مليار جنيه، والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية نحو 645.5 مليار جنيه، بينما سجل صافي دين الحكومة العامة نحو 16.64 تريليون جنيه.









