تحذير طبي يثير الجدل واسعًا

تحذيرات رسمية من نظام الطيبات بعد دعوة لتطبيقه على مرضى السكري

نظام الطيبات
نظام الطيبات

أثارت دعوة طبيب عبر فيسبوك لتطبيق نظام الطيبات على مرضى السكري جدلًا جديدًا، اليوم، بالتزامن مع تحذيرات وزارة الصحة والسكان ونقابة الأطباء من الممارسات غير العلمية المرتبطة بالأنظمة الغذائية التي تُطرح كبديل للعلاج. وطلب الطبيب، بحسب منشوره، متطوعين من مرضى السكري من النوعين الأول والثاني لمتابعة التحاليل يوميًا مع الاستمرار على الأدوية. ويتأثر بهذه الدعوة مرضى السكري وأسرهم، خصوصًا من يعتمدون على الإنسولين أو أدوية منظمة للسكر، لأن أي تعديل في العلاج أو النظام الغذائي دون إشراف طبي قد يعرضهم لمضاعفات خطيرة.

 

تحذير رسمي يتزامن مع دعوة جديدة

جاءت الدعوة الجديدة في وقت تؤكد فيه الجهات الصحية رفضها لأي ممارسات أو ادعاءات علاجية لا تستند إلى دليل علمي واضح، خصوصًا عندما ترتبط بأمراض مزمنة مثل السكري.

وتكمن خطورة الأمر في أن بعض المنشورات المتداولة تقدم النظام الغذائي باعتباره طريقًا للشفاء أو الاستغناء عن العلاج، وهو طرح بالغ الحساسية بالنسبة لمرضى السكري، لأن إيقاف الإنسولين أو أدوية السكر دون قرار طبي قد يؤدي إلى تدهور حاد في الحالة الصحية.

وتشدد التحذيرات الرسمية على أن حماية صحة المواطنين أولوية، وأن التعامل مع الأمراض المزمنة يجب أن يتم من خلال الطبيب المختص، لا عبر تجارب مفتوحة أو منشورات على مواقع التواصل.

ماذا قال الطبيب في منشوره؟

كتب الطبيب، ويدعى علي الخطيب، منشورًا أعلن فيه رغبته في متابعة حالات سكري من النوعين الأول والثاني لتطبيق نظام الطيبات عليهم، مع نشر التجربة على صفحته، بحسب ما ورد في المادة المتداولة.

وأشار في منشوره إلى أنه يريد متطوعين يرسلون تحاليل السكر يوميًا قبل وبعد اتباع النظام، مع الالتزام بإيقاف بعض الأطعمة مثل البيض والدجاج، وتناول اللحم مرة واحدة أسبوعيًا، والاعتماد على الأرز الأبيض والبطاطس وخبز القمح الكامل، مع الاستمرار على الأدوية.

ورغم ذكره استمرار الأدوية، فإن ربط التجربة بادعاءات عن الشفاء أو ترك الإنسولين يفتح بابًا شديد الخطورة أمام المرضى، خاصة إذا فهم بعض المتابعين أن الغذاء وحده يكفي لعلاج السكري.

 

لماذا يثير السكري القلق في هذه الحالة؟

مرض السكري يحتاج إلى متابعة دقيقة ومستمرة، لأن ارتفاع أو انخفاض السكر قد يؤدي إلى مضاعفات حادة، خصوصًا لدى مرضى النوع الأول الذين يعتمدون على الإنسولين كعلاج أساسي لا يجوز إيقافه دون إشراف طبي.

وفي النوع الثاني، قد يحتاج المريض إلى أدوية أو إنسولين بحسب حالته، ولا يمكن تعميم نظام واحد على جميع المرضى، لأن القرار العلاجي يتأثر بالسن، والوزن، ووظائف الكلى، والقلب، ومدة الإصابة، ونتائج التحاليل.

لذلك، فإن أي دعوة لتطبيق نظام غذائي على مرضى السكري يجب أن تخضع لمراجعة طبية واضحة، وألا تتحول إلى تجربة عامة مفتوحة عبر مواقع التواصل.

 

ما هو نظام الطيبات؟

يعرف نظام الطيبات نفسه باعتباره نظامًا غذائيًا يقوم على تقسيم الأطعمة إلى أطعمة مسموحة وأخرى ممنوعة، مع الترويج لفكرة أن بعض الأطعمة تسبب التهابات أو أمراضًا، بينما تساعد أطعمة أخرى على الشفاء.

ويرتبط النظام باسم الطبيب الراحل ضياء العوضي، الذي أثار جدلًا واسعًا بسبب ادعاءات علاجية منسوبة إلى النظام، خاصة ما يتعلق بالأمراض المزمنة وإمكانية الاستغناء عن بعض الأدوية.

ويتعامل متخصصون مع هذا الطرح باعتباره غير قائم على قواعد علمية معتمدة، لأن تقييم الغذاء لا يتم عبر ثنائية مطلقة بين “مسموح” و“ممنوع”، بل بحسب القيمة الغذائية، والكمية، وحالة المريض، واحتياجاته الصحية.

 

لماذا حذرت نقابة الأطباء؟

حذرت نقابة الأطباء من المخاطر الصحية المرتبطة بنظام الطيبات، مؤكدة أنه لا يستند إلى دليل علمي كافٍ، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا استخدمه المرضى كبديل للعلاج الموصوف.

وتزداد خطورة النظام عندما يرتبط بمرضى السكري أو الكلى أو القلب أو الأورام، لأن هذه الحالات لا تحتمل التجربة غير المنضبطة أو إيقاف العلاج بناءً على شهادات فردية.

كما أن نقابة الأطباء اتخذت موقفًا حاسمًا سابقًا من ترويج معلومات علاجية غير مثبتة، وهو ما يعكس حساسية الملف وارتباطه المباشر بسلامة المرضى.

 

موقف وزارة الصحة من الادعاءات غير العلمية

أكدت وزارة الصحة والسكان موقفها الحاسم من الممارسات غير العلمية التي قد تعرض المواطنين للخطر، خصوصًا عندما يتم تقديمها باعتبارها بديلًا للعلاج أو طريقًا للشفاء من أمراض مزمنة.

وتتعامل الوزارة مع هذه النوعية من الادعاءات باعتبارها تهديدًا للصحة العامة، لأن المريض قد يتأخر في تلقي العلاج الصحيح أو يتوقف عن الدواء بعد تأثره بتجربة فردية متداولة على الإنترنت.

وتبقى القاعدة الأهم أن الغذاء الصحي جزء من خطة علاجية متكاملة، لكنه لا يلغي الطبيب ولا الدواء ولا التحاليل الدورية، خاصة في الحالات التي تحتاج إلى علاج مستمر.

 

أين تكمن خطورة التجارب المفتوحة؟

التجارب الطبية لا تُدار عبر منشورات عامة أو رسائل خاصة على مواقع التواصل، بل تحتاج إلى ضوابط أخلاقية وعلمية، وموافقة واضحة، وإشراف مؤسسي، ومعايير لسلامة المشاركين.

وعندما يكون المشاركون من مرضى السكري، تصبح المخاطر أعلى، لأن أي تغيير في الوجبات أو الكربوهيدرات أو توقيت الطعام قد ينعكس مباشرة على مستوى السكر في الدم.

كما أن نشر نتائج فردية أو حالات تحسن دون عرض الحالات التي تضررت أو لم تتحسن قد يعطي صورة مضللة عن فعالية النظام، ويدفع مرضى آخرين إلى تقليده دون متابعة طبية.

 

هل يمكن للغذاء أن يساعد مرضى السكري؟

الغذاء المنظم مهم جدًا في إدارة السكري، لكنه يجب أن يكون مبنيًا على توصيات طبية معتمدة، وأن يراعي حالة كل مريض وأدويته ونشاطه البدني ونتائج تحاليله.

وتشمل الأنماط الغذائية الآمنة عادة تقليل السكريات والمشروبات المحلاة، وضبط كمية النشويات، وزيادة الألياف من مصادر مناسبة، والاهتمام بالبروتينات والدهون الصحية وفق خطة يحددها الطبيب أو أخصائي التغذية.

أما تحويل الغذاء إلى بديل كامل للعلاج، أو تقديم وعود بالشفاء من السكري، فهو طرح غير آمن، خصوصًا في الحالات التي تحتاج إلى إنسولين أو أدوية منتظمة.

 

ماذا يجب على مريض السكري أن يفعل؟

على مريض السكري عدم تغيير جرعات العلاج أو إيقاف الإنسولين أو الأدوية بناءً على منشور أو تجربة شخصية أو نصيحة غير صادرة عن طبيبه المعالج.

وإذا أراد المريض تجربة نظام غذائي جديد، فيجب أن يعرضه أولًا على الطبيب أو أخصائي تغذية معتمد، مع متابعة السكر بانتظام، لأن بعض التغييرات في الطعام قد تحتاج تعديلًا طبيًا في الجرعات.

وفي حال ظهور أعراض مثل العطش الشديد، كثرة التبول، الإرهاق، الغثيان، الدوخة، الزغللة، أو اضطراب الوعي، يجب طلب المساعدة الطبية فورًا وعدم الاكتفاء بتعديل الطعام.

 

كيف يميز القارئ الادعاء الطبي المضلل؟

الادعاء الطبي يصبح مثيرًا للقلق عندما يعد بالشفاء من كل الأمراض، أو يدعو للاستغناء عن الأدوية، أو يهاجم كل المؤسسات الطبية باعتبارها تخفي الحقيقة.

كما يجب الحذر من الأنظمة التي تمنع مجموعات غذائية كاملة دون مبرر علمي واضح، أو تعتمد على شهادات فردية بدل دراسات منشورة ومراجعة من جهات متخصصة.

والأخطر أن يكون الخطاب موجهًا لمرضى السكري أو القلب أو الكلى أو الأورام، لأن هؤلاء المرضى يحتاجون إلى قرارات علاجية دقيقة لا تحتمل المغامرة أو التعميم.

 

الخلاصة

تجدد الجدل حول نظام الطيبات بعد دعوة طبيب لتطبيقه على مرضى السكري من النوعين الأول والثاني، بالتزامن مع تحذيرات وزارة الصحة والسكان ونقابة الأطباء من الممارسات غير العلمية والادعاءات العلاجية غير المثبتة. ورغم أن الطبيب ذكر استمرار الأدوية في منشوره، فإن ربط النظام بفكرة الشفاء أو ترك الإنسولين يمثل خطرًا على المرضى إذا فُهم باعتباره بديلًا للعلاج. ويظل القرار الآمن لمرضى السكري هو عدم تغيير الدواء أو النظام الغذائي إلا تحت إشراف طبي متخصص.

          
تم نسخ الرابط