جدل جديد حول تسعير الكهرباء

طلب إحاطة بالبرلمان بشأن السعر الموحد للعدادات الكودية ومطالب بعودة شرائح الكهرباء

العدادات الكودية
العدادات الكودية

تحرك ملف العدادات الكودية داخل مجلس النواب خلال يونيو 2026، بعدما تقدمت النائبة هبة غالي بطلب إحاطة إلى رئيس المجلس، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، للاعتراض على محاسبة أصحاب هذه العدادات بسعر موحد بدلًا من نظام الشرائح المتدرج. ويهم التحرك المواطنين الذين انتقلوا من نظام الممارسة إلى عدادات كودية لتقنين استهلاكهم، خاصة محدودي الدخل وأصحاب الاستهلاك المنخفض. ويتمثل الأثر العملي في أن عودة الشرائح، حال إقرارها، قد تخفض تكلفة الكهرباء على الفئات الأقل استهلاكًا، بينما لا يزال الطلب خطوة رقابية تنتظر المناقشة ورد الحكومة، ولا يمثل قرارًا نافذًا حتى الآن.

ماذا طلبت النائبة هبة غالي من الحكومة؟

طالبت النائبة هبة غالي الحكومة بتوضيح الأساس القانوني واللائحي الذي استندت إليه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عند تطبيق سعر موحد على استهلاك أصحاب العدادات الكودية، بدلًا من إخضاعهم لنظام الشرائح التصاعدية المطبق على العدادات المنزلية التقليدية.

وتضمن طلب الإحاطة مطالبة الحكومة بالكشف عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية المواطنين المتضررين، خاصة الأسر محدودة الدخل التي لا يتجاوز استهلاكها عادة حدود الشرائح الأولى والثانية.

كما طلبت النائبة مناقشة تأثير نظام المحاسبة الحالي على المواطنين الذين استجابوا لدعوات تقنين استهلاك الكهرباء، وتركوا نظام الممارسة وركبوا عدادات مسبقة الدفع تحمل أرقامًا كودية.

ما المشكلة في السعر الموحد للعدادات الكودية؟

تتمثل المشكلة الأساسية، وفق طلب الإحاطة، في محاسبة جميع مستخدمي العدادات الكودية بالسعر نفسه لكل كيلووات/ساعة، بصرف النظر عن كمية الكهرباء التي يستهلكها كل مشترك.

ويعني ذلك أن المواطن الذي يستهلك كمية محدودة من الكهرباء لا يستفيد من الأسعار الأقل المخصصة للشرائح الأولى في العدادات المنزلية العادية، بل يبدأ احتساب استهلاكه من أول كيلووات بالسعر الموحد.

ويؤدي هذا النظام إلى مساواة صاحب الاستهلاك المنخفض بصاحب الاستهلاك المرتفع من حيث سعر الوحدة، وهو ما أثار انتقادات تتعلق بمدى مراعاة القدرة المالية للأسر ومبدأ التدرج في تكلفة الخدمة.

سعر الكهرباء المطبق على العداد الكودي

تتم محاسبة استهلاك العدادات الكودية بالسعر الموحد البالغ 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، من بداية الاستهلاك، دون تطبيق الشرائح المنزلية المتدرجة.

وفي المقابل، تبدأ أسعار شرائح الاستهلاك المنزلي في العدادات القانونية التقليدية من 68 قرشًا للكيلووات في الشريحة الأولى، ثم ترتفع تدريجيًا مع زيادة كمية الاستهلاك الشهري.

ويجعل هذا الاختلاف تكلفة الكهرباء أعلى على أصحاب العدادات الكودية منخفضي الاستهلاك، لأنهم لا يحصلون على الميزة السعرية المقررة للمشتركين الذين يظلون داخل حدود الشرائح الأولى.

كيف يظهر الفارق في قيمة الاستهلاك؟

عند استهلاك 100 كيلووات/ساعة، تبلغ قيمة الطاقة في العداد الكودي نحو 274 جنيهًا وفق السعر الموحد، قبل احتساب أي رسوم أو خصومات أخرى مرتبطة بالشحن.

أما في العداد المنزلي الخاضع للشرائح، فتحتسب أول 50 كيلووات بسعر الشريحة الأولى، ثم الكمية التالية بسعر الشريحة الثانية، ما يجعل قيمة الطاقة الأساسية أقل بصورة واضحة.

وعند استهلاك 200 كيلووات/ساعة، تصل تكلفة الطاقة في العداد الكودي إلى نحو 548 جنيهًا، بينما يستفيد مستخدم العداد التقليدي من تدرج الشرائح خلال حساب الكمية نفسها.

وقد تختلف القيمة النهائية التي تظهر للمواطن بسبب رسوم خدمة العملاء أو المتأخرات أو الأقساط أو الخصومات المسجلة على العداد، لكن الفارق الأساسي يظل مرتبطًا بطريقة تسعير كل كيلووات.

محدودو الاستهلاك الأكثر تأثرًا

تتركز آثار السعر الموحد بصورة أكبر على الأسر التي تستخدم الكهرباء في الحدود الأساسية، مثل الإنارة والأجهزة المنزلية الضرورية، ولا تسجل استهلاكًا مرتفعًا خلال الشهر.

فهذه الأسر كانت ستقع، في حالة العداد التقليدي، ضمن الشرائح الأقل سعرًا، لكنها تفقد هذه الميزة عند استخدام عداد كودي يخضع لتعريفة ثابتة منذ أول وحدة استهلاك.

وترى النائبة أن تطبيق السعر نفسه على جميع مستخدمي العدادات الكودية لا يفرق بين أسرة محدودة الدخل تستهلك كمية بسيطة، ووحدة أخرى تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء.

لماذا ركب المواطنون عدادات كودية؟

جاء التوسع في تركيب العدادات الكودية باعتباره بديلًا عن نظام الممارسة والتوصيلات غير المقننة، بهدف قياس الاستهلاك الفعلي وتقليل الفاقد وحماية الشبكة ومستحقات شركات توزيع الكهرباء.

واستجاب عدد كبير من المواطنين لإجراءات التحول من الممارسة إلى العدادات مسبقة الدفع، وتحملوا تكاليف التركيب والشحن لتسجيل استهلاكهم بصورة أكثر انتظامًا.

لكن ظهور فارق كبير بين سعر الكهرباء في العداد الكودي وأسعار الشرائح المنزلية دفع بعض المستخدمين إلى التساؤل عن الجدوى المالية من التحول، خاصة من لا يستهلكون كميات مرتفعة.

ما الفرق بين العداد الكودي والعداد التقليدي؟

العداد التقليدي يرتبط بعقد قانوني يحمل اسم المشترك، ويخضع لنظام الشرائح المحدد للاستهلاك المنزلي أو التجاري وفق طبيعة النشاط المسجل.

أما العداد الكودي، فيحمل رقمًا تعريفيًا بدلًا من اسم مالك الوحدة، ويستخدم غالبًا لتوصيل الكهرباء بصورة مؤقتة إلى العقارات أو الوحدات التي لم تستكمل أوضاعها القانونية.

ولا يمنح تركيب العداد الكودي سند ملكية للعقار، كما لا يعد دليلًا على التصالح أو إلغاء أي مخالفة بناء، لأن هدفه الأساسي هو قياس استهلاك الكهرباء وتحصيل قيمته بدلًا من التوصيلات غير القانونية أو المحاسبة التقديرية.

هل العداد الكودي يقنن وضع العقار؟

تركيب العداد لا يؤدي بمفرده إلى تقنين الوضع القانوني للوحدة أو العقار، ولا يمنع تنفيذ القرارات الصادرة عن الجهات المختصة بشأن مخالفات البناء.

ويحتاج صاحب الوحدة إلى استكمال إجراءات التصالح أو التقنين بصورة مستقلة وفق القوانين والضوابط المعمول بها، حتى يتمكن لاحقًا من تحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني دائم إذا توافرت الشروط المطلوبة.

ومن هنا يظهر اختلاف بين تقنين استهلاك الكهرباء وتقنين العقار؛ فالأول يرتبط بقياس الطاقة ودفع قيمتها، بينما يتعلق الثاني بالتراخيص والتصالح والوضع القانوني للمبنى.

هل يمكن تحويل العداد الكودي إلى عداد دائم؟

يمكن التحول إلى عداد قانوني دائم بعد استكمال إجراءات تقنين وضع العقار وتقديم المستندات المطلوبة إلى شركة توزيع الكهرباء المختصة.

وتختلف الإجراءات وفق موقف كل وحدة والمحافظة والجهة الإدارية المسؤولة عن التصالح، لذلك يحتاج المواطن إلى مراجعة شركة الكهرباء والحي أو المركز التابع له لمعرفة المستندات المطلوبة.

وبعد قبول التقنين وإتمام الإجراءات، يمكن بحث تغيير صفة العداد وإبرام عقد يحمل اسم المشترك، بما يسمح بتطبيق نظام المحاسبة المخصص لنوع الاستخدام المسجل.

هل عادت شرائح الكهرباء بالفعل؟

لم يصدر، حتى وقت كتابة التقرير، قرار عام بإلغاء السعر الموحد وإعادة تطبيق الشرائح على جميع العدادات الكودية.

ويعبر طلب الإحاطة عن تحرك رقابي ومطالبة برلمانية بمراجعة النظام القائم، لكنه لا يغير طريقة المحاسبة تلقائيًا ولا يلزم شركات الكهرباء بتعديل التعريفة قبل صدور قرار رسمي.

لذلك يستمر المواطن في الشحن وفق النظام المطبق على عداده، إلى أن تعلن وزارة الكهرباء أو جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك أي تعديل رسمي جديد.

ما الذي قد يحدث بعد طلب الإحاطة؟

يمكن إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب لمناقشته بحضور ممثلي الحكومة والجهات المعنية بقطاع الكهرباء.

وخلال المناقشة، قد يطلب النواب بيانات عن عدد العدادات الكودية، وتكلفة إنتاج الكهرباء، وأسباب استبعاد هذه العدادات من نظام الشرائح، وحجم الأعباء التي يتحملها المشتركون.

وقد تنتهي المناقشات إلى توصيات تطالب بتعديل نظام المحاسبة أو وضع ضوابط انتقالية، إلا أن تنفيذ أي توصية يحتاج إلى قرار من الجهات التنفيذية المختصة.

مطالب بإحالة الملف إلى لجنة الطاقة

اختتمت النائبة هبة غالي طلبها بالمطالبة بإحالته إلى لجنة الطاقة والبيئة في مجلس النواب، حتى تتم مناقشة أبعاد القرار وآثاره الاقتصادية والاجتماعية.

ويتيح حضور المسؤولين المعنيين توضيح الأساس الذي بُني عليه السعر الموحد، وما إذا كانت هناك بدائل تسمح بتخفيف العبء عن محدودي الدخل دون الإخلال بخطة الدولة لتقليل الفاقد وتحصيل تكلفة الكهرباء.

كما يمكن للجنة مناقشة إمكانية التفرقة بين أصحاب الاستهلاك المحدود والمرتفع، بدلًا من تطبيق سعر واحد على الجميع.

كيف يؤثر القرار على خطة تقليل الممارسة؟

استهدفت الدولة من تركيب العدادات الكودية إنهاء الاعتماد على نظام الممارسة، الذي يقوم في بعض الحالات على تقدير قيمة الاستهلاك بدلًا من قياسه بصورة دقيقة.

ويحقق العداد الكودي فائدة للشبكة من خلال تسجيل الطاقة المستهلكة وتحصيل قيمتها، كما يقلل فرص التوصيلات غير القانونية وسرقات التيار.

لكن ارتفاع تكلفة الشحن قد يحد من إقبال بعض المواطنين على استكمال الإجراءات، أو يدفع بعض الأسر إلى تقليل استخدام الكهرباء بصورة تؤثر على احتياجاتها الأساسية.

ولهذا طالبت النائبة بتقييم أثر التسعير الحالي على خطة الدولة لتشجيع المواطنين على الانتقال من الممارسة إلى العدادات المقننة.

هل العودة إلى الشرائح تعني دعم العقارات المخالفة؟

يرتبط الجدل حول عودة الشرائح بالفصل بين الوضع القانوني للعقار والظروف الاجتماعية للمقيمين فيه.

فمن ناحية، ترى الجهات المختصة أن العدادات الكودية ترتبط بوحدات لم تستكمل التقنين، ولذلك لا تحصل على المزايا نفسها التي تحصل عليها الوحدات القانونية.

ومن ناحية أخرى، يرى المطالبون بالتعديل أن بعض سكان هذه الوحدات من محدودي الدخل، وأن محاسبتهم بسعر مرتفع منذ أول كيلووات لا تراعي حجم استهلاكهم الفعلي.

ويتركز النقاش بالتالي على إمكانية تطبيق نظام يحقق الانضباط ويشجع التصالح، مع عدم تحميل الأسر محدودة الاستهلاك تكلفة تفوق قدرتها.

بدائل محتملة أمام الحكومة

من بين البدائل التي يمكن مناقشتها إعادة الشرائح بالكامل إلى العدادات الكودية، أو وضع شرائح خاصة بها تختلف عن العدادات القانونية ولكنها تظل متدرجة بحسب الاستهلاك.

وقد يشمل الحل وضع فترة انتقالية تمنح المواطنين وقتًا لاستكمال التصالح وتقنين الوحدات قبل تطبيق السعر الكامل، أو تقديم تيسيرات لتحويل العدادات إلى عقود دائمة.

كما يمكن ربط الاستفادة من أسعار أقل بتقديم ما يثبت بدء إجراءات التصالح والالتزام بسداد المستحقات، بما يشجع المواطنين على استكمال التقنين بدلًا من بقاء الوضع مؤقتًا لفترات طويلة.

وتظل هذه الحلول مقترحات محتملة، ولا تعد قرارات نافذة ما لم تعلنها الحكومة أو الجهات التنظيمية بصورة رسمية.

ماذا يفعل صاحب العداد إذا زادت الخصومات؟

يجب أولًا مراجعة شاشة العداد أو إيصال الشحن لمعرفة كمية الكهرباء المضافة فعليًا إلى الرصيد، ومقارنة قيمة الشحن بالاستهلاك المسجل.

وقد يرجع انخفاض الرصيد المضاف إلى السعر الموحد، أو وجود أقساط أو مديونية أو خصم فرق شريحة أو رسوم خدمة عملاء مسجلة على الحساب.

وفي حال وجود خصم غير مفهوم، يمكن التوجه إلى شركة توزيع الكهرباء التابع لها العداد، مع اصطحاب كارت الشحن وإيصالات العمليات السابقة ورقم العداد.

ويحق للمواطن تقديم شكوى إلى شركة الكهرباء، ثم تصعيدها إلى جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك إذا لم يحصل على تفسير أو حل واضح.

هل يمكن الاعتراض على طريقة المحاسبة؟

يستطيع المواطن تقديم شكوى بشأن خطأ في الرصيد أو احتساب استهلاك غير صحيح أو خصومات لا يعرف سببها، لكن الاعتراض الفردي لا يؤدي إلى تغيير التعريفة العامة المطبقة على العدادات الكودية.

وتراجع شركة التوزيع بيانات العداد وعمليات الشحن والاستهلاك للتأكد من عدم وجود عطل فني أو خطأ في البرمجة.

أما تعديل السعر الموحد أو إعادة نظام الشرائح، فهو قرار عام يحتاج إلى تدخل من وزارة الكهرباء والجهات التنظيمية المختصة، وليس قرارًا يصدر من فرع الشركة لحالة فردية.

كيف يتابع المواطن أي قرار جديد؟

يجب الاعتماد على بيانات وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك وشركات توزيع الكهرباء.

ولا ينبغي اعتبار المنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دليلًا على عودة الشرائح أو إلغاء السعر الموحد، ما لم يصدر بيان رسمي يحدد موعد التطبيق والفئات المشمولة.

كما يجب الاحتفاظ بإيصالات الشحن ومراجعة قيمة الاستهلاك بصورة دورية، خاصة بعد أي تحديث يُجرى على نظام العداد أو التعريفة.

خلاصة الموضوع

تقدمت النائبة هبة غالي بطلب إحاطة إلى مجلس النواب بشأن محاسبة العدادات الكودية بسعر موحد بدلًا من نظام شرائح الكهرباء، وطالبت الحكومة بتوضيح الأساس القانوني للقرار وإجراءات حماية محدودي الدخل. ويركز التحرك على أصحاب الاستهلاك المنخفض الذين انتقلوا من نظام الممارسة إلى العدادات الكودية، لكنهم يتحملون سعرًا ثابتًا منذ أول كيلووات. ولا يمثل طلب الإحاطة قرارًا بعودة الشرائح، إذ يظل الملف في إطار المناقشة البرلمانية لحين صدور رد أو إجراء رسمي من الحكومة.

          
تم نسخ الرابط