خطوات جديدة لدعم استقرار الأسرة

مشروع قانون التأهيل الأسري يشترط دورات قبل الزواج ويمنح خصم 50% وأولوية بالسكن

مشروع قانون التأهيل
مشروع قانون التأهيل الأسري

يضع مشروع قانون التأهيل الأسري مجموعة من الضوابط والحوافز الجديدة أمام المقبلين على الزواج، تتصدرها ضرورة اجتياز برامج معتمدة للتأهيل النفسي والاجتماعي والشرعي قبل استكمال إجراءات توثيق عقد الزواج. ويتضمن المشروع، حال إقراره وبدء تطبيقه، إنشاء منظومة موحدة للإشراف على الدورات وإصدار شهاداتها إلكترونيًا، إلى جانب تدريب آلاف المرشدين الأسريين. كما يقترح منح الملتزمين بالبرامج خصمًا بنسبة 50% على رسوم توثيق الزواج، مع أولوية في الحصول على الوحدات السكنية التي تطرحها الدولة، بهدف تشجيع الشباب على الاستعداد للحياة الزوجية والحد من النزاعات الأسرية.

التأهيل الأسري قبل توثيق عقد الزواج

ينص المشروع على ربط استكمال إجراءات توثيق عقد الزواج بحصول المقبلين على الزواج على برنامج تأهيل أسري معتمد، يقدم مجموعة من المعارف والمهارات الضرورية للتعامل مع المسؤوليات الزوجية وتحديات تكوين الأسرة.

وتشمل البرامج المقترحة جوانب نفسية واجتماعية وشرعية، بما يساعد الشباب على فهم طبيعة العلاقة الزوجية، والتعرف على الحقوق والواجبات المتبادلة، واكتساب مهارات الحوار وحل الخلافات واتخاذ القرارات المشتركة.

ويعكس هذا التوجه انتقال المشروع من التعامل مع المشكلات الأسرية بعد وقوعها إلى محاولة الوقاية منها قبل الزواج، من خلال إعداد الطرفين بصورة أكثر وعيًا بمتطلبات الحياة الجديدة والمسؤوليات المترتبة عليها.

هل تصبح شهادة التأهيل شرطًا للزواج؟

وفقًا لما تضمنه مشروع القانون، ستكون شهادة اجتياز برنامج التأهيل من المستندات اللازمة لاستكمال توثيق عقد الزواج، إلا أن تطبيق هذا الإجراء يظل مرتبطًا بإقرار المشروع رسميًا وصدور القواعد التنفيذية المنظمة له.

ويعني ذلك أن الإجراءات الواردة في المشروع لا تمثل قواعد نافذة حاليًا بمجرد طرحها، وإنما تعد مقترحات تشريعية تخضع للمناقشة والمراجعة قبل اعتمادها ووضع آليات تنفيذها بصورة نهائية.

لجنة عليا لإدارة برامج التأهيل

يقترح المشروع تشكيل لجنة عليا برئاسة وزارة التضامن الاجتماعي، تتولى مسؤولية إعداد واعتماد المناهج المستخدمة في دورات التأهيل الأسري، ووضع المعايير التي تنظم تقديمها على مستوى الجمهورية.

وتشمل اختصاصات اللجنة الإشراف على تنفيذ البرامج، ومراجعة محتواها، وقياس نتائجها بصورة دورية، لضمان تقديم دورات موحدة تحقق الهدف المطلوب منها ولا تتحول إلى إجراء شكلي يسبق توثيق الزواج.

كما تتولى اللجنة التنسيق بين الجهات المعنية بالتأهيل والتوثيق، بما يضمن وضوح الإجراءات أمام المواطنين وسهولة الحصول على الدورات والشهادات المطلوبة.

تدريب 5 آلاف مرشد أسري

يتضمن مشروع قانون التأهيل الأسري خطة لتدريب نحو 5 آلاف مرشد أسري في مختلف المحافظات، بهدف توفير كوادر قادرة على تقديم البرامج وفق أسس موحدة ومعايير مهنية محددة.

ومن المنتظر أن يتلقى المرشدون تدريبًا يؤهلهم للتعامل مع الجوانب النفسية والاجتماعية والشرعية المرتبطة بالحياة الزوجية، إلى جانب مساعدة المقبلين على الزواج في فهم طبيعة الخلافات الأسرية وطرق إدارتها بصورة سليمة.

ويستهدف توزيع المرشدين على مستوى الجمهورية إتاحة البرامج لأكبر عدد ممكن من الشباب، وعدم قصرها على المدن الكبرى أو مناطق محددة.

منصة إلكترونية لحجز الدورات وإصدار الشهادات

يقترح المشروع إطلاق منصة رقمية وطنية موحدة تتيح للمقبلين على الزواج حجز دورات التأهيل، ومتابعة مواعيدها، والحصول على الشهادة إلكترونيًا بعد استكمال البرنامج المقرر.

ومن المقرر، وفق التصور الوارد بالمشروع، ربط المنصة بقواعد البيانات الرسمية، بما يسمح بالتحقق من صحة الشهادات وتسهيل إجراءات توثيق عقد الزواج دون الحاجة إلى تقديم مستندات ورقية متعددة.

ويساعد النظام الإلكتروني المقترح على توحيد الإجراءات، والحد من التلاعب بالشهادات، وتوفير بيانات دقيقة عن أعداد المستفيدين ونتائج البرامج ومدى انتشارها في المحافظات.

خصم 50% على رسوم توثيق الزواج

لا يعتمد المشروع على إلزام الشباب بالالتحاق ببرامج التأهيل فقط، بل يتضمن حوافز مالية وخدمية لتشجيعهم على الاستفادة منها، من بينها خصم بنسبة 50% على رسوم توثيق عقد الزواج.

ويستفيد من التخفيض المقترح المقبلون على الزواج الذين ينهون البرنامج ويحصلون على شهادة التأهيل المعتمدة، بما يقلل جزءًا من تكلفة إجراءات التوثيق ويدعم الالتزام بالمنظومة الجديدة.

ويحتاج تطبيق الخصم فعليًا إلى تحديد قيمة الرسوم المشمولة به، والجهة التي تتحمل فارق التكلفة، والإجراءات اللازمة لإثبات استحقاق المتقدم له.

أولوية في الحصول على وحدات سكنية

يمتد نطاق الحوافز المقترحة إلى منح المستفيدين من برامج التأهيل أولوية في الحصول على الوحدات السكنية التي تطرحها الدولة، باعتبار السكن من أبرز التحديات التي تواجه الشباب عند تأسيس الأسرة.

ولا يعني منح الأولوية إلغاء شروط الحجز أو الاستحقاق المحددة لكل مشروع سكني، وإنما يضيف اجتياز التأهيل الأسري عنصرًا تفضيليًا للمتقدمين، وفق الضوابط التي قد تحددها اللائحة التنفيذية حال صدور القانون.

ويهدف هذا الحافز إلى الربط بين الاستعداد المعرفي والنفسي للزواج وبين أشكال الدعم المقدم للشباب، بما يشجعهم على التعامل مع الدورات باعتبارها خطوة عملية وليست مجرد إجراء إداري.

كيف يستهدف المشروع خفض معدلات الطلاق؟

يراهن المشروع على أن زيادة الوعي قبل الزواج يمكن أن تسهم في تقليل الخلافات الناتجة عن سوء فهم الحقوق والواجبات أو ضعف مهارات التواصل بين الزوجين.

وتسعى البرامج إلى تعريف الشباب بأساليب إدارة الميزانية الأسرية، وتقسيم المسؤوليات، والتعامل مع ضغوط الحياة، وحل النزاعات دون تصعيد، وهي موضوعات ترتبط بصورة مباشرة باستقرار العلاقة الزوجية.

ومع ذلك، تتوقف فاعلية المنظومة على جودة المحتوى المقدم، وكفاءة المرشدين، ومدة التدريب، ومدى قدرة البرامج على التعامل مع الاحتياجات الواقعية للمقبلين على الزواج، وليس على إصدار الشهادة فقط.

متى يبدأ تطبيق الإجراءات الجديدة؟

لا يبدأ تطبيق الاشتراطات والحوافز الواردة بمجرد تداول تفاصيل مشروع القانون، إذ يتطلب الأمر استكمال المسار التشريعي واعتماد النص النهائي، ثم إصدار اللائحة التنفيذية التي تحدد مواعيد بدء العمل والجهات المسؤولة والإجراءات المطلوبة.

ومن المنتظر أن توضح القواعد التنفيذية مدة الدورات، والفئات المخاطبة بها، وطريقة التسجيل، وضوابط الإعفاء إن وجدت، وآلية الاستفادة من خصم رسوم التوثيق وأولوية الوحدات السكنية.

خلاصة الموضوع

يتضمن مشروع قانون التأهيل الأسري اشتراط اجتياز دورات نفسية واجتماعية وشرعية قبل استكمال توثيق عقد الزواج، مع إنشاء لجنة عليا ومنصة إلكترونية وتدريب نحو 5 آلاف مرشد أسري. كما يقترح منح الحاصلين على شهادة التأهيل خصمًا بنسبة 50% على رسوم التوثيق وأولوية في الوحدات السكنية الحكومية. وتظل هذه الإجراءات مقترحات مرتبطة بإقرار المشروع رسميًا وصدور ضوابط تنفيذه.

          
تم نسخ الرابط