أكبر موجة تخارج منذ 2022 تضغط على سوق الصرف

المركزي يكشف خروج 14.86 مليار دولار من الأموال الساخنة بأذون الخزانة في مارس

 الأموال الساخنة
الأموال الساخنة

سجلت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة موجة خروج حادة خلال مارس، بعدما أظهرت بيانات البنك المركزي المصري تراجع رصيدها بنحو 14.86 مليار دولار، في أكبر تخارج من أدوات الدين المحلية منذ موجة اضطرابات 2022 المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية. وانخفضت هذه الاستثمارات من مستوى قياسي بلغ 50.9 مليار دولار في يناير إلى 36.04 مليار دولار بنهاية مارس، ما وضع ضغوطًا مباشرة على سوق الصرف ودفع الجنيه للتراجع خلال الشهر نفسه قبل أن يستعيد جزءًا من استقراره لاحقًا.

ما معنى خروج الأموال الساخنة من أذون الخزانة؟

يقصد بالأموال الساخنة الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة التي تدخل أدوات الدين قصيرة الأجل، مثل أذون الخزانة، بحثًا عن عائد مرتفع، لكنها تتحرك بسرعة عند ارتفاع المخاطر أو تغير توقعات المستثمرين.

وفي حالة مصر، خرجت هذه التدفقات من أذون الخزانة المحلية خلال مارس مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما جعل المستثمرين الأجانب أكثر تحفظًا تجاه الأسواق الناشئة والأدوات المقومة بالعملات المحلية.

حجم التخارج من أذون الخزانة

بحسب تحليل بيانات التقرير الشهري للبنك المركزي المصري، تراجع رصيد استثمارات الأجانب في أذون الخزانة إلى 36.04 مليار دولار بنهاية مارس.

وكان الرصيد قد وصل إلى مستوى قياسي عند 50.9 مليار دولار في يناير، ما يعني خروج نحو 14.86 مليار دولار خلال فترة قصيرة، وهي موجة أكبر من تقديرات بعض المؤسسات الدولية التي كانت تتوقع تخارجًا أقل.

ضغط مباشر على الجنيه في مارس

تزامن خروج هذه الاستثمارات مع ضغوط واضحة على سوق الصرف، إذ تراجع الجنيه المصري بنحو 10% خلال مارس، ليقترب سعر الدولار من مستوى 55 جنيهًا.

ويرتبط هذا التأثير بطبيعة الأموال الساخنة، لأنها عند الخروج تحتاج إلى تحويل استثماراتها من الجنيه إلى الدولار، ما يزيد الطلب على العملة الأجنبية ويضغط على سعر الصرف في حال تزامن الخروج مع مخاوف خارجية أو إقليمية.

لماذا خرج المستثمرون الأجانب؟

جاءت موجة التخارج في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية، وهي عوامل تدفع المستثمرين عادة إلى تقليل انكشافهم على أدوات الدين في الأسواق الناشئة والعودة إلى أصول أكثر أمانًا.

كما أن الأموال الساخنة تتسم بالحساسية الشديدة تجاه الأخبار الجيوسياسية وتغيرات سعر الصرف، لذلك قد تدخل بقوة عند ارتفاع العائد واستقرار السوق، لكنها تخرج بسرعة عند زيادة درجة المخاطرة.

الأرقام تجاوزت توقعات المؤسسات الدولية

تخطت قيمة الأموال الخارجة من أذون الخزانة تقديرات مؤسسات دولية، إذ كانت توقعات ستاندرد تشارترد تشير إلى خروج تدفقات تتراوح بين 10 و12 مليار دولار.

كما رجحت فيتش سوليوشنز تخارج استثمارات بنحو 10 مليارات دولار خلال الفترة نفسها، لكن بيانات البنك المركزي أظهرت رقمًا أعلى بلغ 14.86 مليار دولار، ما يعكس شدة الضغوط التي تعرضت لها أدوات الدين المحلية خلال مارس.

هل عادت التدفقات الأجنبية بعد مارس؟

بحسب المعطيات المتاحة، استعادت العملة المحلية جانبًا من استقرارها مع انحسار حدة التوترات وعودة جزء من التدفقات الأجنبية، وهو ما خفف الضغط على سوق الصرف بعد الموجة الحادة التي شهدها مارس.

وتبقى عودة المستثمرين الأجانب مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها استقرار سعر الصرف، ومستوى العائد على أدوات الدين، وتراجع المخاطر الجيوسياسية، وقدرة السوق على توفير سيولة دولارية عند الحاجة.

ماذا يعني ذلك للمواطن؟

لا يتعامل المواطن مباشرة مع أذون الخزانة أو الأموال الساخنة، لكن تأثير هذه التحركات يظهر في سعر الصرف، لأن خروج مبالغ كبيرة من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة قد يرفع الضغط على الدولار.

وأي ضغط على سعر الصرف قد ينعكس تدريجيًا على تكلفة السلع المستوردة وبعض مدخلات الإنتاج، لذلك تحظى بيانات استثمارات الأجانب في أدوات الدين بمتابعة واسعة من المستثمرين والمحللين والأسواق.

الأموال الساخنة بين الفائدة والمخاطر

توفر الأموال الساخنة سيولة دولارية مهمة عند دخولها، وتساعد في تمويل أدوات الدين الحكومية، لكنها في المقابل تظل سريعة الحركة ولا يمكن الاعتماد عليها كمصدر مستقر طويل الأجل.

ولهذا السبب، تنظر الأسواق إلى هذه الاستثمارات باعتبارها مؤشرًا حساسًا على ثقة المستثمر الأجنبي في العائد والاستقرار، لكنها قد تتحول إلى مصدر ضغط إذا خرجت بكثافة في وقت قصير كما حدث خلال مارس.

          
تم نسخ الرابط