عادات يومية تقلل المخاطر وتحمي القلب والكلى

ارتفاع ضغط الدم لا تتجاهله.. خمس خطوات يومية تقلل المخاطر وتحافظ على صحة القلب والشرايين

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

تبدأ السيطرة على ارتفاع ضغط الدم بخمس خطوات مترابطة: تقليل الملح، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والوصول إلى وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، والالتزام بالعلاج مع قياس الضغط منزليًا. وتساعد هذه الإجراءات على خفض القراءات وتقليل مخاطر أمراض القلب والسكتة الدماغية وتضرر الكلى، لكنها لا تغني عن مراجعة الطبيب أو تناول الأدوية الموصوفة لبعض المرضى. وتكمن خطورة المرض في أنه قد يتطور دون أعراض واضحة، لذلك يظل القياس المنتظم الوسيلة الأساسية لاكتشافه ومتابعة مدى نجاح الخطة العلاجية.

لماذا يحتاج ضغط الدم إلى متابعة منتظمة؟

قد يظل ضغط الدم مرتفعًا لفترة طويلة دون أن يشعر المريض بصداع أو دوخة أو أعراض واضحة، بينما تتعرض الأوعية الدموية والقلب والدماغ والكلى والعينان لضغط مستمر قد يؤدي بمرور الوقت إلى مضاعفات خطيرة.

ولا يمكن الاعتماد على الإحساس الشخصي لتحديد ما إذا كانت القراءات مستقرة، لأن الطريقة الوحيدة لمعرفة مستوى ضغط الدم هي قياسه بطريقة صحيحة، سواء داخل العيادة أو باستخدام جهاز منزلي معتمد.

1- تقليل الملح والأطعمة الغنية بالصوديوم

يمثل خفض استهلاك الصوديوم إحدى أهم الخطوات المساعدة على السيطرة على ضغط الدم، إذ يؤدي الإفراط فيه إلى احتفاظ الجسم بالسوائل وزيادة العبء على القلب والأوعية الدموية.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك البالغين 2000 ملليجرام من الصوديوم يوميًا، بما يعادل أقل من 5 جرامات من الملح تقريبًا، مع مراعاة أن النسبة الأكبر من الصوديوم قد تأتي من الأغذية المصنعة وليس من الملح المضاف أثناء الطهي فقط.

ويمكن تقليل استهلاك الملح من خلال:

خفض تناول اللحوم المصنعة والمخللات والوجبات السريعة.
مقارنة الملصقات الغذائية واختيار المنتجات الأقل في الصوديوم.
تقليل مكعبات المرق والصلصات الجاهزة.
استخدام الليمون والثوم والأعشاب والتوابل لإضافة النكهة.
تجنب إضافة الملح إلى الطعام قبل تذوقه.

ولا ينبغي استخدام بدائل الملح المحتوية على البوتاسيوم دون استشارة الطبيب، خاصة لدى مرضى الكلى أو من يتناولون أدوية قد ترفع مستوى البوتاسيوم في الدم.

2- ممارسة النشاط البدني بانتظام

تساعد الحركة المنتظمة على تحسين كفاءة القلب والدورة الدموية، كما تسهم في خفض ضغط الدم والحفاظ على وزن صحي وتقليل التوتر.

وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو 75 دقيقة من النشاط مرتفع الشدة، إلى جانب تمارين تقوية العضلات يومين أو أكثر أسبوعيًا.

ويمكن تقسيم النشاط البدني على أيام الأسبوع بدلًا من أدائه دفعة واحدة، وتشمل الخيارات المناسبة:

المشي السريع.
ركوب الدراجة.
السباحة.
صعود الدرج.
تمارين تقوية العضلات المناسبة للحالة الصحية.

ويحتاج مرضى القلب أو من يعانون ارتفاعًا شديدًا وغير منضبط في ضغط الدم إلى استشارة الطبيب قبل بدء برنامج رياضي جديد أو ممارسة تدريبات شديدة.

3- الوصول إلى وزن صحي

ترتبط زيادة الوزن والسمنة بارتفاع خطر الإصابة بضغط الدم، لأن زيادة الأنسجة الدهنية ترفع العبء الواقع على القلب وقد تؤثر في آليات تنظيم السوائل والهرمونات داخل الجسم.

ويمكن لفقدان جزء من الوزن الزائد أن يساعد على تحسين القراءات لدى كثير من المرضى، خاصة عند الجمع بين نظام غذائي مناسب والنشاط البدني المنتظم.

ولا يشترط اتباع حميات قاسية أو خسارة الوزن بسرعة، بل يفضل وضع أهداف تدريجية تحت إشراف طبي أو غذائي، مع التركيز على تقليل دهون البطن والحفاظ على الكتلة العضلية.

وتشير الإرشادات الصحية إلى أن الحفاظ على وزن مناسب يعد من العادات الأساسية للوقاية من ارتفاع ضغط الدم والمساعدة على التحكم فيه.

4- اتباع نظام غذائي متوازن

يساعد النظام الغذائي الغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والمكسرات غير المملحة على دعم صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم.

ويعد نظام «داش» الغذائي من الأنظمة المصممة لدعم مرضى الضغط، إذ يركز على الأطعمة الطبيعية ويقلل الدهون المشبعة والسكريات المضافة والأغذية الغنية بالصوديوم. وأظهرت دراسات أن اتباعه يمكن أن يساعد على خفض ضغط الدم وتحسين مستويات الكوليسترول الضار.

ويشمل النظام الغذائي المناسب:

تناول حصص متنوعة من الخضراوات والفواكه.
اختيار الحبوب الكاملة بدلًا من المنتجات عالية التصنيع.
تناول البروتين من الأسماك والبقوليات واللحوم قليلة الدهون.
تقليل المقليات والدهون المشبعة.
الحد من المشروبات المحلاة والحلويات.
اختيار منتجات ألبان مناسبة للحالة الصحية وقليلة الدهون عند توصية الطبيب.

وتحتوي بعض الفواكه والخضراوات على البوتاسيوم الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم، لكن زيادة تناوله ليست مناسبة للجميع، خصوصًا مرضى القصور الكلوي أو من يستخدمون أنواعًا معينة من أدوية القلب والضغط، ولذلك يجب الالتزام بتوجيهات الطبيب.

5- الالتزام بالأدوية وقياس الضغط في المنزل

يعد تناول العلاج في موعده جزءًا أساسيًا من السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، ولا ينبغي تقليل الجرعة أو وقف الدواء لأن القراءات أصبحت طبيعية؛ فقد يكون انتظام الضغط نتيجة مباشرة لفعالية العلاج.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أهمية تناول أدوية الضغط وفق وصف الطبيب، خاصة عندما لا تكون تغييرات نمط الحياة وحدها كافية لمنع المضاعفات.

ويساعد القياس المنزلي على متابعة استجابة الجسم للعلاج واكتشاف الارتفاعات غير المعتادة. وللحصول على قراءة أكثر دقة، يفضل:

استخدام جهاز معتمد مزود بسوار يناسب محيط الذراع.
تجنب التدخين والكافيين والرياضة قبل القياس بنحو 30 دقيقة.
الجلوس بهدوء عدة دقائق قبل بدء القياس.
وضع القدمين على الأرض والظهر مسنودًا.
إبقاء الذراع في مستوى القلب.
إجراء قراءتين يفصل بينهما نحو دقيقة وتسجيل النتائج.

ولا يحل القياس المنزلي محل المتابعة الطبية، لكنه يوفر للطبيب سجلًا يساعده في تقييم العلاج واتخاذ القرار المناسب.

هل يمكن خفض ضغط الدم دون أدوية؟

قد تكفي تغييرات نمط الحياة لبعض الأشخاص في المراحل المبكرة، لكن القرار يعتمد على متوسط القراءات والعمر والحالة الصحية ووجود أمراض مصاحبة، مثل السكري أو أمراض القلب والكلى.

ويحتاج كثير من المرضى إلى الجمع بين العلاج الدوائي والعادات الصحية، ولا يعني بدء الدواء أن تغييرات نمط الحياة لم تعد ضرورية؛ فالجانبان يعملان معًا لتحقيق السيطرة وتقليل خطر المضاعفات.

ويظل الطبيب هو المسؤول عن تحديد إمكانية الاكتفاء مؤقتًا بتعديل نمط الحياة أو الحاجة إلى دواء واحد أو أكثر، وفق تقييم كل حالة.

متى يصبح ارتفاع ضغط الدم حالة طارئة؟

تستدعي القراءة التي تتجاوز 180/120 ملليمتر زئبق الانتباه الفوري. ويجب الانتظار دقيقة واحدة ثم إعادة القياس للتأكد، وإذا استمرت القراءة شديدة الارتفاع دون أعراض، ينبغي التواصل سريعًا مع الطبيب للحصول على التوجيه المناسب.

أما إذا تجاوز الضغط 180/120 ملليمتر زئبق وصاحبه أحد الأعراض التالية، فقد تكون الحالة طارئة وتحتاج إلى الاتصال بالإسعاف فورًا:

ألم في الصدر.
ضيق في التنفس.
ضعف أو تنميل مفاجئ.
تغير أو تشوش في الرؤية.
صعوبة في الكلام.
ألم شديد في الظهر.

ولا ينبغي الانتظار حتى ينخفض الضغط تلقائيًا عند ظهور هذه العلامات، لأنها قد تشير إلى تأثر القلب أو الدماغ أو أعضاء أخرى.

 

          
تم نسخ الرابط