اعتراضات على الاختصاص وسرية التحقيق وحدود الرقابة المهنية

نهاد أبو القمصان تطعن في قانونية وقف محامية سوهاج وتتهم النقابة بالتشهير والانتقائية

نهاد أبو القمصان
نهاد أبو القمصان ومحامية سوهاج

فتحت نهاد أبو القمصان مواجهة قانونية مع نقابة محامي سوهاج، بعدما اعترضت يوم الأحد 12 يوليو 2026 على قرار وقف إحدى المحاميات احتياطيًا عن مزاولة المهنة، واعتبرت أن البيان الصادر عن النقابة الفرعية يثير تساؤلات بشأن الاختصاص والإجراءات وسرية التأديب. وركزت المحامية الحقوقية في تعليقها على أن محاسبة أي عضو يجب أن تتم وفق قانون المحاماة ومن خلال الجهات المحددة به، منتقدة نشر اسم المحامية والاتهامات المنسوبة إليها قبل انتهاء التحقيق. كما ربطت الأزمة بمخاوف من استخدام تعبيرات عامة مثل «المظهر» و«الاستقواء» دون تحديد مخالفة قانونية واضحة.

موقف نهاد أبو القمصان من قرار الوقف

انطلقت نهاد أبو القمصان في تعليقها من الفصل بين شخص المحامية محل الأزمة وبين مدى صحة الإجراءات التي اتخذتها النقابة الفرعية في سوهاج.

وأوضحت أن الاتفاق أو الاختلاف مع المحتوى الذي تنشره المحامية على مواقع التواصل لا يلغي ضرورة الالتزام بالقانون عند التحقيق معها أو وقفها عن العمل أو إحالتها إلى التأديب.

وطرحت سؤالًا رئيسيًا حول ما إذا كانت النقابة التي تحاسب المحامين على مخالفة القانون قد التزمت هي نفسها بالقواعد القانونية المنظمة للوقف الاحتياطي والتأديب.

وبحسب قراءتها، فإن النقاش لا يتعلق بالدفاع المطلق عن المحامية أو تبرئة سلوكها، وإنما يتعلق بمدى صدور القرار عن الجهة المختصة، وتوافر الضمانات القانونية، وعدم تحويل البيان النقابي إلى إدانة علنية قبل الفصل في القضية.

اعتراض على اختصاص نقابة سوهاج

استندت نهاد أبو القمصان في اعتراضها إلى أن قانون المحاماة حدد الجهة صاحبة الاختصاص بإصدار قرار الوقف الاحتياطي، وربط هذا الإجراء بضمانات ومسار محدد قبل منع المحامي من مزاولة المهنة.

وقالت إن الاختصاص في هذه الحالة ينعقد لهيئة مكتب النقابة العامة للمحامين، وليس للنقابة الفرعية منفردة، معتبرة أن هذه النقطة تمثل جوهر الأزمة القانونية.

ورأت أن بيان النقابة العامة جاء أكثر التزامًا بالإطار القانوني، لأنه أكد أن الجميع يخضع للقانون، وأن التحقيق وكشف الحقيقة والتأديب لكل منها جهاته وإجراءاته.

وفي المقابل، اعتبرت أن بيان نقابة سوهاج لم يقدم إجابات واضحة عن الجهة التي أصدرت الوقف والأساس القانوني للإجراء والضمانات التي أتيحت للمحامية قبل صدور القرار.

وتظل هذه القراءة القانونية معبرة عن موقف نهاد أبو القمصان، بينما يبقى حسم مدى صحة الإجراء من اختصاص الجهات النقابية والقضائية المعنية عند فحص القرار ومستنداته.

جدل مصطلحي «المظهر» و«الاستقواء»

ركزت نهاد أبو القمصان جانبًا كبيرًا من انتقادها على المصطلحات المستخدمة في بيان نقابة محامي سوهاج، خاصة الإشارة إلى «المظهر» و«الاستقواء على النقابة».

وتساءلت عن التعريف القانوني للمظهر الذي يمكن أن يؤدي إلى وقف محامٍ عن مزاولة عمله، وما إذا كان هذا التعبير يشير إلى زي داخل المحكمة أو سلوك مهني محدد أو اختيار شخصي خارج نطاق العمل.

كما اعترضت على استخدام وصف «الاستقواء»، معتبرة أنه ليس جريمة أو مخالفة تأديبية محددة بذاتها، وأن القانون يتعامل مع أفعال منضبطة وواضحة يمكن إثباتها أو نفيها، وليس مع تعبيرات واسعة تحتمل تفسيرات متعددة.

وطرحت تساؤلات حول ما إذا كان تقديم شكوى إلى جهة أخرى، أو الاعتراض على مجلس النقابة، أو اللجوء إلى القضاء، يمكن اعتباره استقواءً يستوجب المساءلة.

وبحسب موقفها، فإن حق العضو في تقديم شكوى أو الاعتراض أو طلب الحماية القانونية لا يجب أن يتحول إلى سبب للعقاب، ما لم يرتبط بفعل محدد يشكل مخالفة وفق نصوص قانون المحاماة.

سرية التأديب ونشر اسم المحامية

مثّل نشر اسم المحامية والاتهامات المهنية المنسوبة إليها نقطة اعتراض رئيسية أخرى في تعليق نهاد أبو القمصان.

وقالت إن الإجراءات التأديبية تقوم على السرية لحماية أطراف التحقيق وضمان عدم التأثير على سيره أو إدانة العضو قبل صدور قرار نهائي.

واعتبرت أن إعلان اسم المحامية على الملأ، وربطه باتهامات تتعلق بمظهرها أو سلوكها المهني أو استخدامها لمواقع التواصل، قد يضر بسمعتها قبل منحها فرصة كاملة للدفاع عن نفسها.

وتساءلت عن الأساس الذي يسمح بتحويل بيان إداري إلى وسيلة لنشر الاتهامات قبل انتهاء التحقيق، ووصفت ما جرى بأنه أقرب إلى تشهير علني لم يرد ضمن العقوبات المقررة بقانون المحاماة.

ويختلف الوقف الاحتياطي عن العقوبة النهائية، إذ يظل إجراءً مؤقتًا لحين الفصل في الدعوى، ولذلك لا يعني صدوره ثبوت الوقائع المنسوبة إلى المحامية أو انتهاء حقها في التظلم والدفاع.

اتهام النقابة بالانتقائية

انتقلت نهاد أبو القمصان من مناقشة الإجراءات إلى التساؤل عن معايير استخدام السلطة التأديبية داخل النقابة، متهمة نقابة سوهاج بالتعامل الانتقائي مع المخالفات.

وأشارت إلى وجود وقائع مهنية أخرى تتضمن، بحسب وصفها، سبًا وقذفًا ونشر بيانات تخص المتقاضين وإفشاء مستندات وتحقيقات والاعتداء العلني على محامين ومحاميات.

وقالت إن بعض هذه الوقائع لا تواجه دائمًا السرعة نفسها في إصدار قرارات الوقف أو البيانات العلنية، رغم ما تمثله من خطورة على المهنة وحقوق أصحاب القضايا.

ورأت أن التحرك السريع في قضية المحامية الحالية، مقابل غياب التحرك بالدرجة نفسها في وقائع أخرى، يبرر طرح تساؤلات بشأن العدالة والمساواة في تطبيق الإجراءات.

ولا يعني هذا الاتهام ثبوت الانتقائية قانونًا، لكنه يمثل مطالبة بإعلان معايير واضحة وموحدة للمساءلة، حتى لا يبدو التأديب مرتبطًا بشخص العضو أو موقفه من النقابة.

المظهر والحجاب في خلفية الأزمة

ازدادت حساسية القضية بعد ارتباطها بجدل سابق حول ملابس المحامية وعدم ارتدائها الحجاب، وهو ما دفع نهاد أبو القمصان إلى التحذير من توسيع سلطة النقابة لتشمل الاختيارات الشخصية.

وقالت إن النقابة ليست جهة وصاية على أجساد المحاميات أو طريقة اختيارهن لملابسهن خارج الحدود المهنية المقررة داخل المحاكم وأماكن العمل.

وفرقت بين حق الجهات النقابية في مطالبة المحامين بزي مهني لائق أثناء أداء العمل، وبين التدخل في قرار شخصي مثل ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه.

وبحسب موقفها، إذا ارتكبت المحامية مخالفة مهنية واضحة، فيجب التحقيق معها ومحاسبتها وفق النصوص والإجراءات القانونية، دون استخدام المظهر أو الاختيار الشخصي عنوانًا عامًا للمساءلة.

كما رأت أن إقحام المظهر في البيان، بالتزامن مع الجدل المتعلق بالحجاب، يفتح الباب أمام تفسير القرار باعتباره تدخلًا في الحرية الشخصية، حتى لو كانت النقابة تقصد مخالفات أخرى.

الفرق بين موقف النقابة العامة ونقابة سوهاج

ميزت نهاد أبو القمصان بين البيان الصادر عن النقابة العامة للمحامين وبين موقف النقابة الفرعية في سوهاج.

واعتبرت أن النقابة العامة تعاملت مع الأزمة بصياغة قانونية أكثر تحفظًا، إذ شددت على خضوع جميع الأطراف للقانون، وأكدت أن التحقيق والتأديب يسيران عبر الجهات والإجراءات المختصة.

أما بيان نقابة سوهاج، فرأت أنه انتقل من عرض قرار إداري إلى استخدام أوصاف عامة ونشر اتهامات وبيانات عن المحامية قبل حسم موقفها تأديبيًا.

ويكشف الاختلاف بين البيانين عن إشكالية تتعلق بحدود صلاحيات النقابات الفرعية وعلاقتها بالنقابة العامة، والطريقة التي يجب بها الإعلان عن التحقيقات المهنية دون الإضرار بحقوق العضو.

كما يضع الملف مسؤولية على النقابة العامة لمراجعة القرار والتأكد من سلامة الاختصاص والإجراءات، وتحديد ما إذا كان الوقف صدر وفق صحيح القانون أم يحتاج إلى تصحيح أو إلغاء.

خلفية أزمة محامية سوهاج

بدأت الأزمة بعد صدور بيان من نقابة محامي سوهاج بشأن وقف المحامية لؤة خلف بكري عثمان احتياطيًا عن مزاولة المهنة، إلى حين البت في الدعوى التأديبية المقامة بحقها.

وربطت النقابة قرارها بممارسات منسوبة إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب مخالفات قالت إنها تتعارض مع قانون المحاماة وآداب المهنة وهيبتها.

وفي المقابل، قالت المحامية إن الخلاف بدأ بسبب ملابسها وملاحظات تتعلق بعدم ارتدائها الحجاب، مؤكدة أنها كانت تلتزم بزي رسمي أثناء وجودها داخل المحاكم.

كما أوضحت أنها لجأت إلى المجلس القومي للمرأة لطلب الدعم، قبل أن تفاجأ بقرار وقفها، معتبرة أن الأزمة تجاوزت تنظيم الزي المهني إلى التدخل في حريتها الشخصية.

وبذلك تتعدد الروايات بشأن سبب الوقف؛ فالنقابة تتحدث عن سلوكيات ومخالفات مهنية، بينما تربط المحامية الملف بالمظهر والحجاب واللجوء إلى جهات أخرى للشكوى.

ما الذي طالبت به نهاد أبو القمصان؟

لم تطالب نهاد أبو القمصان بإغلاق التحقيق أو إعفاء المحامية من المساءلة، لكنها شددت على ضرورة أن تتم المحاسبة من خلال القانون وحده.

وطالبت ضمنيًا بمراجعة الجهة التي أصدرت قرار الوقف، والتأكد من احترام سرية التحقيق، وعدم نشر اتهامات قبل الفصل فيها، وتحديد المخالفات بصورة دقيقة بعيدًا عن المصطلحات العامة.

كما دعت إلى تطبيق السلطة التأديبية بالمعايير نفسها على جميع المحامين، دون انتقاء أو سرعة استثنائية في قضية وإبطاء التعامل مع قضايا أخرى.

واختتمت موقفها بتوجيه سؤال إلى النقابة بشأن الجهة التي تحاسبها إذا خالفت القانون أو تجاوزت اختصاصها أو شهرت بأحد أعضائها قبل انتهاء التحقيق.

المسار القانوني المنتظر

يتوقف حسم الأزمة على مراجعة قرار الوقف من جانب النقابة العامة، ونتائج الدعوى التأديبية، وما إذا كانت المحامية ستتقدم بتظلم أو تلجأ إلى القضاء للطعن على الإجراء.

ومن المنتظر أن يكشف الفحص عن طبيعة الوقائع المنسوبة إليها، والمحتوى المنشور عبر مواقع التواصل، ومدى ارتباط القرار بالزي المهني أو الحجاب أو الشكاوى التي قدمتها إلى جهات أخرى.

كما يتعين تحديد الجهة التي أصدرت الوقف، وما إذا كانت الإجراءات السابقة عليه استوفت الضمانات المقررة، ومنها سماع أقوال المحامية وتمكينها من تقديم دفاعها.

وحتى صدور قرار نهائي، تظل الاتهامات محل تحقيق، ولا يمثل بيان النقابة إدانة قانونية نهائية، كما لا يمثل اعتراض نهاد أبو القمصان حكمًا ببطلان القرار، وإنما طرحًا قانونيًا يطالب بالمراجعة والمحاسبة.

الأزمة تتجاوز شخص المحامية

تكشف القضية عن نقاش أوسع داخل مهنة المحاماة بشأن حدود سلطة النقابات في تنظيم سلوك أعضائها، والفاصل بين المظهر المهني والحرية الشخصية، وضمانات التأديب والوقف الاحتياطي.

كما تطرح تساؤلات حول الطريقة التي يجب أن تتعامل بها النقابات مع أعضاء يستخدمون مواقع التواصل، وما إذا كان المحتوى الشخصي يخضع دائمًا لقواعد المهنة أم يحتاج إلى ارتباط واضح بالعمل أو الإساءة إلى نقابة المحامين.

وتبرز كذلك أهمية عدم استخدام البيانات العامة لإدانة الأعضاء، حتى لا تتحول المساءلة المهنية إلى محاكمة جماهيرية يصعب محو آثارها إذا انتهى التحقيق إلى عدم ثبوت المخالفات.

وتبقى النتيجة النهائية مرتبطة بما ستقرره الجهات المختصة بعد مراجعة المستندات وسماع جميع الأطراف، في وقت يطالب فيه متابعون بضمان استقلال التحقيق واحترام حقوق المحامية والنقابة معًا.

          
تم نسخ الرابط